نيلوفر كوج: الدولة التركية تعيش آخر مراحلها ويجب ألا يساهم أي طرف في إطالة عمرها

قالت نيلوفر كوج إن الدولة التركية الفاشية تعيش آخر مراحلها، ويجب ألا يساهم أي طرف في إطالة عمرها، وأضافت أن العالم أجمع يرى أن الدولة التركية تعيش أزمة كبيرة إلا أن الحزب الديمقراطي الكردستاني يتجاهل هذه الحقيقة.

يواصل الحزب الديمقراطي تحريك قواته العسكرية في مناطق وجود قوات الكريلا في جنوب كردستان، حيث تعتبر هذه التحركات بمثابة استعداد للحرب، وقد استنكرت الأطراف والأحزاب السياسية في أجزاء كردستان تحالف الحزب الديمقراطي مع الدولة التركية لاحتلال جنوب كردستان، كما طالبت الحزب بإيقاف حشد قواته العسكرية، ودعت كلًّا من منظومة المجتمع الكردستاني وقوات الدفاع الشعبي إلى الحوار والتفاهم حول الموضوع.

المتحدثة باسم لجنة العلاقات الخارجية في المؤتمر الوطني الكردستاني نيلوفر كوج تحدثت لوكالتنا عن مساعي افتعال الاقتتال الكردي والأزمة في جنوب كردستان.

’الهدف هو القضاء على مكتسبات روج آفا وجنوب كردستان‘

وقالت نيلوفر إن أردوغان يبذل مساعي حثيثة من أجل القضاء على مكتسبات الشعب الكردي وشعوب ومكونات شمال وشرق سوريا، ويسعى في الوقت نفسه إلى القضاء على الإدارة القائمة في جنوب كردستان.

وأضافت "في العديد من المناسبات قال أردوغان في تصريحاته إن وجود إقليم كردستان الفيدرالي في العراق يعتبر مشكلة بالنسبة له، ويقول إنه ارتكب خطأ في العام 2003 ويجب أن يتم تصحيح ذلك الخطأ، لقد تم إنشاء العديد من القواعد العسكرية التركية في جنوب كردستان، والآن تسعى الدولة التركية وبشكل مباشر، سواء عبر قواتها العسكرية أو بمساعدة قوات الحزب الديمقراطي الكردستاني، إلى احتلال خط بهدينان، وفي الإطار نفسه، أبرم الحزب الديمقراطي الكردستاني اتفاقية مع الحكومة العراقية بخصوص شنكال، حيث يعتبر شنكال جزءًا أساسيًّا من خطة القضاء على الإقليم".

’يتم تطبيق خطة احتلال روج آفا على جنوب كردستان أيضًا‘

ونوهت نيلوفر كوج إلى أن القضية لا تتعلق فقط بالحرب الداخلية، أو الحرب بين حزب العمال الكردستاني والحزب الديمقراطي الكردستاني، وأضافت: "المسألة الأساسية هي أن الدولة التركية تسعى إلى ضرب القوى الكردية بعضها ببعض، بهدف التمهيد لتنفيذ خطتها الاحتلالية في كردستان، ففي مناطق روج آفا كردستان حاولت تنفيذ هذه الخطة من خلال مرتزقة داعش، ولكنها لم تنجح في ذلك، وحاولت أيضًا تنفيذ هذا المخطط بأشكال مختلفة أخرى، مثل قطع المياه والكهرباء، واغتيال وجهاء وأعيان العشائر، واحتلال عفرين، وكري سبي وسري كانيه، والآن تنفذ تلك المخططات نفسها في جنوب كردستان.

 فبعد التقدم في مساعي توحيد الصف الكردي في روج آفا، تسعى الدولة التركية بكل ثقلها إلى ترسيخ وتعميق الانقسام بين الكرد، حتى تمنع توحيدهم وتعزيز قوتهم، حيث أنها ترى موتها المحتّم من خلال توحيد الكرد، وبسبب هذه السياسات فإن الدولة التركية تضعف وتتراجع مع مرور الوقت، كما أنها تعيش حالة من العزلة الدبلوماسية في العالم، وعلى الرغم من أن الدولة التركية تعيش حالة أزمة، وجميع الدول ترى ذلك بوضوح، إلا أن الحزب الديمقراطي يعمل على تعزيز قوة عدوه، لماذا؟

يجب أن نكون على يقين أن الدولة التركية الفاشية تعيش آخر مراحلها، ولذلك يجب ألا نكون سببًا في إطالة عمرها، وإذا تمكننا من التوافق والتفاهم حول بعض الأمور فإن بإمكاننا دحر هذه الدولة الفاشية بشكل أسرع".

