ما هو جهاز الباراستن-2

جهاز الباراستن كان هدفه حماية أمن ومصالح إسرائيل وإيران وقوى الاحتلال الأخرى، ومصالح عائلة البرزاني، وليس خدمة المصالح الوطنية لكرد، فغالبية المجموعات الثورية في شرق كردستان وأجزاء كردستان الأخرى تم تصفيتها من خلال هذا الجهاز.

لصالح من يعمل جهاز الباراستن؟

في هذا الجزء من ملفنا "ما هو الباراستن؟" سنتناول مسألة من هم المستفيدون أو لصالح من يعمل هذا الجهاز، فجهاز الباراستن في حقيقة الأمر هو لخدمة برامج وأجندات إقليمية ودولية، وعلى رأسها إسرائيل وإيران والدول الأخرى التي تحتل كردستان، ومن خلالها كان يتم القضاء على الحراك الثوري في كردستان.

هناك دور بارز لمجموعة من شبان عقرا في تأسيس جهاز الباراستن الاستخباراتي للحزب الديمقراطي الكردستاني، نعلم أنه قديمًا كان في عقرا حيان كبيران للمسيحين واليهود، حيث كان اليهود والمسيحيون يقومون بالمهن اليدوية والتجارة، لذلك كانوا من أثرياء هذه المدينة، وهناك احتمال كبير أن يكون المنخرطون الأوائل في سلك الجهاز الاستخباراتي "الباراستن" من أصول يهودية أو من كرد اليهود.

لم يؤسس جهاز "الباراستن" بناءً على المصالح الوطنية للكرد وكردستان والأخطار المحدقة بها، إذ يتبين من اسمه أن "الباراستن تأسس على أساس حماية أمن الدولة الاسرائيلية المتشكلة حديثًا، وهذا الجهاز، كما هو معلوم، هو حوض لجمع المعلومات وإرسالها إلى الموساد مباشرة كما هو متفق، فهو يخدم أمن إسرائيل بالدرجة الأولى وإيران بالدرجة الثانية، ولاحقًا أمريكا والقوى الأخرى.

 وقد ذكرنا في الحلقة الماضية كيف أن جهاز الباراستن قد تأسس من قبل إسرائيل وإيران، فإسرائيل في سنوات 1960-1970 وعبر دعمها للحركة الكردية كانت في حالة حرب مع العراق والعرب عامة، لذلك كانت بحاجة إلى جمع المعلومات لمعرفة تحركات أعدائها والسيطرة على الوضع، ومن جانب آخر تتبّع ومراقبة تحركات الكرد في كردستان عن قرب، وكان هذا الجهاز(الباراستن) يرصد تحركات التنظيمات والأحزاب الكردية وينقل المعلومات عنهم إلى أجهزة الاستخبارات الموساد وCIA والميت التركي والسافاك الإيراني، إذ لم يكن الموساد الإسرائيلي وحده قادرًا على جمع المعلومات من جميع الأماكن، وباعتبار أن إسرائيل هي التي أسست جهاز "الباراستن" لذا كانت لها علاقات قوية مع الميت التركي والساﭬاك الإيراني، وكان هناك تنسيق في نقل المعلومات بين الأجهزة الاستخباراتية الثلاثة.

وإذا أردنا معرفة وظيفة هذا الجهاز الاستخباراتي(الباراستن)، سنرى أنه يحمي أمن ومصالح اسرائيل وهيمنتها على المنطقة في الدرجة الأولى، ويحمي مصالح إيران وقوى الاحتلال الأخرى على كردستان في الدرجة الثانية، والمصالح الضيقة للعائلة البارزانية في الدرجة الثالثة، لذلك فإن جهاز "الباراستن" هذا ليس في خدمة المصالح الوطنية للكرد، وإنما يخدم برامج وأجندات دول إقليمية ودولية، والأحداث التي وقعت في الفترة الماضية متناقضة مع المصالح الكردية، وعقبة أمام الوحدة الكردية في أجزاء كردستان الأربعة، وقد أضرت بالشعب الكردي أكثر من أن تخدم وحدته.

 وعلى صلة بهذا الموضوع، يقول القائد عبد الله أوجلان: "حاولوا تشكيل تكوين الكردية البيضاء من خلال الحزب الديمقراطي الكردستاني، والمركز ذاته أراد تشكيل قوتين متكافئتين من الكرد والترك لكن متناقضتين فيما بينهما، وكان هذا التكوين (من أجل مصالح قوى الهيمنة وعلى رأسها أمريكا والإنكليز وأمن إسرائيل) مهمًّا وحياتيًّا.

