ريف كوباني الغربي.. الأهالي مترنحون بين مياه الفرات الفاسدة ومياه الآبار المالحة

ازدادت حالات التسمم الناجمة عن شرب مياه نهر الفرات في ريف كوباني الغربي مقارنة بالأشهر الماضية، إذ يواجه الأهالي كارثة إنسانية حقيقية، وخاصة بعد ارتفاع درجات الحرارة بشكل حاد في الأيام الأخيرة.

وحبست دولة الاحتلال التركي مياه نهر الفرات لأكثر من 5 أشهر متتالية منذ مطلع العام الجاري، وهو ما تسبب بانخفاض منسوب المياه وحدوث نسب مرتفعة من التلوث فيها، ما تسبب بظهور حالات تسمم بين الأهالي الذين يعتمدون على الفرات في تأمين مياه الشرب.

"مياه الآبار مالحة ومياه النهر فاسدة"

المواطن محمد فارس من أهالي قرية الجعدة الواقعة جنوبي غربي مدينة كوباني أحد المتسممين من مياه النهر والقادم لمركز ناحية القناية الصحي للمعالجة  قال لوكالتنا بأن "حياتنا أصبحت في خطر ومياه النهر تضرنا بشكل كبير، وتسبب الغثيان، والاستفراغ لدينا بسبب احتوائها على الجراثيم، ولا نستطيع الاعتماد على مياه الآبار لأنها مالحة، ونتمنى مع الأيام يطلق منسوب مياه نهر الفرات لنتخلص من هذه الكارثة".                                                  

وبدوره قال الطبيب والمدير المركز الصحي لناحية القناية عمر فياض بأنه "عادةً في كل عام وبنفس هذا التوقيت تظهر حالات التسمم بين الأهالي، لكن هذا العام مختلف والاحصائيات كبيرة، ولكون هذه المنطقة مياهها مالحة فإن الأهالي يعتمدون على مياه نهر الفرات للشرب والتي أصبحت فاسدة بعد خفض تركيا لمنسوبها".

وتابع عمر فياض "الحل الوحيد هو كلورة المياه لتصبح صحية وإلا ستزداد الحالات مع الأيام المقبلة لأن الشهر الأخير الذي أحصينا فيه حالات التسمم أثبت بأن حالات التسمم في ازدياد بعكس الشهر الذي سبقه وكان منخفضا قليلاً، ولا يمكن الاعتماد على حفر الآبار لأن المياه مالحة جداً في هذه المناطق".

أسباب حالات التسمم

وهناك أسباب كثيرة أدت لظهور حالات التسمم بين الأهالي وأولها تشكل المستنقعات في مياه نهر الفرات بعد توقفها عن الجريان، والسبب الثاني هو الكهرباء التي تنقطع بشكل كبير بسبب خفض منسوب المياه والأهالي لا يستطيعون الاحتفاظ بالطعام في البرادات فيفسد ويتسبب بالتسمم لدى الأهالي، أما السبب الثالث هو طبيعة جو المنطقة الذي  تغير هذا العام  بسبب تراجع الزراعة بعد خفض منسوب مياه النهر وأبناء المنطقة متعودون على الجو الرطب.

وناشد الطبيب عمر فياض بأن "على الأهالي قدر الإمكان عدم شرب مياه النهر مباشرة إلا بعد كلورتها لأن حياتهم في خطر، وكذلك عليهم التخلص من الأكل الزائد مباشرة وعدم الاحتفاظ به"، وطالب المنظمات الحقوقية بالتدخل لفتح مجرى نهر الفرات لأن حياة آلاف المدنيين في خطر بسبب التصرفات التركية العدائية لهم.

وتشير الاحصائيات المسجلة لدى المركز الصحي في ناحية القناية إلى أن حالات التسمم بلغت تقريباً 350 حالة تسمم في هذا الشهر و250 حالة إسهال، بينما في شهر أيار كانت الحالات تقدر 300 حالة تسمم و270 حالة إسهال، وقد ارتفعت حالات التسمم في حزيران المنصرم ووصلت لحد 400 حالة و325 حالة إسهال.

(ج)

ANHA


إقرأ أيضاً