صحف عالمية: روسيا تسعى إلى المزيد من النفوذ في المنطقة عبر التوسط بين الأعداء

تسعى موسكو حالياً وخاصة بعد أن زاد نفوذها في سورية إلى التفرد بالقرار في المنطقة عبر عقد صفقات بين دول كانت معروفة بعدائها الطويل لبعضها البعض، فيما تشير التحليلات إلى أن حديث أردوغان عن صعود بلاده إلى القمر سنة 2023  هي مجرد دعاية لغض نظر الجمهور التركي عن الاقتصاد المتهالك.

تطرقت الصحف العالمية الصادرة اليوم إلى مساعي موسكو لتكون الآمرة في المنطقة، وكذلك مساعي أردوغان المستمرة لحرف نظر الجهور عن اقتصاده المتأزم.

روسيا تريد أن تظهر مظهر الزعيم في المنطقة

وقالت صحيفة الجيرزاليم بوست الإسرائيلية: "يدور الخطاب الإسرائيلي الحالي حول قضيتين رئيسيتين تتعلقان بملحمة المدنية التي عبرت  إلى سوريا وكذلك عودتها إلى إسرائيل في نهاية الأسبوع".

والسؤال الأول الذي يطرحه الجمهور هو لماذا استثمرت الحكومة جهودها لإعادة مدنية عبرت إلى سوريا خلال أسبوعين من وقوع الحادث، في حين أن المدنيين وجثث الجنود الذين أرسلتهم الدولة إلى الحرب محتجزون منذ سنوات في قطاع غزة، ولا ترى عودتهم تلوح في الأفق.

والسؤال الآخر هو الثمن، في مقابل تلك المدنية، أرسلت إسرائيل اثنين من الرعاة، وتقول التقارير إن هناك عنصرًا آخر كجزء من الصفقة: وهو شراء إسرائيل مئات الآلاف من لقاحات الكورونا  الروسية الصنع لصالح نظام الأسد في سوريا، الأمر الذي نفته سورية وإسرائيل.

وربما تكون هذه هي بالضبط النقطة التي يريد الروس توضيحها، وهي أنهم، كقوة مؤثرة في المنطقة، يمكنهم دفع إسرائيل وسوريا لإبرام صفقة.

وقال في هذا السياق السفير الإسرائيلي السابق لدى روسيا والباحث البارز حاليًا في معهد دراسات الأمن القومي زفي ماجن:  "إن الأمر لا يتعلق بالمال بل بالنفوذ".

وأضاف: "أشخاص مثل فلاديمير بوتين وبشار الأسد، الذين لديهم مليارات من الدولارات، لا يحتاجون إلى هذا المليون ونصف المليون، يجب أن نبحث عن دافع آخر".

ولفت إلى أنه "ربما يكون هذا الدافع دوليًا ودبلوماسيًا، بوتين يريد أن يظهر كشخص يتوسط وينسق ويدير ويملي على إسرائيل والأسد".

ويقترح البعض أنه لتعزيز تأثير هذه الوساطة، حاول الروس حتى إرضاء كلا الجانبين وجعلهم يبدون وكأنهم فعلوا شيئًا لن يفعلوه أبدًا.

وربط المعلقون الإسرائيليون هذا الأمر بتقرير أيلول/سبتمبر 2019 عندما سافر نتنياهو إلى روسيا للقاء بوتين واضطر إلى الانتظار لساعات لرؤية بوتين.

وقال ماجن: "يريد الروس إظهار من هو الزعيم، ومن يدير تلك الشؤون في المنطقة".

ويأتي هذا الاتفاق وسط معركة مستمرة على النفوذ في المنطقة، وتريد إسرائيل الحفاظ على قدرتها، من خلال التفاهمات مع الروس، لمحاربة التمركز الإيراني في سوريا، ويريد الروس التأكد من أن إسرائيل تدرك أنها قادرة على القيام بذلك بفضل وجودهم في سورية.

وقال ماجن: "إسرائيل لديها مسألة حساسة مع الروس في سوريا، لديها الحرب الإيرانية هناك، ودور الروس في نظر الإسرائيليين هو التعاون معهم، هذا هو الحال في معظم الأوقات، ولكن من حين لآخر هناك أصوات روسية تقول لماذا نسمح للإسرائيليين بفعل ما يريدون؟ يجب أن نرد على هجماتهم وأن نسقط طائراتهم".

وتابع: "هناك أصوات تنتقد إسرائيل في روسيا، ومن مصلحة إسرائيل إرضاء الروس وتلبية مطالبهم"، مضيفًا أنه "منذ الغزو الروسي لسوريا، امتنعت إسرائيل عن التدخل في الشؤون السورية وركزت فقط على قتال الإيرانيين".

