من سوريا إلى ليبيا.. مسميات وطنية لترسيخ الاحتلال التركي

تستمر تركيا بترسيخ وجودها في المناطق التي تحتلها وتتدخل فيها عسكريًّا، وذلك من خلال تجميع المرتزقة والإرهابيين ووضعهم في كيانات تحمل مسميات وطنية في ليبيا، وذلك على غرار تشكيل مرتزقة "الجيش الوطني" في سوريا.

منذ انطلاق الأزمة السورية أطلقت تركيا يد الإرهابيين والمرتزقة الأجانب في سوريا لقتال القوات الحكومية السورية وقوات سوريا الديمقراطية، وذلك تحت مسميات عديدة مثل "جبهة النصرة- داعش- أحرار الشام- فتح الشام" ومجموعات أخرى كثيرة.

هذه الجماعات، ومن خلال الدعم التركي سيطرت على مساحات واسعة، وتحولت إلى مجموعات أغلب قادتها قادة سابقون في تنظيم القاعدة الإرهابي، وارتكبت العديد من المجازر والانتهاكات، والتي وثّقتها منظمات دولية حقوقية وإنسانية.

كثرة العمليات الإرهابية تسبب بضغط دولي على تركيا، وحاولت الأخيرة الالتفاف على هذه الضغوط من خلال تشكيل ما يسمى الجيش الوطني السوري، والذي ارتكب مرتزقته انتهاكات وجرائم، وذلك باعتراف المنظمات الدولية.

وفي إدلب أيضًا، وقعت تركيا في حيرة بين خيارين، الخيار الأول وهو الاستمرار في استثمار مرتزقة جبهة النصرة أو القضاء عليهم تحت الضغط الغربي والروسي، وحاولت أيضًا الالتفاف على هذه الضغوط من خلال إعادة تسمية جبهة النصرة وإطلاق اسم جديد عليها وهو هيئة "تحرير الشام"، إلا أن اللعبة التركية كانت واضحة للجميع.

الآن في إدلب، هناك ضغوط روسية على تركيا لحل عقدة المدينة التي شهدت تصعيدًا كبيرًا كاد أن يشعل الحرب، وتحدثت المصادر عن أن تركيا وجهت تعليمات لهيئة "تحرير الشام" وأبو محمد الجولاني للقضاء على معارضي التفاهمات الروسية التركية، أو إجبارهم على تنفيذ أوامر الجولاني الذي كان اتهمه بعض قادة المرتزقة بالعمل لصالح الاستخبارات التركية.

هذه الخطط التركية، تتكرر اليوم في ليبيا, حيث عاد الجدل ليدور من جديد حول مشروع إنشاء “حرس وطني” تُروج له حكومة طرابلس للالتفاف على المطالب الإقليمية والدولية، وخاصة منها الأميركية التي تدعوها إلى ضرورة حل وتفكيك المجموعات المسلحة.

وتأتي هذه المساعي وسط تباينات حادة في المواقف لا تخلو من تبادل الاتهامات بين قادة المجموعات، ترافقت مع تصعيد يُنذر بمواجهات احتجاجًا على قاعدة “ميليشيا حلال وميليشيا حرام” التي يعتمدها وزير الداخلية فتحي باشاغا في اختيار الميليشيات التي ستنضم إلى هذا الجهاز الأمني.

وبحسب صحيفة العرب، فمن المتوقع أن يستغل باشاغا، المحسوب على تنظيم الإخوان المسلمين، هذه الفرصة للتخلص من ميليشيات تعيق إحكام قبضته وقبضة مدينة مصراتة التي ينتمي إليها على دواليب الدولة، وفي مقدمتها ميليشيات طرابلس وبشكل أقل ميليشيات الزاوية والزنتان.

وسعت تركيا إلى النفخ في هذا الجدل عبر الدفع بمشروع إنشاء “الحرس الوطني” إلى الواجهة من جديد، حيث اختارت وكالة الأنباء التركية الرسمية التركيز عليه، في تقرير لها بعنوان “الحرس الوطني الليبي.. خيار لا بد منه”، وذلك في محاولة مكشوفة لإيجاد مسوغات تبريرية لهذا المشروع الذي لا يخرج عن الأهداف العدوانية التركية التي تتناغم مع الأجندات الإخوانية في المنطقة.

وقال الصحفي التونسي الجمعي قاسمي في مقال نشرته صحيفة العرب "لا تبدو عودة تركيا للنفخ في هذا المشروع معزولة عن حالة الهستيريا التي تنتابها منذ تدمير دفاعاتها الجوية ومعداتها العسكرية في قاعدة الوطية بجنوب غرب طرابلس، بل تبدو شديدة الارتباط بها، وذلك في مسعى إلى محاولة حرف الأنظار عن خسائرها أولًا، ولإرضاء أميركا ثانيًا، وثالثًا للتسريع في إقرار هذا المشروع من أجل ضمان صفقة تكوين وتدريب وتسليح هذا الجهاز الذي يُقدر بمليارات الدولارات".

ويرى مراقبون "أن الدفع بهذا المشروع إلى الواجهة من جديد لا يخرج عن سياق المُناورات التي تستهدف إعادة ترتيب الأوضاع الأمنية والعسكرية غرب ليبيا، باتجاه رسم معادلات جديدة تُمكّن الميليشيات الموالية لحكومة طرابلس (حكومة الوفاق) المدعومة من تركيا، من مقومات مواجهة استحقاقات المرحلة القادمة ضمن جهاز واحد سيكون استنساخًا لجهاز الدرك التركي الذي حوّله رجب طيب أردوغان إلى عصا غليظة لضرب خصومه السياسيين".

(ي ح)


إقرأ أيضاً