مقاومة العصر تستمر في مواجهة الاحتلال والإبادة – 4

أربعة أعوام تمر على احتلال مقاطعة عفرين ولا تزال عجلة الحرب مستمرة وبطرق واساليب مختلفة في مقاطعة الشهباء، إلا أن للمقاومة الشعبية عنواناً آخر بنسبة لمهجري عفرين في مواجهة سياسات القوى المهيمنة.

من مخيمات المقاومة.. "عندما نتحرك ستكون وجهتنا عفرين"

يخوض مهجرو عفرين منذ 4 أعوام أشرس المعارك في زمنٍ تستمر فيه إلى جانب آلة الحرب التقليدية، الحرب الخاصة والتي باتت تعرف بالحرب الأكثرُ دموية ونفعة بنسبة للقّوى المهيمنة.

مواجهة هي الأعنف من نوعها يخوضها مهجرو عفرين وجهاً لوجه أمام سياسة أسمتها القوى المعادية بـ "سياسة الاستسلام" من خلال تفكيك المجتمع من الداخل، إلا أن المقاومة الشعبية غدت سلاحً فّتاك للتصدي لسياسات الأعداء.

بضوء أخضر من قبل روسيا الاتحادية وتغافل المجتمع الدولي وتواطؤ حكومة دمشق، شنت تركيا برفقة عشرات الألاف من المرتزقة عدواناً هو الأعنف على مقاطعة عفرين من 8 محاور رئيسية في الـ 20 من كانون الثاني/يناير من العام 2018.

المحاور الثمانية التي تمكنت من خلالها الدولة التركي احتلال عفرين، حاولت تركيا مرة أخرى بمشاركة الأطراف التي كان لها الدور الأبرز باحتلال عفرين، القضاء على من تبقى من أهالي عفرين خلال المرحلة الثانية من مقاومة العصر.

كانت سياسة التجويع أولى الجبهات التي فتحت القوى الاستعمارية فيها نيرانها على مهجري عفرين رافقتها بالترويج للمواد المخدرة والأعمال اللاأخلاقية بين فئات المجتمع وخاصة في المخيمات، أما الثانية فكانت ترهيب المهجرين، وذلك في إطار سياسات الحرب الخاصة.

لتتولى الثالثة أمرها منظمة يونيسيف (UNICEF) وتقلل من جانبها كمية المياه المخصصة للأهالي بعد مرور ثلاثة سنوات ونصف، تحت ذريعة بأن المبالغ المخصصة لمساعدة الأهالي قد تقلصت.

وتصر دولة الاحتلال التركي ومرتزقتها من جانبها أن تملأ جعبتها بملفات ارتكبت فيها أفظع الجرائم وإراقة دماء المهجرين ولا سيما الأطفال والنساء وتبين ذلك في مجزرتي تل رفعت وأخرى في أقيبة بناحية شيراوا.

للمقاومة عنوان آخر في مخيمات المهجرين

وتبقى كلمة الحسم هنا لمهجري عفرين "لا خيار لنا سوى المقاومة"، بهذه الكلمات عبر العم محمد شيخ قنبر القاطن في مخيم سردم، عن إصرارهم في المقاومة بوجه الجميع المؤامرات التي تحاك ضدهم لإبعادهم عن ديارهم بعد مرور أربعة أعوام من تهجيرهم.

شيخ قنبر يشير في مستهل حديثه إلى الواقع المعاش وما تسعى إليه آلة الحرب الخاصة لا سيما في فترة التهجير القسري التي تتعرض لها الشعوب وقال "ندرك جيداً حين يهجر شعباً من أرضه ويمكث في مكاناً آخر، تبدأ القوى المعادية تسخير جميع إمكانيتها في خدمة النيل من تلك الشعوب".

وبين شيخ قنبر سياسات الاحتلال والقوى المعادية بحق المهجرين في مقاطعة الشهباء في إطار سياسات الحرب الخاصة، قائلاً: "إلى جانب الحصار الجائر المفروض على مقاطعة الشهباء، تشن القوى المعادية مع الاحتلال حرباً واسعة بحقنا، ابتداءً من سياسة التجويع وتطبيق مثل (قوت لا تموت) الشعبي عليها، إلى تفتيت المجتمع من خلال عدة أساليب وصولاً لترهيب الأهالي وبث الخوف والذعر في نفوسهم من خلال القصف المستمر وارتكاب المجازر وإلقاء المناشير لتهجير الأهالي قسراً من أماكن تواجدهم".

