ميتاني: التاريخ الكردي دروس وعبر ورسائل أوجلان تدعو إلى الوحدة

قال المثقف برادوست ميتاني إن رسالة القائد عبد الله أوجلان تعدّ بمثابة مرجع للشعب الكردي في الأجزاء الأربعة من أجل تحقيق الوحدة الوطنية، مؤكداً أن التاريخ الكردي القديم والحديث مليء بالدروس والعبر التي يجب أن نستفيد منها لتقرير مصيرنا في الوقت الراهن.

وتحدث المؤرخ والرئيس المشترك لاتحاد المثقفين في إقليم الجزيرة فرع كركي لكي برادوست ميتاني لوكالة أنباء هاوار حول فحوى رسالة القائد عبدالله أوجلان الأخيرة، وضرورة وحدة الصف لتحقيق أهداف الشعب الكردي.

التاريخ الكردي دروس وعبر

برادوست ميتاني تحدث في معرض حديثه عن جملة أمثلة من التاريخ الكردي القديم والحديث، تتضمن دروساً وعِبر فيما يتعلق بأهمية وحدة الشعب الكردي، وقال بهذا الصدد:

"في زمن الجوديين عندما اتحدت جميع القبائل الكردية، وانتصرت في معركة أومانمندا ضد الأكاديين، لتصبح تلك المعركة رمزاً لوحدة الشعوب الجودية، كما أن الميتانيين (الهوريين)، تمكنوا قبل 1500 عام قبل الميلاد عبر توحيد صفوفهم وبناء قوة عسكرية من بناء دولة كبيرة، كما تمكنوا من تحرير العديد من الشعوب المجاورة والانتصار على الفراعنة.

ولكن القادة الميتانيين وأفراد الأسرة المالكة اختلفوا على السلطة في عهد الملك ماتيوازا مما أدى إلى انهيار الدولة الميتانية."

وأضاف أيضاً "في عهد الدولة الميدية تمكن الملك دياكو من توحيد سبع قبائل ميدية، وتمكن من بناء دولة قوية واسعة وطرد الآشوريين، وعقد تحالفات مع دول المنطقة، ولكن في زمن هاستياك 528 ق م، حدث خلاف بين استياك وهارباكوس وهو القائد العسكري للدولة الميدية، مما أدى إلى انهيار ميديا على يد الإمبراطورية الفارسية".

وذكر ميتاني أيضاً سلسلة أمثلة تاريخية أخرى منها ما حدث في عهد إدريس البتليسي الذي وحّد 21 من القبائل والعشائر الكردية ولكنها انشغلت بالمصالح القبلية وعملت على خدمة العثمانيين، وكذلك في عهد الإمارة البدرخانية تمكن "الأمير بدرخان من تأسيس إمارة قوية عبر توحيد العشائر الكردية إلا أن يزدان شير وهو من الأسرة الحاكمة انقلب على الأمير بدرخان، وتمكن بمساعدة العثمانيين من القضاء على الإمارة، وفيما بعد انقلب العثمانيون على يزدان شير وانتهت الإمارة بشكل كامل".

النظام التركي يحاول إعادة التاريخ وضرب الكرد بالكرد

برادوست ميتاني تحدث عن تطورات الأحداث في الفترة الأخيرة في جنوب كردستان ومساعي النظام التركي إلى افتعال الاقتتال بين الكرد، وقال بهذا الصدد "في جنوب كردستان عانى الشعب في التاريخ القريب من حالة التشرذم والاقتتال الداخلي بين الأطراف الكردية، ولكن في المقابل فإن الشعب الكردي لم يتمكن من تأسيس كيان خاص به إلا بعد أن وحّد صفوفه، بعد أعوام التسعينيات، حيث تم تشكيل البرلمان وحكومة إقليم الفدرالية وتحققت مكتسبات كبيرة".

وقال أيضاً "في التاريخ القريب حدثت خلافات أدت إلى اقتتال داخلي في أعوام 1992 و 1996، عانى منها الشعب الكردي، طبعاً من المعروف أن دولة الاحتلال التركية تسعى بكل الوسائل إلى القضاء على حركة الشعب الكردي والقضاء على مكتسباته.

