صحف عالمية: المجر تحذر من أزمة اقتصادية تطال أوروبا والزلزال زاد من معاناة الأفغان

دعت المجر إلى محادثات سلام فورية لإنهاء الحرب بين أوكرانيا وروسيا، محذرة من أن الصراع الذي طال أمده سيؤدي إلى أزمة اقتصادية ستعرض الحكومات في جميع أنحاء أوروبا للخطر، فيما فاقم الزلزال الذي ضرب أفغانستان مأساة الأفغانيين.

تطرقت الصحف العالمية الصادرة، اليوم، الى التبعات الاقتصادية الكارثية على أوروبا على وقع التحرك العسكري الروسي في أوكرانيا والأوضاع الكارثية الذي يعيشها الأفغان.

المجر للاتحاد الأوروبي: وقف حرب أوكرانيا هي "الفرصة الوحيدة" لتجنب الأزمة الاقتصادية

قالت صحيفة فايننشال تايمز البريطانية "دعت المجر إلى محادثات سلام فورية لإنهاء الحرب بين أوكرانيا وروسيا"، محذرة من أن الصراع الذي طال أمده سيؤدي إلى أزمة اقتصادية ستعرض الحكومات في جميع أنحاء أوروبا للخطر.

وقال المدير السياسي لرئيس الوزراء المجري بالاز أوربان، إن وقف إطلاق النار السريع في الحرب التي دامت أربعة أشهر هو "الفرصة الوحيدة" لأوروبا لتجنب الركود، وتوقع أن تتحول حكومات الاتحاد الأوروبي الأخرى من دعم أوكرانيا عسكرياً إلى "العقلانية".

لطالما كانت بودابست الشريك الأقرب لموسكو داخل الاتحاد الأوروبي وأثارت الإحباط في بروكسل منذ بدء الحرب بسبب إحجامها عن قطع جميع العلاقات مع روسيا وإعلان دعمها المطلق للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي.

وقال بالاز أوربان إن بعض شركاء المجر في الاتحاد الأوروبي كانوا متحمسين للغاية لخوض معركة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تجر القارة إلى أزمة، محذراً من أنهم يجب أن يتخلوا عن هذه الاستراتيجية أو يروا أن الضغوط الاقتصادية الناتجة ستدمر الدعم الشعبي لدعمهم العسكري لكييف.

وتتعارض التعليقات مع الخطاب الصادر من جميع عواصم الناتو والاتحاد الأوروبي تقريباً لدعم حملة كييف العسكرية للقتال ضد القوات الروسية الغازية، وشحن أسلحة بمليارات الدولارات منذ بدء الحرب".

أفغانستان تعاني من صدمة قاتلة أخرى

قالت صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية "في وقت تواجه البلاد عزلة سياسية بعد استيلاء طالبان على الحكم، وانهيار اقتصادي، جاء الزلزال الأخير، الذي يعد الأكثر دموية في العقود الأخيرة، ليفاقم مأساة الأفغان في ظل العقوبات المفروضة على الحركة.

الزلزال الذي ضرب شرق أفغانستان في وقت متأخر من يوم الأربعاء كان كارثة بشعة، وقتل ما لا يقل عن 1000 شخص، بينهم العديد من الأطفال.

وقضت الهزات على قرى بأكملها وفككت المنازل المصنوعة من الطوب المنتشرة في كل مكان في المنطقة. وأدت الأمطار الغزيرة والانهيارات الطينية إلى تعقيد عمليات الإنقاذ، مما أدى إلى هلاك الناجين المحاصرين تحت الأنقاض.

وتفاقمت عزلة أفغانستان السياسية وانهيارها الاقتصادي، في وقت تخضع البلاد لعقوبات شديدة منذ استيلاء طالبان الأصولية على السلطة العام الماضي.

وجمد النقد الأجنبي والمساعدات الدولية التي دعمت الحكومة المدعومة من الولايات المتحدة في كابل لمدة عقدين من الزمن بين عشية وضحاها. وجمدت وزارة الخزانة الأميركية مليارات الدولارات من الاحتياطيات الأجنبية الأفغانية.

وبعد استيلاء طالبان على السلطة، أصبحت أفغانستان في قبضة سلسلة مذهلة من الأزمات الاجتماعية والاقتصادية، وفقاً للأمم المتحدة، وتم تقليص 15 عاماً من النمو الاقتصادي في غضون 10 أشهر، مع انكماش اقتصاد البلاد بنحو 30 إلى 40 في المائة.

وانهار النظام المصرفي فعلياً، وجفت التحويلات الحيوية من الأفغان الذين يعيشون في الخارج بمقدار النصف، وأغلق شركات كثيرة مقراتها في البلاد.

وارتفعت أسعار السلع الأساسية وقد تصل البطالة إلى 40 بالمائة هذا العام. ويواجه ما يقرب من نصف سكان البلاد جوعاً حاداً، في حين أن ما يقرب من 6 من كل 10 أفغان بحاجة إلى المساعدة الإنسانية.

