ناريمان أحمد: اعتقال أعضاء حركة حرية المجتمع الكردستاني تم بطلب تركي

يشن الحزب الديمقراطي الكردستاني حملة اعتقالات بحق النشطاء والإعلاميين وأعضاء الأحزاب السياسية المختلفين معه فكريًّا والرافضين لسياسات هذا الحزب وتعاونه مع الاحتلال ضد الشعب الكردي، ويقول عضو الهيئة الرئاسية لحركة حرية المجتمع الكردستاني ناريمان أحمد بأن الاعتقالات تأتي بطلب من تركيا.

يشهد باشور كردستان حالة من الفوضى والفساد الإداري وتدهور للحريات وقمع للآراء المخالفة لرأي السلطة الحاكمة المتمثلة بالحزب الديمقراطي الكردستاني الذي يسيطر على باشور منذ عام 2005 وحده.

ويشبّه المراقبون، السياسة التي يتبعها الحزب الديمقراطي الكردستاني ضد المؤسسات المدنية والحركات والأحزاب الديمقراطية، بالسياسة التي يتبعها حزب العدالة والتنمية في تركيا، وحزب البعث في سوريا والعراق ونظام الملالي في إيران، نظرًا لتفرد الحزب الواحد بالسلطة وقمعه لبقية الأحزاب وترهيب الشعب.

ومنذ شهر آب/أغسطس المنصرم، وبعد شن تركيا الهجمات على مناطق الدفاع المشروع، بدأت سلطات الحزب الديمقراطي الكردستاني بشن حملة مداهمات على مقرات حركة حرية المجتمع الكردستاني وإغلاقها واعتقال كوادرها.

وحركة حرية المجتمع الكردستاني هي حركة رسمية في العراق، وحصلت على الإجازة المرقمة (139) بتاريخ 4 كانون الأول/ديسمبر عام 2017، ولكن الحزب الديمقراطي الكردستاني المتحكم بزمام السلطة في باشور يرى في الحركة خطرًا على سلطته، لذلك يواجهها بكافة السبل.

وفي هذا السياق، تحدث عضو الهيئة الرئاسية لحركة حرية المجتمع الكردستاني ناريمان أحمد، في لقاء خاص مع وكالتنا ANHA، عن آخر التطورات في باشور كردستان والأزمة التي تعيشها وأسبابها، وتعاون بعض الأطراف التي تدّعي الكردياتية مع الاحتلال التركي.

سيطرة الحزب الواحد تفاقم الأزمة

ويشير أحمد إلى أن الأزمة والفوضى العارمة حاليًّا في باشور هي نتيجة لاستمرار السياسة المتبعة منذ استقلال حكومة باشور كردستان عن الحكومة المركزية في بغداد عام 1991، وذلك نظرًا لتفرد أحزاب بعينها ممثلة بالحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني بالسلطة واستغلالها لتحقيق المصالح الحزبية الضيقة.

وأكد أحمد، أن سيطرة الحزب الواحد على السلطة هو السبب الرئيس لتفاقم الأزمة، نظرًا للسعي وراء المصالح الشخصية وتناسي مطالب الشعب.

ولفت إلى أن الفوضى والأزمة التي يعيشها باشور من الناحية السياسية والاقتصادية والاجتماعية، تعود إلى السياسة الفاشلة التي يتبعها الحزب الحاكم، بالإضافة إلى تسببه بانتشار الفساد الإداري في مؤسسات باشور.

ويؤكد أحمد، أن الأحزاب البعيدة عن القضية الكردية والمرتبطة بعلاقات استخباراتية مع دول إقليمية وقوى خارجية معادية للشعب الكردي، لا تقف عائقًا أمام مجتمعها فقط، بل عائقًا أمام تحقيق الوحدة الوطنية.