وأخيرًا، هناك معركة ضد الولايات المتحدة، ويعتقد ماجن أن الصفقة كانت أيضًا إشارة للأمريكيين بأن روسيا لا تزال هنا في المنطقة وأن لها نفوذًا مع أقرب حليف لهم في المنطقة.

وقال: "بوتين لا يشعر بالارتياح مع الرئيس الأميركي جو بايدن"، وهو يعود إلى سياسات الرئيس باراك أوباما، التي كانت تهمش النفوذ الروسي في سوريا وتضغط عليه.

هل برنامج أردوغان الفضائي إلهاء متعمد؟

وقالت صحيفة ذا ناشيونال الإماراتية: "وضع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في وقت مبكر من هذا الشهر خططًا جريئة لبرنامج الفضاء الناشئ لبلاده، بما في ذلك على وجه الخصوص الهبوط على سطح القمر في عام 2023، وهو عام الذكرى المئوية للجمهورية التركية وكذلك الانتخابات الوطنية المقبلة".

وظهرت تفاصيل أخرى الأسبوع الماضي، من بينها ميزانية تزيد على مليار دولار واختيار الصومال لموقع إطلاق صاروخ، لقربها من خط الاستواء.

وتراكم نقاد الحكومة، زاعمين أن برنامج الفضاء الطموح هو في الأساس تحويل النظر عن اقتصاد المضطرب بشدة، حيث  قام حزب DEVA المعارض بالتغريد على الصفحة الأولى لصحيفة يظهر فيها رائد فضاء يدفع عربة تسوق على سطح القمر، مما يسلط الضوء على مخاوف الأتراك الأكثر إلحاحًا.

وأشار سياسيون معارضون إلى أن وكالة الفضاء التركية (TUA) لديها ميزانية تبلغ 40 مليون دولار فقط، مما يؤكد افتقار تركيا إلى الخبرة والاستثمار في الفضاء.

كما أن اختيار الصومال يثير تساؤلات، في حين أنه معقول من وجهة نظر علم الصواريخ، تظل الصومال واحدة من أكثر البلدان غير المستقرة في منطقة غير مستقرة للغاية، وهي أقل من مثالية لإطلاق الصواريخ في الفضاء. بالإضافة إلى ذلك، فإن تكلفة شحن كل تلك الأيدي العاملة والمواد على بعد آلاف الكيلومترات قد تكون مجدية لدولة مثل فرنسا، التي بنت موقع إطلاقها في غيانا الفرنسية، ولكن بالنسبة لتركيا، التي لا تزال في طور النمو وتكافح في ظل اقتصاد متأزم الأزمة، قد يكون جسرًا بعيدًا جدًا.

إيران تخطط لتقييد عمل المراقبين الدوليين بخصوص برنامجها النووي

وقالت صحيفة الغارديان البريطانية: "إن إيران تجنبت الدعوات الأوروبية لتعليق خططها الهادفة لتقليل جولات المراقبين الدوليين على المنشآت النووية علاوة على فرض قيود جديدة على تحركاتهم في أراضيها وتحجيم السماح لهم بالوصول إلى تسجيلات كاميرات المراقبة ومتابعة العمل في المواقع النووية".

وتؤكد إيران أن قراراتها التي صادق عليها البرلمان في طهران الشهر الماضي كانت رداً على فشل إدارة الرئيس الأميركي الجديد جو بايدن في رفع العقوبات التي فرضتها إدارة سلفه دونالد ترامب بعد انسحابها من الاتفاق النووي عام 2018.

ونقلت الصحيفة  عن وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف قوله إن "بلاده بانتظار أفعال من الإدارة الأميركية الجديدة لا بعض الوعود الجوفاء، موضحاً أن القيود الجديدة على عمل المراقبين الدوليين حظيت بتصديق البرلمان ولا يمكن سحبها من قبل الحكومة حتى يتم رفع العقوبات الدولية".

وأبدت الولايات المتحدة موافقتها على حضور اجتماع غير رسمي مع إيران والاتحاد الأوروبي والصين وروسيا لمناقشة سبل رفع العقوبات وهو الاجتماع الذي ترحب به روسيا والصين، كما أعلن الاتحاد الأوروبي أنه سيقوم باستضافته وتتلخص الفكرة حول رفع تدريجي للعقوبات مقابل عودة إيران للالتزام بالاتفاق النووي.

(م ش)


إقرأ أيضاً