قامشلو...توسع عمراني ومطالب لوقف الانشاءات المخالفة لمعايير البناء

تشهد مدينة قامشلو في إقليم الجزيرة توسعًا غير مسبوق في البناء والمساكن العشوائية، إلى جانب ردود فعل تطالب بتنظيم الأمر والحد من الإنشاءات المخالفة لمعايير وشروط البناء، وبدروه بيّن الرئيس المشترك لبلدية الشعب أنهم اتخذوا قرارات للحد من ظاهرة البناء العشوائي ومراقبة التجاوزات.

ظهر مؤخرًا في مدينة قامشلو توسّع عمراني ملحوظ دون التقيد بأنظمة ضابطة الإنشاء، والشروط البيئية والصحية والفنية الواجب توفرها في المسكن، وذلك بالتزامن مع ارتفاع أسعار العقارات السكنية، والطلب المتزايد على المنازل إثر ارتفاع موجات النزوح نحو المدينة بسبب الحروب التي دارت في سوريا ومناطق شمال وشرق سوريا، مما دفع بعض المتعهدين وأصحاب المشاريع للجوء إلى البناء العشوائي لتحقيق الربح الأعظمي دون الاكتراث لخطورة الأمر.

وإلى جانب ذلك، ظهرت بعض التجاوزات أثناء البناء، والتي شكلت معاناة لأهالي المدينة، منها ترك مواد البناء لمدة طويلة في الشوارع، الأمر الذي يعرقل حركة سير السيارات، وكذلك ترك المخلفات بعد الانتهاء من البناء في الأحياء، الأمر الذي ينعكس سلبًا على البيئة.

'العشوائيات تلقي بظلالها السلبية على المدينة والمواطنين'

وفي هذا الصدد، بيّن حسين محمد، من أهالي مدينة قامشلو، أن التجاوزات التي تحصل أثناء إنشاء الأبنية السكنية بشكل عشوائي تؤثر بشكل سلبي على الأهالي وتسبب لهم معاناة كبيرة، وقال: "البناء المخالف للشروط سيهدد مستقبلًا حياة ساكنيه، في حال حصول أي ظاهرة طبيعية، وسينعكس سلبًا على جمال المدينة".

مضيفًا: "مواد الإنشاء التي تأخذ نصف المساحات من الشوارع تعرقل حركة سير السيارات، وتسبب تلوثًا للبيئة، بالإضافة إلى الأخطار التي تنجم عنها من حوادث سير، وبشكل خاص على الشوارع العامة، وخلال فترات المساء".

وطالب محمد بلدية الشعب بضرورة وضع حدّ للتجاوزات التي تحصل أثناء البناء، وإلزامهم بتنفيذ القوانين، ومخالفة المتجاوزين ومراقبة عملية الإنشاء من قبل مختصين.

فيما أكد المواطن ماهر خليل أن الأبنية العشوائية تؤثر بشكل سلبي على المواطنين، مطالبًا الجهات المعنية بمخالفة المتجاوزين للقوانين، وإيقاف عملية البناء العشوائي، وقال: "الأبنية التي يتجاوز فيها عدد الطوابق ما هو مسموح به تعرض حياة المدنيين للخطر في حال حصول أي هزة أو زلزال، وقد ظهرت لامبالاة من قبل بعض الأهالي من ناحية الالتزام بقوانين البلدية".

'قبل التفكير في الربح علينا التفكير في جمال الوطن'

كما تطرق خليل إلى التأثير السلبي لمخلفات البناء التي تترك في الشوارع بعد الانتهاء من عملية البناء على نظافة المدينة وجمالها، وقال: "ترك بقايا الرمل والإسمنت ومخلفات البناء في الشارع بعد الانتهاء من عملية البناء، يؤثر بشكل سلبي على جمال المدينة ومظهرها الحضاري".

كما طالبت المواطنة سميرة خليل الجهات المعنية بوضع حد لهذه الظاهرة التي كثرت في مدينة قامشلو في الفترة الأخيرة، ومحاسبة المخالفين، والوقوف على التجاوزات التي تحصل أثناء سير عملية البناء".

'قرارات شديدة للحدّ من ظاهرة البناء العشوائي'

وبدوره، بيّن الرئيس المشترك لبلدية الشعب في مدينة قامشلو، كبرئيل شمعون، أسباب ازدياد ظاهرة البناء "العشوائي" في مدينة قامشلو، وقال: "أهم أسباب اللجوء إلى البناء دون التقيد بالشروط هو طمع وجشع بعض المقاولين وأصحاب المشاريع، بعد الارتفاع الملحوظ في أسعار العقارات، وهذا النوع من البناء يسبب الكثير من المشاكل، وأهمها التشوه العمراني والحضاري للمدينة".

 مؤكدًا أن نسبة مخالفات الإنشاء غير المستوفية للشروط البيئية والصحية والفنية الواجب توفرها في المسكن، أجبرتهم على اتخاذ قرارات صارمة والسيطرة عليها، وقال: "اتخاذ قرار ينص على إزالة بعض الأبنية المخالفة، صعب نوعًا ما، ولكننا مجبرون على ذلك، كون الاعتماد على إنذار المتعهدين وأصحاب المشاريع ومخالفتهم بغرامات مالية، لم يمكننا من كبح ظاهرة البناء العشوائي".

وأضاف شمعون: "كذلك خلال الشهرين الفائتين، تم إصدار قرار بوقف منح رخص البناء للمتعهدين في مدينة قامشلو لغاية 7 من شهر شباط الجاري، للتخفيف من نسبة عمليات الإنشاء حتى نتمكن من السيطرة على المشاريع التي لازالت قيد الإنشاء ومراقبتها"، مشيرًا إلى أنه في المقابل هناك حالات إنشاء تتم وفق شروط نظام ضابطة البناء، تراعى فيها الشروط البيئية والصحية والفنية.

ونظام ضابطة البناء هي قوانين فنية تلزم المتعهدين وأصحاب المشاريع بتطبيقها مع الأخذ بعين الاعتبار الصفات المختلفة للأحياء والشوارع، والمواد الأولية التي تستخدم أثناء عملية البناء التي تتبع لغرفة المهندسين، إذ ينص على أن يشرف على كل بناء مهندس لتولي مهام التدقيق ومتابعة نسب المواد المستخدمة في البناء.

وتابع شمعون: "بالنسبة لظاهرة ترك مخلفات البناء على الأرصفة والشوارع، البلدية اتخذت قرارًا بإلزام صاحب المشروع أو المتعهد بإيداع مبلغ مالي معين لدى البلدية، كضمان لإجباره على إزالة كافة مخلفات البناء بعد الانتهاء، وإلا فإنه سيتم خصم قيمة مالية من المبلغ المودع لدى بلدية الشعب في حال عدم التزامه بالقرار، مع الأخذ بعين الاعتبار حجم المخالفة".

'تقيد المتعهدين بالقوانين مرتبط بوعي الأهالي'

وطالب شمعون الأهالي بضرورة الأخذ بعين الاعتبار الشروط البيئية والصحية والفنية المستوفية في البناء الراغب بشرائه والتزامه بوجائبه ونظام ضابطة البناء، وليس التركيز على القيمة المالية للمسكن فحسب، وقال: "من الضروري أن يكون المسكن الذي يرغب المواطن بشرائه مستوفيًا للشروط البيئية والصحية، فوعي المواطنين في هذه الأمور سيساهم في إلزام المتعهدين بتطبيق الأنظمة وقوانين البناء النظامي".

(م ح)

ANHA


إقرأ أيضاً