من هو نصر الحريري.. محبوب هولير؟

هو الذي أعد تقرير الطفل حمزة الخطيب بتوجيهات من الأمن السوري، وانقلب على أعضاء ما تسمى بـ "الهيئة العليا للمفاوضات"، التي وصفها السوريون بهيئة التجار، ولا تختلف خطاباته بحق الكرد عن خطابات أردوغان سوى باللغة، إنه نصر الحريري المحب للسلطة والمناصب ومحبوب هولير.

برز اسم نصر الحريري، في السنوات الفائتة، بين أطراف ما تسمى بالمعارضة، وهو الرجل الذي بدأ ممارسة السياسة بعد الثورة السورية، وارتمى في حضن أعداء الثورة السورية، وتاجر بدماء السوريين وشرعن الاحتلال التركي، بل أصبح تركيًّا بامتياز بخطاباته، فمن هو الحريري؟ 

'جذور بعثية'

نصر الحريري من مواليد محافظة درعا تولد 1977، حاصل على إجازة في الطب البشري من جامعة (دمشق) وعلى ماجستير في (الأمراض القلبية والباطنية). انضم إلى حزب البعث أيام دراسته في كلية الطب وتسلسل في عضويته ولجانه. 

'تجميل تقارير المخابرات والأفرع الأمنية'

عقب اندلاع الثورة السورية التي انطلقت شرارتها من مدينة درعا في 15 آذار 2011، استخدمت الأجهزة الأمنية السورية العنف المفرط بحق المتظاهرين، حيث اعتقلت المخابرات السورية الطفل حمزة الخطيب البالغ من العمر(13عامًا)، أثناء خروجه من بلدته الجيزة التابعة لمحافظة درعا مع آخرين لفك الحصار عن أهل درعا، عند حاجز للأمن السوري قرب مساكن صيدا في حوران يوم 29 أبريل 2011.

بعد فترة تم تسليم جثمان الطفل حمزة الخطيب إلى ذويه، وشكّلت الحكومة السورية لجنة أمنية للكشف على جثمان الطفل حمزة...!، وتم استدعاء نصر الحريري الذي كان رئيسًا للأطباء في مشفى درعا، وجمّل التقرير الطبي بحسب ما أملت عليه اللجنة الأمنية، على الرغم من وجود آثار التعذيب ورصاصة تلقاها في ذراعه اليمنى، وأخرى في ذراعه اليسرى، وثالثة في صدره وكسرت رقبته، بالإضافة إلى التمثيل بجثته، حيث قُطع حتى عضوه التناسلي بحسب الصور والفيديوهات وشهادات ذويه التي انتشرت على وسائل الإعلام بشكل واسع.

بعد اندلاع الثورة السورية في آذار 2011 أسس الحريري نقابة الأطباء الأحرار في درعا، وانتخب نقيبًا للأطباء والصيادلة الأحرار، وغادر سوريا في تشرين الأول 2012 إلى الأردن، وأقام في (مخيم الزعتري)، وعمل مديرًا طبيًّا للعيادات السعودية في المخيم، ومديرًا للمكتب الإقليمي للهيئة الطبية السورية.

'من فشل لآخر'

انضم الحريري إلى ما يسمى بـ "الهيئة السياسية للائتلاف"، وفي عام 2014 انتخب أمينًا عامًّا للائتلاف، وفي شباط عام 2017 اختير رئيسًا لوفد ما يسمى بـ "المعارضة السورية" المشارك في محادثات جنيف إلى عام 2018، أي في المباحثات (4، و5، و6، و7، و8 و9) والتي لم تخرج بأية نتيجة تذكر لخدمة الشعب السوري.

وفي تموز 2020 انتخب رئيسًا لما يسمى بالائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية خلفًا لأنس العبدة، ولايزال في منصبه حتى الآن.

الحريري بعد أن لمع نجمه، انتقل إلى تركيا، وشكّل وفدًا يتناسق في مواقفه مع رؤية موسكو وتركيا التي استقبلتهم ليكونوا شهود زور على وأد مطالب السوريين، وحصل على الجنسية التركية بعد لقائه بالرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وذهب بعدها إلى آستانا وجنيف وموسكو التي بدأ فيها بالتخطيط للانقلاب على أعضاء ما تسمى بالهيئة العليا للمفاوضات، وهناك بدأ بدعم وتخطيط روسي وتركي العمل على إزاحة عدد كبير من أعضاء وفد الرياض1.

وفي مقال لـ فؤاد عبد العزيز، نشر في موقع زمان الوصل عام 2018، تحت عنوان هل نصر الحريري عميل، يوضح: " وبعد مؤتمر الرياض 2، وقبول نصر الحريري الابتعاد عن رفقائه في رياض1، والانفراد برئاسة الهيئة، بدأنا نشعر جميعًا منذ تلك اللحظة بضعف المعارضة، وأن هذا الانقلاب الذي حيك بليلٍ، لم يكن لمصلحة الثورة، وما قبول نصر الحريري به، سوى لأن الأطراف الدولية درست طبيعة هذا الشخص، ووقع اختيارها عليه دون غيره، بعد أن عرفت ميوله، وحبه للسلطة والمناصب، ثم فإن ذلك يسهّل من عملية ثنيه، أو حتى تجاهله بالكامل، وهو ما ظهر مباشرة بعد الانتهاء من مؤتمر سوتشي".