سياسات الاعداء لم تستطيع الإيقاع بمهجري عفرين

ويرى شيخ قنبر في حديثه أن أهداف الاحتلال والقوى المعادية في تسخير جميع امكانياتها في إطار سياساتها الخبيثة بأنها لإفراغ مقاطعة الشهباء من سكانها والنيل من إرادة شعبها.

وأكد شيخ قنبر خلال حديثه بأن الاحتلال التركي لم يستطيع القضاء على أهالي عفرين والنيل منهم خلال المرحلة الأولى من عدوانه، بينما حاول القضاء عليهم من خلال ابتكار اساليب جديدة من اساليب الحرب الخاصة والاستمرار على نهجها.

وذكر شيخ قنبر بأن العديد من مهجري عفرين فقدوا حياتهم لأنهم لم يتمكنوا من الوصول إلى مشافي مدينة حلب وتلقي العلاج بسبب إغلاق حكومة دمشق المعابر والطرق المؤدية إلى حلب.

وأكد شيخ قنبر بأن مشروع القوى المعادية التي تتكل عليها لإجراء علميات التغيير الديمغرافي في مقاطعة عفرين المحتلة والاستمرار بها في مقاطعة الشهباء، تحطمت نتيجة مقاومة شعبية تاريخية مستمرة في مقاطعة الشهباء.

وأوضح شيخ قنبر في حديثه أنهم مصممون في المقاومة أمام تداعيات الحصار والحرب الخاصة وجميع السياسات التي تمارس عليهم إضافة لقلة الإمكانيات والجوع والفقر لأن آمالهم مرتبطة بالعودة إلى عفرين بعد تحريرها من الاحتلال.

وفي ختام حديثه بيّن محمد شيخ قنبر أن "في قلب كل عفريني هناك شجرة زيتون وجبال عفرين، لذلك من غير الممكن أن ينالوا من هذه الإرادة والعزيمة، لقد عبرنا مراراَ وتكراراً لا بالحصار ولا بالجوع يمكن أن يحركونا من هذه الأرض وعندما نتحرك فستكون وجهتنا مقاطعة عفرين المحتلة".

المرأة العفرينية مثالاً يحتذى به في المقاومة

أما المواطنة آرين علي فأشارت في حديثها إلى الصعوبات التي تعانيها المرأة بعد تهجيرها من مدينتها عفرين إلى مقاطعة الشهباء، وقالت "عندما نتحدث عن حياة المرأة بعد تهجيرها من ديارها نستطيع الإشارة إلى التجاوزات التي تمارس ضد الإنسانية".

وأكدت آرين بأن أعداء الشعب الكردي يحاولون دائماً في سياساتهم الاستعمارية استهداف الشعب في شخصية المرأة الحرة المقاومة، لأن المرأة أساس المجتمعات.

وأضافت آرين في حديثها بأنه رغم جميع المحاولات والسياسات التي تمارس بحق الشعب لا تزال المرأة العفرينية تخوض مقاومة عظيمة بمقاطعة الشهباء في ظل الظروف التي تنعدم فيها أبسط مقاومات الحياة.

ونوهت آرين في ختام حديثها أن الدولة التركية تحاول تحقيق ما لم تستطع تحقيقه في عفرين إبان العدوان الهمجي عليها.

ومن جهتها بيّنت المواطنة نسرين شعبو بأنهم في مقاطعة الشهباء ضمن المخيمات في حرب واسعة وجهاً لوجه مع الاحتلال التركي وحلفائه، على كافة الصعد العسكرية والسياسية.

وشدّدت نسرين في حديثها بأنهم مصممون على البقاء والمقاومة حتى تحرير عفرين والعودة إليها مجدداَ مهما حاول الأعداء إبعادهم عن ديارهم، مشيرة إلى أن الأهالي منذ أربعة سنوات يقولون "لا نريد شيء سوى عفرين".

وأضافت نسرين أن المرأة العفرينية أثبتت نفسها رغم المصاعب والظروف الصعبة وخلقت أجواءً على شرفة خيمتها طبيعة خلابة بالزهور والأشجار لتزيل عن نفسها وعائلتها الآلام والمصاعب، على أمل العودة إلى عفرين.

 (كروب/م)

ANHA


إقرأ أيضاً