قره جوخ أول عملية تركية غُضّ النظر عنها أمريكياً لاستهداف شمال وشرق سوريا

كان الهجوم الجوي التركي على قره جوخ أول مؤشر على تغاضي التحالف الدولي عن المخططات التركية ضد شمال وشرق سوريا التي تتحكم الولايات المتحدة بأجوائها، وشجّع ذلك دولة الاحتلال التركي على مواصلة هجماتها واحتلال المزيد من المناطق التي تم تحريرها من داعش.

في مثل هذا اليوم 25 من نيسان أبريل 2017 خرقت مقاتلات حربية لجيش الاحتلال التركي أجواء شمال وشرق سوريا، التي كان يسيطر عليها التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية ضد داعش، وقصفت جبل قره جوخ الواقع شرق سوريا في المثلث الحدودي بين تركيا وسوريا والعراق.

قره جوخ تاريخياً

جبل قره جوخ يعدّ امتداداً لسلسلة جبال بي خير في باشور كردستان، يحدّه من الشرق نهر دجلة وباشور كردستان، ومن الجنوب سهل كوجرات, ويمتد إلى جبال شنكال، ومن الشمال يحده سهل هسنا, ويبلغ ارتفاعه 779 متراً عن سطح البحر.

ويمتاز جبل قره جوخ بموقعة الجغرافي الاستراتيجي لكونه يطل على مساحات شاسعة من منطقة ديرك وريفها؛ وكان للجبل أهمية تاريخية بحسب العديد من المصادر، ويُعتقد أنه كان قديماً ملتقى للقوافل التجارية.

وللجبل ومحيطه أيضاً أهمية اقتصادية، لغناه بالثروات الباطنية وخاصة البترول، فأول تنقيب عن النفط في سوريا كان في جبل قره جوخ ومحيطه في عام 1956، وأول برميل للنفط وصل إلى ميناء طرطوس عام 1968 كان منه.

′من مركز لتدريب المقاتلين إلى مقر لقيادة وحدات حماية الشعب والمرأة′

مع بداية الحراك في روج آفا عقب اندلاع الثورة السورية، كان لمنطقة قره جوخ خصوصية في ثورة روج آفا، ففي البداية كانت مركز تجمع وتدريب المتطوعين المنضمين إلى صفوف وحدات الحماية الذاتية YXK التي تشكلت آواخر 2011, نظراً لبعدها عن المدن التي كان تتواجد فيها سلطات الحكومة السورية آنذاك.

وفيما بعد تحوّل سفح جبل قره جوخ إلى مقر القيادة العامة لوحدات حماية الشعب والمرأة، ومؤسسات ومستودعات عسكرية تابعة للقوات أواخر عام 2013, بعد الإعلان عن تشكيل وحدات حماية الشعب في ال19 تموز 2012.

 ونظراً لعلو المنطقة افتُتحت على سفحها أول إذاعة في روج آفا، الإذاعة التي سميت بـ "روج آفا أف أم"، بدأت بثها بداية نيسان أبريل 2013 من قبل كونفدرسيون الطلبة الكرد آنذاك.

 ومع تحوّل الجبل إلى نقاط ومراكز لقيادة وحدات حماية الشعب، تحول مركز الإذاعة إلى مؤسسة إعلامية تابعة للمركز الإعلامي لوحدات حماية الشعب والمرأة، وباشر إعلاميو الوحدات في إدارة الإذاعة.

′26 طائرة حربية لجيش الاحتلال التركي قصفت قره جوخ′

وفي الـ 25 من نيسان أبريل 2017 شنت 26 طائرة حربية تركية هجوماً على مراكز قيادة وحدات حماية الشعب والمرأة، ومركزاً للإعلام، على سفح جبل قره جوخ، استُشهد وأصيب على إثرها 38 مقاتلاً ومقاتلة من وحدات حماية الشعب والمرأة.

وحسب بيان رسمي نشرته الوحدات على موقعها الرسمي فقد استُشهد 20 مقاتلاً ومقاتلة من وحدات حماية الشعب والمرأة، من ضمنهم قيادي مسؤول عن المعارك العسكرية التي تشنها قواتهم ضد مرتزقة داعش في الرقة رستم زيدان (محمد خليل)، وإعلاميين حربيين, كما أُصيب 18 مقاتل آخرين.

عضو المركز الإعلامي لوحدات حماية الشعب وعضو راديو صوت روج آفا  مرفان روج آفا الذي تحدث عن الأحداث التي مروا بها في الهجوم، وقال: " نتيجةً لهذا الهجوم الغاشم فقد استشهد 4 من رفاقنا، وهدف الدولة التركية من هذا الهجوم هو كسر وإبادة شعوب المنطقة والقضاء على مكتسبات روج آفا، وطمس صوت الحق، ولكن بعد قصف الاحتلال التركي لمقر قره جوخ بساعات قليلة، جاء إلى المقر وفود كبيرة من أهالي شمال وشرق سوريا ونددوا بشعارات الانتقام للرفاق الذين استشهدوا"

أضاف روج " وبعد مرور حوالي الستة أشهر قمنا بإنشاء الإذاعة من جديد بطريقة جديدة وأقوى من ذي قبل، لأن هدف الدولة التركية في ذلك الوقت طمس صوت الحقيقة لمنع إيصال صوت الأبطال والثورة إلى الشعب والرأي العام".