'الشبّيح'

وتم طرد نصر الحريري من قبل عدد من الشبّان السوريين من صلاة الغائب على عبد الباسط الساروت (الذي أُصيب في إحدى المعارك مع قوات دمشق ونُقل إلى تركيا لتلقي العلاج، وعلى الرغم من أن إصابته لم تكن بليغة، إلا أنه مات في ظروف غامضة)، في جامع الفاتح بمدينة إسطنبول التركية، الذين أكدوا أن ما يُطلق عليها هيئة التفاوض أصبحت منبوذة من قبل السوريين لارتهانها إلى الدول الخارجية كروسيا، وقبلها طُرد من مدينة الباب المحتلة من قبل تركيا، ونُعت حينها بالشبّيح.

وفي إحدى التظاهرات التي نُظمت في مدينة الباب في 2020، رفع المشاركون شعارات ولافتات كُتب عليها "هل نتفاوض على دماء شهدائنا"، وأخرى "هيئة التجار لا تُمثل الثوار".

'المتاجرة بالثورة'

فمنذ تولي نصر الحريري هيئة التفاوض عام 2017، تمت المتاجرة باسم الثورة، وسلّمت منطقة تلو الأخرى إلى الحكومة السورية بموجب اتفاقات أُبرمت بين روسيا وتركيا، بدءًا من الغوطة الشرقية ودوما ودرعا وصولًا إلى حلب، ويوضح فؤاد عبد العزيز: "كان واضحًا أن المجتمع الدولي يريد التخلص من الثورة السورية، من داخلها، وهو ما حصل، قبل أن يحدث أي تطور عسكري على الأرض، فروسيا انتهت أولًا من المعارضة، ثم التفتت تاليًا إلى الأرض، وبدأت بانتزاعها منطقة تلو الأخرى".

'الحريري والكرد'

ما يُعرف بالائتلاف يعدّ المظلة السياسية والشرعية لمرتزقة دولة الاحتلال التركي الذين احتلوا عفرين في 18 آذار 2018، وكري سبي وسري كانيه في تشرين الأول 2019، المرتزقة الذين نكلوا بأهالي عفرين وكري سبي وسري كانيه، المرتزقة الذين سرقوا ونهبوا أملاك وممتلكات الأهالي، وارتكبوا أبشع الجرائم بحق الشعب السوري عامةً، وشعب شمال وشرق سوريا خاصةً. إنه ذلك الائتلاف الذي يضم المجلس الوطني الكردي في كنفه.

الائتلاف الذي وصف قوات سوريا الديمقراطية بـ "الإرهابية"، وطلب من التحالف الدولي إيقاف الدعم عنه أثناء حملاته ضد مرتزقة داعش المدعومين من تركيا.

 ففي تشرين الثاني من عام 2017وأثناء إبرام صفقات استلام وتسليم المناطق السورية بين تركيا وروسيا بغطاء من ما يُعرف بالائتلاف السوري، طالب نصر الحريري الذي كان رئيس وفد ما يعرف بالمعارضة السورية إلى جنيف قوات التحالف الدولي بإيقاف دعمه لقوات سوريا الديمقراطية التي كانت تحارب مرتزقة داعش في ريف دير الزور.

'أعضاء المجلس الوطني الكردي موظفون لدينا'

نستنتج من آخر تصريح لنصر الحريري ما هو موقفه من القضية والشعب الكردي، حيث غرد في شهر شباط في بالقول: "لن نقبل اللغة الكردية في الدستور السوري، والاعتراف كما يعتقد بعض الأحزاب الكردية، وإنما وجود بعض الشخصيات الكردية في الائتلاف هم بصفة موظفين لدينا ويخدمون وطنهم سوريا، ولا علاقة لهم بالحقوق السياسية الكردية".

واليوم، نصر الحريري في ضيافة الحزب الديمقراطي الكردستاني- العراق، ومن قبة برلمانه يطلق تهديدات ضد حركة حرية كردستان، ويُعلن أن مناطق عفرين وسري كانيه وكري سبي هي مناطق محررة من "الإرهاب" ويعزز وجوده مع المجلس الوطني الكردي السوري، ووصف القوى التي ناضلت وضحت من أجل الأمن والاستقرار في مناطق شمال وشرق سوريا بـ "الإرهابية"، ولم يختلف خطابه بحق الكرد عن خطاب أردوغان سوى باللغة، فهو تكلم بالعربية ومعلمه بالتركية.

(م)

ANHA


إقرأ أيضاً