أحزاب المعارضة ضعيفة

وتطرق ناريمان أحمد إلى دور أحزاب المعارضة فيما يشهده باشور كردستان، وتابع قائلًا: "هناك أحزاب وقوى أخرى في باشور لم تتمكن من إجراء تغييرات جذرية، لأنها أصبحت أداة تابعة للسلطة الحاكمة في باشور، ووصل الأمر بهذه الأحزاب أن تخلت عن موقفها المعارض".

وعبّر أحمد عن أسفه لضعف موقف بعض الأحزاب والحركات الكردية في باشور، وأضاف: "إن ضعف الأحزاب، فتح المجال للحزب الديمقراطي الكردستاني بأن يراقب مقرات كافة الأحزاب ونشاطاتها في البلاد، وأن يبقى متربعًا في السطلة والحكم".

ولا يرى أحمد أن هناك معارضة أو تحالفًا حقيقيًّا في باشور سوى حركتهم- حركة الحرية، ويقول: "لأن تحالف حركة الحرية حافظ على موقفه المعارض ولم يدخل تحت تأثير السلطة في باشور، أصبح هدفًا لقمع السلطات باستمرار".

اعتقال الأعضاء وإغلاق المقرات

وفي السياق، شن أسايش الحزب الديمقراطي الكردستاني حملة مداهمات في منطقتي هولير وبهدينان ضد أعضاء حركة حرية المجتمع الكردستاني منذ آب/أغسطس المنصرم، ويقول عضو الهيئة الرئاسية لحركة حرية المجتمع الكردستاني ناريمان أحمد، "أغلقت السلطات في باشور كافة مقرات حركة الحرية، ومارست ضغوطات كبيرة على الأعضاء ولا تزال مستمرة بتلك الضغوطات وحملات الاعتقال".

وأشار إلى أن السلطات تعتقل كل من ينظم انتفاضات واحتجاجات تخرج ضدها خاصة في بهدينان وهولير.

ونتيجة لسياسة القمع المتبعة من قبل الحزب الديمقراطي الكردستاني المتحكم بمفاصل الحكم في البلاد، يشير أحمد إلى أن الشعب في باشور كردستان لا يملك آمالًا بأن يجري هذا الحزب إصلاحات وأن يحل المشاكل المتفاقمة على مختلف الصعد.

وعلى عكس الحزب الحاكم، فإن حركة حرية المجتمع الكردستاني بحسب أحمد لها مشاريع وخطط لإيجاد الحلول من الناحية السياسية والاقتصادية والاجتماعية، ولكن الحزب الحاكم يفرض عليهم العزلة ويحاربهم ويقيد عملهم.

وقال: "إن الهجمات والانتهاكات التي تمارسها السلطات بحق أعضاء حركتنا والناشطين والإعلاميين والمدنيين، يظهر ضعف السلطات وفشلها في الإدارة".

الديمقراطي الكردستاني يحارب من يعادي تركيا

ولفت أحمد أن تركيا تقف وراء عداء وممارسات الحزب الديمقراطي الكردستاني ضد حركة حرية المجتمع الكردستاني.

وبيّن أن موقف الحزب الديمقراطي الكردستاني من الوحدة الوطنية الكردية واضح ولا يخفيه الحزب، وتابع قائلًا: "أثناء شن الاحتلال التركي الهجمات على روج آفا، قدمت سلطات باشور كردستان الدعم بشكل مباشر للاحتلال التركي عبر إعلامها".

وأشار إلى أن الحزب الديمقراطي الكردستاني هو من شارك في فرض الحصار على روج آفا عبر إغلاق المعابر في وجه المنطقة.

