مركز أبحاث إسرائيلي: الصراع التركي الإيراني في لبنان قد يشغل حرباً أهلية جديدة

على الرغم من التوافق الإيراني التركي في الكثير من القضايا، لكن إيران تدعم حزب الله، وكذلك تدعم كلّ من تركيا وقطر المجتمع السني في لبنان، الأمر الذي قد يساهم إلى إشعال حرب أهلية في لبنان.

بعد انفجار مرفأ بيروت، بدا لبنان وكأنه على استعداد للقيام بثورة، حيث يرزح اقتصاد البلاد تحت وطأة الفساد الهائل والأزمة الاقتصادية العالمية ووباء كورونا والعقوبات المفروضة على إيران (التي تسيطر على حزب الله)، وكذلك إدراج حزب الله كـ "منظمة إرهابية"، من قبل العديد من الدول التي أخضعتها بدورها لعقوبات متزايدة، بحسب مركز بيغن سادات الإسرائيلي.

واشتدت الاحتجاجات على نطاق واسع ضد الحكومة والطائفية منذ الانفجار، بما في ذلك ضد حزب الله والنفوذ الإيراني في بيروت، ومن المرجح أن تؤدي عواقب الانفجار إلى زيادة انتشار فيروس كورونا على نطاق واسع نتيجة الاختلاط الكبير بين عمال التنظيف وأطقم المشافي، مما يؤدي إلى زيادة ضعف الاقتصاد.

وأشار المركز الإسرائيلي، في تقريره، إلى أن ضعف إيران وحزب الله في هذه اللحظة بالذات وانسحاب دول الخليج من لبنان، أتاحت الفرصة لتركيا للدخول إلى المسرح اللبناني، حيث تخلت المملكة العربية السعودية وحلفاؤها السنة في الخليج إلى حد كبير عن محاولة التأثير على المجتمع السنّي اللبناني، على الرغم من موقفهم المشترك ضد حزب الله.

وصعّدت تركيا وقطر لسد الفجوة، بزعم توفير الأسلحة للطوائف السنية في الشمال، وكذلك لمساعدة اللبنانيين ذو الأصول التركية في أعقاب انفجار بيروت.

وأضاف المركز "لقد أعربت وسائل الإعلام المؤيدة للخليج في المنطقة عن قلقها من هذه التطورات، ولكن كذلك فعلت وسائل الإعلام الموالية لإيران والمؤيدة لحزب الله، بما في ذلك داخل لبنان، وهذا مثير للفضول، حيث يعتقد بعض المحللين أن إيران اتحدت مع قطر وتركيا لمعارضة الغرب وحلفائه الإقليميين".

والحقيقة هي أن تركيا وقطر على خلاف مع إيران في الكثير من القضايا، على الرغم من تعاونهما في بعض الأحيان في المجالات ذات الاهتمام المشترك.

وتسعى تركيا، بتمويل قطري، إلى توسيع رؤيتها العثمانية الجديدة للمنطقة المستندة على جماعة الإخوان المسلمين السنية، وهو مشروع يتعارض بشكل أساسي مع أهداف الثورية الشيعية الإيرانية.

مثل إيران، يريد الأتراك والقطريون خروج دول الخليج والدول الغربية من لبنان، ومع ذلك، فإن طهران وأنقرة والدوحة لها أهداف متعارضة تمامًا في المنطقة بشكل عام، وفي هذا البلد على وجه الخصوص.

ونظرًا لأن حزب الله وطهران يُلامان على انتشار فيروس كورونا في لبنان وكذلك الأزمات الاقتصادية، بالإضافة إلى انفجار بيروت، فهذه فرصة ذهبية لأنقرة لتحديهما وربما إزالتهما من المشهد السياسي اللبناني، ووفقًا لما ذكره المركز في تقريره.

وبينما واجهت تركيا أيضًا صعوبات اقتصادية (جزئيًّا بسبب الوباء) والعقوبات الغربية في السنوات الأخيرة، إلا أنها لا تزال أكثر ثراءً وأقوى من إيران، ولا يزال الكثير من الغرب يعتبر تركيا حليفًا مهمًّا ضد النفوذ الروسي والإيراني في جميع أنحاء المنطقة، وعلى هذا النحو، فهي أكثر استعدادًا للنجاح في لبنان والعراق وسوريا من إيران.

وفي سوريا في وقتٍ سابق من هذا العام، سحق الجيش التركي وحدة النخبة التابعة لحزب الله ومقاتلين آخرين من بين الجماعات الشيعية شبه العسكرية المتحالفة مع حكومة دمشق في إدلب.

وأكد المركز أن وضع لبنان في دائرة نفوذ تركيا من شأنه أن يمنح أنقرة وصولًا أكبر إلى شرق البحر المتوسط ​​وموارد الغاز، وهو احتمال مرغوب فيه بشكل خاص بالنظر إلى أن لبنان يمتلك حقول غاز خاصة به.

وإذا اختارت تركيا تسريع دفعها من أجل النفوذ في لبنان، فإن النتيجة المحتملة ستكون حربًا أهلية جديدة، إن دولة فقيرة وطائفية بها مخابئ أسلحة ضخمة غير مشروعة وقوى أجنبية متعددة تمارس نفوذها داخل حدودها هو سيناريو ينذر بالسوء.

ولمواجهة التوجه التركي التوسعي، من المحتمل أن تحاول إيران زيادة مساعدتها لحزب الله، وسينظر إلى توسع تركيا في لبنان على أنه خطوة نحو ترسيخ أنقرة لوجودها في سوريا المجاورة أيضًا.

ويمكن لتركيا إرسال أنصارها السنة من لبنان إلى إدلب لمحاربة المجموعات المدعومة من إيران نيابة عنها، ومن المحتمل أن تمول قطر مثل هذه المشاريع، ويمكن لتركيا بعد ذلك استخدام وكلاء السنة اللبنانيين في حملاتها الأخرى في ليبيا وضد الأرمن (الموجودون بالصدفة على الحدود الشمالية لإيران).

وقال المركز أنه "من المرجح أن تدّخل أي قوة لبنانية مدعومة من تركيا في صراع خطير مع المسيحيين في البلاد، بالنظر إلى أن نسبة كبيرة من المسيحيين اللبنانيين هم من أصل أرمني، يزيد من احتمالية نشوب صراع أهلي".

وأضاف ومن المرجح أيضًا أن "توفر الدول العربية المستقرة والولايات المتحدة التمويل للميليشيات المسيحية في البلاد، بينما ستوفر إسرائيل (مرة أخرى) الأسلحة والتدريب، وقد تأتي اليونان وقبرص وأرمينيا أيضًا لمساعدة المسيحيين اللبنانيين بسبب اهتمامهم المشترك بتعثر تركيا وروابطهم العرقية والدينية".

 (م ش)


إقرأ أيضاً