قطع ذيل الأفعى لا يقتلها.. لماذا لم ينته داعش حتى الآن؟

يتفق باحثون في شؤون الجماعات المتطرفة على أن استمرار الصراع الدولي في سوريا ووجود حزب العدالة والتنمية في تركيا سببان رئيسان لبقاء خطر داعش قائمًا، على الرغم من مرور عامين على هزيمته جغرافيًّا في الباغوز.

ويصادف اليوم الذكرى السنوية الثانية لقضاء قوات سوريا الديمقراطية على آخر معاقل مرتزقة داعش جغرافيًّا في شمال وشرق سوريا.

في 23 آذار/ مارس 2019، أعلنت قوات سوريا الديمقراطية بالتعاون مع التحالف الدولي ضد داعش، انتصارها العسكري على داعش في آخر معاقله ببلدة الباغوز شرق مدينة دير الزور، شمال وشرق سوريا، خلال مراسم عسكرية رسمية في حقل العمر النفطي شمال شرق مدينة دير الزور السورية، شارك فيها كبار قادة قسد ومسؤولون في التحالف الدولي، وممثلين عن الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا والأحزاب السياسية، ووجهاء المنطقة.

ورغم مرور عامين على القضاء على آخر معاقل مرتزقة داعش في مناطق شمال وشرق سوريا، إلا أن خطر داعش على المنطقة والعالم لا يزال قائمًا. وما يوحي باحتمال انتعاشه مجددًا هو تحركه في البلاد، في ظل استمرار صراع القوى الإقليمية والدولية على الساحة السورية.

'غياب استراتيجية دولية لإلحاق الهزيمة النهائية بداعش'

ويؤكد الباحث في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي منير أديب، في تصريح لوكالتنا أن داعش "لا يزال موجودًا عبر فكره أولًا وخلاياه النائمة والنشطة مؤخرًا ثانيًا، على الرغم من خسارته لكافة المناطق التي كانت تحت سيطرته منذ يوليو 2014".

وفي تقييم لخطر داعش في شمال وشرق سوريا بعد عامين من خسارته لآخر معاقله، أضاف أديب: "في ذكراها مازال هناك تحديات كبيرة لمحاربة هذا التنظيم المتطرف، ومواجهته، داعش موجود عبر فكره وخلاياه، ليس فقط في شمال وشرق سوريا والعراق، بل حتى في العديد من العواصم العربية والأوروبية أيضًا، وهذا يمثل تهديدًا كبيرًا على العالم، وتحديًا كبيرًا للقضاء عليه".

وخلّف داعش وراءه أفكارًا متطرفة، عبر أيديولوجية رُسخت في عقول أطفالٍ ونساءٍ ومسلحين لا يزالون منتشرين في دول عديدة، وفي مقدمتها سوريا، وما خلّفه من خلايا وآلاف المتطرفين المعتقلين لدى قوات سوريا الديمقراطية في سوريا، وآلاف الأسر المحتجزة في مخيمات شمال وشرق سوريا، الهول وروج.

أما عن أسباب عدم القدرة على القضاء على داعش في شمال وشرق سوريا بالتحديد، وفي سوريا والعراق عمومًا، قال أديب "هناك عدة أسباب أدت إلى بقاء داعش إلى هذه الفترة، وهو أن المجتمع الدولي لم يضع رؤية استراتيجية عامة لمواجهته التنظيم على الأرض ومواجهة أفكاره".

′العالم كان مشغولًا بمحاربة داعش، ولكن تركيا كانت تأويهم وتدعمهم′

وأضاف "فبينما كانت الدول مشغولة بمحاربة التنظيم، كانت بعض الدول تأوي وتدعم التنظيم وقياداته، وهنا أقصد تركيا وبعض الدول الجوار في المنطقة، كمن يقضي على الذيل بينما كان بالإمكان طرق رأس التنظيم".

′الكرد قاموا بدور كبير في مواجهة داعش′

وأضاف: "لا تزال هناك مشكلة حقيقية أيضًا تتمثل في عدم وجود مشروع عربي أو دولي جاد لمواجهة الإرهاب والتنظيمات المتطرفة، الكرد قاموا بدور كبير في مواجهة تنظيم داعش المتطرف، وعلى الرغم من سقوط التنظيم مكانيًّا وانتهائه جغرافيًّا، إلا أنه لا يزال موجودًا ومخاطره كبيرة، في المعتقلات والمخيمات".

′داعش يعود بمسميات أخرى مدعومة من تركيا′

ويتفق ‏الباحث والمحلل السياسي في منتدى الشرق الأوسط في لندن‏، أحمد عطا مع سابقه، في أن داعش لا يزال يشكل خطرًا، على الرغم من القضاء على آخر معاقله في تلك المنطقة، مؤكدًا عودته بمسميات وأشكال أخرى مدعومة تركيًّا.

وقال في تصريح لوكالتنا "إذا كان التنظيم قد تراجع جغرافيًّا بعد خسارته في دولة الشام والعراق، إلا أنه لا يزال موجودًا في إطار ما يعرف بالجبهات المتوحدة التي تعرف بارتكازاتها المسلحة التي تحركها أجهزة استخباراتية معروفة، أبرزها المخابرات التركية التي مازالت تستخدم التنظيم كورقة ضغط عبر فترات متباعدة".

′مرتزقة تركيا الذين يحاربون قسد هم امتداد لداعش′

ونوّه أن مرتزقة تركيا الذين يحاربون قوات سوريا الديمقراطية في شمال وشرق سوريا، هم امتداد لمرتزقة داعش، عبر مسميات أخرى، وقال: "تنظيمات سليمان شاه والسلطان مراد وصقور الشمال وحراس الدين جميعها شاركت داعش منذ صعوده عام ٢٠١٤".

