صحف عربية.. حكومة دمشق تتعامل مع حراك السويداء بالتهرب وداعش استخدم أسلحة كيميائية في العراق

يرى مراقبون أن حكومة دمشق تتعامل مع حراك السويداء بالتهرب من مسؤوليتها، إذ لا تعترف بأحقية مطالب أبناء المنطقة، وتلجأ لتخوينهم، في حين أشار خبراء أمميون إلى وجود أدلة؛ تفيد باستخدام مرتزقة داعش أسلحة كيميائية في الفترة ما بين 2014- 2019 في العراق، وذلك في تقرير يفترض أن يناقشه مجلس الأمن.

وتناولت الصحف العربية الصادرة اليوم الثلاثاء، الوضع في السويداء وتقرير لأمم المتحدة عن استخدام مرتزقة داعش الأسلحة الكيميائية في العراق، إلى جانب الاتفاق الإطاري في السودان.

هدوء حذر يسيطر على مشهد السويداء

البداية من الشأن السوري، قالت صحيفة الشرق الأوسط: "لا تكاد محافظة السويداء في الجنوب السوري، تغيب عن واجهة الحدث حتى تعود لصناعته من جديد، إذ خيّم الهدوء الحذر والترقب، الإثنين، بعد يوم من التوتر الأمني في المحافظة بدأ صباح الأحد بمظاهرة تندد بتدهور الأوضاع المعيشية وتطالب بإسقاط النظام، واقتحام مبنى المحافظة وإحراقه، تلاها حوادث عنف وسقوط قتيل من أبناء السويداء وآخر من الشرطة المدنية وإصابة آخرين.

يلفت الانتباه إلى أن الحراك الشعبي في المحافظة عادة ما يكون مطلبياً بحتاً مع شعارات سياسية، وعادة ما يسعى القائمون عليه لجعله «تحت سقف منضبط لا عنفي. يستمر لعدة أيام ويلتف حوله المجتمع. ولكن ما حدث مؤخراً لم يكن بالحسبان».

أحد المشاركين بالاحتجاجات الأخيرة بالسويداء، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن الأسباب التي أدت إلى حراكات سابقة في السويداء لا تزال قائمة حتى اللحظة، فتردي الوضع المعيشي وانخفاض الأجور والرواتب ونقص المحروقات مستمر، ولم تستطع الحكومة حل أي قضية معيشية فيها، وبالتالي الحراك ليس جديداً بمطالبه يحمل استمرارية لحراكات سابقة رفع فيها المحتجون المطالب نفسها دون وجود أذن صاغية لسماعهم مع رفض العنف والتخريب، حتى ضمن المحتجين أنفسهم يوم الأحد، كان فريق منهم رافضاً للعنف حيال مؤسسات الدولة، وآخرون منعوا حرق الأعلام مع المحافظة على سلمية وشعبية الاحتجاج.

غير أن الغضب من تردي الأوضاع المعيشية كان سيد الموقف، والتحركات الأخيرة، ورغم توقفها في المرات السابقة، فإنها معرضة للتجدد دوماً، ما لم يقم النظام باحتوائها بحلول حقيقية للمشكلات الاقتصادية. ويرى الناشط أن مواجهتها بالحلول الأمنية أو التهديد الخارجي أو حتى بإشراك شخصيات اجتماعية نافذة، «هو من قبيل الحلول الترقيعية التي قد تطفئ جذوة الحراك مؤقتاً، لكنها حتما لن تنهيه ما دامت أسبابه قائمة».

النظام يتعامل مع حراك السويداء بالتهرب من مسؤوليته، فهو لا يعترف بأحقية المطالب المعيشية لأبناء المحافظة ويلجأ لتخوينهم مستغلاً الهجوم على مبنى المحافظة وإحراقه وتكسيره باعتباره من مؤسسات وخدمات الدولة، وفي صحيفة الوطن المحسوبة على دمشق، وصفت ما شهدته مدينة السويداء بـ«أن الأوضاع تتجه إلى الهدوء بعدما هاجمت مجموعة من الأشخاص الخارجين عن القانون أمس مبنى المحافظة ودخلته بقوة السلاح، وكسرت أثاث المكاتب وسرقت الوثائق الرسمية، وأضرمت النار فيه وفي السيارات الموجودة بالقرب منه وحاولت اقتحام مبنى قيادة الشرطة».

