مثقفون عرب يطلقون مبادرة لحرية أوجلان.. ومحاموه: مبادرة نبيلة

أطلقت مجموعة من المثقفين المصريين والعرب "المبادرة العربية لحرية عبد الله أوجلان" من العاصمة المصرية القاهرة، فيما ثمّن المكتب الحقوقي المدافع عن القائد أوجلان المبادرة، وقال عنها: ذات أهمية بارزة على درب حرية السيد أوجلان، وتتسم بمعانٍ نبيلة لتعزيز العيش المشترك".

ودعت مجموعة المثقفين إلى التحرُّك من أجل التعريف بقضية أوجلان وشعبه، وفاءً للعلاقات التاريخية الوطيدة التي جمعت بين الشعبين الكردي والعربي، والمساهمة في المعركة المحتدمة ضد النظام الفاشي الحاكم في تركيا، بإطلاق المبادرة، مساء أمس الإنين، المصادف لـ 15 شباط، وهو الذكرى السنوية الـ 22 للمؤامرة الدولية على القائد عبدالله أوجلان.

وجاء في مستهل البيان:

 "في الذكرى الـثانية والعشرين للعملية الإجرامية التي نفذتها الدولة التركية الفاشية، باختطاف الزعيم والمفكر الكردستاني عبد الله أوجلان، دعت مجموعة من المثقفين المصريين والعرب، إلى التحرُّك من أجل التعريف بقضية أوجلان وشعبه، يدفعنا إلى ذلك انتماؤنا الإنساني، الذى يُحتّمُ علينا نصرة المناضلين من أجل حرية شعوبهم من جهة، والوفاء للعلاقات التاريخية الوطيدة التي جمعت بين الشعبين الكردي والعربي من جهة أخرى، إلى جانب المساهمة في معركة وطننا المُحتدمة ضد النظام الفاشي الحاكم في تركيا، الذي يدعم جماعات الإرهاب لهز استقرار وطننا، ويجمع أشتات المرتزقة على حدودنا ليهدد مستقبل وحياة وأمن مواطنينا، ويوجّه سمومه الإعلامية من أرضه للتهجُّم على بلادنا".

وأضاف البيان: "وفي الوقت ذاته، يسحق أحلام وطموحات الشعب الكردي، ويحوّل أرضه إلى مُعتقل كبير، ويوجه سلاحه الغادر إلى صدور الأطفال الكرد والنساء العُزل، ويهدم الدور فوق رؤوس قاطنيها، ويحرمهم من كل أسباب الحياة وضرورات الوجود".

'نداءات لمساندة المبادرة'

وبيّن "من هنا فقد استشعرنا واجب أن نتقدم بهذه الخطوة، وأن نوجه نداءنا إلى جميع المعنيين من أبناء شعبنا، من المثقفين والأكاديميين والإعلاميين ورجال الفكر والسياسة والقانون وغيرهم، لمساندة المبادرة العربية لحرية عبد الله أوجلان التي نطلقها اليوم".

'تعريف فكري وثقافي بقضية أوجلان'

وأكد البيان في ختامه أن "المبادرة العربية ستعمل في المجال الفكري والثقافي للتعريف بمسيرة وأفكار عبد الله أوجلان وقضيته، وحشد التأييد للمطلب العادل الذي ينادي بإطلاق سراحه، بعد هذا الزمن المديد من المعاناة والمرض والعُزلة، في زنزانة انفرادية بمعتقلٍ ناءٍ، محرومًا من أبسط حقوقه في الحياة والتواصل مع أبناء وطنه وشعبه".

'المكتب الحقوقي العصري يثمّن المبادرة'

وفي السياق، ثمّن المكتب الحقوقي العصري المدافع عن القائد عبدالله أوجلان عاليًا المبادرة التي أطلقها المثقفون المصريون والعرب.

وقال في بيان:

"بدايةً، نثمّن عاليًا عزيمتكم ونُحيّي جهودكم التي تبذلونها بخصوص حرية موكّلنا، السيد عبد الله أوجلان.

 كنا نتمنى أن نبلغكم تحياتنا بعد مشاطرة جهودكم هذه مع موكّلنا، والاستماع إلى ما سيقوله بشأنها، وإيصال تحياته المباشرة إليكم، إلا أننا وللأسف الشديد، لم نتمكن من التواصل معه منذ 27 نيسان 2020، بسبب العزلة المطلقة المطبّقة عليه في سجن إمرالي الانفرادي، ومع ذلك، فإن عزيمتكم هذه تؤكد لنا أننا قاب قوسَين أو أدنى من الأيام التي سنتلقى فيها تحيات السيد أوجلان بصورةٍ مباشرة".

'المؤامرة أول وأحد أهم مراحل تدخل القوى العظمى في الشرق الأوسط'

وذكّر المكتب بالمؤامرة إذ قال: "وكما تعلمون، فإن السيد أوجلان أوتي به إلى سجن إمرالي بتاريخ 15 شباط 1999 في عملية قرصنة تعدُّ استمرارًا للمؤامرة الدولية المدبَّرة ضده، وأنه من حينها وهو موجود في سجن إمرالي في ظروفٍ شديدة الصعوبة للغاية.

