ممن سيحمي أهالي ريف تل تمر أنفسهم .. من كورونا أم من هجمات تركيا ؟

في الوقت الذي يسعى فيه العالم أجمع لإيقاف تفشي وباء كورونا، يستغل الاحتلال التركي ذلك ويستمر بهجماته على مناطق شمال وشرق سوريا، في حين يحتار الأهالي أيحمون أنفسهم من كورونا أم من قذائف الاحتلال التي تتساقط على منازلهم؟

في الوقت الذي ينشغل فيه العالم أجمع باتخاذ الإجراءات لحماية البشرية من وباء كورونا (كوفيد -19)، تتضاعف معاناة شعوب شمال وشرق سوريا، وخاصة المناطق الواقعة على خطوط التماس مع المناطق التي تحتلها تركيا.

فالاحتلال التركي وعلى عكس ما يقوله مسؤوله من كلام، يستغل انشغال العالم بفيروس كورونا لتصعيد هجماته على المنطقة، ولا يعير أي اهتمام لمطالب الأمم المتحدة بإيقاف الحرب في سوريا والتركيز على كيفية مواجهة كورونا.

الاحتلال التركي ومرتزقته صعدوا من هجماتهم مع بداية نيسان

إذ لم يتوقف طيلة شهر آذار/مارس المنصرم عن قصفه لقرى تل تمر وزركان وكري سبي/تل أبيض وقرى ناحية عين عيسى، وزاد من حدة هجماته في الأول من نيسان/أبريل الجاري، ففي هذا اليوم كثف قصفه من قرية العزيزية المحتلة على قرى "أم الكيف، عبوش، قاسمية، ربيعات، أم الخير" الواقعة بين تل تمر و زركان.

وفي هذا السياق قال مدير مشفى الشهيدة ليكرين في تل تمر، الدكتور حسن أمين، أنهم استقبلوا في الأول من نيسان 4 جرحى مدنيين بينهم امرأة من قرية ربيعات التابعة لبلدة زركان، وتم تقديم المعالجة الطبية الأولية، وإرسالهم إلى مشفى الشهيد خبات في مدينة قامشلو لإتمام العلاج.

وفي اليوم الثاني من نيسان، استمر الاحتلال التركي بقصفه لقرى المنطقة، وقال الدكتور حسن أمين "في القصف على قرية عبوش فقد اثنان من عناصر الحكومة السورية حياتهما، أحدهما ضابط، وأصيب 5 آخرون؛ وفي قرية أم الكيف أصيب مدني في القصف على القرية".

الاهالي يضطرون للنزوح من منازلهم بسبب القصف وبالرغم من حظر التجوال

ويشير الدكتور حسن أمين إلى أن المرحلة التي يمر بها العالم  الآن تتطلب العناية أكثر بمجال الصحة، ولكن في ظل ما تفعله تركيا يستحيل ذلك، فهي تعرض حياة الآلاف من السكان في قرى تل تمر للخطر بسبب قصفها المتواصل، واضطرار الأهالي إلى النزوح إلى قرى أخرى، في وقت يتطلب بقاءهم في المنزل، وعدم الخروج والاختلاط، للوقاية من خطر ظهور فيروس كورونا.

وفي تأكيده على استمرار هجماته وإلحاق أكبر ضرر ممكن بالمدنيين وارتكاب جرائم بحقهم، استهدف الاحتلال التركي خطوط المياه التي تغذي منطقة الحسكة بمياه الشرب، والتي تعدّ الآن ضرورية للاهتمام بالنظافة الشخصية والوقاية من تفشي فيروس كورونا، معرضة بذلك حياة أكثر من نصف مليون إنسان للخطر.

ففي الثاني من نيسان/أبريل الجاري استهدف الاحتلال خطوط جرّ المياه "1200" التي تغذي مدينة الحسكة ونواحيها وقراها بقذائف الهاون خاصة في قرية أم الكيف، أدى إلى خروجها عن الخدمة، وانقطاع المياه للمرة الخامسة عن المنطقة.

فيما تسعى الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا مراراً إلى تأمين المياه في ظل استمرار هجمات الاحتلال التركي وقطعه للمياه عن الشعب، إذ سارعت بلدية الشعب لمدينة تل تمر إلى تبديل الخطوط المتضررة وصيانتها، وإعادة ضخ المياه.

وفي هذا السياق يقول محمد خلو الرئيس المشترك لبلدية الشعب لناحية تل تمر: إن الاحتلال التركي يتعمد استهداف الموارد الإنسانية، فهذه هي المرة الخامسة التي يستهدف فيها خطوط  جرّ المياه التي تغذي مدينة الحسكة ونواحيها.

هذا ولم تسلم منازل المدنيين من قصف الاحتلال التركي، إذ استهدف القصف يومي 2 و 3 نيسان الجاري منازل المدنيين في قرية أم الكيف شمال ناحية تل تمر ما أدى إلى تدمير بعض المنازل، ونزوح القرويين منها.

القصف استهدف منزله بشكل مباشر

المواطن ياسين طه من قرية أم الكيف، يقول "تعرضنا للقصف من مرتزقة أردوغان؛ كما تشاهدون هدموا منزلي الذي بنيته منذ 11 سنة في حالة فقر ويأس لأمكث تحت سقفه أنا وأولادي؛ لم نشعر إلا والقذائف تنهال فوق المنزل".

ويضيف إن ابن عمه أصيب في القصف على القرية يوم الثاني من نيسان، وتم نقله إلى مشافي مدينة الحسكة.

وعلى الرغم من انتهاك الاحتلال التركي لقرارات وقف إطلاق النار، واستهداف ريف تل تمر بشكل همجي وفقدان عناصر من الحكومة السورية لحياتهم، وإصابة مدنيين ونزوحهم من منازلهم، إلا أن المجلس العسكري السرياني الذي يتولى حماية المنطقة، التزم بوقف إطلاق النار بحسب ما أكده عضو لجنة القيادة العامة للمجلس العسكري السرياني، رام حنا.

القصف لم يتوقف بالرغم من وقف إطلاق النار

وأشار رام حنا إلى أن الاحتلال التركي لم يلتزم بأي اتفاقية أبرمت حتى اليوم بشأن وقف إطلاق النار في المنطقة، وأكد استمرار هجماتها على المنطقة طيلة الفترة الماضية، وقال إنه منذ بداية شهر نيسان كثف الجيش التركي من هجماته على المنطقة.

وأضاف "إن استهداف الاحتلال التركي لقرية أم الكيف أدى إلى نزوح الأهالي نحو منطقة خابور الآشورية، وأجبرهم على الخروج من منازلهم في المساء، والمكوث على أطراف الخابور، والعودة في صباح اليوم التالي".

وأكد عضو لجنة القيادة العامة للمجلس العسكري السرياني رام حنا أن قواتهم ملتزمة بمطالب وقف إطلاق النار واتخذت مواقعها الدفاعية.

ويرى مراقبون أن الاحتلال التركي الذي ينقل المصابين بفيروس كورونا من داخل تركيا إلى مدينة سريه كانيه المحتلة، يسعى عبر هجماته وقصفه المستمر على المنطقة وقطع المياه عنها، إلى تفشي الوباء فيها، واستغلال ذلك لتوجيه ضربة للإدارة الذاتية الديمقراطية، وتحقيق مكاسب عسكرية وسياسية على حساب مصلحة وصحة الشعب السوري.

(ح)

ANHA


إقرأ أيضاً