ويرى مراقبون أن المحافظة ذات الغالبية «الدرزية» بقيت طوال الأعوام السابقة على حالة من الحياد، وبهذا ابتعد مشهدها الداخلي عن أي انقسام بين أفرادها قد يؤدي إلى حوادث عنف أو تقاتل «ضمن معادلة الموالاة والمعارضة» أو «مناطق النظام ومناطق المعارضة».

أما النظام فقد كان يتعمد أمام أي حراك في المحافظة عدم التدخل لردع المتظاهرين لإبقاء أبناء المحافظة على هامش الصراع في سوريا، وسعيه للمحافظة على سيطرته الشكلية فيها، في المقابل يحافظ المحتجون على حريتهم بالاحتجاج، «ضمن الخطوط الحمر»، أي أن التصعيد يقابل بتصعيد، أي فعل يجري في السويداء سيكون مرتبطاً بتداعيات مباشرة على المحافظة التي فضلت الحياد.

ويدرك المطلع على تحركات السويداء السابقة والحالية، عدم الرغبة في تبدل مواقف الأطراف ذات الشأن مع أي حدث داخلها، فالحراك مستمر لأن النظام غير قادر على تلبية المطالب المحقة، والحراك دوماً منضبط بعدم انجراره إلى العنف، في حين سيكتفي النظام دوماً بمعادلة «التخوين والوعود».

تنظيم داعش استخدم أسلحة كيميائية وفق خبراء الأمم المتحدة

وعن ملف مرتزقة داعش، قالت صحيفة الأهرام المصرية: "أشار خبراء أمميون إلى وجود أدلة تفيد باستخدام تنظيم داعش أسلحة كيميائية في الفترة التي أعلن فيها "خلافته" في مناطق كان قد سيطر عليها، وذلك في تقرير يفترض أن يناقشه مجلس الأمن.

وتطرّق تقرير فريق التحقيق التابع للأمم المتحدة؛ لتعزيز المساءلة عن الجرائم المرتكبة من جانب تنظيم داعش إلى "جمع الأدلة المستندية والرقمية والمستمدة من شهادات الشهود" على صلة باستخدام أسلحة كيميائية في العراق في "خلافة" التنظيم بين العامين 2014 و2019.

وخلص الخبراء في تقريرهم إلى أن تنظيم داعش "قام بتصنيع وإنتاج صواريخ ومدافع هاون كيميائية وذخائر كيميائية للقنابل الصاروخية ورؤوس حربية كيميائية وأجهزة متفجرة كيميائية يدوية الصنع".

وركّز التقرير خصوصاً على أدلة "تثبت اتّخاذ داعش ترتيبات مالية ولوجستية وترتيبات تتعلق بالمشتريات والروابط مع عناصر القيادة"، في إشارة إلى تنظيم داعش.

كذلك أشار إلى فهم أكبر للمواقع "التي يشتبه في أنها شهدت أنشطة لتصنيع الأسلحة وإنتاجها واستخدامها في جميع أنحاء العراق"، و"مزيد من التبصر بالمواد التي يصنعها تنظيم داعش ونظم الإيصال المستخدمة".

وركّز المحققون جهودهم خصوصاً على هجوم تعرّضت له مدينة تازة خورماتو العراقية في الثامن من مارس 2016.. وأكدوا أنهم جمعوا "كمية كبيرة من الأدلة" بما في ذلك "سجلات كشوف مرتّبات تنظيم داعش ومراسلاته".

وجاء في التقرير أنه "تم فحص أدلة متعلقة بدفع تعويضات الاستشهاد لأسر أعضاء التنظيم الذين قتلوا أثناء نشرهم للأسلحة الكيميائية، وسجلات تتعلق بالتدريب الذي كان يوفره تنظيم داعش لكبار العملاء على استخدام المواد الكيميائية كأسلحة، بما في ذلك أجهزة نثر المواد الكيميائية".

وعدد التقرير "طائفة من العوامل الكيميائية/البيولوجية" التي حوّلها التنظيم إلى أسلحة بما فيها "فوسفيد الألومنيوم والكلور والسيانيد والنيكوتين والريسين وكبريتات الثاليوم".