’الحرب في باشور ستؤدي إلى احتراق كردستان بالكامل‘

وقالت نيلوفر إن الحزب الديمقراطي الكردستاني هو الطرف الوحيد الذي لا يرى هزيمة الدولة التركية، وأضافت بهذا الصدد: "أوروبا تتجه الآن إلى اتخاذ قرار حول تركيا، والرأي العام يضغط على الدول لسماحها لأردوغان بتنظيم وإعداد المرتزقة ضد أوروبا في الجوامع، والسماح لتركية باستغلال القوانين الديمقراطية الأوروبية من أجل تشكيل الجمعيات الفاشية، الأمر الذي أدى إلى توجه ألمانيا إلى حظر الجمعيات الفاشية المرتبطة بحزب العدالة والتنمية والحزب القومي التركي، بعد أن تم حظرها سابقًا من قبل فرنسا، وتوجه مماثل من قبل كل من النمسا وهولندا أيضًا.

 إن هذه الضغوطات على أردوغان سوف تتصاعد، وعلينا نحن الكرد أن نتوجه إلى الدبلوماسية الدولية المناهضة للدولة التركية وأن نستفيد منها، فالحزب الديمقراطي الكردستاني يساند حزب العدالة والتنمية، إلا أن حزب العدالة والتنمية حزب ضعيف، فإذا تحالف الحزب الديمقراطي مع حزب العمال الكردستاني، وتم إدارة البرلمان بشكل ديمقراطي، وشارك فيه الحزب الديمقراطي بشكل فعلي، فستتوفر فرص كبيرة للشعب الكردي في شمال كردستان وروج آفا وشرق كردستان على المستوى العالمي.

 إن الفرصة متاحة الآن لنشكل قوة لنا، وإذا بقينا منقسمين، فإننا قوتنا سوف تهزم، ولهذا السبب بالذات تعمل الدول المحتلة على فرض سياسة "فرق تسد" في جنوب كردستان، وإذا اشتعلت الحرب هناك، فإنها لن تكون "حرب الأشقاء"، لأن هناك طرف انحاز إلى المحتلين، وهذه الحرب من شأنها أن تؤدي إلى احتراق كامل كردستان، وقتها، فإن ستصبح القضية التي تبدو الآن أنها قضية بين طرفين، قضية تخص مئات القوى العالمية، يجب ألا نعمل على رعاية قاتلنا".

’التفاهم يجب أن يكون مع بغداد وليس مع أنقرة‘

وحول السياسات والمواقف العدائية التي ينتهجها الحزب الديمقراطي الكردستاني، قالت نيلوفر قوج إن الحق والباطل لا يستويان، وأضافت أيضًا: "خلال الاجتماع الـ 20 للمؤتمر الوطني الكردستاني، ركّز المؤتمر على ضرورة الكشف عن المواقف الخاطئة، بالنظر إلى المرحلة التي نعيش فيها، وكذلك الإعلان عن المواقف الصائبة.

 من الآن فصاعدًا لن يستوي الحق مع الباطل، يجب ألا نقول إنهم أخوتنا، لأن هؤلاء الإخوة يسعون منذ 10 أعوام إلى القضاء على مكتسبات روج آفا، كما أنهم يشكلون مشكلة وعقبة أمام شعب جنوب كردستان، فجنوب كردستان يعيش أزمة من كل الجوانب.

لماذا يعمل الحزب الديمقراطي على الإساءة إلى العلاقات بينه وبين حكومة بغداد، إن المكان الصحيح للتفاهم بالنسبة لجميع القوى في جنوب كردستان هو بغداد، وليس أنقرة، ربما تسعى أمريكا إلى فرض السيطرة التركية على جنوب كردستان بالتعاون مع الحزب الديمقراطي الكردستاني، حيث أن أمريكا تتصرف بموجب مصالحها، ولكن يجب علينا أن نتصرف بحسب مصالحنا".

