مصير روج آفا بيد شعوب روج آفا

رؤوف قره قوجان

تتواصل التهديدات والمخاطر ضد ثورة روج آفا ومكتسباتها التي تحققت بالمزيد من التضحيات. هجمات دولة الاحتلال التركية، مساعي الغدر والخيانة التي يتبعها الحزب الديمقراطي الكردستاني والمجلس الوطني الكردي، موقف الولايات المتحدة المضلل والمخيب للآمال، نهج روسيا في إعاقة الحل، موقف النظام السوري الذي يسعى إلى فرض سلطة مركزية، موقف المجتمع الدولي الذي يجسد موقف القردة الثلاث، كل هذه العوامل تدفع روج آفا لتقرير مصيرها بنفسها.

بعد مضي 10 سنوات خاضت ثورة روج آفا تجارب بالغة الأهمية ووصلت إلى يومنا الراهن. وتمكنت من ضمان مكتسباتها الحالية من خلال تحقيق النصر ضد  تنظيم إرهابي بربري مثل داعش. قاومت ببطولة وشجاعة ضد الهجمات العسكرية للعدو اللدود للشعب الكردي والمتمثل بالدولة التركية. وعلى الرغم من مساعي العمالة والعداء التي ينتهجها الحزب الديمقراطي الكردستاني لخنق ثورة روج آفا، وكذلك مساعي شبكة الخيانة المتمثلة بالمجلس الوطني الكردي، فإن ثورة روج آفا تحافظ على استمراريتها وتطورها.

يسعون إلى خنق الثورة

إنهم يريدون خنق وتدمير مكاسب الثورة من خلال التهديدات والمضايقات المستمرة، والابتزاز والدعاية السوداء، وتطبيق جميع أنواع أساليب الحرب الخاصة الأيديولوجية والسياسية. لقد وصل الأمر بكل من الدولة التركية والحزب الديمقراطي الكردستاني والمجلس الوطني الكردي إلى درجة أنهم يفضلون داعش على الإدارة الذاتية في روج آفا.

إن احتلال الدولة التركية لروج آفا وممارساتها السياسية هي جرائم حرب، كما أن صمت القوى الدولية وموقفها يعني معاداة الثورة. إنهم يقدرون الجهود الجبارة لشعب روج آفا في محاربة داعش ، لكنهم لا يعترفون رسميا بالإدارة الذاتية والكيان السياسي لروج آفا. لا يتعاملون على أساس الاعتراف بالإدارة الذاتية والوضع السياسي لروج آفا. ويتفاوضون على سيناريوهات للحل قائمة على إنكار الكرد وتهميشهم.

تجري محاولات من جميع الأطراف من أجل التضييق على الإدارة الذاتية في روج آفا التي تجسد آمال الشعب. إن أعداء الثورة الذين يحاصرون روج آفا من جميع الجهات ، يحاولون تحقيق نتائج من خلال زيادة المشاكل الداخلية، وخلق الصراعات، والأزمات الاقتصادية، وتشجيع الهجرة، ونشر الدعارة والرشوة، وترويج المخدرات، وتحريض الناس ضد الإدارة. كل المحاولات العدائية للتدخل، والحصار المفروض على روج آفا ، يعني إنهاء الوضع القائم في روج آفا.

شبكة الخيانة في الجنوب تحاول تنظيم نفسها في روج آفا

شبكة الخيانة المتمثلة بالمجلس الوطني الكردي، التي تربطها كل أشكال العلاقات القذرة مع الدولة التركية المحتلة، تبنت نهج القومية الرجعية للحزب الديمقراطي الكردستاني وصعدت من عدائها للثورة. بعض القوى الدولية تسعى إلى إتاحة مجال لشبكة الخيانة المتمثلة بالمجلس الوطني الكردي باسم الحوار بين الأطراف الكردية، وهي بهذا الشكل تسعى إلى القضاء على مكاسب ثورة روج آفا. إن الدور الخطير للحزب الديمقراطي الكردستاني في هذا الصدد معروف جيداً. ففي الجنوب يحاول إخضاع مخيم مخمور من خلال التجويع، كما تستهدف شنكال بنشاطاتها التجسسية، مما مهد الطريق أمام الدولة التركية لارتكاب المجازر. بنهجهم الخياني أحبطوا مساعي الوحدة الوطنية، كما يواصل عداءه ضد الشعب الكردي في روج آفا.

بالإضافة إلى جملة العوائق المذكورة فقد صعّد الحزب الديمقراطي الكردستاني من إجراءاته العسكرية أيضاً. يغلق المعبر الحدودي بحجج واهية. يتم منع المواد الغذائية والمستلزمات الحياتية لأسباب واهية. باختصار فإن كل ما تفرضه الدولة التركية والحزب الديمقراطي الكردستاني والمجلس الوطني الكردي على روج آفا هي ممارسات عدائية. هذا العداء هو المصدر الرئيسي لمعاناة شعوب روج آفا. من انقطاع المياه والكهرباء ونقص الخبز والأدوية ونقص الضروريات الأساسية. وهم يعادون أهالي روج آفا لهذه الأسباب. العامل الآخر الذي يشكل تهديداً على روج آفا هو السياسات التي تفرضها القوى الخارجية.

المهم بالنسبة لروج آفا هي الحماية الذاتية

على عكس ما يفرضه النظام الرأسمالي على المنطقة، تسعى ثورة روج آفا إلى بناء مستقبلها من خلال إدارته الذاتية والحماية الذاتية،  وإقامة إدارة مشتركة مع شعوب المنطقة. وانطلاقاً من مبدأ التغيير الاجتماعي طرحت ثورة روج آفا مواضيع الديمقراطية وحماية البيئة وحرية المرأة، ومبادئ بناء المجتمع الجديد. لهذه الأسباب يريدون معاقبة شعوب روج آفا. شعوب روج آفا لن تقبل أبداً بهذه الأشياء المفروضة عليهم ولن يتنازلوا عن إرادتهم. لا يمكن للخوف والتهديد والقمع والابتزاز أن يبعد شعوب روج آفا عن بناء مستقبل حر وكريم. لا يمكن حرمانهم من آمال الديمقراطية ومفهوم الإدارة الذاتية والحماية الذاتية.  سوف يتم تحديد مستقبل روج آفا من قبل مكونات شعوب روج آفا.

لهذا السبب يجب على شعوب روج آفا رؤية حلقة الخطر من حولهم وتقوية صفوفهم. تجارب عفرين وسري كانيه وكري سبي لا زالت ماثلة للعيان. تم تهجير آلاف الأشخاص من أراضيهم وتحولوا إلى نازحين ومهاجرين. السبيل الوحيد أمام شعوب روج آفا لتحديد مستقبلها، هو اتخاذ موقف أكثر وعياً، وتنظيماً قوياً.  ثورة شعوب روج آفا ألهمت العالم.

شعوب روج آفا سوف تلتف حول ثورتها وسوف تحقق النصر لا محال.

(ك)