منشق من بيشمركة روج: PDK استخدمنا لخلق اقتتال كردي – كردي

كشف منشق عن ما يسمى "بيشمركة روج" وأحد أوائل المنضمين إليها، أن هذه القوة تعمل لخدمة تركيا والحزب الديمقراطي الكردستاني.

يحاول الحزب الديمقراطي الكردستاني الزج بقوة "بشمركة روج"، التي شكّلها للقضاء على منجزات الكرد، في حرب ضد قوات الدفاع الشعبي التي تدافع عن كردستان.

وقد شبّه بعض السياسيين والصحفيين والخبراء الطريقة التي تُستخدم فيها "بشمركة روج" بالطريقة التي تستخدم فيها الدولة التركية المرتزقة في سوريا.

وبالأخص، عندما سعى الحزب الديمقراطي الكردستاني إلى زج "بشمركة روج" في معارك ضد الكريلا، حيث شبهها الكثيرون بمرتزقة داعش وجبهة النصرة وأحرار الشام والسلطان مراد، تلك المجموعات المرتزقة التي حاربت ضد روج آفا وشمال وشرق سوريا.

'الهدف الأول هو القضاء على ثورة روج آفا'

الحزب الديمقراطي الكردستاني الذي يسيطر على مفاصل السلطة في باشور كردستان، بدأ بفرض الحصار على روج آفا مع أول هجمة تعرضت لها عفرين نهاية عام 2012، وبدأ ينتهج سياسة متناغمة مع الاحتلال التركي الذي كان يسعى إلى السيطرة على المنطقة.

وبالتالي بدأت دوائر الحرب الخاصة بالترويج لهجرة الشبان إلى خارج المنطقة بهدف إفراغ مناطق روج آفا من أهلها، وفتح الحزب الديمقراطي الحدود بين روج آفا وباشور أمام خروج الشبان، بالتزامن مع إعداد مخيمات لاستقبال النازحين، ما أدى إلى نزوح الآلاف من أهالي روج آفا إلى باشور.

وبهدف استكمال المخططات التي تم التخطيط لها، منع الحزب الديمقراطي الكردستاني الشبان الموجودين في المخيمات من الخروج والعمل في باشور كردستان، وهذا ما تسبب بمشاكل اقتصادية لهم، وباتوا مجبرين على القبول بأي عمل يتوفر لديهم، وبذلك استغل الحزب الديمقراطي حاجة الشبان إلى العمل وأجبرهم على التوجه نحو قوة عسكرية بدأت بتشكيلها بدعم من الاستخبارات التركية وتم إطلاق اسم "بيشمركة روج" على هذه المجموعة المسلحة.

من هم بيشمركة روج؟

وبيشمركة روج، مجموعة مسلّحة تشكلت عام 2012 بطلب من رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود البارزاني.

وتلقى أفراد المجموعة تدريبات عسكرية على يد خبراء الاستخبارات التركية في معسكرات بباشور كردستان، وتم تسميتها بهذا الاسم من أجل الترويج بأنها القوة التي تحمي روج آفا، على الرغم من أن الهدف الأساس هو تطبيق المخططات التركية في هذا الجزء من كردستان.

ويتبنى ما يسمى المجلس الوطني الكردي هذه المجموعة المسلحة، وفي الوقت ذاته تدّعي وزارة البيشمركة في باشور كردستان أن هذه المجموعة المسلحة تابعة لها.

وعلى الرغم من الهجمات كافة، التي تعرضت لها روج آفا، والمجازر التي ارتكبها داعش وجبهة النصرة بحق الكرد وكذلك الهجمات التركية، إلا أن هذه المجموعة التي تدّعي حمايتها للكرد في روج آفا، بقيت مخلصة لسياسات تركيا والحزب الديمقراطي الكردستاني ولم تتحرك أبدًا.

'ضحية..'

جوان خلف (29 عامًا) من أهالي ناحية الدرباسية، انضم إلى ما تسمى بيشمركة روج عام 2012 ويعد من أحد المؤسسين لهذه المجموعة.

بعد نزوحه إلى باشور كردستان، فُرض عليه الحصار كباقي أهالي روج آفا في مخيم دوميز بمحافظة دهوك في باشور كردستان.

ومنعت السلطات جوان خلف من العمل في باشور لدفعه إلى الانضمام لبيشمركة روج بعد ترويج مكاتب لما يسمى المجلس الوطني الكردي في سوريا، للانضمام إلى هذه المجموعة.

ويرى خلف أنه ضحية لسياسات الحزب الديمقراطي الكردستاني، ويقول: "هربنا من سوريا في بداية الأحداث السورية وانطلاق الثورة كي لا ننضم إلى قوات الحكومة السورية ونحارب في المدن السورية الأخرى".