وجاء الزلزال ليضاعف متاعب الأفغان، وإضافة إلى عدد القتلى المروع، بات عدد كبير من الأفغان بدون مأوى وتركوا تحت رحمة "العوامل الجوية" بما في ذلك هطول الأمطار مؤخراً بشكل كبير.

هناك عدد لا يحصى من الروايات المروعة عن الناجين الذين يحفرون بأيديهم عبر الحطام بحثاً عن أحبائهم.

وقال نائب المدير الإقليمي لبرنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة لشؤون أفغانستان جوردون كريج "يواجه الشعب الأفغاني بالفعل أزمة غير مسبوقة بعد عقود من الصراع والجفاف الشديد والانكماش الاقتصادي". وأضاف: "لن يؤدي الزلزال إلا إلى زيادة الاحتياجات الإنسانية الهائلة بالفعل التي يتحملونها يوميا، بما في ذلك ما يقرب من 19 مليون شخص في جميع أنحاء البلاد يواجهون الجوع الحاد ويحتاجون إلى المساعدة".

أوروبا تفتح الباب أمام أوكرانيا وتغلقه في جورجيا

قالت صحيفة وول ستريت جورنال الأميركية: "قبل سنوات من الحرب في أوكرانيا، كانت جورجيا هي الحليف الأميركي والأوروبي الذي وقع ضحية للعدوان الروسي".

كانت جمهورية البحر الأسود متقدمة على دول الاتحاد السوفيتي السابق الأخرى فيما يتعلق بالإصلاحات الديمقراطية، مع طموحات للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.

وضخت واشنطن مليارات الدولارات في محاولة لدعم شريك محتمل في المنطقة بعد غزو روسيا عام 2008. وردت جورجيا بإرسال آلاف الجنود لمهام بقيادة الولايات المتحدة في العراق وأفغانستان. في العاصمة الجورجية، تبليسي، يبدأ طريق المطار السريع بشارع جورج دبليو بوش.

لكن عندما فتح زعماء الاتحاد الأوروبي الباب يوم الخميس، أمام عضوية أوكرانيا ومولدوفا، قاموا بتجاهل جورجيا. بدلاً من منحها وضع المرشح الفوري، كما فعلت الكتلة مع أوكرانيا ومولدوفا، أعطى الاتحاد الأوروبي لجورجيا قائمة بالإصلاحات لإكمالها قبل أن يُعرض عليها طريق إلى العضوية، من تقليل نفوذ الأوليغارشية المحلية إلى تحسين استقلال القضاء ومعالجة الفساد.

وتقدمت الدول الثلاث جميعها بطلب للحصول على عضوية الاتحاد الأوروبي في الأسابيع التي تلت غزو روسيا لأوكرانيا في 24 شباط. وبينما تواجه أوكرانيا ومولدوفا العديد من المشكلات نفسها الموجودة في جورجيا، يرى قادة الاتحاد الأوروبي أن الحكومات الأخرى ملتزمة بشدة بالتغيير وتعارض بلا شك لنفوذ موسكو.

وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين يوم الأربعاء، إن جورجيا "يجب أن تتحد الآن سياسياً. يجب أن يرسم مساراً واضحاً نحو الإصلاح الهيكلي ونحو الاتحاد الأوروبي".

ووصف رئيس حزب الحلم الجورجي الحاكم قرار اللجنة بأنه "مفجع". وقال أعضاء آخرون في الحزب إن أشخاصاً ومنظمات في الغرب وحزب المعارضة الجورجي خربوا محاولته وكانوا يحاولون جرها إلى حرب مع روسيا.

ويظهر انزياح جورجيا عن المزاج الغزبي ضعف حركات الإصلاح في المجال السوفياتي السابق وحدود النفوذ الغربي. بالنسبة لبروكسل وواشنطن، تمثل جورجيا معضلة لأنهما تريدان دعم الدول التي تسعى للهروب من جاذبية موسكو، ولكن ليس بأي ثمن.

وتزداد المشاعر المؤيدة للغرب والمناهضة للكرملين في جورجيا، المتاخمة لروسيا وفقدت ما يقرب من 20٪ من أراضيها لصالح "الانفصاليين" المدعومين من روسيا في حرب عام 2008. تظهر استطلاعات الرأي أن أكثر من 80٪ من الجمهور الجورجي يؤيد الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.

ومع ذلك، أوقفت الحكومة الحالية تحول جورجيا نحو الديمقراطية على النمط الغربي، كما يقول مراقبون، ويخشى مسؤولو الاتحاد الأوروبي من تأثير موسكو وراء الكواليس، حيث اتهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي جورجيا بمساعدة روسيا في التهرب من العقوبات وسحب مبعوثها".

(م ش)

 


إقرأ أيضاً