معهد أسترالي: روسيا تسعى لأن تكون دولة لا غنى عنها في الشرق الأوسط

على الرغم من أن روسيا ليست لديها القدرة المالية أو العسكرية الكافية لإزاحة الولايات المتحدة فعليًّا في الشرق الأوسط، إلا أنها أصبحت بارعة في ترسيخ نفسها بقوة في وسط الأزمات والصراعات كوسيط لا غنى عنه وبتكلفة منخفضة نسبيًّا.

كان الاستغلال الروسي للتدخل إلى الشرق الاوسط أكثر وضوحًا في سوريا وليبيا، حيث تدير روسيا وقوى إقليمية أخرى الديناميكيات السياسية والعسكرية المعقدة بينما تركز الولايات المتحدة على عمليات مكافحة الإرهاب.

ومع ذلك، فإن محاولات روسيا في أن تصبح لاعبًا رئيسيًّا في كل من الصراع الإسرائيلي الفلسطيني ولبنان أقل نقاشًا في كثير من الأحيان، قد تمنح التطورات الأخيرة في كلا المجالين روسيا المساحة لجعل نفسها في النهاية عنصرًا حيويًّا، وذلك بحسب تحليل لمعهد السياسة الاستراتيجية الأسترالي.

ويعتبر التدخل الروسي في سوريا عام 2015 نقطة الصفر لوجود موسكو المتزايد باستمرار، بالتزامن مع المحاولات الأمريكية لتشكيل تحالف مع روسيا ضد الجماعات الجهادية في سوريا في أيلول/سبتمبر 2016 - وهي صفقة ضمنت ضمنيًّا استمرار حكم بشار الأسد وسمحت لروسيا بتحويل انتباهها إلى مكان آخر.

وعرض الرئيس الروسي فلاديمير بوتين استضافة قمة في موسكو بين رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

إلى ذلك، تحسنت العلاقات بين الفلسطينيين والروس بشكل كبير، بعد اعتراف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالقدس عاصمة لإسرائيل في كانون الأول/ديسمبر 2017، مما دفع السلطة الفلسطينية إلى قطع جميع الاتصالات مع الولايات المتحدة، بما في ذلك العلاقات الأمنية مع وكالة المخابرات المركزية.

وفي عام 2018، بدأت روسيا بتكثيف اتصالاتها مع حركة الجهاد الإسلامي الفلسطينية، وكما زادت الاتصالات المباشرة مع حركة حماس، وبلغت ذروتها في قمة فلسطينية - فلسطينية شاركت فيها جميع الفصائل في غزة والضفة الغربية، بما في ذلك السلطة الفلسطينية، في شباط/فبراير 2019.

وحول مركزية روسيا في الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، صرح موسى أبو مرزوق، المسؤول الكبير في حماس، في تموز / يوليو 2019، أن روسيا وحدها هي التي يمكنها مساعدة الفلسطينيين ضد الولايات المتحدة، بينما قال وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي في حزيران/ يونيو من هذا العام "نحن نثق في الرئيس فلاديمير بوتين، وفلسطين مستعدة لإجراء محادثات مع إسرائيل عبر مؤتمرات الفيديو وتحت رعاية روسية".

وكذلك ينبع الوجود الروسي المتنامي في لبنان من تدخلها في سوريا، التي ارتبط لبنان معها بشكل لا ينفصم لعقود، ووجد تقرير استقصائي صادر عن شركة ""Novaya Gazeta في عام 2019 أن طائرة رجال الأعمال المرتبطة بمالك مرتزقة فاغنر يفغيني بريغوجين، كانت تقوم برحلات شهرية إلى بيروت منذ كانون الأول /ديسمبر 2016.

ومن هناك كانوا يطيرون إلى مسارح عمليات فاغنر المختلفة في سوريا وأفريقيا، وإلى جانب الادعاءات بأن الموت المفاجئ لرئيس المخابرات العسكرية الروسية إيغور سيرغون في كانون الثاني/ يناير 2016 الذي حدث في لبنان وليس في موسكو، فهناك أدلة ظرفية تشير إلى أن بيروت تعتبر مركزًا عملياتيًّا للنشاط الروسي في الشرق الأوسط.

وربما الانفجار الأخير في بيروت واستقالة الحكومة اللاحقة، قد فتح الباب أمام النفوذ الروسي في السياسة اللبنانية، وعلى سبيل المثال، في 17 أب/أغسطس، أرسل رئيس الوزراء اللبناني السابق سعد الحريري مستشارًا للتشاور مع مبعوث بوتين للشرق الأوسط ميخائيل بوغدانوف بشأن التطورات السياسية المستقبلية في البلاد.

كما، وأجرى بوغدانوف محادثات هاتفية مع الحريري والسياسي الدرزي وليد جنبلاط وجبران باسيل من التيار الوطني الحر، والتقى في موسكو بسفير لبنان في روسيا ومستشار الرئيس اللبناني ميشال عون.

ومن غير الواضح ما إذا كانت العقوبات الأمريكية الساحقة على كل من إيران وحكومة الأسد، والتي لها تأثير بالضرورة على لبنان، إلى جانب الضغط الدولي الشديد للإصلاح، ستعيق أو تساعد نفوذ موسكو.

ولكن ما سيساعدها بالتأكيد هو شراكتها الوثيقة المتزايدة مع فرنسا، التي أخذت دورًا قياديًّا في لبنان بعد انفجار بيروت عبر مجموعة من القضايا السياسية والعسكرية، فضلًا عن تحالفها مع إيران وسوريا وحزب الله.

وفي الوقت الذي يشرع فيه لبنان في إعادة بناء عاصمته، يمكن لروسيا، الدولة الوحيدة التي تحافظ على علاقات وثيقة مع كافة الأطراف، وأن تصبح الحكم الأعلى كما فعلت في سوريا وليبيا.

(م ش)


إقرأ أيضاً