محلل: لعب أردوغان على وتر الأزمة الفرنسية سيضر بالشعوب الإسلامية في أوروبا

تصاعدت حدة الأزمة التي انطلقت من فرنسا، عقب حادثة قتل المدرس الفرنسي والرسوم المسيئة للنبي "محمد"، فيما على الجانب الآخر تصدر خطاب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان المشهد، بوصفه صاحب أول خطاب تحريضي رسمي ومعادٍ.

كما كل الحوادث الأخرى، يحاول الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، تطويع الأزمة لصالح رصيده الشخصي، إذ خلافاً لكل البيانات والتصريحات الدولية الداعية إلى التهدئة وحل الأزمة، دون العمل على تطورها، أطلق أردوغان، خطاباتٍ تحريضية، قوبلت بإدانةٍ أوروبية.

ودفع خطاب أردوغان، دولاً أوروبية إلى إعلان تضامنها مع فرنسا، ونبذ خطاب الكراهية الذي مَثّلهُ أردوغان وهجومه على الرئيس الفرنسي إيمانول ماكرون، وتخطى ذلك إلى إطلاق تحذيرات أوروبية، من عواقب تشجيع أردوغان على المقاطعة ومهاجمة فرنسا.

وفي هذا السياق، يرى الكاتب والمحلل الفلسطيني محمد أبو مهادي، أن أردوغان يحاول اللعب على وتر عواطف الشعوب الإسلامية عبر خطابٍ تحريضي، سيزيد الأمور سوءاً، لا الانتصار لـ "موقف الشعوب المسلمة، وبالتحديد التي تعيش في أوروبا". 

وقال: "عقب خطاب أردوغان المشجع على المقاطعة، حذرت أوروبا تركيا من هذه الخطوة ومن الدعوة وتشجيع مقاطعة البضائع الفرنسية، وهددتها بالنظر في اتفاقية الاتحاد الجمركي الذي جرى الاتفاق عليه عام 1995 بين الاتحاد الأوروبي وتركيا، يجوز بموجبه للبضائع السفر بين الكيانين دون أي قيود جمركية".

وأضاف أبو مهادي: "الخطوات التركية، تأتي بمعنى أنه إذا ألحقت المقاطعة ضرراً بالاقتصاد الفرنسي، فهذه الاتفاقية ستكون موضع بحث بين الاتحاد الأوروبي وأنقرة مجددًا، أي تلويح بالاقتصاد مقابل الاقتصاد".

ويشير أبو مهادي إلى أن: "هناك مجموعة إجراءات بدأت تتخذها العديد من الدول الأوروبية في سياق مجابهة التحريض التركي، وهو ما يعني أن الأمر لم يعد مقتصرًا على حراك داخلي فرنسي، إذ دخلت ألمانيا النمسا والسويد، والعديد من الدول الأوروبية على الخطة".

كذلك، بدأت هذه الدول "باتخاذ إجراءات في اتجاه محاصرة المنظمات المتطرفة، والجمعيات المتشددة التي تنشط بدعم تركي وقطري، والمنظمات الدينية بالعموم، ليس المقصود بها الإسلامية فقط، المسيحية وغيرها، والتي تطرح آراء متشددة ومتطرفة، قد تزيد من حد الاحتقان، وتشجع على العمليات الإرهابية" بحسب ما ذكره أبو مهادي.

وينوه إلى أن هناك:" أكثر من 300 جمعية على سبيل المثال في النمسا، يتم مراجعة ملفاتها بالكامل، ومداهمات لبعض المؤسسات التي يرعاها النظام التركي في ألمانيا، هناك إغلاق لجمعيات كانت تعمل بإشراف الحكومة وتمويلها في فرنسا، يتم إغلاقها ومراجعة كل ما يتعلق بنشاطاتها، على خلفية الأزمة".

ويتابع: "التحريض الذي يقوم به أردوغان ضد فرنسا، ومحاولة اللعب على وتر الأديان، طرق ناقوس الخطر في فرنسا وكل الدول الأوروبية، الحالة التي تخيم الآن، تكاد تشبه الحالة التي صنعتها هجمات 11 سبتمبر في الولايات المتحدة الأمريكية، وهذا الخطاب سينعكس على حال ملايين العرب والمسلمين المتواجدين في أوروبا".

ويشير إلى أن: "فرنسا الآن أوضاعها في حالة طوارئ على خلفيات تصاعد خطاب الكراهية والتحريض. نشر مكثف للشرطة وعمليات إنذار عن أحداث متوقعة، قد تبنى على ذلك قرارات تعسفية بحق المسلمين وهذا كله، بسبب خطاب التحريض المتواصل".

(ي ح)

ANHA


إقرأ أيضاً