صحف عالمية: تركيا تسعى إلى خلق صراع كردي كردي لتبرير توسعها وبايدن وبوتين يناقشان القضايا الشائكة

تسعى تركيا إلى الزيادة من توسعها في العراق وضرب منطقة الحكم الذاتي في باشور كردستان عبر خلق صراع كردي كردي هناك، فيما يسعى القادة الأمريكيون والروس إلى تخفيف التوترات في ظل الوضع العالمي المتوتر.

وتطرقت الصحف العالمية الصادرة، اليوم، إلى محاولات تركيا ضرب استقرار باشور كردستان، وإلى سعي بايدن وبوتين إلى تخفيف التوترات خلال قمة يوم أمس.

ما هو هدف تركيا الحقيقي في المنطقة الكردية بشمال العراق؟

تحدثت صحيفة الجيروزاليم بوست الإسرائيلية عن الأهداف التركية من ضرب باشور كردستان، وقالت: "في السنوات الأخيرة، وسّعت تركيا دورها على نطاق واسع في كردستان العراق. فقد حافظت على قواعدها ووجودها في المنطقة لعقود يعود تاريخها إلى التسعينات، نتيجة تمكنها من التوسع في العراق مع ضعف الدولة العراقية.

وتدّعي أنقرة أنها تقاتل حزب العمال الكردستاني، ومع ذلك، فقد تم تقليص استخدام حزب العمال الكردستاني للأعمال القتالية في تركيا.

في الواقع، إن الأمر المثير للاهتمام بشأن الدور التركي المتنامي في شمال العراق هو أنه لا يرتبط بأي نوع من بالقتال، ولا توجد أي هجمات في تركيا، ولكن كلما قلّ عدد الهجمات، زاد غزو تركيا للعراق وكذلك سوريا. وهذا يعني أن الحرب التي تشنها تركيا لا علاقة لها على الأرجح بالتهديد الفعلي.

فحزب العدالة والتنمية الحاكم والرئيس التركي رجب طيب أردوغان يزدهران في الحرب والأزمات. بعد التخلي عن سياسة السلام و "لا مشاكل مع الجيران"، بدأ أردوغان في حشد الجيش لعمليات في سوريا، وبشكل متزايد في العراق. وبدأت تركيا باعتقال أعضاء المعارضة من حزب الشعوب الديمقراطي، وسحق النشطاء الكرد، وتطهير الكرد عرقيًّا في عفرين، وأرسلت طائرات بدون طيار وطائرات إف -16 لقصف العراق.

ومما يزيد الأمر تعقيدًا دور حكومة إقليم كردستان في شمال العراق، إن تزايد قتال تركيا في العراق لديه القدرة على زعزعة استقرار حكومة إقليم كردستان وتقويض استقلاليتها.

كانت تركيا لسنوات شريان حياة اقتصاديًّا رئيسيًّا لأربيل وشمال العراق، ولكن الكرد كانوا دائمًا حذرين من طموحات تركيا.

في شمال العراق، تسبب القصف التركي في إخلاء العديد من القرى من سكانها، ويبدو أن تركيا تدفع أربيل إلى صراع أكبر مع حزب العمال الكردستاني، على أمل خلق صراع أهلي كردي.

السؤال هو ما إذا كان الهدف النهائي لتركيا في شمال العراق هو تقليص استقلالية حكومة إقليم كردستان أو حث الحزب الديمقراطي الكردستاني على محاربة حزب العمال الكردستاني، وبذلك، من وجهة نظر تركيا، إنهاء وجود حزب العمال الكردستاني في الجبال، أو على الأقل تحويل الصراع.

ليس لتركيا ظاهريًّا الكثير من المصالح المشتركة مع بغداد، لأن أنقرة بشكل عام لم تتماشَ جيدًا مع المجموعات الموالية لإيران في العراق والتي تدعمها بغداد.

بينما تتماشى تركيا مع النظام الإيراني، فإن خطاب المجموعات المدعومة من إيران في العراق هو أنهم ينظرون إلى تركيا على أنها معتدية. العديد منهم لديهم ذكريات سيئة عن الأيام التي مكّنت فيها أنقرة عشرات الآلاف من أعضاء داعش من العبور إلى سوريا وغزو العراق.

إنهم يعلمون أن نظام أنقرة يشعر بالراحة تجاه الجهاديين على غرار داعش الذين يقومون بتطهير الشيعة عرقيًّا".

'بايدن وبوتين يناقشان القضايا الشائكة خلال القمة الأولى'

وعن قمة بوتين وبايدن، قالت صحيفة الوول ستريت جورنال الأمريكية: "سعى الرئيس بايدن والرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى تخفيف التوترات خلال القمة الرفيعة المستوى، حتى عندما نفى الزعيم الروسي التورط في الهجمات الإلكترونية وحذر بايدن من عواقب كبيرة على العدوان الإلكتروني في المستقبل أو إلحاق الضرر بالمعارض الروسي المسجون أليكسي نافالني.