ورأينا ماذا فعلت تركيا ضد استفتاء استقلال كردستان، وكيف تحالفت مرة أخرى مع محتلي كردستان في إيران والعراق، وأفشلت الاستفتاء كما خسر الكرد العديد من المناطق مثل كركوك وشنكال"، وأشار ميتاني إلى أن النظام التركي لا يزال يحارب حركة التحرير الكردستانية، ويسعى إلى ضرب الكرد بعضهم ببعض، والقضاء على مكاسبهم.

وأضاف "اليوم الشعب الكردي قلق من الأحداث في زينه ورتي، حيث هناك مساعٍ تركية إلى افتعال اقتتال داخلي، على الشعب الكردي والحركة الكردية السياسية والمثقفين أن يكونوا حذرين من هذا الوضع".

رسالة أوجلان بمثابة مرجع للشعب الكردي في أجزاء كردستان الأربعة لتحقيق الوحدة الكردية

وحول ما جاء في رسالة القائد عبدالله أوجلان الأخيرة التي أفاد بها مع حديث هاتفي مع شقيقه قال ميتاني "رأينا أن القائد أوجلان، يتابع هذا الموضوع باهتمام كبير، وأرسل رسائل عدة، خاصة في اتصاله الهاتفي الأخير مع شقيقة محمد أوجلان.

وأضاف "السيد أوجلان قال في رسالته إن أرض كردستان ليست حكراً على حزب أو عشيرة بل هي ملك للشعب الكردي في جميع الأجزاء، وناشد بتعزيز الصفوف، وحل الخلافات والقضايا عبر الحوار والتفاهم، لأن أي اقتتال بين الكرد يخدم العدو، كما أشار أوجلان إلى بنود الاتفاق الذي أُبرم مع الراحل إدريس البارزاني عام 1982 والتي تحرم الاقتتال الداخلي بين الكرد".

وأضاف " رسائل القائد أوجلان، تعدّ بمثابة مرجع يجب الرجوع إليه خاصة من أجل أوضاع روج آفا، يقول في حديثه الأخير مثلاً، يجب ألا نرضى بأن يكون لنا "دكان صغير" وأن يكون لنا وحدنا، بل يطلب أن يكون كبيراً ولجميع الشعوب والقوى، كما دعا إلى تعزيز نهج الأمة الديمقراطية، إن توجيهات أوجلان هي بمثابة مبادئ يجب العمل عليها".

لن تتحقق الوحدة الوطنية طالما بقي المجلس الوطني عضواً في الائتلاف

وتطرق أيضاً إلى مساعي توحيد الصف الكردي في روج آفا، وقال "تنتعش آمالنا بتوحيد الصف الكردي، خاصة بعد المبادرة التي أطلقها الجنرال مظلوم عبدي، وتواصله مع جميع الأطراف الكردية، وأعتقد أن هناك تقدم في هذا المجال، وأن هذه المساعي دخلت مراحل متقدمة".

برادوست ميتاني دعا أيضاً أطراف المجلس الوطني إلى حسم موقفهم في هذا الموضوع، وأضاف "نعلم أن الدولة التركية سوف تسعى إلى إجهاض هذه المساعي، وكذلك الأمر بالنسبة للائتلاف السوري التابع لتركيا والذي يعادي حقوق الشعب الكردي.

وقال أيضاً: "احتلال عفرين وسري كانيه وكري سبي، أمثلة ماثلة أمام أعيننا، ومع الأسف لا زال المجلس عضواً في الائتلاف الذي هو عدو الكرد، وأنا أقول إن الوحدة الكردية لن تتحقق طالما بقي المجلس عضواً في الائتلاف".

ودعا برادوست ميتاني في ختام حديثه الأطراف الكردية إلى حل خلافاتها بسبل الحوار، والعمل من أجل المصلحة الوطنية والتمييز بين العلاقات الدبلوماسية.

(ك)

ANHA


إقرأ أيضاً