موقع أمريكي: الوضع في إدلب إلى المزيد من التصعيد

تصاعدت الاشتباكات بين قوات الحكومة السورية والمجموعات المرتزقة التابعة لتركيا في إدلب بشكل كبير بعد زيارة وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الأخيرة إلى سوريا، ما يمثل نقطة تحول في اتفاق وقف إطلاق النار الروسي التركي في آخر معاقل المرتزقة.

ويقول موقع المونيتور الأمريكي، إن قوات الحكومة السورية والطائرات المقاتلة الروسية كثفت هجماتها على هيئة تحرير الشام ومواقع الجماعات الجهادية الأخرى في محافظة إدلب ومحيطها، وشهد جبل الزاوية بين إدلب وحماة وسهل الغاب جنوب غرب إدلب وريف اللاذقية، خلال الأسبوعين الماضيين، قصفاً عنيفاً غير مسبوق منذ اتفاق وقف إطلاق النار.

ورداً على ذلك، تحاول هيئة تحرير الشام والجماعات الجهادية الأخرى وقف تقدم القوات الحكومية بقذائف الهاون والهجمات الصاروخية على سراقب وكفرنبل على طول الطريق السريع M5 الذي يربط شمال البلاد وجنوبها.

وفي غضون ذلك، تكثف الجماعات الجهادية الأجنبية المنتشرة في جبل الأكراد هجماتها على ريف اللاذقية، كما تعرضت نقطة تفتيش تركية بالقرب من جسر الشغور لهجوم خلال الاشتباكات.

واتخذ التصعيد منعطفاً خطيراً بعد أن اتهم المركز الروسي للمصالحة في سوريا في قاعدة حميميم الجوية هيئة تحرير الشام بالتخطيط لمؤامرة باستخدام الأسلحة الكيماوية في محاولة لاستفزاز المجتمع الدولي.

وقامت دولة الاحتلال التركي بدورها بتوسيع وجودها العسكري في منطقة خفض التصعيد في إدلب بناء على ما تم الاتفاق عليه في 5 آذار/مارس والذي يدعو إلى إعادة فتح الطريق السريع M4 الذي يربط شرق البلاد وغربها وتطهير منطقة إدلب من العناصر المتطرفة، حيث تجاوز عدد المركبات العسكرية التركية المرسلة إلى المنطقة 9750 مركبة خلال الأشهر السبعة الماضية.

وفي غضون ذلك، عززت الحكومة السورية مواقعها في جنوب إدلب وغرب حلب بإرسال قواتها إلى شرق وجنوب إدلب من دير الزور، فالاشتباكات المتصاعدة هي أحدث علامة على تعثر المحادثات الفنية بين الجيشين التركي والروسي.

وفي الجولة الأخيرة من المحادثات في 16 أيلول/سبتمبر في أنقرة، ورد أن روسيا طلبت من تركيا حل ما يسمى "نقاط المراقبة" التابعة لها في المناطق التي تسيطر عليها الحكومة السورية في منطقة خفض التصعيد في إدلب، وخفض عدد قواتها، وسحب أسلحتها الثقيلة من المنطقة، وإخراج المرتزقة من محيط الطريق السريع M4.

وبهدف مواجهة الضغط الروسي، طالبت تركيا روسيا بتسليم منبج وتل رفعت لها، ولكن كلا الجانبين رفض قبول مطالب الآخر.

ويؤدي إصرار تركيا على البقاء في الاراضي السورية التي تحتلها، إلى إعادة تشكيل الحسابات العسكرية على الأرض، حيث أبلغت تركيا مجموعاتها المرتزقة السورية بمضمون اللقاءات الفنية مع روسيا، وحذرتها من احتمال اندلاع معركة جديدة في إدلب، كما كثفت أنقرة برامج التدريب التي تقدمها للمرتزقة في أكثر من 150 معسكر تدريب عسكري وعززت أكثر من 140 موقعاً للقوات التركية.

وأدى الانهيار المالي الناجم عن العقوبات الأمريكية، وإعاقة المحادثات السياسية وعملية إعادة الإعمار، إلى تأجيج مخاوف دمشق وموسكو من أن يصبح الانقسام الحالي لسوريا دائماً، على الرغم من أن كلا الطرفين (الروسي والتركي) يريدان كسر الجمود في إدلب، فإن دمشق منزعجة من خطة موسكو التي يصفها النظام بالبطيئة.

وشدد لافروف خلال زيارته إلى دمشق في 7 أيلول/سبتمبر، على ضرورة إزالة جميع العقبات التي تعترض العملية السياسية، بالتزامن مع تقديم موسكو حزمة مساعدات اقتصادية جديدة ضرورية لإعادة بناء محطات الكهرباء الحيوية ومصافي النفط والغاز في سوريا.

ورداً على الانتقادات الموجهة إلى التساهل الروسي تجاه تركيا، قال لافروف: "لقد ازداد الجزء الذي تسيطر عليه الحكومة من منطقة خفض التصعيد في إدلب بشكل كبير منذ توقيع الاتفاقات الروسية التركية".

وعلى الرغم من أن إحدى أهم العقبات التي تواجه العملية السياسية هي ركود المحادثات الدستورية في جنيف، إلا أن العملية الجارية لا تستبعد الخيار العسكري في إدلب.

وفشلت تركيا في تنفيذ بنود اتفاق 5 آذار/مارس، بما في ذلك إعادة فتح الطريق السريع M4 وإنشاء منطقة عازلة بطول 6 كم على جانبي الطريق.

وحتى الآن، فشلت الدوريات التركية الروسية المشتركة على الطريق السريع M4 في تحقيق أي شيء بخلاف شراء الوقت للصفقة.

وبعد أن فشلت تركيا في إعادة فتح الطريق السريع M5 على النحو المطلوب في اتفاق سوتشي بين أنقرة وموسكو، تدخلت القوات الحكومية السورية وسيطرت على الطريق من خلال عملية عسكرية في يونيو 2019، والتصعيد الأخير على جبهة إدلب يقلب الوضع هناك، وعلى تركيا الاستعداد لعملية عسكرية مماثلة على الطريق السريع M4.

وتظهر عمليات القصف الأخيرة أن دمشق ربما تخطط للسيطرة على الطريق السريع من خلال الاستيلاء على جبل الزاوية وسهل الغاب، ويمثل جسر الشغور، معقل الجماعات الجهادية المسيطرة على إدلب، أكثر نقطة تحدي على الطريق السريع M4، وكما تنذر التضاريس الجبلية والغابات الواقعة بين جسر الشغور واللاذقية بمعركة شرسة. وبصرف النظر عن إثارة توترات جديدة بين تركيا وروسيا، فإن مثل هذه المعركة من شأنها أيضاً أن تحاصر الجماعات الجهادية في خط ضيق بين مدينة إدلب والحدود التركية.

وباختصار، على الرغم من أن خطة أنقرة للعبة هي الحفاظ على الوضع الراهن في إدلب من خلال الردع العسكري، يبدو أن هناك المزيد من التصعيد في إدلب، تجر روسيا تركيا إلى نقطة تحول جديدة في وقت كانت أنقرة منهكة بالفعل بسبب سياستها غير الفعالة تجاه ليبيا في الخارج وتفاقم المشاكل المالية في الداخل.

(م ش)


إقرأ أيضاً