وتحتجز قسد 19 ألف مرتزق من داعش، بين سوريين وعراقيين وأجانب منحدرين من 55 دولة أجنبية، حسب آخر تصريح لمسؤول السجون لدى قوات سوريا الديمقراطية لوكالتنا.

كما تحتجز مخيمات في مناطق الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا 19 ألف و225 أسرة من أسر داعش، تعود جنسياتها إلى53 دولة عربية وآسيوية وغربية.

ومنذ إعلان هزيمة داعش، لم تتوقف عمليات قوات سوريا الديمقراطية إلى جانب التحالف الدولي في مكافحة خلاياه المنتشرة في المنطقة، وذلك لمنعه من تجميع قواه وشن الهجمات في المنطقة.

′قسد التي تتعرض لقصف تركيا لا يمكنها محاربة داعش وحدها′

ونوّه أديب إلى أن العمليات الأمنية التي تنفذها قوات سوريا الديمقراطية لمحاربة داعش غير كافية، وقال "لا تستطيع هذه القوات المضطهدة التي يتم قصفها من قبل بعض دول الجوار مثل تركيا أن تواجه هذا التنظيم المتطرف الذي له امتدادات في أكثر من دولة، ويلقى الدعم من دول كثيرة".

وأضاف "تواجه قوات سوريا الديمقراطية نفسها صعوبات كثيرة، لها علاقة بالتعبير عن هويتها، أو أراضيها المحتلة، أو تعرضها لهجمات بين الحين والآخر من تركيا، ولن تستطيع بمفردها مواجهة هذا التنظيم المتطرف، مع العلم أنها تحاربه وتفعل ذلك حقيقة على أرض الواقع، على الرغم من كل ما تتعرض له".

ولفت أديب إلى أن تركيا تسعى من خلال هجماتها على شمال وشرق سوريا، إلى دعم داعش، وقال "تركيا تريد توفير رعاية لهذا التنظيم المتطرف وتوفير بيئة حاضنة له، وعلى المجتمع الدولي التدخل وتقديم دعم أكبر لمن يواجهون هذا التنظيم المتطرف، وفي الوقت نفسه من أجل مواجهة ما يواجه من يقفون في وجه هذا التنظيم المتطرف".

′المجتمع الدولي لم يقف إلى جانب الشعب في شمال وشرق وسوريا الذي يواجه الإرهاب نيابة عن العالم′

ويُرجع أديب التحديات التي تواجه مكافحة داعش في شمال وشرق سوريا إلى عدم دعم المجتمع الدولي لشمال وشرق سوريا، قائلًا "المجتمع الدولي لم يقف إلى جوار الشعب في شمال وشرق سوريا، في وقت يواجه فيه الشعبُ الإرهاب نيابة عن العالم".

وأضاف "وكذلك ما زالت هناك تحديات كبيرة تواجه من يواجهون الإرهاب، وخاصة ما نشهده من تركيا في دعم تنظيم داعش بصور مختلفة، ومحاربتها لمن يواجهون هذا التنظيم المتطرف، من خلال الضربات التي توجهها للكرد بين الحين والآخر واحتلالها لمناطقها".

وأشار منير أديب إلى وجود تحديات أخرى خاصة بضرورة رسم سياسات من شأنها القضاء على هذا التنظيم المتطرف، ودعم كل من يريد مواجهته بصورة كبيرة.

وعن آلية إزالة هذه التحديات، قال أديب: "على المجتمع الدولي أن يوجه دعمًا حقيقيًّا للشعب وإعطائه مساحة أكبر لمواجهة التنظيم وللتعبير عن نفسه وهويته الخاصة".

وأضاف: "من حق الكرد تقرير مصيرهم والتعبير عن أنفسهم وإدارة أنفسهم، في ظل وجود قوائم مشتركة لهم مع العرب، كما كانوا معًا عنصرًا مهمًا في مواجهة هذا التنظيم المتطرف، ليكونوا أكثر فاعلية في محاربته".

ولتمكين مكافحة داعش والقضاء عليه، تطرق أديب إلى طرق المكافحة قائلًا " يجب أن تكون هذه المواجهة موزعة على شقين، الأول مواجهة أمنية قائمة على تفكيك التنظيم ومواجهة عسكرية قائمة على محاولة الحصول على المعلومات الاستخباراتية والتي تؤدي بالنهاية إلى تفكيك التنظيم".

وأضاف "والشق الثاني يجب أن يكون هناك مواجهة فكرية للقضاء على الأفكار التي تؤدي في النهاية إلى دعم هذا التنظيم أو إلى تجنيد أفراد وأتباع جدد، وهذه المواجهة الفكرية في غاية الأهمية خاصة أنه هناك ثمة أفكارًا تدعو إلى الكراهية والعنف، فهذه الأفكار يتم تعزيزها بين الحين والآخر".

وأكد أن المواجهة الفكرية لها عدة صور وتعد الأهم، وقال "فيمكن أن يكون من خلال الثقافة، أو من خلال الفن وتهذيب المشاعر للقضاء على التطرف والأفكار الداعية إلى الكراهية عمومًا أو قد يكون من خلال تجديد الفكر الديني".

وأضاف "وخاصة أن هؤلاء المتطرفين فهموا الإسلام بشكل خاطئ، وترجموا الفهم الخاطئ لممارسات لا تمت إلى الدين الصحيح بأية صلة، لذلك فمن المهم جدًّا تصحيح وتجديد الفكر الديني أو الخطاب الديني الذي يتبناه هؤلاء".

(م)

ANHA


إقرأ أيضاً