محلل روسي: هناك إمكانية لتوصل روسيا وتركيا لاتفاقية حزمة واحدة بشأن إدلب وليبيا

أكد الكاتب الروسي كيريل سيمينوفموقع، أن تجدد النزاع في إدلب أمر ممكن، لكن أيضًا هناك إمكانية أكبر لأن تتوصل كل من روسيا وتركيا لاتفاقية حزمة واحدة بشأن ليبيا وإدلب.

قال الكاتب الروسي كيريل سيمينوفموقع في تحليل نشره موقع المونيتور الأمريكي "نفذت روسيا وتركيا في 23 تموز/يوليو، دورية مشتركة ناجحة من البداية إلى النهاية على الطريق السريع M4 في سوريا، وهو طريق استراتيجي يربط شرق البلاد وغربها، ويمر عبر إدلب التي تسيطر عليها المجموعات المسلحة، في حين أن هذا التطور قد يبدو علامة مشجعة في المضي باتخاذ إجراءات أخرى لوقف التصعيد، إلا أن خطر تجدد الصراع لا يزال قائمًا".

وأضاف "أكدت أنقرة، من خلال الدوريات الأخيرة، التزامها بالتقيد بالاتفاقات الثنائية حول إدلب وأبدت استعدادها لتنفيذ بنود أخرى من الاتفاقات، لكن مع ذلك، هناك تعزيز للقوات من قبل الحكومة السورية على طول محيط منطقة خفض التصعيد هذه، وقد يكون هذا نذير للتحضير لحملة عسكرية جديدة، حيث يحدث تبادل لإطلاق النار بين الفينة والأخرى وكذلك هناك ضربات جوية محدودة من قبل الحكومة والسورية وروسيا، بما في ذلك غارة على مدينة الباب، الواقعة خارج إدلب".

وبحسب المحلل الروسي "يمكن أن يُفسّر نقل التعزيزات من قبل الجيش السوري إلى جانب الضغط الروسي - في شكل غارات جوية - على أنه إشارة لتركيا لدفعها إلى التنفيذ السريع للأجزاء التالية من الاتفاقات المتعلقة بإنشاء ممر أمني بطول 12 كم (6 كم إلى الشمال و 6 كم إلى الجنوب) على طول الطريق السريع M4".

وأضاف "يجب أن يُفهم أن تنفيذ الأحكام المتعلقة بإنشاء الجزء الروسي من المنطقة الأمنية جنوب M4 لا يمكن أن يتم إلا إذا كانت منطقة جبل الزاوية بالكامل، جنوب M4 والتي تقع تحت سيطرة المسلحين حاليًّا، تحت سلطة الحكومة السورية أو سيطرة الجيش الروسي، ومن المهم مراعاة نقطتين هنا:

1- يجب الأخذ في الاعتبار الصعوبات التي تواجهها الدوريات الروسية التركية المشتركة على الطريق السريع M4، وهي مواجهة مرتزقة ما تسمى "هيئة تحرير الشام" المرتبطة بالقاعدة والجماعات التي يسيطر عليها المتطرفون التي منعت الدوريات، حيث لا يمكن إنشاء منطقة أمنية تقع بأكملها تحت السيطرة الروسية على طول هذا الطريق السريع بدون إجراء قوي لطرد المتطرفين من هذه المنطقة، وبخلاف ذلك، ستقوم هذه الجماعات بهجمات مستمرة وأعمال إرهابية ضد الجيش الروسي، والتي ستجد نفسها في بيئة معادية.

2 - سيؤدي إنشاء ممر أمني روسي على طول الطريق السريع M4 إلى قطع وعزل المجموعات التي تسيطر عليها "هيئة تحرير الشام" في جبل الزاوية، جنوب هذا الطريق السريع، ولذلك، من غير المحتمل أن تعطي "هيئة تحرير الشام" هذه المنطقة الأمنية طواعية إلى سيطرة الجيش الروسي، وهذا يعني أنه لا يمكن إنشاء منطقة أمنية دون تطهير منطقة المجموعات المسلحة بأكملها الواقعة جنوب M4 من هيئة تحرير الشام أولًا.

وبالتالي، لا يمكن استبعاد أن الاستعدادات العسكرية الحالية لدمشق وموسكو حول إدلب تهدف حقًّا وبدقة إلى تنفيذ سيناريو القوة المحدد هذا.

وفي الوقت نفسه، في ظل الظروف الحالية، تحمل أي عملية عسكرية في إدلب العديد من المخاطر على حكومة الأسد وحلفائها ويمكن أن تكون لها عواقب لا يمكن التنبؤ بها.