وعن الهجمات التي تشنها تركيا على مناطق باشور كردستان الآن، يقول ناريمان أحمد: "عدا الدعم الاستخباراتي الذي يقدمه الحزب الديمقراطي للدولة التركية، فأنه يروج عبر إعلامه ويشرعن الهجمات التركية على باشور كردستان، عبر الادعاء بأنها تستهدف حزب العمال الكردستاني"، وتساءل أحمد: هل حزب العمال الكردستاني موجود أيضًا في البلدان التي تحتلها تركيا مثل ليبيا وسوريا وقبرص؟ لا وجود لحزب العمال هناك، إذًا لماذا تهاجمهم تركيا؟

زيارة البارزاني إلى أنقرة

وتطرق ناريمان أحمد في حديثه إلى زيارة رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان البارزاني إلى تركيا ولقائه بأردوغان يوم الرابع من أيلول/سبتمبر الجاري.

وأشار أحمد إلى أن البارزاني التقى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في العاصمة العراقية بغداد، وفرنسا معروفة بموقفها المعادي لتحركات تركيا في المنطقة، وهذا اللقاء لم يعجب أردوغان لذلك استدعى نيجيرفان ليخبره بذلك.

ورجح أحمد، أن زيارة نيجرفان لأنقرة جاءت لوضع خطط وطرق جديدة لمحاربة قوات التحرر الكردستاني بعد فشل الهجمات العسكرية التركية على مناطق الدفاع المشروع وباشور كردستان.

ولفت إلى صمت حكومة باشور التي يهمين عليها الحزب الديمقراطي الكردستاني، حيال الهجمات التي تشنها تركيا منذ 15 حزيران على باشور كردستان، والتي أدت إلى استشهاد عشرات المدنيين وتهجير المئات من قراهم، وقال: "حكومة باشور ستبقى صامتة لوجود علاقات بينها وبين تركيا، وهي بالأصل تشرعن الهجمات وتقول بأنها على علاقة بحزب العمال الكردستاني".

موقف شعب باشور مختلف عن موقف الأحزاب

وعبّر أحمد عن أسفه لعدم وجود موقف واضح من الأحزاب الكردية في باشور حيال الهجمات التي تتعرض لها المنطقة، وأشار إلى أن غالبية الأحزاب تدور في فلك الحزب الديمقراطي الكردستاني.

ونوه أن موقف برلمان باشور، وتأثيره ضعيف، ولا يمكن أن يتخذ قرارات جديدة وصارمة فيما يخص مطالب الشعب ومصيره.

ولكنه يؤكد، بأن موقف الشعب مختلف تمامًا، وتابع قائلًا: "الشعب بات موجودًا دائمًا في الساحات والميادين ويقود انتفاضات معبرة عن رفضه للهجمات والسياسات المعادية للقضية الكردية، ولكن رغم ذلك فإن انتفاضة الشعب تبقى محدودة بسبب ممارسات قوى الأمن التابعة للحزب الديمقراطي الكردستاني، خاصة عندما ينتفض الشعب حيال هجمات تركيا للمنطقة".

أحزاب المعارضة مطالبة بتوحيد صفوفها

وانتقد أحمد أحزاب المعارضة في باشور لعدم بناء تحالف وتوحيد قواها لإيجاد حلول مناسبة لتحويل السلطة الدكتاتورية إلى إدارة ديمقراطية.

وفي ختام حديثه طالب عضو الهيئة الرئاسية لحركة حرية المجتمع الكردستاني ناريمان أحمد الأحزاب الكردية في باشور، بالتحرك بفعالية أكثر لإيجاد حلول للوضع الحالي، وإجراء تغييرات جذرية على الصعيد الاجتماعي والاقتصادي.

وتجدر الإشارة إلى أن سلطات الحزب الديمقراطي الكردستاني PDK في هولير اعتقلت في مطلع شهر آب الفائت عضو حركة الحرية تحسين حسين، وعضوة منظمة المرأة الكردستانية RJAK سميرة محمد أمين ونجلها هلو سامي، والناشطة بهار وعضو حركة الحرية الدكتور ناجي حاجي"، بالإضافة إلى العشرات من المعلمين والإعلاميين.

(ح)

ANHA


إقرأ أيضاً