ما بين معدوم وضعيف وجيد الإنتاج.. دعوات لحماية المحاصيل الزراعية من الحرائق

شهد الموسم الزراعي خلال هذا العام هطولات مطرية قليلة، مما تسبب بخسائر اقتصادية كبيرة. ووفق مزارعين، فإن الإنتاج البعلي ضعيف في بعض المناطق ومعدوم في أخرى، وسط اتجاه الإدارة الذاتية إلى دعم الزراعة المروية وتشجيع المزارعين لتوفير مخزون استراتيجي للمنطقة، ودعت المواطنين إلى حماية المحاصيل من الحرائق.

شهدت شمال وشرق سوريا خلال عامين متتالين، قلّة في الهطولات المطرية، مما تسبب بخسائر كبيرة في القطاع الزراعي والثروة الحيوانية.

وبعد فشل الزراعة البعلية في الموسم المنصرم، اتجه العديد من المزارعين خلال هذا العام إلى الزراعية المروية التي دعمتها الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا، بهدف توفير مخزون استراتيجي من القمح.

هذا، ويشهد الموسم الحالي، الذي بدأت في بعض المناطق من شمال وشرق سوريا عمليات حصاد الشعير فيه، ضعفاً كبيراً في الإنتاج البعلي، وانعدامه في مناطق أخرى.

ووفق مختصين زراعيين، فإن المناطق الجنوبية من إقليم الجزيرة وبعض المناطق من إقليم الفرات ومناطق في دير الزور والرقة، فشلت فيها الزراعة البعلية هذا العام.

بينما تشهد مناطق قريبة من نهر الفرات، ومناطق شرق مقاطعة قامشلو إنتاجاً جيداً مقارنة بالمناطق الأخرى.

في حين يكون الاعتماد الأكبر من قبل هيئة الزراعة والري في الإدارة الذاتية على الزراعة المروية التي دعمتها بالبذار والأسمدة والمازوت لتشغيل مضخات الري؛ للحصول على مخزون من القمح.

موسم حرائق وعامان من الجفاف

يقول المزارع حمزة يونس من مقاطعة قامشلو، "احترقت المحاصيل في مناطق كثيرة من شمال وشرق سوريا موسم عام 2019، بنيران مفتعلة، كما شهدنا، خلال عامين متتاليين، جفافاً ضرب المنطقة، بالإضافة إلى خفض تركيا وقطعها لمياه الأنهار؛ مما أثر بشكل كبير على الزراعة".

حمزة دعا إلى حماية المساحات التي نجحت الزراعة فيها، والتعاون بين لجان الزراعة والإطفاء في حال حدوث أي حرائق، مطالباً في الوقت ذاته لجان الزراعة بمتابعة الحصاد وتأمين كافة احتياجات المزارعين.

في إقليم الفرات، وفي جنوب مدينة كوباني بالتحديد، تعرضت محاصيل المزارعين لضرر كبير بسبب قلة الأمطار، حيث يشير بوزان مامد (مزارع من قرية كورك)، إلى أن وضع المحاصيل الزراعية مزرٍ هذا العام" المزارعون هنا تعرضوا للضرر، ففي بداية الموسم توقفت الأمطار عن الهطول، ومع قرب الحصاد تعرضت المحاصيل للبرد الذي قضى على آمال المزارعين بمحصول جيد".

مامد أشار أيضاً إلى ضرورة تأمين هيئة الزراعة والري، البذار للمزارعين الذين لم يحصلوا على إنتاج من أراضيهم لضمان زراعتها في الموسم القادم.

الموسم البعلي تلف في جنوب الحسكة

لم يختلف الأمر كثيراً في جنوب مقاطعة الحسكة عما هو الحال عليه في كوباني، ففي ناحية الشدادي، تأثر الموسم المروي بانخفاض تدفق نهر الخابور بعد قطعه من قبل دولة الاحتلال التركي إضافة لفقدان أنواع من المبيدات الحشرية، لكن المزارع موسى الأحمد من الناحية أكد أن الإنتاج بالنسبة للزراعة المروية جيد مقارنة بالبعلية التي تلفت بالكامل نظراً للجفاف، وقلة الهطولات المطرية وخاصة في الربيع (فترة نمو السنبلة).

وطالب لجان الزراعة بوضع خطط استراتيجية مثل ضرورة توفير مادة المازوت في الوقت المحدد وبكميات تسد حاجة المزارعين وتقديم مادة السماد العضوي.

