صحف عربية.. غليان في مناطق حكومة دمشق ومقال عن ديكتاتورية أردوغان يستنفر تركيا

قالت تقارير إن تصرفات السوريين في مناطق حكومة دمشق وخاصة في الجنوب السوري تعلن عن انهيار الاقتصاد السوري وذلك وسط حالة من الغليان الشعبي، فيما استنفر المسؤولون الأتراك لمهاجمة مقال مجلة الإيكونوميست الأسبوعية والذي حذر من "انزلاق تركيا إلى ديكتاتورية كاملة في ظل حكم أردوغان".

تطرقت الصحف العربية الصادرة صباح اليوم الأربعاء، إلى الوضع المعيشي المتردي في مناطق حكومة دمشق، بالإضافة إلى الوضع التركي، إلى جانب الأزمة الليبية.

جنوب سوريا يقتات على تحويلات مغتربيه

البداية من الشأن السوري، وفي هذا السياق قالت صحيفة الشرق الأوسط: "تكلفة المعيشة للشهر الواحد في سوريا بالحد الأدنى من الخدمات والأساسيات المعيشية تتجاوز المليون ليرة سورية (الدولار الواحد يساوي نحو 6 آلاف ليرة في السوق السوداء)، وراتب الموظف لا يتجاوز 150 ألف ليرة سورية في أحسن الأحوال، كل شيء ارتفع ثمنه وخاصة في الأشهر الأخيرة من عام 2022 حتى اليوم بعد أن شحت المحروقات بالأسواق وباتت بأسعار خالية، حيث وصل سعر الليتر الواحد من مادة البنزين إلى 12 ألف ليرة سورية والديزل (المازوت) وصل سعر الليتر الواحد منه إلى 6 آلاف ليرة سورية في السوق السوداء التي يتوفر فيها المادة؛ ما انعكس على كل جوانب الحياة بالغلاء الفاحش، سواء بالمواد الغذائية والأدوية والزراعة. أما التجارة الخارجية وحركة التصدير عبر معبر نصيب جنوب سوريا مع الأردن، فهي على حالها نسبياً باعتبارها تعتمد على العملات الأجنبية وليس العملة المحلية. وباتت ظواهر جديدة تخترق المجتمع، وأهمها حالات التسرب التعليمي، أعداد كبيرة من الطلاب أُجبروا على ترك مقاعد الدراسة والتوجه إلى سوق العمل لإعالة أسرهم وذويهم وإدخال راتب جديد وإضافي لأهله لمساعدتهم في تأمين مقومات الحياة.

ويقول الصحافي ريان معروف، من السويداء، لـ«الشرق الأوسط»، تكاد تصرفات الناس في الجنوب السوري تعلن عن انهيار اقتصاد الدولة السورية؛ فهذا الركود التام لحركة الشراء والبيع والشكوى المرّة من ضنك الحياة التي تسمع في كل مكان، بين المحال والناس وفي الطرقات تدفعك للتفكير إلى أي حد وصل التردي الاقتصادي والمعيشي في البلاد، مشيراً إلى أن الجنوب في صورته العامة يبدو بأنه وصل إلى درجة الغليان وبدا على شكل الاعتراض والاحتجاج والتظاهر، الذي تجسد على شكل إقفال المحال وعطلات طويلة لموظفين حكوميين وحركة سير معدومة بين المدينة وبلداتها إلى احتجاج صارخ ومظاهرات بمطالب سياسية ومعيشية والإفراج عن المعتقلين، وبالوقت نفسه تتقاسم الجارتان في الجنوب السوري، درعا والسويداء، الخوف نفسه من المستقبل في المنطقة من استمرار هذا الواقع مع تجاهل وانعدام أي تحقيق لمطالبهم من قِبل الدولة السورية، وكأنهم تحت نظرية الدولة القائلة، هذا الحال هو الموجود فافعلوا ما شئتم، خاصة مع تحفظ مناطق سورية أخرى بموقفها الموالي، أو أن ظروفها الأمنية المتشددة تمنعها من التعبير والمطالبة بالحقوق، ومناطق منشغلة بالتجاذبات عند حدودها بين تركيا والنظام السوري، وأخرى تسعى إلى كسب الوجود الأميركي قربها لتنفيذ مشاريعها. ويقول «صديقتا النظام السوري، روسيا وإيران، لا تتدخلان بالوضع الاقتصادي والمعيشي، أضف إليه سوء الإدارة والفساد المستشري في الدولة السورية».

