ناشط سياسي عن اعتقال البرلمانيين في تركيا: تركيا تريد تصفية البرلمانين وإغلاق HDP

قال الناشط السياسي، أمين آي من باكور كردستان، أن السياسة التي يتبعها تحالف العدالة والتنمية والحركة القومية يشكل خطراً كبيراً على المجتمعات والإثنيات الموجودة في تركيا، مؤكداً أن الطريق الوحيد لدمقراطية تركيا هو حل القضية الكردية.

 تشكل السجون ساحة رئيسة للمقاومة في تاريخ النضال التحرري في كردستان بأجزائها الأربعة، وتسعى الدولة الفاشية التركية بشتى السبل إنهاء هذا النضال، حيث ملأت السلطات التركية السجون بالمناضلين وغالبيتهم من الكرد بعد الانقلاب العسكري في تركيا عام1980، وشهدت السجون حالات تصفية من قبل الدولة الفاشية التركية تحت ذريعة "الانتحار" لعدم لفت الأنظار إليها، بالإضافة إلى شن حملة اعتقالات جديدة في باكور كردستان للمشاركين في احتفالات النوروز.

وعن السياسات التي تتبعها تركيا بحق المعتقلين في السجون التركية، أجرت وكالتنا حواراً مع الناشط السياسي من باكور كردستان، أمين آي.

وفيما يلي نص الحوار:

* مع تهاوي شعبية تحالف أردوغان – باهجلي، يزداد ضغط هذا التحالف على الساسة الكرد في باكور كردستان وتركيا، عبر الزج بهم في السجون. ما هي السياسات التي يتبعها هذا التحالف بحق الساسة الكرد والمعارضين له؟

مع انخفاض شعبية حزبي العدالة والتنمية والحركة القومية، زادت تركيا من ضغوطاتها على الكرد، فخلال مرحلة السلام تطورت العلاقات بين المكون الكردي- التركي، والكردي – العربي وغيرها، كل هذا أزعج أردوغان، ولسد الطريق أمام هذه العلاقات اتجه إلى وضع خطط جديدة، فأردوغان فقد سلطته في انتخابات الـ 7 من حزيران عام 2015، وأعلن الحرب.

تحالف حزبي العدالة والتنمية والحركة القومية كان على أساس استمرار الحرب وحماية العنصرية، ليس هذين الحزبين فقط، بل يشاركهما تحالف "التفاح الأحمر" الذين هم ضد الديمقراطيين وعنصريين ومتعطشين للدماء، واتفقوا ضد الكرد، فهم يرون بأنهم بهذه الوسائل يستطيعون تصفية سياسة الكرد، وبأنهم سيرضخون إن استمروا في ضغطهم ولكن الذي حدث هو العكس فقد تقلصت سياستهم وتهاوت شعبيتهم، وكانت انتخابات 2019 وازدياد نسبه أصوات الديمقراطيين دليل ذلك على هذا التراجع، مما زاد من عداوتهم للكرد أكثر.

كما لجأت تركيا إلى استخدام الأطراف الكردية الأخرى كالحزب الديمقراطي الكردستاني لمواصلة سياستها العدائية، فنهج الحزب الديمقراطي الكردستاني مبني على ذهنية حزب العدالة والتنمية، لذلك هم أيضاً يلعبون دورهم السلبي في هذا الاتفاق، والهدف هو تضييق سياسة حزب الشعوب الديمقراطي، واعتقال السياسيين وتهجيرهم من مناطقهم، فهم يعتقدون أنهم بهذه الطريقة يستطيعون الاستمرار في سلطتهم، وتصفية حركة التحرر الكردستاني.

* كيف تقيمون هذه السياسات وإلى ماذا يسعى هذا التحالف من ورائها؟

نعلم بأن السياسات التي يمارسها حزبا العدالة والتنمية والحركة القومية تهدف لإعادة إحياء الاتحاد والترقي، فمنذ تأسيس الجمهورية وإلى الآن تعمل لخلق دولة قومية يسود فيها التعصب الإسلامي، وجميع السياسات التي ينتهجها حزب العدالة والتنمية هي استمرار لسياسة الاتحاد والترقي، ففي مبدأهم لا يوجد سوى الأمة الواحدة والعنصر الواحد والثقافة الواحدة، لذلك القوة الديناميكية الوحيدة التي تتصدى لهذه الذهنية هم الكرد ولهذا السبب تمارس شتى سياستها على الكرد، ولكن ما يظهر للعلن هو أن المتضرر الوحيد من هذه السياسات هي تركيا، ومهما لجأت إلى استخدام سياسات أخرى فالشعب الكردي متمسك ويثق بحركة الحرية الكردستانية.

