معارضة إسرائيلية حادة لخطة نتنياهو المالية: محاولة لإسكات غضب الجماهير

عارض خبراء ومسؤولون في وزارة المالية وبنك إسرائيل خطة رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو التي سميت بـ "منحة كورونا"، وتقضي بتوزيع مبالغ مالية على كل مواطن فوق سن الـ18، وقالوا في أحاديثٍ منفصلة نقلتها الصحافة الإسرائيلية "إنها تهدف إلى إسكات الجماهير المطالبة بـاستقالته على خلفية عجزه في معالجة أزمة كورونا في البلاد".

أعلن رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو مساء أمس، عن خطة لتوزيع المال على كل مواطن إسرائيلي فوق سن 18 عامًا، وذلك للتخفيف من حدة الأوضاع الاقتصادية التي نتجت عن أزمة "كورونا"، على حد قوله.

وتقضي الخطة بتوزيع مبلغ يصل إلى ست مليارات شيكل (1.7 مليار دولار) على جميع المواطنين باختلاف القيمة حسب عدد أفراد الأسرة.

ولاقت الخطة معارضة داخلية من الحكومة، وإلى جانب ذلك، وصف محللون اقتصاديون إسرائيليون الخطة بأنها تشبه تقديم "بدل سكوت" وترمي إلى تهدئة الاحتجاجات ضد نتنياهو والمطالبة باستقالته.

محافظ بنك إسرائيل، أمير يارون، قال لإذاعة الجيش الإسرائيلي: "إن ثمة أهمية كبيرة لتقديم مساعدات، لكن ثمة أهمية أكبر لمساعدة المحتاجين".

واعتبر المحلل الاقتصادي في صحيفة "يديعوت أحرونوت"، سيفر بلوتسكر، أن الخطة "ليست عادلة وليست مبررة"، وهي "تواصل سلسلة القرارات المهووسة التي اتخذتها الحكومة الإسرائيلية"، لأنها لا تميز بين من يحتاجون إلى مساعدة والذين لا يحتاجون إلى مساعدة، خاصة وأن "الحكومة الإسرائيلية بخيلة جدًّا بحجم المساعدات، وخاصة للمستقلين والمصالح التجارية الصغيرة والذين لا يعملون".

وأشار بلوتسكر إلى أن ثلثي هذه الهبات ستصل إلى أسر لديها دخل ثابت، ولن تستخدم الهبة للاستهلاك، بينهما ثلثها ستصل إلى أسر محتاجة، التي ستستخدم أي قرش للاستهلاك "ولو تم تقسيم المبلغ بموجب الضائقة، ولو وصل إلى المتضررين من كورونا، لوجد هذا المال طريقه إلى الاستهلاك، لكن بحسب طريقة نتنياهو – كاتس فإنه سيذهب إلى حسابات التوفير في البنوك".

وأضاف بلوتسكر أنه "لو أراد نتنياهو حقًّا إعادة النمو للاقتصاد الإسرائيلي وإعادة العاطلين عن العمل إلى العمل، كان بإمكانه استخدام المليارات التي خصصها لتقطير النقود بصورة أخرى، مثل خفض الضريبة بواحد بالمئة حتى واحد ونصف بالمئة، وخفض نسبة ضريبة القيمة المضافة الذي ثبت في الماضي أنه ناجع ويسرع الاستهلاك الخاص... وغير ذلك".

ولفت بلوتسكر إلى تحديد نتنياهو للأسر مع ثلاثة أولاد وليس أكثر، خاصة وأن نسبة عالية من الأسر التي لديها أكثر من ثلاثة أولاد "غارقة في الفقر قبل كورونا، وساء وضعها مع مجيء كورونا".

المحللة الاقتصادية في صحيفة "ذي ماركر"، ميراف أرلوزوروف، قالت: "إن حكومة نتنياهو فقدت تعقلها، وهي توزع الأموال الآن دون تمييز في محاولة واضحة لتهدئة تذمر المواطنين المتصاعد، وعلى ما يبدو أن نتنياهو متوتر إثر موجات الاحتجاجات الاجتماعية، ولذلك عاد إلى المناورة نفسها وبحجم أكبر بكثير ولجميع المواطنين وحتى لو لم يتضرروا من الأزمة".

هآرتس: نتنياهو معدوم المسؤولية

تحت عنوان "نتنياهو معدوم المسؤولية، معدوم الجدوى، وتنقصه الشجاعة للتعامل مع الأزمة"، كتبت صحيفة (هآرتس) الإسرائيلية، معلقة على خطة نتنياهو.

واعتبرت الصحيفة أن هذه الخطوة تبين أن نتنياهو تحت الضغط، ومن أجل تخفيض حجم الضغط، يذهب لحل سياسي بلا هدف، وضخ الأموال لحسابات المواطنين البنكية، بدون معرفة وضعهم، وإن كانوا هم بحاجة، رئيس الحكومة يظهر كشخص عديم المسؤولية.

وتابعت (هآرتس)، رئيس الحكومة الإسرائيلية، سمى هذه المنحة بدلات العمل، عندما كان نتنياهو وزيرًا للمالية بين الأعوام 2003- 2005 قلص وبشكل فظ كل المخصصات المالية، وأرسل المواطنين للعمل، وهذا أدى لخسارته في انتخابات العام 2006، وبما أنه إنسان يتعلم، لم يمس مرّة أخرى المخصصات.

وأضافت الصحيفة: "الآن هو يعود عن الخطوة إياها، وبثلاث خطوات للأمام، وبقرار توزيع 6 مليارات شيكل على الجمهور، وبدون هدف، ودون أية سؤال إن كان هؤلاء الناس تضرروا فعلًا من الأزمة الاقتصادية المرافقة لتفشي فيروس كورونا، وإن كانوا فعلًا بحاجة".

وتتابع: "ولدت منحة نتنياهو فجأة في أعقاب التظاهرات التي كانت الأسبوع الماضي ضد سياسته، الأولى كانت مساء السبت الماضي في ميدان رابين في تل أبيب، والثانية أول أمس الثلاثاء، أمام منزله في القدس".

وتضيف: " هذه المنحة تؤشر قبل كل شيء إلى فقدان نتنياهو لصوابه، ويتعرض لضغوط هائلة بسبب فقدان السيطرة على الأزمة، والانحدار الشديد في الحالة المرضية، وعدم قدرة الاقتصاد على التعافي في ظل هذه الظروف".

وتشير إلى أنه "من أجل مواجهة الضغوطات، ذهب نتنياهو باتجاه حل سياسي غير مسبوق، وضخ الأموال لحسابات المواطنين، دون الفحص ما هي حالتهم الاقتصادية، وكم هو مستوى الحاجة لديهم، وهنا ظهر نتنياهو كشخص عديم المسؤولية، وعديم الجدوى، وتنقصه الشجاعة للتعامل مع الأزمة".

وتنوه إلى التقديرات السابقة، أنه "في الأسبوعين الأخيرين، تراجعت ثقة الجمهور بنتنياهو، وتوسعت التظاهرات ضده، وتحول نتنياهو لـ (سانتا كلوز)، وهذه منحة سياسية قد تقلص حجم الغضب منه، ومن حكومته، ولكنه لن يعالج أية مشكلة من جذورها، وهذا لن ينقذ المنشآت الاقتصادية من الضائقة".

(ع م)


إقرأ أيضاً