مصر وتركيا تسعيان لفرض تسوية في ليبيا وتعاون بين طهران وأنقرة لملاحقة المعارضة

قال مراقبون إن التصعيد الحالي الدائر بين أنقرة والقاهرة هو من أجل فرض التسوية السياسية في ليبيا، فيما تركز حملة القمع التركية ضد المعارضة السياسية على رؤساء البلديات الكرد، في حين تتفق تركيا وإيران على ملاحقة المعارضة الإيرانية.

تطرقت الصحف العالمية اليوم، إلى التصعيد بين مصر تركيا، بالإضافة إلى ازدياد قمع السلطات التركية للمعارضة الداخلية، وإلى الحديث عن اتفاق تركي – إيراني على ملاحقة المعارضة الإيرانية.

الإندبندنت: مصر وتركيا تكثفان الاستعدادات للحرب في ليبيا

تناولت الصحف العالمية الصادرة صباح اليوم، عدة مواضيع كان أبرزها التوتر المصري – التركي، وفي هذا السياق قالت صحيفة الإندبندنت البريطانية "إن كلا الجانبين المصري والتركي حريصان على تجنب المواجهة، لكن التصعيد مستمر مع تصويت البرلمان المصري على الموافقة على التدخل العسكري".

واقتربت مصر وتركيا من احتمال نشوب نزاع مسلح هذا الأسبوع حول ليبيا، حيث يستعد الجانبان لمعركة وشيكة حول مدينة رئيسية.

وصوت البرلمان المصري بالإجماع خلف أبواب مغلقة في وقت متأخر من يوم الاثنين لتفويض التدخل العسكري الذي اقترحه الرئيس عبد الفتاح السيسي لدعم خليفة حفتر.

وبحسب ما ورد، تحدث السيسي يوم الاثنين، مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في محاولة محتملة لإقناع واشنطن بإقناع أنقرة بالتخلي عن تدخلها في ليبيا.

وفي غضون ذلك، قامت تركيا وحلفاؤها الليبيون بوضع أسلحة ثقيلة ومقاتلين على طول جبهة القتال بالقرب من مدينة سرت، المدينة الليبية المركزية التي تعد بوابة للبنية التحتية النفطية الشرقية الحيوية للبلاد.

وقال الخبير الليبي في مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان كريم سالم: "لا أعتقد أن مصر ستشن الحرب، وحتى لو دخلوا الشرق، فلن يذهبوا إلى مواجهة، وفي الوقت الحالي، إنها طريقة للدفع من كلا الجانبين لإخلاء سرت والجفرة من الوجود العسكري".

ودفع التهديد بالمواجهة العسكرية اللاعبين الدوليين إلى إعادة تركيز الجهود على ليبيا، وأصدرت ألمانيا وفرنسا وإيطاليا يوم السبت بياناً تعهدت فيه بتطبيق حظر طويل الأمد على الأسلحة فرضته الأمم المتحدة على ليبيا، وهو الآن ينتهك علناً من جميع الأطراف.

وقالت الباحثة بمعهد الشرق الأوسط في واشنطن ميريت مبروك: "لا أحد يريد رؤية تصعيد في ليبيا، إن خطر تصاعد العنف، مع القدرة على التحول إلى حرب بالوكالة كاملة أخرى، قد يكون مجرد حافز للتسوية السياسية اللازمة".

لكن القوات الموالية لحكومة الوفاق الوطني قالت مراراً إنها مستعدة لدخول سرت، حيث صرح كبار المسؤولين علناً أنهم ينتظرون فقط الضوء الأخضر من تركيا.

ويتفاوض المسؤولون في أنقرة مع موسكو من أجل سحب المرتزقة الروس الذين تم نشرهم في كل من سرت والجفرة، ولكن يبدو أن المحادثات وصلت إلى طريق مسدود.

واشنطن بوست: حملة القمع التركية على المعارضة السياسية تركز على رؤساء البلديات الكرد

وفي الشأن التركي الداخلي قالت صحيفة واشنطن بوست الأمريكية: "يقول أيهان بيلجين، أحد القلائل الذين احتفظوا بمنصبه بعد عملية تطهير لا هوادة فيها قام بها حزب أردوغان، إن العمل كرئيس لبلدية من الحزب السياسي المؤيد للكرد في تركيا هذه الأيام، هو بمثابة الخوف من الاعتقال في أي لحظة.

واستحوذ مرشحو حزبه المعارض على 65 بلدية تركية عندما أجريت الانتخابات المحلية في آذار/مارس 2019، وخلال حملة القمع التي قامت بها حكومة أردوغان لاحقاً، سيطرت السلطات فعلياً على جميع البلديات ما عدا 10 بلديات، في حين احتجزت ما لا يقل عن 20 عمدة.

واشتدت حملة قمع تركيا على أحزاب المعارضة وجماعات المجتمع المدني والمنشقين بعد مزاعم انقلاب فاشل في عام 2016.

ولكن إزالة العديد من رؤساء البلديات المنتخبين - الذين يمثلون إرادة الملايين من الناخبين - كانت دليلاً صارخًا على المخاطر التي تواجه الديمقراطية في البلاد، بحسب جماعات حقوق الإنسان والمحللين وأعضاء حزب الشعوب الديمقراطي.

لقد أصبح استهداف البلديات التي يسيطر عليها الحزب سمة من سمات السياسة في تركيا. وفي عام 2016، أزالت السلطات رؤساء البلديات المنتخبين بشكل جماعي، ونتيجة لذلك، بات المسؤولون المنتخبون في حالة من القلق.

التايمز: إيران وتركيا يدًا بيد لإسكات المعارضة

وبدورها قالت صحيفة التايمز البريطانية "يأتي الايرانيون إلى تركيا كثيراً للاحتفال، للتسوق، وبشكل متزايد، لتشكيل حياة جديدة بعيداً عن وحشية ما يجري في وطنهم.

وبالنسبة لـ 67000 إيراني يعيشون في تركيا و2.5 مليون آخرين يزورونها كل عام، فإن جارتهم هي منارة للحرية والأمان.

ولكن الأنباء الواردة عبر الحدود الأسبوع الماضي تسببت في حالة من الهلع في مجتمع المهاجرين الإيرانيين في تركيا، حيث حُكم على سعيد تمجيدي ومحمد رجبي، صديقان في مطلع العشرينات من العمر، وانضما إلى احتجاجات مناهضة للحكومة في طهران في نوفمبر / تشرين الثاني، بالإعدام في محكمة إيرانية.

وتثير موجة الاعتقالات والترحيل الخوف بين المنشقين الإيرانيين الذين اعتبروا جارهم لفترة طويلة ملاذاً آمناً.

لقد فرّا إلى تركيا بعد اعتقال صديق ثالث، وحاولا المطالبة بحماية الأمم المتحدة، وبدلاً من ذلك، تم اعتقالهما وإعادتهما إلى إيران.

(م ش)


إقرأ أيضاً