’يجب ألا نضع المكتسبات في خطر من أجل الحسابات الخاطئة‘

ونوهت نيلوفر قوج إلى أن الفيدارلية في جنوب كردستان تشكل دعمًا مهمًّا وكبيرًا لسائر كردستان، وقالت: " العديد من المجازر تُرتكب في عفرين وسري كانيه وكري سبي، وتتعرض النساء للاغتصاب، وتتصاعد مساعي التتريك والتغيير الديمغرافي، كل هذه الأمور هي جرائم حرب، ولكننا لا نستطيع أن نرفع دعاوى بهذا الشأن ضد تركيا، لأنه لا يوجد كيان رسمي للشعب الكردي، أما في جنوب كردستان فهناك كيان داخل الحدود العراقية، كيان جنوب كردستان الذي يعدّ فرصة مهمة للشعب الكردي، ويجب ألا يشكل حزب واحد خطرًا على هذا الكيان بسبب الحسابات الخاطئة.

حتى الآن لم يتم ترسيخ الكيان الكردي في جنوب كردستان بشكل كامل، فإذا حدث صدام بين الكرد، فإن بغداد سوف تصعّد من سياساتها ضد الكرد، يجب ألا نقوم برعاية "هتلر" بيننا، بل يجب على جميع الكرد أن يتخذوا موقفًا موحدًا وأن يطالبوا بتراجع قوات الحزب الديمقراطي الكردستاني، وإخراج القوات التركية، فالقوات التركية موجودة في جنوب كردستان بموافقة من الحزب الديمقراطي."

وحول الهجمات المتواصلة ضد مناطق حفتانين وغاري ومناطق أخرى في جنوب كردستان وارتباطها بالأحداث الجارية في روج آفا، قالت نيلوفر: "لقد حاولوا فرض الاستسلام على روج بمختلف السبل، وفي جنوب كردستان يسعون إلى حبك الألاعيب وتأجيج الاقتتال الداخلي بين الكرد من أجل احتلال الشريط الحدودي بين جنوب كردستان وروج آفا، ومن ثم القضاء على جزأين من كردستان، والآن يتم التمهيد لهذه الهجمات".

’مصير روج آفا وشنكال مرتبطان ببعضهما البعض

كما تطرقت نيلوفر إلى موضوع اتفاقية شنكال، وكذلك مقاومة أهالي شنكال: "إن مقاومة أهلنا في شنكال ضد الاتفاقية مقاومة مهمّة جدًّا، ويجب على أهلنا في روج آفا دعم ومساندة هذه المقاومة، لأن مصير شنكال ومصير روج آفا مرتبطان ببعضهما".

’المجلس الوطني سينحاز إلى السياسة الوطنية بعد تصحيح سياسة هولير‘

وأشارت نيلوفر في حديثها إلى أن مصير أبناء الشعب الكردي بات مرتبطًا ببعضه أكثر من أي وقت مضى، وتابعت: "بعد احتلال كركوك، جاء الدور إلى عفرين، ولكي تنجح مباحثات الوحدة الوطنية، يجب على السياسة الكردية في جنوب كردستان أن تركز على انتقاد سياسات الحزب الديمقراطي.

 كما أن المجلس الوطني لا يتصرف بإرادته، حيث يتوجه مرة إلى إسطنبول ومرة إلى هولير وإلى قامشلو، ولكي ينحاز المجلس الوطني بشكل كامل إلى السياسة الوطنية، يجب أن يتم تصحيح السياسة في هولير، وقتها لن تتمكن إسطنبول من التأثير على المجلس الوطني الكردي".

’لو تم عقد المؤتمر الوطني لكان وضع الشعب الكردي مختلفاً‘

وتطرقت نيلوفر كوج، في ختام حديثها، إلى موضوع المؤتمر الوطني الكردستاني، وقالت: "لو أن المؤتمر تحقق عام 2013، لكان وضع الشعب الكردي مختلفًا، ولو أن مسعود بارزاني لم ينحاز إلى القوى الخارجية، لكان الوضع مختلفًا، ولما سقط كل هؤلاء الشهداء في روج آفا، ولما تعرضت شنكال لهجمات مرتزقة داعش، يجب أن يكون هناك موقف كردي شامل، وإذا لم يستجب الحزب الديمقراطي لمساعي الوحدة الوطنية، يجب أن نقول له، يمكن أن نحقق ذلك بدون الحزب الديمقراطي".

(ك)

ANHA


إقرأ أيضاً