* ما هي غاية تحالف أردوغان وباهجلي من استهداف البرلمانيين عن حزب الشعوب الديمقراطي؟ وما علاقة ذلك بالانتخابات التي ستجرى في حزيران العام المقبل؟

إن أردوغاني وباهجلي يدركان أنهم إن لم يقوموا باعتقال واستهداف البرلمانيين عن حزب الشعوب الديمقراطي، وسد الطريق أمام سياسة حزب الشعوب الديمقراطي فلا يمكن لهم أن يحققوا نجاحاً في الانتخابات المبكرة، والاستمرار في سلطتهم، لذلك يستخدمون شتى الوسائل للضغط على البرلمانيين، حيث قاموا بزج الآلاف من السياسيين الكرد ومسؤولي النواحي والمدن في باكور كردستان بالسجون، أو تهجيرهم إلى خارج كردستان، إلا أنه لم يقف عائقاً أمام سياسة الكرد.

فممارسة السياسة الكردية هو أمر طوعي، و كل من يحب الانخراط في فعاليات حركة حرية كردستان، المجال متاح له، و بإرادته لأن سياسة الكرد لا تعتمد على المبادئ الشخصية أو منفعة شخص ما،  فكل من يريد أن يحمل هذا العبء على عاتقه يستطيع العمل ضمنها، وهذا يغضب تركيا، لذلك يصعدون السياسات الرامية إلى تصفية الكرد. وكذلك نرى أنهم من ناحية يشنون حملات عسكرية في باشور وروج آفا كردستان وفي باكور يريدون تصفية الساسة الكرد وإغلاق حزب الشعوب الديمقراطي لكي لا يقوموا بنشاطاتهم ولا يشاركوا في الانتخابات التي ستجرى في 24 حزيران 2023 وهذا هو هدفهم الأساسي، ولكن مهما حاولوا، فإن الكرد لهم حلول بديلة دائماً للمشاركة في الانتخابات لأن الكرد يولون أهمية فائقة للسياسة الديمقراطية.

واستهداف البرلمانيين يهدف إلى منع حزب الشعوب الديمقراطي من تشكيل حلف ديمقراطي جديد في حال أغلق حزب الشعوب الديمقراطي، ويريدون إجبار حزب الشعوب الديمقراطي وتحييده عن المشاركة في الانتخابات.

* يتعرض السجناء السياسيون في المعتقلات التركية لعمليات تعذيب ممنهجة؟ هل لك كمعتقل سابق أن تتحدث عن بعض هذه السياسات؟

نعم، يخضع المعتقلون في السجون لعمليات تعذيب ممنهجة، فالسجون تعد ساحة رئيسة للمقاومة في تاريخ النضال التحرري في كردستان بأجزائها الأربعة، والذين في ساحة السجون يؤدون دوراً ريادياً دائماً، وتركيا تدرك هذا جيداً، وهذه السياسات التي تمارسها هي استمرار لسياسة فاشية انقلاب 12 أيلول، حيث كانوا يعتقدون بأنهم قضوا على الكرد حينها، ولكن بمقاومة المعتقلين أخفقت فاشية 12 أيلول.

لو أردنا أن نتطرق إلى أهداف تركيا من هذه السياسات التي تتعبها تركيا بحق المعتقلين، فأولاً هم يريدون قطع صلة الوصل بين المعتقلين عن ذويهم، وبالتالي كبت إرادة المعتقلين وإبعادهم عن هويتهم، لكيلا يتلقى المعتقلون في السجون تدريباتهم الشخصية، كما أنهم يستولون على كتب وأقلام ودفاتر المعتقلين، وكل هذه الممارسات لا تؤثر على إرادة المعتقلين، إنما تزيد من عزيمتهم.

القانون التركي يضمن للمعتقلين بعض من الحقوق ولكن تركيا لا تلتزم بها وهذا ما عدا القوانين الحقوقية الدولية، إلا أن تركيا لا تتقيد بهذه القوانين ولا تحترمها، فكل ما يسعون إليه هو تحطيم إرادة المعتقلين وتصفية المعتقلين.

كما أن السلطات التركية تمنع توجه المعتقلين إلى جلسات محاكماتهم، أو مراجعة الأطباء للكشف عن صحتهم داخل السجون، وهذا حال آلاف المعتقلين، وهذه إحدى وسائل التعذيب لدى تركيا، كما أنهم يستولون على الرسائل الواردة للمعتقلين.

* يتعرض العديد من السجناء لعمليات تصفية، ولكن السلطات التركية تعتبر ذلك انتحاراً. لماذا لا يتم فتح تحقيقات فيما يخص عمليات التصفية هذه؟ وما هي العوائق التي يضعها النظام الحاكم في طريق ذلك؟

نعم، يستشهد في السجون عدد من السجناء، إلا أن تركيا تدعي أنهم انتحروا، وسبب عدم فتح تركيا للتحقيقات هو لأنها بنفسها من تقوم بتصفية المعتقلين، فكيف ستفتح تحقيقاً، وهي لا تتقيد بالحقوق، كما أنهم أصدروا قراراً جديداً، فحين تنتهي مدة حكم أحد المعتقلين، وقبل إخلاء سبيلهم يسألونهم عما إذا كانوا نادمين أم لا، وفي حال أجابوا بالرفض فيتم تمديد اعتقالهم مرة أخرى ويفرضون عليهم عقوبات إضافية ليمكثوا في السجون أكثر.

