PDK.. خط الخيانة في كردستان 4 – ديار غريب

في عامي 1959 و1960، كانت هناك موجة تغييرات في العالم، حدثت بعضها في العراق وتركيا. وفي ذلك الوقت؛ كانت الولايات المتحدة تخشى ألا يتغير النظام الإيراني. إذ يمكن أن يحدث انقلاب في تركيا فيما لا يحدث انقلاب في إيران. لكن حدثت بعض التغييرات، وهذه التغييرات سميت بالثورة البيضاء. ما هي الثورة البيضاء؟ هي أن يحدثوا نوعاً من الانفتاح ويعدوا بعض القوانين الثقافية والسياسية والاجتماعية.

 لقد استفاد الكرد من بعض هذه التغييرات، حيث انطلقت الإذاعة الكردية رسمياً ولأول مرة في إيران، في تلك الفترة، افتتحت محطات إذاعية في طهران، ثم في كرمانشاه، وتدريجياً في مدن أخرى. خرجت الأغاني والثقافة الكردية من دائرة الحظر. وتدريجياً تم التقليل من سياسة القمع والاضطهاد. الفنان حسن زيرك الذي كان قد فر من روجهلات وعمل في إذاعة بغداد، عاد إلى روجهلات وسجل العديد من أغانيه في محطات إذاعية في طهران وكرمنشاه.

في ذلك الوقت، كانت هناك فرص في إيران، وسعت الحركات الكردية الشرقية إلى استغلال هذه الفرص وتجدد نفسها، ولكن الحزب الديمقراطي الكردستاني – إيران لم يكن موحداً داخلياً، فقد كان يعيش حالة ضعف. والمؤتمر يريد طرد عبد الرحمن قاسملو في الخارج وهناك بعض الأشخاص الذين يتبعون له، من الحزب. يقول إنه يساري ولا يناضل من أجل الكردايتية. وهذه مشكلة، بالإضافة إلى وجود مشاكل حول الرئاسة. لذلك استعد عام 1964 لاتخاذ إجراءات لكنه فشل. وبعد عام 1965، تطور الحزب الديمقراطي في باشور مع الدولة الإيرانية. يمكن وصف بدء العلاقة بين الحزب الديمقراطي مع إيران ببداية حالة العمالة والتبعية.

في عام 1964، انقسم الحزب الديمقراطي في باشور، وترأس قسماً منهم البرزاني، وأُطلق عليهم جماعة الرئيس. والقسم الآخر بقيادة جلال طالباني وإبراهيم أحمد، أُطلق عليهم اسم جماعة المكتب السياسي. أصبحا جزأين ثم اندلعت حرب بينهما. كان البرزاني في الحرب أذكى وأقوى. فغادر الطالبانيون العراق وذهبوا إلى إيران.

في عام 1965، طور البرزاني العلاقات مع إيران، وأراد منها ألا تساعد إبراهيم أحمد وجلال طالباني؛ بل أن تسلمهما إلى البرزاني. وافقت إيران على ذلك، لكن بالمقابل، اشترطت عليهم عدم دعم الحزب الديمقراطي الكردستاني ـ إيران، وتسلميهم إلى إيران، أو نزع السلاح منهم. ويجري مثل هذا الاتفاق بينهما.

تقول إيران لجلال طالباني والآخرين إنها عقدت علاقات واتفاقات مع البرزاني، وخيرتهم بين الذهاب إلى البرزاني، أو عدم النضال ضده في إيران. أو الخروج إلى الخارج إذا أرادوا ذلك.

البرزاني أيضاً، يقول للحزب الديمقراطي الكردستاني - إيران، يجب أن تبقى هنا دون حراك. وهكذا توقفت أنشطة الحزب الديمقراطي حتى عام 1967. لم يكن لديه أنشطة عسكرية سابقاً، كما تخلى عن أنشطته السياسية أيضاً. في ذلك الوقت، ظهرت مجموعة داخل الحزب الديمقراطي الكردستاني ـ إيران، أُطلق عليها أسم "لجنة التوجيه الثورية"، وأعضاؤها المشهورون، هم سليمان معيني إسماعيل وغريب زاده وملا آواره ومحوي هركي.

كما أن الكثير من الشباب والأحزاب رفضوا هذا الواقع ورغبوا في مواصلة النضال داخل إيران، وألا يشكل الحزب الديمقراطي في باشور عقبة أمام ذلك. أما أحمد توفيق فكان يعيش تحت رقابة الحزب الديمقراطي، وتم إبعاده عن الكوادر. يقولون إننا نقلناه إلى هناك من أجل حمايته. لكن آخرين يقولون إنهم أخذوه وسجنوه وفصلوه عن التنظيم. بهذه الطريقة، لم يعد الحزب الديمقراطي قادراً على العمل.

