رياض درار: مذكرة التفاهم مع الإرادة الشعبية اختراق حقيقي يهاجمها الفاشلون

أشار رياض درار أن مذكرة التفاهم الموقعة مع حزب الإرادة الشعبية هي جزء من سعي مسد إلى التواصل مع كافة القوى السورية، كما اعتبر أنها اختراق حقيقي لكل التشكيلات التي أقصي منها ممثلو شمال وشرق سوريا بفيتو تركي، ولم يبد استغرابه من مهاجمة بعض الأطراف لهذه الخطوة مشيرًا إلى أن الفشل يدفعهم إلى ذلك.

وأعلن مجلس سوريا الديمقراطية وحزب الإرادة الشعبية في 31 من شهر آب المنصرم، التوقيع على مذكرة تفاهم حول الحل السياسي السوري، وذلك في العاصمة الروسية موسكو.

الأجواء التي سبقت توقيع المذكرة

وحول ذلك، تحدث الرئيس المشترك لمجلس سوريا الديمقراطية رياض درار قائلًا "التحضيرات بدأت منذ حوالي ثلاثة أشهر بالاتصالات بين أعضاء المكتب السياسي في حزب الإرادة، ومجلس سوريا الديمقراطية، وكان هناك تبادل آراء حول أفكار الحل السياسي ومستقبل سوريا، وجرى التفاهم حول إمكانية السعي إلى مذكرة تفاهم بين الطرفين حول النقاط المشتركة، وطبعًا هذا كان جزءًا من سعي مجلس سوريا الديمقراطي إلى التواصل مع كافة القوى السياسية الفاعلة في الداخل والخارج والتي كانت مشاركة في المنصات أو الفعاليات من اللجنة الدستورية وهيئة التفاوض".

وأضاف درار "تم تشكيل لجنة لمناقشة هذه المذكرة، وتم التوصل فيها إلى النقاط التي قُرئت فيما بعد خلال لقاء موسكو، كانت هناك تفاهمات على مستوى عال، وعند وجود أي خلافات يتم العودة إلى الرئاسة المشتركة لمجلس سوريا الديمقراطية وإلى رئاسة حزب الإرادة الشعبية ويتم الاتفاق حول الصياغة، هذا هو الذي أنجز هذه الورقة بهذا الشكل".

"بنود مهمة"

وحول بنود المذكرة قال درار "تم التوصل إلى اتفاق على خمسة بنود هي تفاهمات وتقاطعات فكرية وعملية، أرست هذه النتيجة مع الحاشيتين المقدمة وختام المذكرة التي تتضمن أيضًا الرؤية السياسية والفكرية، وهذه البنود أكدت على أن سوريا دولة ديمقراطية ولا مركزية، والحقيقة أن هذا الأمر كان مهمًّا التركيز عليه، لإيصاله إلى الجمهور على أنه رؤية مشتركة وهو من أهداف مجلس سوريا الديمقراطية، لرسم مستقبل سوريا، وكان هناك توافق مع الإرادة الشعبية في ذلك".

رياض درار تابع حديثه قائلًا: "تم تفصيل فكرة اللامركزية على أن تكون الإمكانية للشعب أن يحكم نفسه بنفسه في المناطق، ويبقى للمركز الوزارات السيادية الثلاثة التي ذُكرت "الدفاع- الخارجية- والاقتصاد"، وهذا الشيء يعبّر مبدئيًّا عن شكل مستقبل سوريا في الحوكمة وشكل الدولة ونظامها، وكان هناك أيضًا رؤية مشتركة حول الحل السياسي المعتمد على بيان جنيف والقرار 2254، وهو أمر مهم جدًّا يقودنا إلى أن العملية السياسية هي الحل الناجح، والمشاركة في جميع الفعاليات ضرورية، ولذلك جاء تأكيد من قبل هذه المذكرة على ضرورة مشاركة كافة المنصات بما فيها مجلس سوريا الديمقراطية في فعاليات الحل السياسي، سواء كان هيئة التفاوض أو اللجنة الدستورية، أو أي عملية سياسية أخرى".

وأوضح درار "هناك أيضًا نقاش حول مشروع أو النظرة إلى مكونات المنطقة أو المكونات السورية ومشاركتها على أرضية المواطنة المتساوية، وإيجاد حل للقضية الكردية، لأنها من أساسيات التفاهم التي تعبّر عن أن مشروع الديمقراطية يمكن أن يُنجز، لأن حل القضية الكردية هو حل ديمقراطي، ومعه أيضًا السريان الأشوريين وبقية المكونات، وإيجاد نص دستوري لمشاركتهم وتفاعلهم في المجتمع السوري وفي نظام الدولة السورية".

