ما هو جهاز الباراستن - 3

تظهر الوثائق أواصر العلاقات بين جهاز "الباراستن" الذي يحمي مصالح العائلة البرزانية ورجالاتها وأصحاب المناصب العليا، والغالبية العظمى من رجالاتهم والاستخبارات التركية "الميت"، وحول موضوع تنسيق العلاقات ما بين أجهزة الاستخبارات الأربعة (الميت، الباراستن والموساد والسافاك)، كما أن تشكيل بيشمركة روج كان بموجب الاجتماعات بين الباراستن والميت التركي.

 دور الباراستن في تصفية الحركات الثورية الكردية
في الجزء الثالث والأخير من ملفنا "ما هو جهاز الباراستن"، سنتناول العلاقة بين البارستن والميت التركي، وكيف كان الباراستن يعمل فقط على حماية البرزانين، وافعالهم ضد القوى الكردستانية.

يقول أحد أعضاء الميت الذي اعتقل بعملية خاصة من قبل PKK عام 2018 بصدد علاقات الباراستن مع الميت التركي: "تُعقد أسبوعياً اجتماعات بين "الباراستن" والميت التركي في إطار التبادل الاستخباراتي، وينضم إلى هذه الاجتماعات ممثل القنصلية والميت التركي في الباراستن وأيضاً ممثلون مسؤولون عن طاولة PKK وهم مسؤولون رفيعو المستوى، وأعلم علم اليقين أنه فقط في مرة واحدة أعطوا أربعين ألف دولار لمسؤول طاولة PKK، ويتم الحصول على المعلومات عبر اللقاءات والاجتماعات الأسبوعية بين الباراستن والميت، وباستطاعة الأشخاص أنفسهم أيضاُ عقد اللقاءات متى أرادوا وأخذ المعلومات.

 وبعدما اتُّخذ قرار تأسيس رئاسة دائرة العراق للفعاليات الخاصة اتُّخذ قرار تشكيل قوى عسكرية بالتزامن، وهي قوات بيشمركة روج التي تشكّلت ضمن هذا الإطار، بعد أن نظّمت فعاليات خاصة في العراق، وسوف تحدث أشياء مختلفة، ولا أعلم بالضبط من أي المجموعات ستكون علاقات هذه الدوائر، وسيتم تسليح المجموعات الموجودة هنا وسيستخدمونها ضدكم".

هذه الوثائق تظهر للعيان أواصر العلاقات بين جهاز "الباراستن" والاستخبارات التركية "الميت"، وحول موضوع تنسيق العلاقات ما بين أجهزة الاستخبارات الأربعة (الميت، الباراستن والموساد والسافاك) يقول جلال الطالباني في كتابه (لقاء العمر): "وعد البرزانيون إيران بأن لا يقوموا بأي نشاطات سياسية ولا يتدخلوا بأي شيء، ويقول ملا مصطفى ذاته في عدة لقاءات صحفية (مع صحيفة كيهان 1/5/1975 مع حسنين هيكل: " انتهى عملي، كانت إرادة الله، لن أعمل في السياسة بعد اليوم، انتهى الكفاح والثورة وحياتي السياسية..." بعد تأسيس الاتحاد الوطني الكردستانيYNK ، هم أيضاً (أي البارزانيين) أسسوا ما يسمى القيادة المؤقتة، ولم يتوقفوا عند هذا الحد فقط بل تعدى ذلك، وأرسلوا بعض الأشخاص الآخرين أمثال"  كريم سنجاري وجوهر نامق وأبو عنتر إلى تركيا ليحاربونا، وأعلم علم اليقين أن الميت والسافاك الإيراني وحتى الموساد كان له يد فيها وكانوا يعاونونهم ضدنا، فقط لأننا كنا إلى جانب القضية الفلسطينية، وكانت لنا علاقات جيدة معهم.

قلنا إن البرزانيين تعاونوا مع الإيرانيين أيضاً ضد كرد شرق كردستان، ويقول محمود عثمان في مذكراته بهذا الصدد: "تعاون البرزاني مع نظام الشاه الإيراني ضد قيادات الحزب الديمقراطي الكردستاني – إيران في جنوب كردستان حيث كان يعتقلهم ويسلمهم إلى السلطات الإيرانية أو يقتلهم بنفسه، عدا عن أنه أرسل قوات البيشمركة إلى إيران ليعاون القوات الإيرانية لإطفاء المقاومة المسلحة لمناضلي شرقي كردستان"، واتّبعوا هذه السياسة على كرد روج آفا أيضاً، وكانت تركيا تبني جدار الخزي  على حدودها مع روج آفا، وبالتزامن مع ذلك كان البرزاني يحفر الخنادق بين جنوب وغربي كردستان، ويغلق معبر سيمالكا ويضيّق الحصار ليخنق شعب روج آفا، وكذلك عندما هاجمت الدولة التركية عفرين وكردّة فعل، تحمّس شبان جنوب كردستان واتجهوا نحو روج آفا ليصبّوا جام غضبهم ضد الدولة التركية، وفي الطريق أوقفهم أسايش PDK، وأطلقوا عليهم الرصاص الحيّ مما أدى إلى جرح خمسة شبان منهم.

