مركز استخباراتي: داعش ينتظر خروج القوات الأمريكية من العراق بفارغ الصبر

بعد انهيار الخلافة المادية يحاول داعش انتهاج استراتيجية جديدة للحفاض على أفراده وتنظيمه، وذلك عبر قيام بهجمات فردية الى ان تخرج الولايات المتحدة من العراق.

بدأ مرتزقة داعش، خلال العام الماضي، بمحاولة استعادة قوته تدريجيا بعد الضربتين القاتلتين اللتين تلقاهما، وهما انهياره جغرافياً وقتل زعيمه، ما أدى إلى ضرب قدراته العسكرية والمالية وأجبره على تغير أسلوب عمله وأهدافه، وفقا لمركز المعلومات حول الاستخبارات والإرهاب الإسرائيلي.

وأفاد المركز أن الضربات التي تلقاها داعش لم تقتله وقد نجح في البقاء على قيد الحياة وهو يعمل على إعادة تنظيم صفوفه، وشن هجمات في عدد من المحافظات العراقية والسورية.

وتبنى داعش استراتيجية جديدة حولته من كيان شبه دولة إلى عصابات تمتنع عن احتلال الأراضي، كما تتضمن التنازل المؤقت عن إنشاء "دولة الخلافة" خلال هذه الفترة واستمرار حرب العصابات والنشاط الإرهابي".

بالإضافة إلى الحفاظ على بقاء داعش خاصة في سوريا والعراق، وتطبيق اللامركزية في نظام القيادة ضمن مختلف المحافظات، والحفاظ على وحدة الصفوف ومنع الانشقاقات وتحديث النظام الإعلامي.

وبحسب المركز، ستؤثر هذه الاستراتيجية الجديدة بشكل كبير على سلوك داعش في العراق وسوريا، مشيراً إلى أن داعش بصدد إعادة التصعيد في العراق مستقبلا، وخصوصا بحال خروج القوات الأميركية.

وأوضح المركز أن خروج القوات الأميركية قد يقلل من الضغط الذي يمارس على داعش ويحفزه على رفع رأسه مرة أخرى عن طريق تصعيد القتال في هذه الساحة الحيوية بالنسبة له، مؤكدا أن تعزيز قوة داعش في العراق قد يرفع الروح المعنوية ويزيد من تحفيز عناصرها في الدول الأخرى.

وعلى الرغم من فقدان الأراضي والموارد، فإن نشاط داعش كمنظمة إرهابية وعصابات يمنحها مزايا كبيرة، أبرزها المرونة في نشر قواته دون أي التزام لإدارة حياة السكان في المناطق الخاضعة لسيطرته.

كما تضاف إلى مزايا كون داعش عصابة، انخفاض تعرضه للهجمات التي تشنها الولايات المتحدة والتحالف الدولي والقوات المحلية، حيث أن عناصره غير ملزمين بالاحتفاظ بالأراضي والدفاع عنها، كل هذا يمكّنه من الحفاظ على بقائه وتنظيم نفسه قبل تصعيد الهجوم في العراق، مركز نشاطه، عندما تتغير الظروف.

تميز العام الماضي بتحول انتباه وأولوية الولايات المتحدة والتحالف الدولي من الحملة ضد داعش إلى المواجهة لإيران والميليشيات التابعة لها العاملة في العراق، يرجع ذلك بسبب الهجمات الإرهابية للميليشيات الإيرانية على قواعد عراقية تضم قوات التحالف، بالإضافة إلى الاستهانة بالقدرات العسكرية لداعش.

كما أن تفشي فيروس كورونا وسحب عدد من دول التحالف مثل ألمانيا وفرنسا وبريطانيا جزءا من قواتها أعطي فرصة أكبر لداعش لإعادة تنظيم صفوفه، فداعش يدرك جيداً التغيير الذي يحدث في البيئة الاستراتيجية في العراق، وهو أهم مجال لنشاطه، لذلك، في هذه المرحلة، يفضل التصرف بحذر وزيادة نطاق نشاطه تدريجياً، مع تجنب هجمات قد تعرضه للانتقام، بحسب المركز.

ويرى المركز أنه على الرغم من الضربات التي عانى منها التنظيم، تبقى الرؤية الرئيسية لداعش هي إقامة "دولة الخلافة" ولتحقيق ذلك يٌظهر قدراً كبيراً من الواقعية ويمتنع عن العودة إلى السيطرة الإقليمية الواسعة في الوقت الحالي، عبر طريقة لا تعرض داعش وعناصره لخطر.

ومن وجهة نظر المركز، ستستمر استراتيجية داعش طوال عام 2020 على أساس مكون أساسي هو استمرار نشاط العصابات والإرهاب في الدول الأساسية كالعراق وسوريا، وبالتزامن مع إعادة تنظيم قواتها، كما أن الهجمات التي سينفذها ستكون عبارة عن هجمات انتحارية قاتلة، وتحرير السجناء من السجن، ومهاجمة كل من يعارضه أو ينتقده.

(م ش)


إقرأ أيضاً