مظلوم دينج: الهدف من العزلة هو القضاء على نهج الأمة الديمقراطية

قال مظلوم دينج محامي القائد عبد الله أوجلان إنّ تزامن حملة الإبادة السياسية التي ينتهجها حزبا العدالة والتنمية والحزب القومي، مع حظر لقاءات المحامين مع معتقلي إيمرالي ليست مجرد صدفة، ودعا لجنة مناهضة التعذيب الأوروبية إلى التحرّك فوراً حيال ذلك.

بناء على طلب من النيابة العامة التركية أصدرت محكمة التنفيذ الثانية في بورصة قراراً منعت فيه القائد عبد الله أوجلان وثلاثة آخرين في إمرالي من مقابلة المحامين لمدة 6 أشهر.

وحول توقيت صدور القرار، وهدف السلطات من هذا القرار، وموقف لجنة مناهضة التعذيب الأوروبية، تحدّث مظلوم دينج محامي القائد عبد الله أوجلان لوكالة أنباء هاوار.

وقال مظلوم دينج إنّ السلطات التركية بدأت بمنع المحامين من لقاء موكليهم في إيمرالي منذ الإعلان عن حالة الطوارئ في عام 2016، وأضاف: "منذ تاريخ 27 تموز عام 2011 كان يتم رفض طلبات لقاء المحامين بالموكلين من قبل محكمة التنفيذ في بورصة بحجة "سوء الأحوال الجوية، و "عطل في السفينة. إنّ منع المحامين من زيارة موكليهم قرار مناف للقوانين والحقوق الدولية، ولكن مع ذلك تم تمديد هذا القرار كل ستة أشهر. ولكن فيما بعد أعلنت ليلى كوفن الإضراب عن الطعام احتجاجاً على هذا القرار، وكان لهذه الفعالية صدى واسعاً في تركيا والعالم، مما اضطرّت محكمة التنفيذ في بورصة برفع حظر لقاءات المحامين من أوجلان. وبناء عليه أصدرت وزارة العدل بنفسها بياناً أكدت فيه رفع الحظر عن عبد الله أوجلان. وفي شهر أيار عام 2019 وبعد 8 سنوات من الحظر تمكن المحامون من لقاء أوجلان. وتمكن السيد أوجلان خلال تلك الفترة من لقاء محاميه لـ 5 مرات فقط، ومنعت اللقاءات مرة أخرى اعتباراً من 7 آب عام 2019 حيث لم يتم الرد على طلبات اللقاء التي قدمها المحامون مما يعني فعلياً حظر اللقاءات".

’هذا القرار هو إعلان رسمي عن تنفيذ العزلة‘

بتاريخ 23 أيلول عام 2020 أصدرت محكمة التنفيذ الثاني في بورصة قراراً جديداً يضاف إلى جملة قراراتها اللاقانونية، حيث حضرت على القائد عبد الله أوجلان وثلاثة من معتقلي إيمرالي لقاء محاميهم لمدة 6 أشهر بحجّة "العقوبات الانضباطية"، التي تمّ سنّها خلال أعوام 2005-2009.

وحول قرار حظر لقاءات المحامين مع موكليهم قال المحامي مظلوم دينج: "اللقاءات كانت أصلاً محظورة بشكل فعلي، ولكن أضيف عليها هذا القرار، الذي يعني الإخلال ببعض الحقوق القليلة التي كانت موجودة بشأن إيمرالي. هذا القرار هو إصرار على مواصلة العزلة المتواصلة منذ أعوام، حيث يتعرّض السيد أوجلان منذ أعوام لعزلة مشددة. وهذا القرار هو تنفيذ فعلي ورسمي لحالة العزلة".

’تزامن هذا القرار مع الحملة المضادة لحزب الشعوب الديمقراطية ليس مصادفة‘

وأشار المحامي مظلوم دينج إلى أنّ تزامن حملة الإبادة السياسية التي ينتهجها حزبا العدالة والتنمية والحزب القومي، مع حظر لقاءات المحامين مع معتقلي إيمرالي ليست مجرد صدفة، وأضاف بهذا الصدد:

" في الوقت الذي يتم فيه تشديد العزلة على موكلنا السيد عبد الله أوجلان، يتعرّض الممثّلون السياسيّون الكرد، وممثّلو المؤسسات والتنظيمات الكردية للاعتقال والتوقيف والاعتداءات العنيفة، كما تتصاعد أعمال العنف، وتسفر أعمال العنف هذه عن مقتل المئات من الأشخاص، هذه القرارات تصدر عن الحكومية، وهو إعلان للحرب. عندما يتم تخفيف العزلة ولو قليلاً عن السيد أوجلان، ومنح مجال ولو ضئيل للسيد أوجلان للتعبير عن آرائه، فإنّ الأجواء العامة في تركيا تشهد حالة من الهدوء والارتياح. كما تنتعش الأماني والآمال بحل القضايا والمشاكل المتفاقمة، وتحقيق الديمقراطية في كردستان وتركيا.

وعليه فإنّ تزامن قرار حظر لقاءات المحامين مع أوجلان، مع بدء حملة الإبادة السياسية ضد أعضاء ومنتخبي حزب الشعوب الديمقراطية ليس مجرد صدفة.