يقول آخرون إنهم لم يقبلوا هذا الأمر، وقاموا بجمع مقاتليهم والبيشمركة في قنديل وقرروا بدء نضالهم في إيران. ثم اتصل بهم الحزب الديمقراطي وطلب منهم التوقف، وإلا فإنه سوف يرسلهم جميعاً إلى إيران. بهذه الطريقة كانوا ينظمون صفوفهم على شكل مجموعات ويعبرون إلى إيران، لكن خلال وقت قصير كان يتم القضاء عليهم جميعاً.

توجد الآن، وجهات نظر مختلفة وفقاً للتاريخ. يقول البعض إن تجاربها كانت ضعيفة وغير مستعدة، ولم تقم بإجراء استطلاعات كافية وانضمت بهذا الشكل إلى الحياة السياسية والعسكرية. وكانت الحكومة الإيرانية أيضاً تتدخل بشكل مسبق، لذا تم القضاء عليها. ويقول البعض الآخر إنه كانت هناك علاقات بين مخابرات الباراستن للحزب الديمقراطي، في ذلك الوقت، وبين المخابرات الإيرانية سافاك. وهذا يعني أن الحزب الديمقراطي الكردستاني قد أبلغ عنها. عندما ينظر المرء إلى تاريخ الحزب الديمقراطي، يجد هناك العديد من الحوادث المماثلة.

وحده سليمان معيني لم يتم تصفيته. حيث ذهب إلى روجهلات وعاد في عدة مناسبات، ثم طلبت إيران مؤخراً من الحزب الديمقراطي تسليمه إلى إيران. لذلك قرر سليمان معيني التواري، وفرّ إلى السليمانية، حيث هناك نفوذ أكبر للطالباني. وهناك استعد للعودة مرة أخرى والذهاب إلى روجهلات، ولكن تم القبض عليه من قبل البعض وتسليمه إلى الحزب الديمقراطي الكردستاني. في ذلك الوقت كان البرزاني في منطقة دلمان التي تقع بالقرب من بليان في منطقة قنديل. وتم أخذ سليمان معيني إلى هناك، وبحسب الوثائق والشهادات المتوفرة؛ فقد كان إدريس البرزاني وممثل المخابرات الإيرانية سافاك حاضرين أيضاً في ذلك الوقت. قيل له أن يستسلم لإيران، حيث سبق أن أصدرت إيران عفواً، لكنه لم يستسلم. وعلى هذا الأساس، وبعد انتهاء جدالهم، غادروا واقتيد إلى السجن. وتم قتله بالقرب من قرية في منطقة باليان وسُلم جثمانه إلى إيران. حيث أظهروا جثمانه أمام الناس في بيرانشهر، كما تجولوا به في مهاباد أيضاً.

يذكر كتاب تاريخ البرزاني أن سليمان معيني كان رجلاً ذكياً، لكن لأنه كان قد أصبح ضمن (الجاش) إلى جانب الطالبان، كان علينا قتله. هكذا يبررون سبب قتله، لكن وفقاً لآخرين الذين شهدوا الحادث والذين انفصلوا الآن عن الحزب الديمقراطي، يقولون إن تصفيته جاءت نتيجة اتفاق بين الحزب الديمقراطي وإيران. وعلى هذا الأساس قُتل حتى لا تنبعث الحركة الكردية في روجهلات مرة أخرى. وكانت إيران وضعت هذه الشروط أمام الحزب الديمقراطي مقابل دعمه وتقديم المساعدات له ومساعدته على الاستمرار، وعلى هذا الأساس، قُبض على أحمد توفيق، وفي ربيع عام 1968، اغتيل سليمان المعيني. بهذه الطريقة تم القضاء على هذه الحركة أيضاً. وساد الصمت في روجهلات كردستان حتى عام 1971.

في سبعينيات القرن الماضي، بدأت مرحلة جديدة في روجهلات. في تموز 1979، قررت الحكومة الإيرانية مهاجمة الكرد؛ لأن المدن الكردية التي هي جزء من إيران لم تكن تحت سيطرة الجمهورية الإسلامية. ولم تقبل إيران ذلك وبدأت بالهجوم. وكان الحزب الديمقراطي الكردستاني – العراق في تلك الفترة في روجهلات. لقد هُزم في تلك الفترة، وانتقل مركزه إلى روجهلات. كان هناك حتى عام 1979. وتوفي ملا مصطفى البرزاني أيضاً في الولايات المتحدة ربيع عام 1979. كما تم نقل جثمانه إلى روجهلات كردستان.