والبيانات والتقارير الصادرة عن الدول والوكالات تنذر بالوضع الاقتصادي والأمني المتردي في سوريا، وكان آخرها ما نسب لصحيفة «وول ستريت جورنال» التي قالت في تقرير لها صدر مؤخراً، إن إيران تحدّ من كميات النفط إلى سوريا وترفع سعره، وإن الإيرانيين طلبوا من سوريا سداد ثمن النفط المطلوب مُقدماً؛ ما يضاعف اضطرابات الاقتصاد السوري الذي يعتمد على إيران في أكثر من نصف احتياجاته النفطية. وتحدثت وكالة «أسوشييتد برس» حول عجز حكومة النظام عن دفع مستحقات الرواتب للموظفين والمتقاعدين خلال أشهر مقبلة، وأن روسيا ردت بالرفض على طلب القرض الذي قدمه المصرف المركزي في سوريا.

مقال عن ديكتاتورية أردوغان في مجلة الإيكونوميست يستنفر الآلة الإعلامية للنظام في تركيا

وفي الشأن التركي، قالت صحيفة العرب: "انتقد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مجلة الإيكونوميست الأسبوعية بسبب تقرير صدر مؤخراً يحذر من “انزلاق تركيا إلى ديكتاتورية كاملة في ظل حكم أردوغان”، قائلاً إن “مجلة بريطانية لا يمكنها أن تقرر مصير البلاد”.

وتضمن غلاف العدد الأخير من مجلة الإيكونوميست علم تركيا وصورة مظللة لوجه أردوغان، وعنواناً رئيسياً يقول “ديكتاتورية تركيا التي تلوح في الأفق: تقرير خاص عن إمبراطورية أردوغان”.

ويجادل التقرير بأن تركيا على شفا كارثة في ظل “رئيسها غير المنتظم بشكل متزايد” وأن سلوك أردوغان مع اقتراب الانتخابات “يمكن أن يدفع ما هو اليوم ديمقراطية معيبة بشدة إلى ديكتاتورية كاملة”. وينص المقال أيضاً على أن أردوغان يستوعب تدريجياً أدوار رئيس الوزراء ورئيس الحزب ومحافظ البنك المركزية في سلطته.

وتم إصدار عدد المجلة بعد أن اقترح أردوغان في وقت سابق من هذا الأسبوع إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية مبكرة في الرابع عشر من مايو كان من المقرر إجراؤها في الثامن عشر من يونيو.

وقال أردوغان رداً على المجلة “هل تحدد مجلة بريطانية مصير تركيا؟ الشعب هو من يقرر”.

كما انتقد مدير الاتصالات الرئاسية في تركيا فخرالدين ألتون في سلسلة تغريدات تقرير الإيكونوميست. واحتاج ألتون إلى ما مجموعه سبع تغريدات على تويتر للرد على ما ورد في المقال المنشور بعد ساعات قليلة من اجتماع وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو بوزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن في واشنطن الأربعاء.

وأثارت الردود المتشنجة لأردوغان وألتون وحتى الصحافة التركية الموالية تساؤلات عن سبب كل هذا الهجوم على مقال واحد. ويعتقد مغردون أن المقال أصاب كبد الحقيقة التي يحاول أردوغان إخفاءها بأي ثمن لذلك فقد أغضبه.