 فهذه التصرفات والأعمال المضادة للكرد الذين يقومون بها تضعهم في خانة الشك والريبة من كرديتهم، وقد قاموا بهذه التصرفات ضد عائلاتهم وأقرب المقربين إليهم أيضاً، ويقول الأستاذ محمود عثمان في مذكراته في هذا الموضوع: " لم يذهب البرزاني ولا أبناؤه يوماً من الأيام إلى جبهة من الجبهات، ولم يحاربوا حرب الكريلا، ولم يخططوا لشن أية عملية ولا حتى توجيه أي ضربة قاصمة للعدو إطلاقاً، وذهب البرزاني مرة واحدة فقط إلى جبهة القتال وهي حين ذهب إلى بارزان وطرد ابنه شيخ أوصمان وجماعته من المنطقة، أي أن ذهابه كان ذا أبعاد وخصوصيات عشائرية أكثر مما كان ذا بعد كردايتي أو وطني."

لذلك بإمكاننا القول إنه كان لـ جهاز "الباراستن" منفعة فهو يحمي مصالح العائلة البرزانية ورجالاتها وأصحاب المناصب العليا، والغالبية العظمى من رجالاتهم يرفعون التقارير بأناس أبرياء حيث يدمّرون حياتهم لينالوا رضا العائلة البرزانية فقط، وخاصة أشخاص أو تنظيمات أو عشائر، مهما قدّموا من خدمة للقضية الكردية أو ضحوا بأبنائهم في سبيلها، فمجرد صدور مقولة منهم تسيئ إلى العائلة البرزانية تكفي لأن لا يرى صاحبها النور مرة ثانية، أي أنه كل شخص معارض للعائلة البرزانية أو معارض للسلطة البرزانية حسب مفهومهم، فهذا يعني أن هذا الشخص أو التنظيم ضد الحركة الكردية، وبالتالي ضد الوطن إذاً فهو خائن، وبالتالي يجب نفيه من الوجود.

بالرغم من وجود أشخاص أو تنظيمات معارضة لسلطتهم ويمقتون تصرفاتهم، لكن من شدة خوفهم لا يتجرؤون على الإفصاح عن مواقفهم علناً عبر المسيرات في الشوارع، فبتصرفاتهم أرهبوا المجتمع، وقد قامت عام 2017 المسيرات والمظاهرات الشعبية المناهضة لسياسات سلطات إقليم كردستان في السليمانية ورانيا وعموم مناطق صوران، إلا أننا لم نر ردود فعل جدية مناهضة في منطقة بهدينان التي يسيطر عليها البرزانيون، ألا توجد ردود فعل شعبية مناهضة لسلطة البرزاني وتصرفاته؟ هل الجميع راضِ عن سياسات البارزاني؟ بدون شك هم غير راضين، وهناك ردود فعل، لكن نتيجة الترهيب والتعسف الذي تقوم بها أجهزة التعسف، فلا أحد يتجاسر على النزول إلى الشوارع ليفصح عما بداخله، فالمعايير والمقاييس  لدى العائلة البرزانية هي الطاعة والولاء، وإن عارضها أحد فسيكون جهاز "الباراستن له بالمرصاد، وسيلفق الباراستن حجة وألف حجة وبطرق وأساليب مختلفة ستمحيه من الوجود، إلى جانب ذلك فإنهم يحاربون أصحاب الفكر والرأي، ويستهدفون كل الحركات التي تناضل لتصفيتها، والتصفيات التي تتم ضمن العائلة أيضاً يقوم بها الباراستن، فهناك أناس كثر تمت تصفيتهم على يد الباراستن، ومصيرهم مجهول حتى هذه اللحظة، ولا أحد يستطيع فعل شيء، ومن شدة خوفهم يركبون سفينتهم، وإن قال أحد لا فلا يملك نفسه، وقد تم تعذيب أو قتل عشرات الصحفيين لأنهم فقط انتقدوا العائلة البارزانية ، ولا زال مصير العشرات منهم مجهولاً.

يقول محمد سلمان برواري سابقاً عميل لـ "الباراستن" في مذكراته: "كان كوادر الباراستن قاسيين جداً ومعدومين من الرحمة، وإذا شكّوا في أحد ما بأنه ينتمي إلى حزب البعث(حزب حلفائهم)، أو من مجموعة ثوري كردستان جناح جلالي، أو تحدث أحد ما بسوء عن العائلة البرزانية، أو ناهض وجهات نظر حزب البرزاني ورئيسه، فإنهم كانوا يعتقلونه ويضعونه في السجن ويعذبونه ويقتلونه ويربطون بجثته حجراً وبعدها تُرمى الجثة في نهر ما ليغطس تحت الماء.

المصادر:

1.وثائق إفادات عملاء الميت التركي المحتجزين لدى حزب العمال الكردستاني

2.جلال الطالباني (لقاء العمر)

3. محمود عثمان  تقييم مسيرة الثورة الكردية والدروس والعبر المستخلصة منها 1961-1975

4. إنترنت موقع "كردستان بوست" مذكرات عميل البارستن السابق محمد سلمان برواري.

الآراء الواردة في المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي الوكالة، والكاتب مسؤول عما ورد فيها.

  ANHA


إقرأ أيضاً