بل هو قرار رسمي للدولة، الدولة التركية مصرّة على انتهاج سياسية التجريد والقتل في مواجهة سياسة الحل واحترام الحياة التي ينتهجها السيد أوجلان".

’على لجنة مناهضة التعذيب أداء مسؤولياتها‘

ودعا مظلوم دينج لجنة مناهضة التعذيب الأوروبية التدخل فوراً حيال هذا القرار الجائر، والعمل على حل نظام إيمرالي بشكل كامل واتخاذ موقف مسؤول، وأضاف: "ذكرت لجنة مناهضة التعذيب الأوروبية في تقريرها أنّ السيد أوجلان وثلاثة من معتقلي إيمرالي حرموا من حق اللقاء مع محاميهم بعد قوانين وقرارات محكمة التنفيذ في بورصة التي صدرت بعد فرض حالة الطوارئ، وانقطعت صلتهم مع العالم، ويُحتجز المعتقلون في ظروف اعتقال صعبة وحرموا من حقوقهم بما فيها (حق الكتابة).

وذكرت لجنة مناهضة التعذيب الأوروبية أنّها ترفض هذه الإجراءات، وأنها منافية لمواثيق وأعراف حقوق الإنسان الدولية. ودعت اللجنة المسؤولين في الدولة التركية بالسماح للسيد أوجلان وباقي المعتقلين في إيمرالي باللقاء مع ذويهم ومحاميهم. ولكن محكمة التنفيذ في بورصة، أصدرت هذا القرار، والقرار هو بمثابة رد من قبل المسؤولين في الدولة التركية على تقرير لجنة مناهضة التعذيب الأوروبية، ومفاده هو أنّنا سوف نواصل التجريد. في جزيرة إيمرالي تقوم الدولة التركية بانتهاك قوانينها بنفسها. كما يتم انتهاك وتهميش المواثيق الدولة وقرارات المسؤولين الدوليين. لذلك يتطلب من المجلس الأوروبي ومحكمة حقوق الإنسان الأوروبية لجنة مناهضة التعذيب الأوروبية العمل على حل وإنهاء نظام التعذيب في إيمرالي بدلاً من إصدار البيانات، والقيام بكل ما يقع على عاتقهم من أجل إنهاء نظام التعذيب في إيمرالي".

السلطات التركية تتداعى لذلك تصعد من العنف

مظلوم دينج أشار إلى أن حكومة العدالة والتنمية تصر على مواصلة سياسة العنف والحرب والعزلة بهدف إدامة سلطتها، وأضاف: "لقد أشار السيد أوجلان في مرافعته بالمعنونة بـ "القضية الكردية وحل الأمة الديمقارطية" إلى أنّ حزب العدالة والتنمية والجيش تحالفوا مع أصحاب النظام القديم، وبناء على هذا التحالف يجب القضاء على وجود الشعب الكردي وكل ما يتعلق بحرية الشعب الكردي، وإبادته ثقافياً. وإلّا لما بقي حزب العدالة والتنمية على السلطة بطريقة أخرى، لذلك فإنّ حزب العدالة والتنمية يصرّ على انتهاج سياسة العنف والحرب والتجريد بهدف الحفاظ على سلطته. وهذه السياسة تجلب المزيد من القتل والدمار للشعب الكردي ولباقي شعوب المنطقة من العرب والفرس والأرمن والسريان وجميع المكونات الأخرى، أي أنّ هذه السياسية تضر بجميع مكونات المنطقة.

وبالمقابل فإنّ السيد أوجلان يطرح حل الأمة الديمقراطية كنموذج للحل الديمقراطي والعيش المشترك بين جميع الشعوب. في اللقاء الذي جرى مع السيد أوجلان في عام 2019، أولى أهمية كبيرة للسلام المشرف والسياسة القائمة على الحل الديمقراطي، وقال إنّه إذا سنحت له الفرصة، أو إذا أتيج له المجال فإنّه بالإمكان تحقيق حل قائم على حل القضية الكردية في إطار وحدة الأراضي السورية. ولكن بعد تاريخ الـ 7 من آب 2019، تم حظر جميع اللقاءات مع السيد أوجلان".

’الهدف هو حل مشروع الأمة الديمقراطية‘

مظلوم دينج محامي القائد عبد الله أوجلان أشار في ختام حديثه إلى الهدف من استمرار نهج العزلة هو القضاء على نموذج الحل الديمقراطية والعيش المشترك بين الشعب الكردي وجميع المكونات الأخرى، لذلك فإن الردّ الأنسب على هذه السياسة هو الالتفاف حول نهج حل الأمة الديمقراطية، وأضاف أيضاً: "وعليه فإنّ الهدف من العزلة المفروضة على السيد أوجلان، هو إشعال نار الحرب في الشرق الأوسط. لذلك فإن على شعوب الشرق الأوسط التصدي لهذه السياسات الخبيثة والعمل على إنهاء نظام العزلة المفروض على إيمرالي".

(ك)

ANHA


إقرأ أيضاً