وبحسب خلف، فإنه بعد نزوحه إلى باشور كردستان، والإقامة في مخيم دوميز، كان المجلس الوطني الكردي في سوريا يروج للانضمام إلى بيشمركة روج.

ويضيف قائلًا: "بقيت محاصرًا في المخيم، وعندما كان يروج المجلس الوطني لبيشمركة روج، قررت أنا و200 شخصًا الانضمام إلى البيشمركة".

وانضم جوان خلف بعد أيام قليلة من تسجيل اسمه في مكتب المجلس الوطني، إلى دورة تدريبية عسكرية دامت قرابة ثلاثة أشهر في مدينة هولير، باسم دورة "فرماندا زيرفاني"، برفقة 300 شابًّا، من باشور وباكور ورج آفا.

ويقول خلف بهذا الصدد: "قيل لنا بأننا بعد الانتهاء من الدورة التدريبية سيتم نقلنا إلى مناطق روج آفا للمشاركة في الثورة السورية لحماية الكرد، لكن بعد انتهاء الدورة وفي الوقت الذي كانت روج آفا تتعرض فيه للهجمات من قبل جبهة النصرة، قالوا لنا بأنه إذا لم يتم حل المشاكل السياسية لن نستطيع نقلكم إلى روج آفا".

وبعد انتهاء الدورة التدريبية العسكرية، شكّل الحزب الديمقراطي الكردستاني معسكرًا في منطقة خنز بمدينة دهوك انضم إليه جوان خلف، وانقسم هذا المعسكر فيما بعد، بحسب جوان، إلى أربعة أفواج، ويضم قرابة 2500 شابًّا.

'التدريب والتعليمات'

خلال لقائه مع وكالتنا كشف جوان خلف تفاصيل عن الأشخاص الذين يدربون عناصر بيشمركة روج وقال: "عملاء الدولة التركية ومن يدّعون أنهم منشقون عن حزب العمال الكردستاني، هم من يقومون بتدريب عناصر البيشمركة، وصراحة، لا أحد يعلم إذا كانوا منشقين فعلًا أم أنهم أُرسلوا من قبل الدولة التركية كي يروجوا ضد حزب العمال".

ويضيف قائلًا: "تدريب استخبارات الدولة التركية MIT للبيشمركة كان بشكل علني، السلطات «باشور» كانت تقول لأعضائها بأن الدولة التركية مكلفة بتدريب العناصر من قبل التحالف الدولي، وكانت تشكل هذه النقطة مشكلة كبيرة في صفوف عناصر البيشمركة، فكان الجميع يعلم أن الاتراك هم أعداء الشعب الكردي، وفي الحقيقة تمكنت السلطات من إقناع البيشمركة بأن الاستخبارات التركية مكلفة من قبل التحالف الدولي".

'تشويه صورة وحدات حماية الشعب والمرأة'

وبحسب خلف، تتلقى مجموعات البيشمركة تدريبات خاصة حول المقاتلين الكرد في ورج آفا وحزب العمال الكردستاني، وتتلقى التدريبات من قبل عناصر كانوا يدّعون بأنهم انشقوا من حزب العمال الكردستاني، ويقول في هذا الصدد: "جميع ضباط بيشمركة روج كانوا من باشور وباكور كردستان، كانت مهمتهم الأساسية تشويه صورة حزب العمال الكردستاني ووحدات حماية الشعب، إذ كانوا يقولون بأن حزب العمال ووحدات حماية الشعب يعملون لأهداف أخرى، وليس من أجل الكرد، وأيضًا سيقتلون كل عنصر من البيشمركة إذا حاولوا العودة إلى روج آفا، وذلك في محاولة لمنعنا من العودة إلى بلادنا للقتال إلى جانب وحدات حماية الشعب والمرأة ضد داعش وتركيا".

'خانه صور'

في وقت سابق وخلال لقاء أجرته وكالتنا مع العميد المنشق في بيشمركة روج رياض صلاح الدين  كشف عن أحداث خانه صور في آذار عام 2017، حيث توجهت الفرقة الأولى لبيشمركة روج المختصة للقتال والأسلحة الثقيلة إلى خانه صور بأمر من قيادة البيشمركة في باشور.

وادّعت قيادة البيشمركة في وقتها أن هناك طرقًا على البيشمركة الاستيلاء عليها، تستعملها بعض الأطراف للتهريب حسب ما أكده حينها رياض، وكانت تلك الطرق تحت حماية قوات الدفاع الشعبي ووحدات مقاومة شنكال، ولكن في ذلك التاريخ وصلت فرق الذئاب الرمادية الخاصة وبعض الفرق الأخرى التابعة لباشور كردستان إلى خطوط التماس مع قوات الدفاع الشعبي ووحدات مقاومة شنكال، وفور وصول تلك الفرق وخاصة الفرقة الرمادية التي ظهرت في عدة أماكن مع الجيش التركي بدؤوا باستهداف نقاط وحدات مقاومة شنكال ووحدات نساء شنكال بالأسلحة الثقيلة، مما أدى إلى استشهاد عدد من مقاتلي قوات الدفاع الشعبي ووحدات مقاومة شنكال.

