نهاد كايا: اتفاقات مبرمة لإبادة الكرد ترتبط أحداثها بما يحصل في الشرق الأوسط

لفت الصحفي، نهاد كايا إلى إن هجمات تركيا على باشور كردستان استمرارية للاتفاقات المبرمة عام 2017، وعدها سلسلة ترتبط أحداثها بما يخطط له في كل من العراق وسوريا والشرق الأوسط، داعياً الحزب الديمقراطي الكردستاني إلى العدول عن مواقفه تجنباً لارتكاب إبادة جديدة بحق الكرد.

وجاء ذلك خلال لقاء أجرته وكالتنا مع الصحفي، نهاد كايا، بصدد الهجمات المستمرة للاحتلال التركي على الكرد، وهجماته الأخيرة على باشور كردستان في الـ 23 من نيسان المنصرم، وتواطؤ الحزب الديمقراطي الكردستاني مع هذه الهجمات، إذ نقل قواته إلى مناطق قوات الدفاع الشعبي، والذي أدى إلى محاصرة قوات الكريلا بين هجمات المحتل التركي ونقاط قواتPDK العسكرية.

ويقول الصحفي، نهاد كايا، إن هجمات تركيا المستمرة على باشور كردستان وآخرها، هجمات 23 نيسان المنصرم على مناطق الدفاع المشروع ليست بداية جديدة، وإنما استمرارية للاتفاقات التي أبرمت عام 2017 (العملية التركية على خاكورك)، وعدها مؤامرة جديدة تحيكها تركيا ضد الكرد.

وسلط كايا الضوء على مخططات تركيا في العراق وسوريا والشرق الأوسط، وارتباطها بهجماتها على باشور كردستان، وقال: "تحت ذريعة ما يسمى" المنطقة الآمنة" تسعى تركيا إلى تحقيق مبتغاها في سوريا، وذلك بذريعة تواجد حزب الاتحاد الديمقراطي ووحدات حماية الشعب التي تزعم تركيا ارتباطهما بحزب العمال الكردستاني، وتشرعن مخططاتها باستخدام المجموعات المرتزقة تحت مسمى" الائتلاف السوري المعارض"، حيث أنها بهذا الشكل تشرعن احتلالها لعفرين وإدلب وصولًا إلى سري كانيه وكري سبي".

وتابع: "في باشور كردستان تشرعن تركيا احتلالها بذريعة مناشدة الديمقراطي الكردستاني لها بالدخول إلى باشور كردستان، وتواجد حزب العمال الكردستاني فيها، وذلك بكسب الشرعية من مساندة الديمقراطي الكردستاني لإتمام مخططاتها بشكل مباشر، والشيء ذاته حصل أثناء هجومها على مخمور وشنكال".

'مخططات جديدة تحاك في الشرق الأوسط'

أما عن مخططات تركيا في الشرق الأوسط وارتباطها بالهجمات على باشور كردستان، فبيّن كايا: " هناك مخططات جديدة تحاك في الشرق الأوسط، والهجمات الأخيرة على باشور كردستان جزء من هذه المخططات، إذ ترافق مع وصول جو بايدن إلى سدة الحكم تغيرات في التوازنات فيما يخص سياسة العالم، وهذا التغيير أثر بشكل عام على المنطقة، إذ تغيرت معه سياسات تركيا أيضًا، حيث غيرت الأخيرة من سياساتها تجاه روسيا وعادت أدراجها نحو أميركا بلعب سياسة الخداع".

ومضى في حديثه قائلًا: "وبعد دخول أميركا إلى مناطق شمال وشرق سوريا عام 2014 ومساندتها لقوات سوريا الديمقراطية، بدأت تركيا بلعب سياسة الخداع مع أميركا، إذ قررت تركيا شراء منظومة صواريخ " أس 400" روسية الصنع، وتوجيه هذا القرار كرسالة تهديد إلى أميركا بالاقتراب من روسيا، وتبع ذلك رد فعل من قبل الاتحاد الأوروبي وأميركا".

هذا، وأقر الاتحاد الأوروبي وأميركا حزمة إجراءات عقابية ضد تركيا في الـ10 من كانون الأول من عام 2020، بسبب تصرفاتها "غير القانونية والعدوانية" في البحر المتوسط،، وتلك العقوبات كانت فرض عقوبات على شخصيات وشركات مسؤولة عن عمليات الحفر والتنقيب في منطقة شرق المتوسط، إضافة إلى حظر السفر إلى الاتحاد الأوروبي وتجميد الأصول.

وأشار نهاد كايا إلى أن تركيا اضطرت إلى تغيير سياستها عقب رد فعل الاتحاد الأوروبي وأمريكا، "محاولة تركيا الاقتراب من روسيا لم تنفعها، على العكس أثرت سلبًا على سياستها، ولكن لحسن حظ تركيا أنها حققت دوراً عسكرياً في حلف الناتو، إذ نجم عن تحركاتها صمت وغض للنظر عن قرار تركيا شراء" أس 400"، والآن تحاول كل من أميركا وتركيا حجب الخلاف بينهما".