 في الحقيقة كانت سياسة حكيمة بما فيها الكفاية من أجل مصالحهم في المنطقة، يصنعون قوتين مرتبطتين بهم، وهذه القوى في تناقض دائم فيما بينهما، لكن مع ظهورPKK   أُفشلت هذه المؤامرات والمخططات التاريخية واليومية، وسُنحت فرص الحل والسلام في السنوات 1993-1998 التي كانت تعني أن مخططات ومؤامرات قوى الهيمنة قد أُفلست ووصلت إلى نهايتها، ولكن رغم ذلك لم يعطوا الفرصة لأن يتطور حل كهذا، فقاموا بالمؤامرات والجنايات.

 إن PKK قد أخرج الكرد من سيطرة قوى الهيمنة، وكانت هذه ضربة ضد مصالح ومخططات قوى الهيمنة المسيطرة على الشرق الأوسط من الناحية الاستراتيجية.

ولا أحد يستطيع إنكار أنه مع تأسيس الجهاز الاستخباراتي "باراستن" تم تصفية غالبية المجموعات الثورية والتنظيمات في شرق كردستان والأجزاء الأخرى من كردستان من قبل هذا الجهاز، وإن ما يثبت مقولتنا هي أفعال الحزب الديمقراطي الكردستاني والعائلة البارزانية المثيرة للدهشة ومواقفهما العدائية من الشعب والتنظيمات والأحزاب الكردية، وارتمائهما في أحضان محتلي كردستان وقوى الهيمنة، ومثال ذلك: مواقفهما التي تستند إلى العادات والتقاليد ومبادئ الكرد والكردايتية والتي من المفروض أن تكون خطًّا أحمر، ويجب عدم تجاوزه إطلاقًا ولكن للأسف حين نرى أمثلة تتجاوز هذه الخطوط نصطدم ونندهش منها.

يقول القائد عبد الله أوجلان عن المؤامرات والدسائس والأيدي التي طالت PKK في بدايات نضاله: "كانوا يظنون أن مجموعتنا محسوبة على THKP-C أو فرعًا منه، ويراهنون أن مع تصفية THKP-C سوف يتم تصفية مجموعتنا أيضًا، وربما أرادوا إخضاع مجموعتنا لسيطرتهم عبر بعض الشخصيات، وبعد عام 1975 علموا أن مجموعتنا مستقلة، حينها وعن طريق النجمة الحمراء المحسوبة على الحزب الديمقراطي الكردستاني تدخّلوا فيها، وقتل العميل المسمى علاء الدين كابان رفيقنا حقي قرار، لذلك فإن PDK له علاقة مباشرة وقديمة مع إسرائيل والناتو، ويتحرك في كردستان وفق أجنداتهم وكمراقب للأحزاب والتنظيمات الكردية، كي لا يخرج الوضع عن السيطرة، وبات هذا معروفًا للجميع.

بعدها تبين أن هذا الجهاز يتلقى الدعم من الخارج ويؤدي دور التنظيم الذي يبُقي الأحزاب والحركات الكردية تحت السيطرة في كردستان وقد بات هذا الأمر مؤكدًا، وبإمكاننا القول إن هذا الجهاز تحت سيطرة الغلاديو، لا سيما وأنه يتلقى الدعم والمساندة والتسليح منه منذ 1961، وهو الذي شجعه على التمرد، وبعد ذلك ثبُت بالأدلة والبراهين أنه وعن طريق الشاه الإيراني استمر هذا الدعم، أي أنه عن طريق الحزب الديمقراطي الكردستاني تم التدخل في المجموعات اليسارية في كردستان، وهذا مهم، كما أنه قد تأكد ذلك عبر الدعم غير المباشر الذي يقدمه الغلاديو له."

المصادر:

1. شلومو نكديمون الموساد في العراق ودول الجوار انهيار الآمال الإسرائيلية والكردية.

2. جلال الطالباني (لقاء العمر).

3.المجلد الخامس "القضية الكردية وحل الأمة الديمقراطية دفاعًا عن الكرد المحصورين بين فكي الإبادة الثقافية عبد الله أوجلان".

ANHA


إقرأ أيضاً