ويرجع ذلك إلى الانتشار العسكري الواسع النطاق لتركيا في إدلب، حيث أظهرت تجربة العملية العسكرية السابقة في هذه المنطقة أنه حتى المشاركة المحدودة للجيش التركي في دعم المجموعات المسلحة يمكن أن تغير جذريًّا ميزان القوى وتحول الجيش السوري من طرف مهاجم إلى طرف دفاعي.

ولذلك، في الوضع الحالي، تبقى القضية الرئيسة هي ردّ فعل تركيا، التي زادت بشكل كبير من تجمعها في منطقة إدلب، بما في ذلك في منطقة جبل الزاوية جنوب M4.

وقد تؤدي عملية غير منسقة مع الجانب التركي إلى جولة جديدة من المواجهة المسلحة بين أنقرة ودمشق، وبالتالي، فإن خطر وقوع حوادث بين الجيشين الروسي والتركي آخذة في الازدياد، خاصة مع الأخذ في الاعتبار أنظمة الدفاع الجوي التركية متوسطة المدى المنتشرة في إدلب، والتي يمكن أن تصيب الطائرات المقاتلة الروسية بطريق الخطأ.

ولا يمكن استبعاد رفض تركيا الاستسلام في جنوب الطريق الدولي، والتي تم تحديدها بالفعل على الخرائط الروسية على أنها تابعة للأسد، لأنها ترغب في استخدامها كوسيلة لتعزيز مواقعها شرق الفرات في المستقبل، أي أن روسيا والحكومة السورية قد تتاح لهما فرصة الاستيلاء بحرية على منطقة جبل الزاوية مقابل إمكانية توسيع المنطقة الأمنية التركية في شرق سوريا.

وقال المحلل الروسي "إن مثل هذا التبادل يتوافق مع روح الصفقات الروسية التركية السابقة بشأن إدلب، فمقابل استيلاء قوات الحكومة السورية على جزء من إدلب، تقوم تركيا بهجمات ضد الكرد السوريين".

وأضاف "مع ذلك، في هذه الحالة، تنشأ مشكلتان، الأولى تتعلق بحقيقة أن انسحاب القواعد العسكرية التركية من جبل الزاوية قد يعرضه أردوغان للهجوم على أنه تراجع تركي آخر في سوريا، وسيؤثر سلبًا في صورة الزعيم التركي، ثانيًا، يجب التفاوض مع الولايات المتحدة، التي لا تزال تسيطر على المجال الجوي شرق الفرات، حيث لا تستطيع روسيا وتركيا وعبر صفقات ثنائية السماح لأنقرة في التوسع شرق الفرات من دون رضا واشنطن".

ويرى "هناك أيضًا فرصة حقيقية لسيناريو يتم فيه تجنب عملية عسكرية جديدة في إدلب، وقد ترفض روسيا دعم الأسد، وهذه المرة لن تستسلم لضغوط دمشق لشن هجوم جديد في إدلب، وقد تمنح موسكو أنقرة الوقت لمواصلة جهودها لمواجهة طرد العناصر الراديكالية من إدلب، حيث حقق الجانب التركي بعض النجاح في هذا الصدد، وبالتالي، تستخدم أنقرة مقاتلين من "هيئة تحرير الشام"، التي أصبحت تعتمد أكثر فأكثر على تركيا، لشن صراع ناجح في إدلب ضد فروع القاعدة العاملة في هذه المنطقة، بقيادة جماعة حراس الدين".

وأوضح "بعد تدمير هذه الفصائل الإرهابية في النهاية، ستتمكن تركيا من البدء في القضاء على هيئة تحرير الشام نفسها، حيث لا يمكن استبعاد أن يتم ذلك من خلال دمج المجموعات الفردية التي تشكل هيئة تحرير الشام في صفوف مرتزقة "الجيش الوطني السوري" الموالي لتركيا، وسيتم تدمير النواة الأكثر راديكالية لهذه المجموعة الإرهابية، وتحت الضغط التركي، يجب أن تصبح هيئة تحرير الشام أكثر طواعية للأوامر التركية وستضطر عاجلًا أم آجلًا إلى سحب قواتها من جبل الزاوية، ونقل هذه المنطقة إلى قوات المعارضة الموالية لأنقرة، مما يسمح لروسيا وتركيا بالسيطرة عليه".

واختتم المحلل الروسي قائلًا "لا يمكن استبعاد أن روسيا وتركيا ستقرران مستقبل ليبيا وإدلب في اتفاقية حزمة واحدة، وعلى سبيل المثال، في مقابل رفض أنقرة دعم حكومة الوفاق في الهجوم على سرت والجفرة، سترفض موسكو جميع خطط الأسد لمحاولات شن حملة عسكرية جديدة في إدلب".

(م ش)


إقرأ أيضاً