قيادي في الإرادة الشعبية: لم نرَ من الحكومة السورية انخراطًا جديًّا ومسؤولًا إلى الآن

​​​​​​​قال أمين حزب الإرادة الشعبية علاء عرفات إنهم لم يروا إلى الآن من الحكومة السورية انخراطًا جديًا ومسؤولاً في مفردات الحل السياسي، سواء بما يتعلق باللجنة الدستورية أو غيرها، وأكد أن هناك متشددون في الأطراف المختلفة السورية لا مصلحة لهم بالحل، ويقومون بكل استطاعتهم لمنعه.

ولفت علاء عرفات خلال حوار أجرته وكالة أنباء هاوار أنهم لا يعتقدون أن الأطراف الإقليمية تمنع الحكومة من الانخراط الجدي في الحل.

والحوار كالتالي:

وقّع حزبكم مع مجلس سوريا الديمقراطية مذكرة تفاهم حول الحل السياسي في سوريا، إلى أين وصلت هذه المذكرة، وهل تم عرضها، كما جاء في المؤتمر الصحفي، على مبعوث الأمم المتحدة أو حكومة دمشق وماذا كانت ردود الفعل؟

المذكرة التي تم توقيعها، وكما قلنا في مناسبات عديدة، هي خطوة أولى نعمل للبناء عليها، ولتحقيق أهدافها المعلنة، وهذا أمر سيأخذ وقته الضروري، والذي نعمل لأن يكون أقصر ما يمكن، نعم، صحيح تم تسليمها لمبعوث الأمم المتحدة، وحسب معلوماتنا تم تسليمها للحكومة أيضًا، لم نرصد بعد ردّ فعلٍ علني من المبعوث الأممي، وبالنسبة للحكومة فالموقف غير المباشر ظهر على لسان وزير الخارجية السوري ضمن المؤتمر الصحفي المشترك الأخير مع السيد لافروف.

حكومة دمشق وعلى لسان وليد المعلم وخلال مؤتمر صحفي مع وزير الخارجية الروسي لافروف رفض مذكرة التفاهم بين الإرادة الشعبية ومسد ووصفها بأنها غير دستورية، كيف تقيّمون ذلك؟

نعتقد أنّ أي طرف سوري جادٍ في الوصول إلى الحل السياسي لا ينبغي أن يعتبر أنّ مذكرة التفاهم موجهة ضده، بل عليه أن يراها كما هي فعلًا، أي بوصفها إضافة نوعية مهمة ضمن العمل الوطني العام الهادف إلى الحفاظ على وحدة سورية وإخراجها من أزمتها عبر الحل السياسي.

حكومة دمشق لا تزال ترفض الدخول في أي حوار جدي، هل ما زالت تسير في العقلية ذاتها، أم أن هناك أطراف إقليمية تمنعها، وما هو نتيجة ذلك على البلاد؟

من حيث الشكل، لا يمكن القول إن الحكومة السورية ترفض الحوار، لأنها تؤكد بشكل دائم على أنها مع الحوار، ولكن من حيث الممارسة العملية، لم نر حتى اللحظة انخراطًا جديًا ومسؤولًا في مفردات الحل السياسي، سواء بما يتعلق باللجنة الدستورية أو غيرها، ولا نعتقد أنّ الأطراف الإقليمية تمنع الحكومة من الانخراط الجدي في الحل، ربما هناك من يروج هذا النوع من الأفكار للهروب من المسؤولية، أو للإيقاع بين أطراف إقليمية ودولية بعينها، ولكن الحقيقة هي أنّ قدرة الأطراف السورية عمومًا، والحكومة خصوصًا، على تسهيل الحل هي قدرة عالية جدًّا في حال توفر الإرادة السياسية لذلك.

هل روسيا عاجزة برأيكم عن فرض رؤيتها على دمشق؟

ما نعرفه بالتجربة الملموسة الطويلة عن السياسة الروسية اتجاه سورية واتجاه النظام السوري، أنها لا تعمل بمنطق الفرض، وهذا يتعلق بالدرجة الأولى بالنموذج الجديد الندي المتكافئ الذي تقدمه كل من روسيا والصين للعلاقات الدولية في إطار الصراع مع النموذج الغربي الذي ما يزال يعمل بعقلية الاستعمار التقليدي نفسها، وإنْ بأدوات جديدة... لذلك ليس المطلوب من روسيا أن تفرض شيئًا بالقوة، بل بالإقناع وصولًا إلى تمكين السوريين من تطبيق القرار 2254 كاملًا، أي بالجوهر امتلاك حقهم في تقرير مصيرهم بأنفسهم.  

حكومة دمشق غير جادة في الحوار، ومعارضة تركيا مرتهنة بقرار الأخيرة، والإدارة الذاتية غائبة، هل هناك لديكم آمال في تحقيق شيء عبر اجتماعات جنيف وآستانا وغيرها، وما هو الحل برأيكم؟

نكرر دائمًا أن هناك متشددين في الأطراف المختلفة السورية لا مصلحة لهم بالحل، ويقومون بكل استطاعتهم لمنعه، ولكنّ هؤلاء اليوم في حالٍ أضعف، وغدًا سيكونون أكثر ضعفًا، لأنّ أهم عناصر قوتهم هو الاستناد إلى النفوذ الغربي والأمريكي خاصة، سواء بشكل مباشر ومعلن، أو بشكل غير مباشر وعبر التخادم السري، لأنّ مصلحة الولايات المتحدة تتكثف بعبارة المبعوث الأمريكي: «تحويل سورية إلى مستنقع»، بما يعني تأجيل الحل إلى أبعد فترة زمنية ممكنة، وهذا يصب في مصلحة المتشددين المستفيدين من استمرار الكارثة والمتربحين منها، أو الذين يخشون من التغيير ويخشون من رأي الشعب السوري بهم.

مع التراجع الأمريكي المتسارع، وارتفاع احتمالات الانسحاب الكامل، فإنّ قوة المتشددين وقدرتهم على تأخير الحل باتت أشد ضعفًا... ولذا فإنّ اجتماعات جنيف وأستانا نفسها، ومسار 2254 ككل، سيدخل حالة جديدة في المرحلة القادمة، حالة التطبيق الفعلي... وكل ما جرى حتى الآن ليس سوى تحضيرات.

(آ س)


إقرأ أيضاً