جاءت القمة، التي عُقدت في فيلا من القرن الثامن عشر تطل على بحيرة بجنيف، في الوقت الذي اعترف فيه الرئيسان بأن العلاقات بين الولايات المتحدة وروسيا وصلت إلى أدنى مستوياتها بعد الحرب الباردة في السنوات الأخيرة. وبينما أعرب القادة عن خلافاتهم؛ عرضوا أيضًا تقييمات مدروسة لبعضهم البعض، وتجنبوا الخطاب الحاد الذي أدى في بعض الأحيان إلى توتر العلاقات الثنائية.

ولم تسفر القمة عن تقدم ملموس في السياسة، لكن الزعيمين قالا إنهما يأملان في أن تمهد الطريق لمزيد من التعاون بمرور الوقت. ومع ذلك، قال بايدن، إنه غير واثق من أن بوتين سيغير سلوكه دون ضغوط من الديمقراطيات في العالم".

لماذا تغيرت سياسة مصر تجاه حماس بعد الحرب الأخيرة؟

وفي الشأن الفلسطيني، قالت صحيفة العرب نيوز السعودية: "خلال الصراع الإسرائيلي الأخير مع غزة، ظهر تحول في السياسة المصرية في تعهد الرئيس عبد الفتاح السيسي بنصف مليار دولار لإعادة بناء القطاع المحاصر.

جاءت الزيارة غير المسبوقة لرئيس المخابرات العامة المصرية، عباس كامل، إلى غزة، كمبعوث رسمي للسيسي، كمؤشر رئيس على التغيير في سياسة القاهرة تجاه حماس.

لعبت مصر دورًا رئيسيًّا في التوسط في وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس في 21 أيار بعد 11 يومًا من القتال عبر الحدود الشهر الماضي، والذي خلّف وراءه دمارًا بأكثر من 250 قتيلًا ومئات الجرحى.

فتحت القاهرة معبر رفح أمام عشرات المركبات المصرية التي دخلت غزة لإزالة أنقاض المباني المدمرة وتمهيد الطريق لعملية إعادة الإعمار. بالإضافة إلى ذلك، تقوم القاهرة أيضًا بتوريد البضائع إلى غزة في ظل القيود الإسرائيلية الصارمة.

لكن مخيمر أبو سعدة، أستاذ العلوم السياسية في جامعة الأزهر بغزة، يفرق بين السياسة المصرية تجاه غزة والعلاقة الرسمية المصرية مع حماس.

وقال إن دور مصر في غزة استراتيجي بسبب عوامل التاريخ والجغرافيا. أما علاقة الدولة بحماس فهي تدخل في إطار «تكتيك سياسي» لخدمة الطرفين.

ويعتقد أبو سعدة أن التحول الذي ظهر في السياسة المصرية تجاه حكام غزة، حماس، لم يكن ليحدث "لولا الضوء الأخضر من الإدارة الأمريكية" بعد أول مكالمة هاتفية للرئيس الأمريكي جو بايدن مع السيسي.

وقال أبو سعدة للصحيفة: "مصر وحماس مستفيدان من هذا التحول".

وأضاف "حماس التي عانت كثيرًا سياسيًّا وماليًّا بعد سنوات القطيعة التي أعقبت الإطاحة بالرئيس الراحل مرسي، تحرص على تطوير علاقتها مع النظام المصري".

أما مصر، فقال أبو سعدة، فهي تتمسك بمكانتها كلاعب إقليمي رئيس في الساحة الفلسطينية، كونها الراعي التاريخي للقضايا الفلسطينية.

وفي الوقت نفسه، قال إن السلطة الفلسطينية غير راضية تمامًا عن السياسة المصرية الحالية تجاه غزة وانفتاح البلاد على حماس، مضيفًا أن هذا قد يكون أحد الأسباب الرئيسة وراء نكسة الحوار التي كان من المفترض أن تنطلق في القاهرة السبت الماضي.

وقال أبو سعدة إن "السلطة الفلسطينية التي سعت خلال السنوات الأربع الماضية لمحاصرة حماس سياسيًّا وماليًّا من خلال فرض عقوبات على غزة، لا تريد من حماس استغلال الصراع الإسرائيلي الأخير لصالحها عبر البوابة المصرية".

يعتقد إبراهيم المدهون، المحلل السياسي المقرب من حماس، أن مصر لديها فرصة كبيرة لاستعادة ثقلها الإقليمي. كما يعتقد أن حماس مستعدة للتعاطف مع الجانب المصري في حالة تلبية مطالبها، وخاصة رفع الحصار عن غزة ووقف الهجمات الإسرائيلية على القدس.

هاني البسوس، أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية، قال إن التكتيك المصري الحالي مع حماس يقوم على الاعتراف بها كأمر واقع. وقال إن القوة الفلسطينية لها وزن كبير واكتسبت زخمًا شعبيًّا عربيًّا بعد الصراع الأخير ويجب التعامل معها بآليات جديدة وليس بتوجه سياسي جديد".

 (م ش)


إقرأ أيضاً