مجلسُ المرأة في شمال شرق سوريّا ينظّمُ جلسة حواريّة تحت عنوان "ثورة 19 تمّوز والمرأة"

نظّم مجلس المرأة في شمال شرق سوريّا جلسة حوارية تحت عنوان "ثورة 19 تمّوز  والمرأة... نضال مستمرّ (سياسياً، عسكريّاً، إداريّاً)"، وذلك في مقرّ مجلس  المرأة الكائن في مبنى دائرة العلاقات الخارجيّة الواقع بالحيّ الغربيّ في مدينة قامشلو شمال سوريّا.

وحضر الجلسة ممثّلات عن الإدارة الذاتية الديمقراطية لشمال شرق سوريا، وممثّلات عن مجلس سوريا الدّيمقراطية، وقياديّات في قوى الأمن الداخلي في شمال وشرق سوريا - المرأة، والمسؤولات عن الإعلام في وحدات حماية المرأة، بالإضافة إلى مجموعة من الناشطات السياسيات والحقوقيات، وممثلات  عن هيئة الزراعة في إقليم الجزيرة، هيئة المرأة، منظّمة سارة، مؤتمر ستار، منظّمة شارك للتنمية، شبكة قائدات السلام، هيئة الاقتصاد، مجلس المرأة السورية، مجلس المرأة في شمال شرق سوريا، اتحاد الكادحين في إقليم الجزيرة، ديوان مجلس العدالة الاجتماعية، منسقية مؤتمر ستار، مجلس عوائل الشهداء.

وتضمّنت الجلسة ثلاثة بنود وهي نضال المرأة "سياسيّاً، عسكريّاً، إداريّاً".

بدأت الندوة بالوقوف دقيقة صمت، تلاها إلقاء كملة من قبل عضوة منسقية مجلس المرأة في شمال شرق سوريا، جيان حسين رحّبت بالمشاركات وهنأت الجميع بالذكرى السنوية لثورة 19 تموز.

مكتسبات المرأة سياسيّاً

في البند الأول للندوة تحدثت رئيسة اللّجنة التنفيذية لمجلس سوريا الديمقراطية إلهام أحمد، حول مكتسبات المرأة سياسيّاً، وقالت إلهام: "عندما ننظر إلى التاريخ السوريّ نرى بأنّ دور المرأة كان مهمّشاً لأبعد الحدود سياسياً في ظل النظام المركزي الذكوري البعثيّ، فحتى الآن نرى بأنّ المراكز الإدارية والدبلوماسية في الساحة السياسية كانت حكراً على الرجل فقط في ظل القانون والدستور السوري المؤسّس حول السلطة الذكورية، والّذي أدى إلى استبعاد المرأة عن الساحة السياسية، فقد تم تنظيم المجتمع حسب المصلحة الذكورية، فإبعاد المرأة عن الساحة السياسية أدّى إلى ظهور هذه الأزمة المتفاقمة التي أصبح من الصعب حلّها، حيثُ أصبح العالم بكاملة في غمار حرب  تدار على الساحة السورية، وأكثر المتضرّرين من هذه الحرب هي المرأة".

وأضافت إلهام: "ثورة 19 تموز فتحت المجال أمام المرأة لتتحرّر من كافة النواحي، فبالمقارنة بين التيارات التي  حدث على الساحة السورية، نرى في قمّة السلطة لدى النظام البعثيّ نساء يدافعن عن النظام بأرواحهنّ بالرّغم من أنّ النظام لم يُكسب المرأة أيّ حقوق، ولم يقدّم لها أقلّ الحرّيات".

كما أشارت إلهام إلى أنّه يجب عدم الفصل بين السياسة والمجتمع، أي أنّ أي عمل تقوم به المرأة في المجال المجتمعي هذا يعني أنها تمارس السياسة، وهي منخرطة فيها، فالسياسة لا تعني بأنّ المرأة تكون دبلوماسية أو تتصدّر بمجال معيّن بأنّها تمارس السياسة".

وأضافت: "إن أردنا أن نتحدّث عن المكتسبات التي حقّقتها المرأة خلال الأعوام الماضية يمكننا القول بأنّ الوعي الذي اكتسبته المرأة في مجال السياسة والحقوق والحياة والمجال العسكريّ والثقافيّ، كلّها تعتبر مكتسبات ثقافية، لذا يمكن أن نعتبر أنّ المرأة قامت بثورة ثقافية في هذه المنطقة، وبالتّالي من النتائج التي اكتبتها هذه الثقافة هي تغيير الذهنية الثقافيّة والتعامل والسلوكيات في المجتمع".

وخلال مداخلاتهن أوضحت المشاركات أنالمرأة هي التي قادت الثورة بسلم وسياسة وعدالة، ففي الوقت الذي كانت المناطق السورية تعاني من الصراعات والهجمات الشرسة، كانت المرأة تقاوم وتحقّق الديمقراطية، حيث حقّقت قفزات نوعية، وشاركت في كافّة المجالات، وأثبتت نفسها بكل جدارة، وعملت لقضية المرأة وقضية المجتمع، ولا زال الطريق طويلاً أمامها لمواجهة الكثير من الصعاب.