خفض تركيا لمنسوب الفرات أثر بشكل كبير على الزراعة

هذا وأثر خفض تركيا لمنسوب نهر الفرات، المتدفق إلى الأراضي السورية، بشكل كبير على الزراعة في المناطق القريبة منه، يقول عضو اتحاد الفلاحين في الرقة عبد الحميد العلي أن" الزراعة تأثرت بشكل كبير بسبب دولة الاحتلال التركي، كما أن ذلك تسبب في قلة نسبة المساحات المزروعة وخاصة بالمحاصيل الصيفية".

هيئة الزراعة والري مستعدة للموسم الحالي والحصاد

الرئيسة المشتركة لهيئة الزراعة والري في شمال وشرق سوريا ليلى صاروخان أشارت في تصريح لوكالتنا إلى أنهم قاموا في الهيئة ومع بداية الموسم الزراعي بتشكيل لجان خاصة لمتابعة الأراضي المروية، ورغم التأخير في توزيع مادة المازوت خلال بداية الموسم، إلا أنهم استطاعوا تأمينها لكافة الفلاحين بالإضافة إلى توفير السماد العضوي إلا أن الموسم تأثّر بشكل كبير بشح الأمطار الموسمية.

ليلى صاروخان نوهت إلى أن الاستعدادات تم النقاش عليها خلال اجتماعات في كافة المقاطعات من افتتاح المراكز وإعدادها وكمية القمح التي من المتوقع استلامها بالإضافة إلى توفير سيارات الإطفاء في حال حدوث حرائق.

الحاجة 700 ألف طن من القمح

وبحسب الرئيسة المشتركة لهيئة الزراعة والري فإن حاجة  شمال وشرق سوريا من القمح هي 700 ألف طن ، وبحسب المساحات المزروعة وشركة التطوير الزراعي فإن الكمية ستكفي خلال هذا العام وأنهم بصدد شراء القمح من المزارعين بأسعار تشجيعية ومُرضية للجميع وفق لجان مختصة.

تدابير للحماية من الحرائق

ولمنع حدوث حرائق أكدت ليلى صاروخان أنهم قاموا بالعديد من التدابير مثل إنشاء لجان من مديريات الزراعة وبلديات الشعب وقوات حماية المجتمع للتعامل مع أي حرائق محتملة وناشدت الأهالي للتعاون مع هذه اللجان للوصول بالمحاصيل الناجحة والموسم الزراعي إلى بر الأمان.

وفي الرقة أكدت شركة التطوير الزراعي أنها على أهبة الاستعداد لاستقبال محصول القمح في مدينة الرقة وريفها بشكل كامل وأوضحت أنها ستنتهي من إنشاء مركز صوامع الكالطة قبيل بداية موسم الحصاد، فيما أنشأ فريق الاستجابة الأولية في الرقة 6مفارز إطفاء تحسباً لوقوع الحرائق ولضمان إتمام عمليات الحصاد بشكل آمن.

وعن التجهيزات لموسم الحصاد أوضحت إدارة الصوامع في شركة التطوير الزراعي في الرقة فتحي حسن أن "الصوامع الموجودة في مدينة الرقة منتشرة في الأرياف الأربعة الريف الشرقي والشمالي والجنوبي والغربي، وبإمكان هذه الصوامع استقبال 65ألف طن من القمح".

وبّين الحسن "من المتوقع وبحسب دارسة أجرتها لجنة الزراعة والاقتصاد في الرقة، أن يصل إنتاج الرقة من القمح إلى 200ألف طن", وأوضح "نحن كشركة تطوير المجتمع الزراعي في الرقة ملزمون باستلام محصول القمح بشكل كامل وفق التسعيرة التي تحدد من قبل هيئة الزراعة وهيئة الاقتصاد في شمال وشرق سوريا"

وتحسباً لوقوع الحرائق عمل فريق الاستجابة الأولية على إنشاء 6مفارز إطفاء موزعة في أرياف الرقة بالإضافة إلى توزيع أرقام الطوارئ على مزارعي الرقة وريفها".

وبدوره قال مدير فريق الاستجابة الأولية التابع لمجلس الرقة المدني تركي المحمد "إن هناك إجراءات يعمل عليها فريق الاستجابة الأولية في الرقة للسيطرة على الحرائق ضمن موسم حصاد القمح مثل إنشاء مفارز الإطفاء وتوزيع أرقام الطوارئ على كافة المزارعين".

(سـ)


إقرأ أيضاً