مشاركون في لقاء حلب التشاوري: مناطق الإدارة الذاتية هي مناطق جذب وطني

قال مشاركون في لقاء حلب التشاوري إن الإدارة الذاتية كمشروع، أصبحت الوحيدة التي تطالب بالقيم الأساسية التي انطلقت مع الحراك الشعبي في سوريا دون تغيير للبوصلة، معتبرينها المشروع الأساسي لدمقرطة سوريا.

بدأت أعمال لقاء حلب التشاوري، صباح أمس الجمعة ومن المقرر ان تتواصل اليوم، بالتباحث وتبادل الآراء حول الهوية الوطنية الجامعة واللا مركزية كمشروع لمستقبل سوريا، وذلك في مدينة حلب السورية.

وحول أهمية تبنّي مشروع الإدارة الذاتية كمشروع لدمقرطة سوريا ودور الطبقة المثقفة في توجيه المجتمع للتصدي للهجمات الاحتلالية للأراضي السورية، وخاصة الهجمات التركية، أجرت وكالتنا لقاءات مع عدد من المشاركين.

في هذا الإطار، قالت الناشطة المدنية السورية رحاب إبراهيم، إن قبولها لدعوة المؤتمر جاء تلبية للمشاركة في نقاش أمور مهمة بالنسبة لهم كسوريين، وهو موضوع الهوية أو الانتماء للوطن.

الإدارة الذاتية مشروع لدمقرطة سوريا

وأوضحت رحاب أن التجربة الحالية للإدارة الذاتية الديمقراطية ستمهّد لانطلاق أرضية مشروع دمقرطة سوريا وقالت "نحن نؤكد دائماً أن هذه المنطقة (مناطق الإدارة الذاتية) هي منطقة جذب وطني، ضمن الظروف الحالية السياسية التي نعيشها، طبعاً مع تشديدنا الدائم على أنها منطقة لا تتجزأ من سوريا".

واعتبرت أن ما يميز مناطق الإدارة الذاتية هو فتح المجال أمام حرية الرأي والتعبير، وأفادت بهذا الصدد "أكيد يوجد لدينا بعض نقاط الضعف التي نريد أن نناقشها، لإصرارنا على أن تبقى هذه المنطقة تعددية ديمقراطية، تسعى إلى نشر هذه التجربة على الأرض السورية.

وتابعت بهذا الصدد "وجودنا في هذه الملتقيات والمنتديات لكي نكون دائماً العين الصحيحة، فالشخص الوطني السوري الحر، هو الذي لا يقبل الاستبداد ولا التحكم، ويطالب بالتعددية بعيداً عن الحزب الواحد".

وتطرقت إلى المرحلة التاريخية التي تمر بها سوريا "مطلوب منا قدر كبير من المسؤولية، والعمل على استعادة قيمنا وأخلاقنا وموروثنا الثقافي، الحرب أفرزت أبشع ما فيها، لكن السقوط السريع لنا كان يجب أن يعلّمنا كيفية العودة السريعة أيضاً بعد التفتت والتشرذم".

دور المثقف السوري في هذه المرحلة

وأشارت إلى أنه عندما يكون انتماء السوري لدين أو قبيلة أو عشيرة أو لقومية، بعيداً عن الانتماء للوطن، فسنكون في الاتجاه نحو الهاوية، وأصبح معروفاً لكل السوريين الأسباب التي أوصلتنا إلى هنا.

أما عن دور المثقف السوري في هذه المرحلة فقالت رحاب "مطلوب منا كنخبة مثقفة سورية العمل على استعادة ذاتنا عبر الحرية؛ لأن الشخص الذي يتحلى بالحرية هو شخص قوي، يناقش وبطالب بحقوقه، ونحن حريصون في الداخل السوري على إيصال الصورة الصحيحة عن شمال وشرق سوريا، بعيداً عن مصطلحات الانفصال التي تروّج لها بعض وسائل الإعلام، إن كنا نشعر بهذا الشعور لما كنا هنا الآن".

وأكدت رحاب في نهاية حديثها، أنه يجب التوصل إلى مخرجات قوية من اللقاءات التشاورية وتكون بمثابة رسالة ذات معنى لكل السوريين.

يجب إسقاط مثقفي البلاط

 بدوره، أشار عضو المكتب السياسي لهيئة التنسيق الوطنية وعضو حركة التغيير الديمقراطي، زياد وطفة، إلى أنه في البداية يجب أن يتم إسقاط مثقفي البلاط الذي يوظفون ثقافتهم وعلومهم في خدمة سلطة ما، لإعطاء دور سباق للمثقف الذي يتبنى هموم شعبه وأزماته.

وقال أيضاً "بتقديري الشخصي، كثير من السوريين ـ ممثلين وفنانين وأدباء وشعراء ـ استطاعوا تسليط الضوء على المخاطر التي تنتج عن الأطماع التركية في بلادنا، وعن محاولات بعض الدول استمرار الوضع على ما هو عليه. وأنا أسميه استنقاع الوضع السوري لدرجة التعفن، وهو تشبيه بين المياه الراكدة والجارية.

هناك دول وقوى على المثقف السوري أن يسلط الضوء على نواياها وخططها بإبقاء الوضع السوري بمستنقع، وهناك مشاريع داخل سوريا تحاول بجدية عالية ونضالية، طرح مخارج للشعب السوري، ويكمن دور المثقف السوري في تسليط الضوء على هذا الواقع، وبلورة الرؤى والأهداف والشعارات التي تساعد على الخروج من الأزمة.

السوريون يمكنهم إنتاج لا مركزيتهم

أما عن تجربة الإدارة الذاتية كتجربة رائدة في الديمقراطية، فاعتبر زياد أن الإدارة الذاتية هي إحدى التعبيرات التي أفرزها الواقع السوري بوصفها معارضة وقوة سياسية مجتمعية تسعى إلى التغيير الديمقراطي في سوريا، وتغيير من نظام أمني ديكتاتوري إلى نظام ديمقراطي.

وقال بهذا الخصوص "هذه القوة، للأسف، كأنها الوحيدة الآن متمسكة بمشروع الثورة السورية والتغيير الديمقراطي وبقية القوى التي تفتت وارتبطت بالخارج وأضاعت البوصلة، ولم يعد لها دور أو تأثير، ومن هنا المراهنة على تجربة الإدارة الذاتية، ما يطرح من خلافات ذات أبعاد نظرية مشوبة وملوثة بأطماع النظام هي مسألة محاولة التقسيم عبر طرح الفيدرالية أو الاتحادية أو ما يسمى بالإدارة اللا مركزية الموسعة".

وفي نهاية حديثه، أكد زياد أنه بعيداً عن التعصب، ودون عداء أيديولوجي كباحثين ومطلعين يجدون أن مجمل دول العالم تعتمد نظام اللا مركزية وأن الديمقراطية اللا مركزية هي حالة أكثر ديمقراطية من الديمقراطية المركزية، وأن الشعوب تختار الأشكال وتبدلها بالتدريج فلماذا هذه الضوضاء المصطنعة على اللا مركزية، السوريون يمكنهم إنتاج لا مركزيتهم بما ينسجم مع هواهم ومشاريعهم وأحلامهم تفيدهم في الخروج من الأزمة والتطور".

(م)

ANHA


إقرأ أيضاً