المكتسبات العسكريّة

وفي البند الثاني تحدّثت مسؤولة إعلام وحدات حماية المرأة فيان آذار عن المكتسبات العسكريّة التي حقّقتها المرأة، وقالت: "لم يقتصر نضال المرأة بالعمل المدني فحسب، بل استطاعتِ المرأةُ في روج آفا أن تحقّق إنجازاتٍ هامة في مجال الأمن والمشاركة في المنظومة الدفاعية لروج آفا، من خلال تأسيس وحدات حماية المرأة   YPG، وتشكيل العديد من الكتائب والألوية الخاصة بها".

وأضافت فيان: "لقد شاركت وحدات حماية المرأة، التي أُعلن عن تأسيسها في بداية ثورة روج آفا، في كل الانتصارات والإنجازات التي تحقّقت في السنوات التسع الفائتة، وساهمت في التصدي لمرتزقة داعش في عموم المناطق بشمال شرق سوريا".

وأكدت المشاركات أثناء مناقشة هذا المحور الحاضرات إنّه من خلال الثّورة استطاعت المرأة أن تثبت أنّها قادرة على حماية نفسها وشعبها وأرضها من خلال الانخراط بالعمل العسكريّ، فقد حاربت بالبداية ذهنية المجتمع الذي يرى أن السلاح فقط يحمله الرجل، وأنّ حماية المناطق فقط يقع على عاتق الرجل، فقد تحقّقت قفزات نوعية كما بيّنّ أنّه يوجد في جيوش العالم نساء ولكنّهنّ يتشبّهن بالرّجل ليتمكّنّ من إثبات أنفسهنّ، ففي الجيش الأمريكي يوجد ضمنه نساء، ولكنّهنّ  يتشبهنّ بالرّجال، أمّا المقاتلات في وحدات حماية المرأة استطعن أن يجمعن بين خصوصيتهنّ كنساء وكإنسانة تدافع عن المجتمع وعن أرضها وعن النّساء أجمع" 

مكتسبات المرأة  إداريّاً

أمّا البند الثالث من الجلسة الحوارية فتمحور حول مكتسبات المرأة إداريّاً، وتحدثت الرئيسة المشتركة للمجلس التنفيذي للإدارة الذاتية الديمقراطية لشمال وشرق سوريا بيريفان خالد، وقالت: "نهجت الإدارة الذاتية نهجاً مختلفاً عن سائر أطراف الصراع في سوريا، حيث أولت المرأة مكانة عالية ومرموقة، فمنذ إعلان الإدارة الذاتية، والتي انطلقت من إقليم الجزيرة بتاريخ 21-1-2014 أخذت المرأة دورها في كافة مجالس الإدارة الذاتية، فمثلاً على صعيد المجلس التنفيذي، تمّ تعيين أربع نساء بمنصب رئاسة الهيئات. وتمّ تطبيق نفس النظام في كافة الإدارات الذّاتيّة".

وأضافت بيريفان: "في شهر نيسان من عام 2016 تمّ تطبيق نظام الرئاسة المشتركة ضمن الهيكلية العامة لمجالس الإدارة الذاتية الثلاث في روج آفا، بما فيها الهيئات والمكاتب واللجان، أضف إلى ذلك زيادة نسبة تمثيل المرأة في المجلس مع استمرار عمليات التحرير التي قادتها قوات سوريا الديمقراطية بكافّة تشكيلاتها العسكرية، حيثُ تم تنظيم الإدارة الذاتية على مستوى شمال وشرق سوريا وكانت تتضمّن ثلاث إدارات ذاتية وأربعة إدارات مدنية، وتمّ تطبيق نظام الرئاسة".

كما بيّنت بيريفان: "أنّه بالنسبة لتطبيق نظام الرئاسة المشتركة فقد كانت هنالك بعض المفاهيم التي عانت منها المرأة، حيث أنّه كان من المعتاد دائماً وضمن الثقافات السلطوية والحاكمة القائمة في العالم عموماً ومنطقة الشرق الأوسط خصوصاً، أنّ الرئاسة أو السلطات البارزة هي من حقوق الرجل فقط، وهو الوحيد المخوّل للقيام بتلك المهام، وتلك الذهنية خلقت لدى الكثير من النساء حالة من عدم الثقة بالنّفس والظنّ إنّهنّ غير قادرات على القيام بمهام الإدارة ضمن المؤسسات أو لعب دور بارز في بناء المجتمع، وأن يكنّ أصحاب قرار".

وخلال مداخلة من المشاركات أوضحن أنّ المرأة لعبت دوراً بارزاً واضحاً لجميع الأطراف المحلية والإقليمية والدولية، لذلك فقد باتت المرأة هدفاً للجهات المعادية، وخير مثال على ذلك استهداف الدولة التركية ومرتزقتها للنساء في المناطق التي تحتلّها، وآخرها كان استهداف العضوات في كوباني، وهذا دليل واضح على حقدهم وذهنيتهم المتعفّنة وأسلوبهم القذر في مواجهة الشعوب عامّة والمرأة خاصّة، كما لم يتردّد هؤلاء باستهداف التنظيمات النسائية المتحرّرة.

(س ع- ه ح/إ)

ANHA


إقرأ أيضاً