حراك أمريكي لدعم جهود حل الأزمة في ليبيا

وفي الشأن الليبي، قالت صحيفة البيان: "تعيش ليبيا حراكاً سياسياً ودبلوماسياً دولياً بالتزامن مع اقتراب الذكرى الثانية لمؤتمر الحوار الوطني الذي احتضنته جنيف من الأول إلى الخامس من فبراير 2021 وتم خلاله انتخاب السلطة التنفيذية الحالية ممثلة في المجلس الرئاسي وحكومة الوحدة الوطنية.

وقال المجلس الرئاسي إن رئيسه محمد المنفي تلقى مساء أول من أمس اتصالاً هاتفياً من المبعوث الخاص للولايات المتحدة إلى ليبيا السفير ريتشارد نورلاند، تم التطرق خلاله، للخطوات التي يقوم بها لكسر الجمود السياسي والدفع بالعملية السياسية من خلال لقاءاته الأخيرة، لتحقيق آمال الليبيين بالوصول للانتخابات في أقرب الآجال.

ومن جانبه، أكد السفير الأمريكي، دعم أمريكا للمجلس الرئاسي في مشروع المصالحة الوطنية، والتقدم الذي أحرزه من خلال الملتقى التحضيري الذي عقد خلال الفترة القليلة الماضية.

وبحسب مراقبين، فإن الاتصال جاء في سياق الدور الأمريكي المتنامي في ليبيا، وفي ظل سعي واشنطن لتكريس خياراتها في مسارات الحل السياسي في الأزمة المتفاقمة في البلاد منذ 12 عاماً، حيث تسعى حالياً لإقناع الفرقاء بضرورة العمل على تنظيم انتخابات رئاسية وبرلمانية خلال العام الجاري، وحل الميليشيات، وإجلاء المرتزقة الأجانب، وتحقيق المصالحة الوطنية.

كما تهدف واشنطن إلى الحفاظ على وقف إطلاق النار ودعم جهود اللجنة العسكرية المشتركة وتأمين إنتاج النفط والغاز وتصديرهما، وصولاً إلى توحيد المؤسسة العسكرية، فضلاً عن حسابات ذات أبعاد استراتيجية تتعلق بالتنافس مع روسيا في عموم القارة الأفريقية، ومنها ليبيا.

وتشير أوساط ليبية مطلعة إلى أن الولايات المتحدة، وجهت رسالة واضحة بهذا المعنى إلى الفرقاء الليبيين، وذلك من خلال الزيارة النادرة التي أداها منتصف الشهر الجاري، مدير المخابرات الأمريكية ويليام بيرنز إلى بنغازي حيث اجتمع مع القائد العام للجيش الليبي خليفة حفتر، وإلى طرابلس حيث التقى مع رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة، دون الإفصاح رسمياً عن المضامين الحقيقية للزيارة، والتي رأى مهتمون بالشأن الليبي أنها تمحورت حول النفط والانتخابات.

وينتظر أن يتم الإعلان قريباً عن جملة من القرارات المهمة التي تصب في إطار حلحلة الأزمة السياسية وتوفير الظروف الملائمة لتنظيم الانتخابات، في وقت دعا المبعوث الأممي إلى ليبيا عبد الله باتيلي، جميع الأطراف الدولية بما في ذلك دول الجوار إلى «توحيد كلمتهم والرفع من وتيرة دعمهم لليبيا من أجل مساعدة البلاد على الخروج من الأزمة التي طال أمدها»، وقال:

«دعوت جميع الأطراف الليبية إلى العمل معاً لإيجاد سبل لتجاوز خلافاتهم حتى تتمكن ليبيا مرة أخرى من الاضطلاع بدورها القيادي كدولة أفريقية وعربية وكجزء من حوض البحر الأبيض المتوسط وكعضو نشط ضمن أسرة الأمم المتحدة»، مردفاً:

«منذ أكثر من عام سجل ما يفوق 2.8 مليون ليبي في اللوائح الانتخابية، وهذا يدل على إرادة وتصميم الليبيين على اختيار ممثليهم وإعادة الشرعية لمؤسساتهم وشق طريقهم نحو الاستقرار من خلال عملية سياسية ديمقراطية».

(ي ح)


إقرأ أيضاً