جوان خلف بدوره أكد صحة تصريحات رياض وقال أيضًا: "العديد من عناصر البيشمركة سلموا حينها أسلحتهم ورفضوا القتال ضد إخوتهم الكرد، أما من قبلوا القتال فكان بضغط من حكومة باشور".

ويؤكد أن هدف إرسال قوات بيشمركة روج إلى تلك المنطقة كان لخلق نوع من الفتنة بين وحدات حماية شنكال ووحدات حماية الشعب من طرف وبيشمركة روج من طرف آخر، أي لتكون بداية حرب بين الكرد أنفسهم.

'اكتشاف الحقيقة'

خلال الهجمات التي تعرضت لها روج آفا، أبدت وحدات حماية الشعب وقوات سوريا الديمقراطية مقاومة كبيرة وأثبتت جدارتها بأنها قوة تمكنت من حماية المنطقة من الهجمات الإرهابية، وهذا ما أثّر في عناصر بيشمركة روج الذين اعتقدوا أن هذه البيشمركة تشكلت لحماية مناطق روج آفا ولكنها في الحقيقة قوة تعمل لخدمة مصالح سياسية.

ويقول جوان خلف: "كان العالم شاهدًا على البطولات التي كانت قوات سوريا الديمقراطية تبديها في مواجهة الإرهاب وتمكنت بالفعل من حماية أهالي روج آفا، الأمر الذي أدى إلى خلق نوع من الارتباك في صفوف قوات بيشمركة روج بعد أن توضحت حقيقة البيشمركة بأنهم يعملون فقط لمصالح سياسية".

ويؤكد أن أغلبية البيشمركة طالبوا بالتوجه إلى روج آفا والمحاربة إلى جانب قوات سوريا الديمقراطية في وجه الإرهاب، ولكن طلبهم قوبل بالرفض من قبل قيادات الحزب الديمقراطي الكردستاني، وأضاف قائلًا: "بعد مطالبة البيشمركة القتال إلى جانب قوات سوريا الديمقراطية، بدأت حكومة باشور بتشويه صورة هذه القوات وقالوا لنا إن الهدف من تشكيل قوات سوريا الديمقراطية هي لحماية الحكومة السورية، وفي حال مشاركتهم معهم سيقومون بوضعكم في الخطوط الأمامية للجبهة لكي تُقتلوا".

'انشقاق'

انشق جوان خلف عام 2018 من بيشمركة روج وعاد إلى روج آفا، وفور عودته انضم إلى قوات التدخل السريع التابعة لقوات سوريا الديمقراطية.

ويؤكد خلف أنه لم يرَ أي شيء مما ادّعاه الحزب الديمقراطي الكردستاني عن قوات سوريا الديمقراطية ووحدات حماية الشعب ويقول: "على عكس ما كان يروج له الحزب الديمقراطي تمامًا، قوات سوريا الديمقراطية قدمت لي كافة الإمكانات، وأعمل الأن كقائد فصيل للقوات الخاصة، ولا صحة لأي ما كان يروج له سلطات وقيادات الحزب الديمقراطي الكردستاني".

وخلال حديثه ناشد جوان خلف عناصر بيشمركة روج للعودة إلى ديارهم والانضمام إلى قوات سوريا الديمقراطية وقال: "في الحقيقة بيشمركة روج لم ولن تحمي روج آفا، فقط قوات سوريا الديمقراطية هي من قامت وتقوم بالواجب".

وعبّر خلف عن ندمه الشديد لانضمامه إلى قوة ادّعت حمايتها لروج آفا ولكنها لم تكن كذلك، وقال: "نحن ضحايا سياسة الحزب الديمقراطي الكردستاني، من حمى أراضي روج آفا وأبناءها هي قوات سوريا الديمقراطية ووحدات حماية الشعب والمرأة".

وتوجه جوان خلف في ختام حديثه بكلمة إلى بيشمركة روج، وخاطبهم قائلًا: "الفقر أفضل من أن تعيش بدون كرامة، بيشمركة روج جناح عسكري للمجلس الوطني الكردي في سوريا التابع للائتلاف الإرهابي الذي احتل مرتزقتها عفرين وسريه كانيه وكري سبي، وقتلوا الآلاف من الكرد والعرب، فأين هم بيشمركة روج، وإلى متى سيبقون عصًا في يد الطاغية، فالعودة إلى الديار والانضمام إلى المقاومة الآن أفضل من أن تعود غدًا دون كرامة".

(ح)

ANHA


إقرأ أيضاً