قرية قرامل.. أقدم القرى الأثرية في سوريا وأولى الأماكن المأهولة

هي من أقدم المراكز التي استوطن الإنسان فيها، لكن وبسبب تبعات الحروب التاريخية طويلة الأمد والهجرات القسرية تغيّرت ديمغرافيتها، مثلها مثل جوارها.

قرية قرامل هي إحدى أقدم القرى الأثرية في سوريا، تقع في الريف الشمالي لمحافظة حلب السورية بـ25 كم، على ضفاف نهر قويق وبالقرب من سد الشهباء.

تُعدّ قرية قرامل من أهم المواقع الأثرية في المنطقة، وفي عموم الأراضي السورية، كما أن لها أهمية عالمية أيضًا، وتقع هذه القرية شمال مدينة حلب بـ 25 كم، تتبع إداريًّا لمنطقة إعزاز وتبلغ مساحتها 35 كم2، ويمر نهر قويق من جهتها الشرقية، وهو نهر ينبع من الأراضي التركية، علمًا أنه قد جفّ في السنوات الأخيرة بسبب السدود التي تم إنشاؤها عليه من قبل الدولة التركية، مما أثّر سلبًا في زراعة المنطقة، بالإضافة إلى أن هناك سكة قطار تمر من القرية، تم مدّها في فترة سيطرة الإنكليز على المنطقة.

وتحد القرية من الجهة الشرقية قرية طعانة والجهة الغربية مشروع غرناطة، أما الجهة الشمالية فتحدها مزرعة قرية الوردية والجهة الجنوبية قرية حاسين.

التل والقرية الأثرية في قرامل

بدأت بعثة سورية بولونية بعمليات تنقيب منذ عام 1999 في قرية قرامل والتل، لينتهي بحثها عام 2011 بنتائج هامة تمثّلت باكتشاف قرية أثرية تحت الأرض، يعود تاريخها إلى منتصف الألف الحادي عشر قبل الميلاد تقريبًا.

تتشكل القرية الأثرية من بيوت دائرية الشكل، موجودة تحت الأرض تتراوح أقطارها بين مترين إلى ثلاث أمتار، يوجد في وسطها موقد وأرضيتها مجهزة بمواد عضوية متنوعة، تم إعادة بناء جدرانها بالحجارة بارتفاع نصف متر، واستكمال البناء والسقف بالأخشاب.

وبلغ عدد البيوت المكتشفة حينها أربعة بيوت، فيما وُجدت دلائل على وجود بيوت أخرى في تلك الرقعة الجغرافية.

وفي تل القرية عُثر على آثار تعود إلى الألف الرابع عشر قبل الميلاد بحسب البعثة، حيث تمثلت بالمواقد وآثار أماكن أعمدة، مما يبيّن أن الإنسان سكن الأكواخ في تلك الفترة.

وتم العثور على دلائل لتطور الفنون لدى الإنسان في تلك المرحلة وهي أدوات صوانية، مسننات حجرية مزخرفة، وبعض الدمى الطينية المجففة، وتعدّ هذه البيوت هي الأولى بعد انتقال الإنسان من حياة الجمع والصيد إلى مرحلة سكن القرى، هذا بالإضافة إلى وجود حوالي 40 بيتًا مبنيًّا على الطراز القديم موجودًا وسط القرية التي كانت مأهولة إلى فترة قريبة.

السكان

يشكل الكرد السكان الأصليين لقرية قرامل والقرى المجاورة لها وإلى جوارهم التركمان والعرب، ويبلغ تعداد سكان قرية قرامل قرابة 900 نسمة، هم كرد ينتمون إلى ثلاث عشائر تسمى بـ ديدان، دنادية وموالي كلهم معًا، يشكلون 150 أسرة، منها 15 أسرة عربية.

ويعمل أهالي القرية والمنطقة بشكل عام في الزراعة كزراعة البطاطا، الحنطة، الشعير والخضروات، إلى جانب تربيتهم للمواشي، إضافة إلى عملهم في مقالع الأحجار.

ويعتمد أهالي القرية من ناحية تأمين مياه الشرب والري على مياه الآبار الجوفية ونهر قويق المنجرف من شرق القرية.

قرية قرامل في سنوات الأزمة السورية

كما حصل في معظم أرجاء سوريا التي دخلت مستنقع المعارك، تعرضت قرية قرامل للاحتلال من قبل مرتزقة الاحتلال التركي ومرتزقة داعش، وبقيت محتلة عدة سنوات، خسرت فيها العديد من أبنائها الذين قُتلوا على يد المرتزقة وهجّروا.

في عام 2013 دمرت آليات حفر ثقيلة تابعة للمرتزقة التي كانت تحتل المنطقة حينها أجزاء كبيرة من تل القرية بطريقة وحشية، وبهدف البحث عن الآثار وطمس الحضارة، مما أدى إلى تخريب معظم آثار القرية.

كما تدمر 14 منزلًا في القرية إثر المعارك التي دارت في القرية والمنطقة قبل أعوام.

قرية قرامل حضن لأهالي عفرين

وبعد هجرة أهالي عفرين من أرضهم قسرًا إثر الهجمات التي طالتهم من قبل جيش الاحتلال التركي ومرتزقته، اختاروا من مقاطعة الشهباء مكانًا، للاستمرار بالمرحلة الثانية من مقاومة العصر، فسكن بعضهم في المخيمات التي أعدتها الإدارة الذاتية الديمقراطية في المنطقة وبعضهم الآخر في قرى الشهباء.

وتضم قرية قرامل 60 أسرة قدِمت من عفرين، وأقامت في منازل القرية، وشكلت كومين لها إلى جانب وجود كومين لأهالي القرية.

وخلال الهجمات على مدينة عفرين، ضحت القرية بابنها عبد القادر شعبان الذي استشهد في معارك التصدي لهجمات جيش الاحتلال التركي ومرتزقته في عفرين.

ويعيش أهالي القرية مع أهالي عفرين حياة تعاونية كومينالية على أسس ومبادئ أخوة الشعوب.

(ك)

 ANHA


إقرأ أيضاً