وفي التوقيت نفسه وبالتزامن مع قصف جبل قره جوخ، قصفت المقاتلات الحربية التركية جبال شنكال في باشور كردستان أيضا، استهدفت كلاً من قريتي كسرى وعامودا.

′القصف التركي جاء بالرغم من سيطرة التحالف الدولي على المجال الجوي′

وجاءت عملية القصف تلك في وقت كانت تدور في مناطق شمال وشرق سوريا معارك ضد مرتزقة داعش بالتعاون مع التحالف الدولي ضد داعش، ووسط سيطرة كاملة للتحالف الدولي على المجال الجوي فوق المنطقة المستهدفة، منذ عام 2015.

إن عملية القصف التي استهدفت جبل قره جوخ من قبل مقاتلات تركية، بالرغم من سيطرة التحالف الدولي على أجواء المنطقة، أثار سخطاً كبيراً لدى أبناء شمال وشرق سوريا، الذين أشاروا حينها إلى ازدواجية التحالف الدولي بقيادة أمريكا حيال المنطقة.

وما أكد تلك الرؤى هو ما قاله الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، في تصريحات أدلى بها إلى وكالة رويترز للأنباء إنه تم إعلام الأمريكيين والروس وحكومة إقليم كردستان، مسبقاً، بالضربات الجوية التي نفذها الطيران التركي.

وأثارت تلك العملية التساؤلات لدى قوات سوريا الديمقراطية ومظلتها السياسية مسد حول موقف التحالف الدولي من عملية الاستهداف تلك، وعن ما إذا كانت قد تمت بالتنسيق بين الطرفين، والتي اكتفى حينها التحالف بالإعراب عن قلقه فقط  وزيارة لموقع الاستهداف بعد ساعات من القصف.

وتزامن القصف في وقت كانت فيها قوات سوريا الديمقراطية تخوض مرحلتها الثالثة من عملية غضب الفرات لتحرير مدينة الرقة، عاصمة داعش المزعومة، وفي وقت كان يتعرض فيه مرتزقة داعش إلى خناق وحصار كبير في مدينة الطبقة وعاصمتها المزعومة الرقة من قبل وحدات حماية الشعب وقوات سوريا الديمقراطية بالتعاون مع التحالف الدولي لمحاربة داعش.

′الهجوم التركي كان لمساعدة داعش وتخفيف الضغط عليه′

وقالت وحدات حماية الشعب في بيان رسمي لها إلى الرأي العام عقب الهجوم "إن هذا الهجوم الجبان من قبل تركيا ما هو إلا مساعدة لهذا التنظيم الإرهابي ولتخفيف الضغط عليه من خلال الهجوم على الجبهات الخلفية للقوات التي تحارب هذا الإرهاب الأعمى".

′الهجوم على قره جوخ كان هدفه النيل من إرادة الشعب وإداراته′

الهجوم على قره جوخ لم يكن للنيل من الانتصارات التي كانت تحققها قوات سوريا الديمقراطية في معاركها ضد مرتزقة داعش فحسب، فبروز اسم الإدارات الذاتية التي شكلها أبناء المناطق لإدارة أنفسهم بأنفسهم، والتي تمثل إرادة الشعب في المنطقة، كانت تشكل عائقاً أمام تحقيق الدولة التركية لمطامعها الاحتلالية وتحقيق حلمها في تحقيق الميثاق الملي، ولهذا شنت الهجوم على القيادة العامة لوحدات حماية الشعب والمرأة.

′تغافل المجتمع الدولي وعلى رأسه التحالف الدولي كان سبب هجمات الاحتلال التركي على المنطقة′

تغافُل المجتمع الدولي وفي مقدمته التحالف الدولي ضد داعش الذي تقوده أمريكا، عن الهجوم على قره جوخ، وترْك الاحتلال التركي دون حساب، شجّعَ الاحتلال التركي على التمادي في هجماته، وتصعيدها، فكان الهجوم على عفرين في الـ 20 من كانون الثاني 2018، ومن ثم الهجوم على سري كانيه وكري سبي/تل أبيض في الـ 9 من تشرين الأول عام 2019، والآن بسبب غض النظر والتغافل من قبل المجتمع الدولي والتحالف الدولي، وبالرغم من الاتفاقات التي أُبرمت بين تركيا وروسيا، وتركيا وأمريكا، مازال الاحتلال التركي مستمراً في هجماته على عفرين، الشهباء، ريف كري سبي، عين عيسى، تل تمر، وريف منبج.

عقب القصف التركي على قره جوخ، قال المعارض السوري حسام علوش في تصريح خاص لوكالة أنباء هاوار تعقيباً على القصف التركي لمنطقة قره جوخ بروج آفا “بعد أن تُوّج أردوغان دكتاتوراً جديداً سيترجم هذه الديكتاتورية إلى ممارسة سياسية بعد أخذ الضوء الأخضر من أمريكا، وتتجلى هذه الممارسة باستمرار توجيه الضربات إلى الإدارة الذاتية الديمقراطية في شمال سوريا بهدف زعزعة الاستقرار وإضعافها”.

ANHA


إقرأ أيضاً