مديرية الآثار لإقليم عفرين تستنكر القصف التركي لقلعة كالوتيه المدرجة في قائمة اليونسكو للتراث العالمي

​​​​​​​استنكرت مديرية الآثار لإقليم عفرين استهداف دولة الاحتلال التركي، بالقذائف المدفعية، قلعة كالوتيه الأثرية في ناحية شيراوا والمدرجة في قائمة التراث العالمي المحمي من اليونسكو، وناشدت المديرية مجلس الأمن والمنظمات المختصة لإيقاف الانتهاكات التركية فيما يخص المواقع الأثرية.

تجمع العشرات من أعضاء مديرية الآثار والمؤسسات المدنية في مقاطعة الشهباء، حاملين صور توثق انتهاك الاحتلال التركي للمواقع الأثرية، للإدلاء ببيان حول القصف التركي على قلعة كالوتيه الأثرية في ناحية شيراوا وذلك في ساحة مخيم برخدان بمقاطعة الشهباء،.

وقرئ البيان باللغتين العربية والإنكليزية من قبل الإداري في مديرية الآثار صلاح سينو باللغة العربية، وباللغة الإنكليزية من قبل ناريمان حسين.

وجاء في نص البيان: "منذ أكثر من ثلاثة أعوام والدولة التركية ماضية بتدمير الإرث الثقافي لإقليم عفرين السورية من خلال تخريب وتجريف المواقع والتلال الأثرية والأماكن الدينية العائدة لمختلف الأديان والطوائف في المنطقة حيث قامت مديرية الآثار في إقليم عفرين بتوثيق أكثر من 55 موقعاً وتلاً أثرياً وحوالي 20 مزاراً دينياً تم تخريبها وتدميرها بشكلٍ مباشر من قبل سلطات الاحتلال والفصائل الإرهابية الموالية له باستخدام الجرافات والآليات الثقيلة ناهيك عن ضرب التراث المعنوي من خلال تغيير أسماء الميادين والساحات والشوارع وأسماء القرى الكردية واستبدالها بأسماء تركية لا تمت بصلة إلى تاريخ المنطقة وسكانها الكرد الأصليين، سعياً منها في ترسيخ عملية التغيير الديموغرافي والثقافي في المنطقة، ولم تكتفي الدولة التركية بهذا بل تعمدت ومنذ بداية احتلالها للمنطقة بقصف واستهداف القرى الكردية غير المحتلة لدفع سكانها إلى ترك قراهم وممتلكاتهم وإلحاق الضرر بالمواقع الأثرية ضمن هذه القرى كالصوغانة وزرنعيتا ومياسة وعقيبة والزيارة وكالوتة وقلعتها وكان قصف قلعة كالوتة بتاريخ 6/6/2021 م مثالاً واضحاً لهمجية الدولة التركية وعدائها لشعوب المنطقة والحضارة التي نشأت على ترابها منذ آلاف السنين حيث تعتبر قلعة كالوتة من المواقع المقدسة لدى أبناء المنطقة ومعتنقي الديانة المسيحية وخاصة أبناء الطائفة المارونية للارتباط الوثيق بين الموقع وتاريخ القديس مار مارون الذي عاش وتنسّك في هذا الموقع, وكانت منظمة اليونسكو قد قامت بتزويد الدولة التركية بإحداثيات مواقع التراث العالمي, منذ بداية الحرب التركية بتاريخ 20/1/2018 م إلا أن الدولة لم تقم وزناً لهذه المؤسسة الأممية وقامت بقصف موقع قلعة كالوتة بشكل مباشر وإلحاق أضرارٍ بالبناء الرئيسي  بالرغم من حصول الموقع للصبغة العالمية من خلال تسجيله في قائمة التراث العالمي المحمي من اليونسكو منذ العام 2011 م.

إن ما تفعله سلطات الاحتلال التركي والفصائل الموالية له من جرائم وانتهاكات ترقى إلى جرائم الحرب بحسب التعريف الوارد في القوانين والمواثيق الدولية التي قامت تركيا بالموافقة عليها كاتفاقية لاهاي عام (1954) وبروتوكوليها المعتمدين عام (1991 – 1999) واليونسكو (1970) و (1972) كما شدد البروتوكول الأول الملحق باتفاقيات جنيف لعام 1977 في المادة (53) تحظر ارتكاب أي من الأعمال العدائية الموجهة ضد الأثار التاريخية أو الأعمال الفنية أو أماكن العبادة التي تشكل التراث الثقافي والروحي للشعوب كما اعتبرت المادة (56) شن الهجمات بغرض تدمير الآثار التاريخية انتهاكاً جسيماً لأحكام البروتوكول. وجاء البروتوكول الثاني من نفس الاتفاقية في المادة (16) التي تنص على حماية الممتلكات الثقافية في حال نشوب النزاعات ذات الطابع غير الدولي إضافة إلى القرارات الصادرة عن مجلس الأمن ذو الرقم (2139) لعام 2014 الذي دعا جميع الأطراف إلى إنقاذ التنوع الثري للمجتمع السوري وتراث سوريا الثقافي واتخاذ الخطوات المناسبة لحماية مواقع التراث العالمي في سوريا وقرار مجلس الأمن ذو الرقم (2199) لعام 2015 الذي ينص على حظر الاتجار بالممتلكات الثقافية في العراق وسوريا والقرار ذو الرقم (2347) الذي صدر واتخذ بإجماع أعضاء مجلس الأمن عام 2017 والمعني بحماية التراث الإنساني.

أمام هذا الواقع المفروض بالقوة وتغاضي المجتمع الدولي ومؤسساته ومجلس الأمن عن الممارسات الوحشية  للدولة التركية بحق السكان الأصليين من قتلٍ وخطفٍ واغتصاب وتشريدٍ وتهجيرٍ قسري وتدمير تراثهم الثقافي، فإننا في مديرية الآثارـ إقليم عفرين نناشد مجلس الأمن والمنظمات الأممية المختصة بتفعيل قراراتها واتفاقياتها ومواثيقها التي قامت تركيا بالتوقيع عليها وإيقاف الانتهاكات التي تحصل بحق المواقع الأثرية حتى هذه اللحظة وملاحقة المسؤولين عن هذه الجرائم التي تندرج تحت مسمى جرائم الحرب باعتبار هذه المواقع هي ملك للبشرية جمعاء والضغط على الدولة التركية لسحب قواتها والفصائل الموالية لها والتي أثبتت بالأدلة الدامغة بُعدها عن الحضارة والتمدن وقامت بتحويل منطقة آمنة إلى بؤرة توتر يخشى الإنسان العيش فيها رغم انتهاء المعارك داخلها آملين أن يلقى بياننا هذا آذاناً صاغية وعقاًا منفتحاً على السلام".

(كروب/ س ر)

ANHA


إقرأ أيضاً