 هكذا، فإن المؤامرة الدولية المُحاكة ضد السيد أوجلان، تُشكّل أول وأحد أهم مراحل تدخل القوى العالمية العظمى في منطقة الشرق الأوسط بهدف إعادة ترسيمها بما يتماشى ومصالحها في القرن الحادي والعشرين".

'طرح الأمة الديمقراطية سبب العزلة المطلقة المفروضة على أوجلان'

وأضاف: "والسبب الأساسي وراء تعرُّض السيد أوجلان للمؤامرة الدولية وللعزلة المطلقة في سجن إمرالي، يَعُود إلى أنه طرح مشروع "الأمة الديمقراطية" كطريق للحل القادر على تمكين الحياة الحرة والديمقراطية والمتساوية لجميع شعوب المنطقة، وذلك على الضد من نظام/ نموذج "الدولة القومية"، الذي حوَّل منطقة الشرق الأوسط إلى سجن واسع لشعوبها طيلة القرن العشرين.

وقد طَرَحَ موكّلنا هذا المشروع كنموذج حلٍّ ليس فقط من أجل الشعب الكردي، بل من أجل شعوب المنطقة قاطبة".

'أوجلان جذّر بحوثه إلى اصطلاحات متجسدة في منظومة بديلة'

ولفت المكتب الحقوقي في بيانه إلى جهود القائد أوجلان في البحث عن حل ديمقراطي لمعضلات المنطقة، قائلًا: "لم يتراجع السيد أوجلان طيلة السنوات الـ 22 في سجن إمرالي عن بحثه الدؤوب عن حل ديمقراطي يُمَكِّن العيش المشترك بين الشعوب، بل على العكس، فقد جذّر بحوثه تلك، وحوَّلها إلى اصطلاحاتٍ نظريةٍ تتجسد في منظومةٍ بديلةٍ جذرية. ولهذا السبب بالذات ازدادت وطأة العزلة عليه إلى أقصاها.
 لكننا اليوم نرى أن هذه الفلسفة الأوجلانية ما تزال تشهد رواجًا كبيرًا في كل أنحاء العالم من خلال تقدير المفكرين القديرين أمثالكم وتقدير مختلف الشرائح الاجتماعية لمضمونها ومعناها".

'ظروف أوجلان في سجنه لا تندرج في أية لائحة حقوقية أو قانونية'

ونوه المكتب الحقوقي للقائد أوجلان إلى الظروف التي يعيشها في حجرته الانفرادية بسجن جريرة إمرالي، حيث قال:

"وما تزال تُفرَضُ على السيد أوجلان، حتى اليوم، في سجن إمرالي، شتى الظروف الثقيلة، التي لا تندرج في أية لائحة حقوقية أو قانونية، إذ بقي لأكثر من عشر سنوات متواصلة بمفرده في حجرة انفرادية، ولم يُسمَح لمحاميه باللقاء به بأي حالٍ من الأحوال منذ ما يقارب الثماني سنوات، وقُطِعَ تواصله تمامًا مع العالم الخارجي لفترات طويلةٍ وفي مراحل مختلفة، ما ذكرناه هو مجرد غيض من فيض، وعلى الرغم من أن المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان AİHM، واللجنة الأوروبية لمنع التعذيب CPT أكدتا أن الممارسات والمقاربات في سجن إمرالي ترقى إلى مستوى التعذيب، إلا أن تلك الممارسات ما تزال مستمرةً هناك دون توقف، كما أننا لا نستطيع الحصول على أي معلومة عنه منذ 27 نيسان 2020 وحتى اللحظة، إلا أن أيًّا من هذه الممارسات لم تُؤَدِّ أبدًا إلى التخلي عن القيم التي طرحها السيد أوجلان، ولم تَحُلْ قطعًا دون تعاظمها ورواجها اجتماعيًّا".

المبادرة "نبيلة وذات أهمية بارزة على درب حرية السيد أوجلان"

واختتم المكتب الحقوقي العصري المدافع عن القائد عبدالله أوجلان بالقول: "تأسيسًا على ذلك، فإن هذه الجهود التي تبذلونها كأشخاص قديرين في المجتمع العربي، الذي يُعَدُّ واحدًا من الشعوب الأصيلة في منطقتنا العريقة التي كانت مهد الحضارات في فجر التاريخ، تُعَدُّ مساهمة ذات أهمية بارزة على درب حرية السيد أوجلان، وتتسم في الوقت عينه بمعانٍ نبيلة وثمينة على صعيد تعزيزِ إمكانيةِ وعزيمةِ العيش المشترك بين الشعوب، أما بالنسبة إلينا، وبأكثر التعابير شفافيةً، فإنها منبعٌ للكرامة والعزة".

(س ر)

ANHA


إقرأ أيضاً