عندما هاجمت الحكومة الإيرانية الحزب الديمقراطي الشرقي والحركات الكردية الأخرى، وقف الحزب الديمقراطي الكردستاني إلى جانب إيران. يعرف الأصدقاء من روجهلات وأهالي روجهلات ذلك، ومن أجل تقدم إيران الدعم للديمقراطي في باشور، قامت إيران وبمساعدة الحزب الديمقراطي بإخراج الحركات الكردية من مدن روجهلات. ولم يبق في يديها سوى عدد قليل من القرى الحدودية. هذه الحركات اضطرت للانسحاب إلى المناطق الحدودية. لقد تم وصف هذا الأمر في التاريخ بالخيانة الكبرى. هذا هو سبب استياء أهالي روجهلات كردستان من الحزب الديمقراطي الكردستاني، لأنهم رأوا خيانته الحزب بأعينهم، كانوا شهوداً على ذلك.

ويبرر الحزب الديمقراطي الكردستاني خيانته في تلك الفترة بهذه الأسباب؛ يقول إنه عندما تفاوضت أحزاب روجهلات مع الحكومة الإيرانية، كان أحد مطالبها الأساسية هو طرد الحزب الديمقراطي - باشور من مناطق روجهلات. وبدأت بمحاربته على هذا الأساس. والسبب الآخر هو أننا عندما أحضرنا جثمان ملا مصطفى من أميركا، ودفناها في روجهلات. حاول أنصار الحزب الديمقراطي في روجهلات إخراج الجثمان وأهانوه.

أما الحركات في روجهلات فتقول إن السبب ليس ذلك؛ لأن لا أحد أهان جثمان البرزاني، ولم يطالب أحد بطرد الحزب الديمقراطي الكردستاني من روجهلات، بل هذه مجرد قصص اختلقها الحزب الديمقراطي، لأنه كان سابقاً تنظيماً تابعاً للشاه، لكن الشاه سقط وتأسست الجمهورية الإسلامية، وقام الحزب الديمقراطي بكل تلك الأمور من أجل إثبات ولائه للجمهورية الإسلامية.

وحتى عام 1982 كان عدد كبير من القرى والمناطق الجبلية في روجهلات لا تزال في يد حركات روجهلات كردستان. وقد سيطرت الحكومة الإيرانية على المدن، لكنها لم تستطع السيطرة على القرى. لقد كانت أحزاب روجهلات تقاتل وتناضل. وفي عام 1982، شنت الحكومة الإيرانية هجمات وعمليات واسعة النطاق ضد هذه الحركات، ومرة أخرى ساعد الحزب الديمقراطي الكردستاني الحكومة الإيرانية، حتى انسحبت حركات روجهلات من روجهلات كردستان واستقرت في باشور بعد عام 1983. وتلك التي قاومت قُتلت واستسلمت الباقية. الرفاق الذين ذهبوا إلى قنديل يعرفون أن الحزب الديمقراطي تمركز في قنديل. كان لديهم معسكرات في قريتي لوجي وإنزه. وحتى الآن لا تزال بعض معسكراتهم باقية. لقد كان هدف الحزب الديمقراطي الكردستاني تفكيك هذه المنظمات في تلك المخيمات واستخدامها وفقاً لمصالحه متى أراد. وبعد أن تعرضت لكل هذه الهجمات وبقيت ثورة روجهلات بدون قيادة، اضطر الباقون إلى قبول هذا الوضع.

كما تم تجميع حزب كوملة في منطقة بوهت. حيث وضعتهم الحكومة العراقية هناك. لقد تم إبعاد أحزاب روجهلات من حدود روجهلات كردستان، والتي كانت تقوم، من حين لآخر بتنفيذ عملية والعودة. وبهذه الطريقة، تم إضعاف الأنشطة المسلحة والسياسية لأحزاب روجهلات من قبل الحزب الديمقراطي الكردستاني. وحتى يومنا هذا لا يمكنها إعادة تجميع صفوفها. يقوم حزب الحياة الحرة الكردستاني في شرق كردستان بتنظيم صفوفه، وتحدث اشتباكات متقطعة بين مقاتلي حزب الحياة الحرة الكردستاني والجيش الإيراني. ويعمل الحزب الديمقراطي الكردستاني اليوم على استخدام البقايا التي استسلمت بعد المجزرة، لمحاربة حزب الحياة الحرة الكردستاني، لكن حزب الحياة الحرة الكردستاني يتجنب ذلك؛ لأنه يعرف ما فعله بهم الحزب الديمقراطي.

المصدر: كتاب تاريخ كردستان للشهيد هلمت (ديار غريب).


إقرأ أيضاً