ولفضح هذه السياسات التي تطبّق بحق المعتقلين يجب على المؤمنين بالديمقراطية وبشكل خاص الشعب الكردي الانتفاض في وجه هذه السياسات والالتفاف حول المعتقلين.

* بعد الانتهاء من احتفالات نوروز 2022، قامت السلطات التركية بحملة اعتقالات واسعة بحجة ارتداء الزي الكردي. كيف يمكن وصف هذه السياسة؟

تركيا لم تكن تتوقع خروج هذا الحشد الهائل من الشعب في نوروز، فقبل أشهر كان أردوغان يقول بأنهم شتتوا الكرد، ولكن في هذا النوروز خرج الملايين من الشعب الكردي إلى الساحات. فنوروز هذا العام كان نوروز التفاف حول القائد عبدالله أوجلان و نوروز الحرية الجسدية للقائد، لذلك لجأت إلى خلق العديد من الحجج، وبهذا تريد تركيا الانتقام من الكرد.

* قدم تحالف حزبي العدالة والتنمية والحركة القومية، 23 ملفاً للبرلمان التركي، تمهيداً لإسقاط الحصانة النيابية عن 18 نائباً من حزب الشعوب الديمقراطي، بالتزامن مع دعوات هذا التحالف لإغلاق الحزب. ما هي أهداف تحالف أردوغان وباهجلي من هذه الخطوات؟

هدف تحالف أردوغان والحركة القومية هو تصفية البرلمانيين، وزج المعتقلين الآخرين في السجون كالبرلمانية ليلى كوفن، و ليلى كوزيل ولتغيير أنظار المجتمع عن الأزمات الخانقة في تركيا وتضييق الخناق على السياسيين والبرلمانيين.

* في ظل هذه السياسات، إلى أين يسير أردوغان وباهجلي بتركيا؟

السياسات التي يتبعها حزبا العدالة والتنمية والحركة القومية عبر اتفاقهم الشوفيني، يسعى إلى إيصال تركيا التي تفتقر للديمقراطية والعدالة والتي أنكرت وتنكر جميع المعتقدات والمكونات والثقافات غير التركية، إلى بناء دكتاتورية قوموية عنصرية أحادية، أي العلم واللغة والثقافة الواحدة، ويوضحون ذلك عبر خطاباتهم بشكل مستمر.

السياسية التي يتبعها تحالف العدالة والتنمية والحركة القومية تشكل خطراً كبيراً على المجتمعات والإثنيات الموجودة في تركيا. إن لم يتم التصدي لسياسيات هذا التحالف ستتجه تركيا نحو الانقسام، والحرب الداخلية. حيث تم التضييق على المجتمع من كافة الجوانب عبر فرض الحظر والسياسيات اللاديمقراطية والشوفينية من أجل الاستمرار في السلطة.

عبر مراحل التاريخ التي مرت نرى أن من يسيس الدين في خدمته ويسيطر على الأجهزة الأمنية والاقتصاد يستطيع فرض سلطته الأحادية على المجتمع. وتحالف العدالة والتنمية والحركة القومية والتي يمكنني وصفها بتحالف "التفاحة الحمراء" لأنه يضم كافة الشوفينيين والمتطرفين ويدعمون سياسات هذا التحالف. ولا يفكر هؤلاء إلا بفرض سياساتهم الأحادية على عموم شعوب ومكونات تركيا.

إن الوضع القائم الآن في تركيا منذر، لذلك على عموم الشعب التركي تنظيم صفوفه والوقوف بوجه تحالف العدالة والتنمية والحركة القومية. إن لم يتحالف المجتمع التركي سينهار. لأن التحالف الفاشي سيطرة على الدين والأمن والاقتصاد.

* ما هو الطريق أو السبيل لدمقرطة تركيا، وما هو المطلوب من المعارضة الديمقراطية والشعب الكردي والتركي على حد سواء في هذا السياق؟

إن السبيل الوحيد لدمقرطة تركيا هو حل القضية الكردية، لذلك على الشعب الكردي والشعب التركي والديمقراطيين والمعارضة التركية الاتفاق بشكل عاجل، وحل القضية الكردية عبر الحوار، والعودة إلى اتفاقية ضولما بخجه التي عقدت في 28 شباط 2015.

إن قاد الكرد والشعب الكردي والديمقراطيين والمعارضين والمؤسسات المدنية نضالاً مشتركاً في تركيا يمكنهم تحقيق الآمال المرجوة. إن تم حل القضية الكردية سيتم حل قضايا كافة المكونات والإثنيات الموجودة في تركيا.

(ك)

ANHA

Haberin Röportajını Oku