'اتفاقيات أمريكية تركية في سوريا والعراق'

وأوضح كايا أن سماح الاتحاد الأوروبي وأميركا لتركيا  بالانسحاب من البحر الأبيض المتوسط والتوجه نحو البحر الأسود بعد استكشافها للغاز الطبيعي، يهدف إلى تحريض تركيا للوقوف في وجه روسيا مرة أخرى.

وأكد كايا أن الاتفاق بين أمريكا والكرد في كوباني، أبعد تركيا عن حلف الناتو، وقال: "الآن تطالب تركيا  أمريكا بالابتعاد عن دعم قوات سوريا الديمقراطية التي تدعي تركيا أنها قوى كردية فقط، ولكن كافة الاجتماعات التي تعقد بين الطرفين لم يعلن عنها شيء، هذا الذي يدل على أن أمريكا تغض النظر عن مطلب تركيا".

وأضاف: " السياسات الأميركية التركية في سوريا ملامحها غير واضحة إلى الآن، فقوات سوريا الديمقراطية تحظى بدعم الولايات المتحدة الأميركية، ولكن هذا الأمر لا ينطبق مع السياسات الأمريكية في العراق، حيث تلتزم أمريكا الصمت أمام تحركات تركيا، وذلك بهدف إبعادها عن روسيا، وهذا يدل على أنه لم يحصل أي تغيير في سياسات أمريكا خلال حكم ترامب وبايدن". مستدلًا على ذلك" فترامب صرح بانسحاب قواته من سوريا، وسمح لتركيا باحتلال سري كانيه وكري سبي، وأصر على الانسحاب من أفغانستان، وهذا ما نفذه بايدن عقب توليه الرئاسة، إذ سحب كافة قواته دون أي توضيح، رغم تواجد إيران والصين وروسيا فيها كقوى أساسية، المعروفة كعدو لأمريكا، والآن يسعون إلى استخدام تركيا حسب مصالحهم ، وتركيا من جهتها تطالب أمريكا بتنازلات حيال سياسات الكرد".

'هزيمة أي قوة كردية بمثابة هزيمة لكافة القوى الكردية'

إلى ذلك، تطرق الصحفي نهاد كايا إلى سياسات الحزب الديمقراطي الكردستاني، قائلًا: "ينتهج الديمقراطي الكردستاني سياسة التقارب مع المجتمع الدولي وذلك لكسب صفة رسمية له تحت مسمى حكومة وقاعدة إقليم كردستان".

وتابع: " فيما مقاومة قوات سوريا الديمقراطية ضد مرتزقة داعش في عامي 2014و2015، ومقاومة قوات الدفاع الشعبي في شنكال وكركوك وهولير حققت شعبية كبيرة، وفي باكور كردستان لعب حزب الشعوب الديمقراطي دورًا هامًا في الساحة الدبلوماسية للمجتمع الدولي، لذا فإن هذه الشعبية شكلت خطرًا على المصالح الشخصية التي يعمل عليها الديمقراطي الكردستاني، إذ خسر مكانه بين المجتمع، لذا فهو الآن يسعى إلى إيجاد موطئ قدم له، وذلك عن طريق تشويه العمال الكردستاني والتشهير بحزب الشعوب الديمقراطي، رغم أن الحزبين يناضلان من أجل هوية ووجود الكرد". 

وأشار كايا إلى سياسات القوى العالمية بحق الشعوب المناضلة، قائلًا: " في الحرب العالمية الأولى تم استهداف الأرمن فيها عقب بحثهم عن قاعدة ذاتية، راح خلالها مليون ونصف مليون أرمني، وفي الحرب العالمية الثانية تم استهداف اليهود لذات الشيء، والآن يمهدون للحرب العالمية الثالثة باستهداف شعب لا يملك قاعدة خاصة بهم بل يسيرون على الخطى المرسومة لهم، كالكرد الذين يقاومون لإثبات وجودهم وهويتهم".

وشدد الصحفي كايا: "إما أن تجلس القوى العالمية للحوار معاً حول تغيير خريطة الشرق الأوسط وإعطاء الكرد حقهم كونهم من أقدم الشعوب في الشرق الأوسط، أو ستستمر الحرب والمقاومة في وجه السياسات التي جزأت أرض كردستان"،  مؤكداً أنه لا سبيل للكرد سوى المقاومة وإلا سيكون نصيبهم كالأرمن واليهود، وأنه لتتمكن القوى الإقليمية من سد طريق المقاومة الكردية، ستسعى إلى ارتكاب إبادات وطمس الهوية الكردية.

وأكد الصحفي نهاد كايا في ختام حديثه أن "السبيل الوحيد للوقوف في وجه الإبادات هو توحيد الصف الكردي، وأن مصير عموم كردستان مرتبط ببعضه، وهزيمة أي قوة كردية بمثابة هزيمة لكافة القوى الكردية، فهزيمة حزب العمال الكردستاني بمثابة هزيمة للحزب الديمقراطي الكردستاني".

(ل)

ANHA


إقرأ أيضاً