وشدد التقرير على "المضاعفات الصحية المستمرة بين سكان تازة خورماتو والتي تشمل أمراضاً مزمنة وسرطانات ومضاعفات ذات صلة بالصحة الإنجابية".

كذلك تطرّق التقرير إلى جرائم كبرى خصوصاً العنف الجنسي واضطهاد مسيحيين وغيرهم في العراق وأيضاً تدمير التراث الثقافي والديني".

التوافق بين الجيش والمدنيين في السودان لا ينهي الأزمة السياسية

أما في الشأن السوداني، فقالت صحيفة العرب: "وقع الشق العسكري في مجلس السيادة الانتقالي الحاكم في السودان وقوى إعلان الحرية والتغيير – المجلس المركزي ومجموعات متحالفة الإثنين على اتفاق إطاري لإنهاء الأزمة السياسية ومحاولة إعادة البلاد إلى الحكم المدني، وسط حضور دولي وإقليمي كبير لأطراف أسهمت بقوة في التوصل إلى الاتفاق الجديد.

وينظر سودانيون راقبوا عملية التوقيع بحذر إذا كان المكون المدني سيكون قادراً على تجاوز العراقيل التي تعترض عملية التحول الديمقراطي والوصول إلى مرحلة إجراء الانتخابات أم أن التجربة الأولى الفاشلة قابلة للتكرار بعد أن أخفق المكونان المدني والعسكري في الحفاظ على سلامة المرحلة الانتقالية وانتهى الأمر بانقلاب قائد الجيش عبد الفتاح البرهان على السلطة وعرقلة تنفيذ بنود الوثيقة الدستورية.

وأشار الاتفاق إلى إطلاق عملية شاملة لصياغة الدستور، وتنظيم عملية انتخابية شاملة مع نهاية الفترة الانتقالية وتكون ذات مصداقية وشفافية وتتمتع بالنزاهة.

وقال المحامي ورئيس اللجنة المستقلة للتحقيق في أحداث فض الاعتصام نبيل أديب إن ما جاء في الاتفاق متفق عليه بين القوى المدنية، والمشكلة الرئيسية تكمن في التفاصيل، وما حدث في قاعة الصداقة الإثنين يفتح الباب أمام جلوس القوى المدنية سوياً للحوار بشأن تنفيذ الترتيبات الدستورية واستكمال هياكل السلطة، وفي حال فشلت ستواجه المزيد من الخسائر على المستويين السياسي والشعبي.

وأضاف في تصريح لـ”العرب” إن نجاح الحوار يتطلب الابتعاد عن “الفهلوة السياسية” وأي محاولة من المكونات المدنية الموقعة على الاتفاق أو التي قد تنضم إليه لاحقاً للانفراد بالسلطة تؤدي إلى خسائر فادحة، وأن الوصول إلى مرحلة التوقيع على الاتفاق النهائي يتطلب التوافق بين أكبر عدد من القوى المدنية.

ويرى أديب أن التوقيع على الاتفاق الإطاري، هو تمهيد لإنهاء المرحلة الانتقالية، وتفعيله بحاجة إلى اتفاق أوسع بين القوى المدنية والعسكريين، خاصة أن فرص حدوث انتكاسة سياسية واردة في ظل وجود قوى متربصة تعمل على إفشال المرحلة الانتقالية، ولا توجد ضمانات للنجاح سوى توحد المواطنين خلف الاتفاق.

وذكر المحلل السياسي الشفيع أديب لـ”العرب” أن المعضلة التي تجابه الأحزاب الموقعة على الاتفاق الإطاري تكمن في أنها لا تحظى بتوافق شعبي، ولا توجد ضمانات لالتزام المكون العسكري بما جاء فيه، في وقت تفاقمت فيه الأزمات الاقتصادية على نحو أكبر مما كانت عليه عقب الإطاحة بالبشير.

وكل ذلك يجعل الأحزاب المدنية تواجه حالة من الاختناق تحاصرها من اتجاهات متباينة في ظل ملامح عودة فلول البشير إلى بعض الوزارات والهيئات الحكومية مرة أخرى، ما يخلق معوقاً يؤثر على الأجواء العامة".

(د ع)


إقرأ أيضاً