وحول نتائج هذه المذكرة قال درار: "لدينا نقطة كانت مهمة جدًّا، وهي الاعتراف بالإدارة الذاتية على أنها ضرورة موضوعية، وأنها حاجة مجتمعية، وأن التجربة التي قامت في شمال وشرق سوريا هي شكل من أشكال سلطة الشعب في المناطق، يمكن تطويرها ضمن وحدة الأراضي السورية وسيادة الشعب السوري على أرضه.

 النقطة المهمة الأخرى أكدت أن الجيش السوري هو مؤسسة وطنية ينحصر بها حمل السلاح ولا تتدخل بالسياسة، ولكن كان يجب أن نتحدث عن ضرورة أن تكون قسد ضمن هذه المؤسسة على أساس صيغ وآليات يتم التوافق عليها عند إعادة هيكلة الجيش السوري، هذه أهم النقاط التي تم التداول فيها، والحديث حول ما جرى من حوارات وما خرج أيضًا من مذكرة التفاهم".       

"اختراق حقيقي"

رياض درار أشار قائلًا: "منصة موسكو استطاعت أن تجد لنفسها مكانًا في المشاركة السياسية في هيئة التفاوض وفي اللجنة الدستورية، وكان ذلك وفق القرار 2254، وكان يمكن أن يكون مجلس سوريا الديمقراطية في هذه الفعاليات، ولكن الفيتو التركي منع مشاركة ممثلي منطقة شمال وشرق سوريا".

وقيّم رئيس مجلس سوريا الديمقراطية هذا الاتفاق قائلًا: "هو اختراق حقيقي لما جرى من تشكيلات استبعدت مجلس سوريا الديمقراطية، البداية مع منصة موسكو التي يقودها حزب الإرادة الشعبية، ويمكن أن تفتح الباب لمزيد من الحوارات مع فعاليات الثورة والمعارضة، وبالتالي يمكننا أن نجد المكان والعمل المشترك مع فعاليات الحل السياسي الذي لا يمكن أن يتم ونحن مستبعدون عنه".

"من فشلوا هم من يعادون نجاحنا"

وحول مهاجمة بعض الأطراف لهذا الاتفاق قال درار: "هذا أمر متوقع لأن خصوم النجاحات التي حُققت في شمال وشرق سوريا كُثُر، ممثَلون بالنظام وأتباعه والمعارضة المرتهنة، والموقف التركي الذي يشعر أن النجاح في هذه المنطقة هو ضد مشروعه الذي قاد (الأسلمة السياسية) وفشل فيها وقاد أيضًا مشروع (الحكومة السورية المؤقتة) وهي تفشل باستمرار، ودفعها للمشاركات، ولكنها لم تستطع أن تنجز حلولًا ولا توافقات مع بقية أطياف الشعب السوري".

وأضاف "بالتالي، فإن بداية التحرك في هذا التوجه الذي نحن بصدده في فعاليات سياسية مع كل القوى التي تقبل رؤية مجلس سوريا الديمقراطية وتقبل المشاركة معها في الحل السياسي ستكون موضع خصومة ومواجهة ومتابعة، وسوف نرى في كل وقت كيف نواجه هذه الأحداث".

"نتواصل مع كافة القوى الدولية لوضع الحل السياسي على سكته الصحيحة"

وحول مسار الأزمة السورية قال رياض درار: "الأزمة السورية لا يمكن أن تصل إلى حل بدون توافق الدولتين الكبريتين أمريكا وروسيا، وتنافسهما على المنطقة هو الذي يشد القوى الإقليمية وراء أي طرف منهما، وهو الذي يمنع التقدم في الحل السياسي".

الرئيس المشترك لمجلس سوريا الديمقراطية أوضح موقفهم من ذلك قائلًا: "نحن على موقفنا في مجلس سوريا الديمقراطية وتفاعلنا وتعاملنا مع كافة القوى الدولية والإقليمية بنفس الآلية التي تضمن مصالح هذه القوى وتحقيق الحل السياسي، وهذا يجعلنا نحاول أن نقوم بعمليات توازن بين هذه القوى الموجودة في المنطقة، والتي تتحرك بكل وضوح، ونحن نتعامل معها بكل شفافية وإدراك ومعرفة للحاجات التي يتطلبها موقفنا لمصلحة الشعب السوري ومصالحهم التي هي جزء من الصراع الدولي والإقليمي الموجود في المنطقة".

واختتم درار حديثه قائلًا: "هذا أمر قد يطيل الحل السياسي، ولكن علينا أن نحفر فيه حتى نصل به إلى إمكانات التوافق التي تبدأ بوضع الحل السياسي على سكته الصحيحة".


إقرأ أيضاً