لصد المطامع التركية مصر تعزز علاقاتها مع جميع مكونات العراق

توسعت جهود مصر لتهميش تركيا في العراق مع قيام القاهرة بتعزيز العلاقات الاقتصادية والعسكرية مع بغداد، كما طالب خبراء بإقامة علاقات مصرية وثيقة مع الكرد في سوريا والعراق.

تواجه مصر تركيا، ليس فقط في ليبيا، ولكن أيضًا في العراق، حيث شن الجيش التركي هجمات في جنوب كردستان، وفي غضون ذلك، اتهم العراق تركيا بانتهاك سيادة العراق وعدم احترام مبادئ علاقات حسن الجوار، وذلك بحسب موقع المونيتور الأمريكي.

واستغلت مصر الخلاف العراقي التركي لتكثيف جهودها لتوطيد العلاقات مع العراق، وعرضت القاهرة الدعم الدبلوماسي والسياسي لبغداد ضد تركيا، وأدانت وزارة الخارجية المصرية التدخل العسكري التركي في 19 حزيران/يونيو.

وفي بيان سابق بتاريخ 3 تموز/يوليو، أدانت وزارة الخارجية المصرية الانتهاكات التركية المستمرة للسيادة العراقية في ظل ما وصفته بمزاعم الأمن القومي التي لا أساس لها، وأكدت أن أفعالها غير مقبولة وتقوض السلام والأمن الإقليميين.

وتسعى مصر أيضًا إلى تقارب اقتصادي مع العراق في وقت تهدد فيه بغداد بتقويض المصالح التجارية التركية ردًّا على التدخل العسكري التركي في جنوب كردستان.

والتقى رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي بالسفير العراقي في مصر أحمد نايف الدليمي في 30 حزيران / يونيو، حيث أعرب الدليمي عن اهتمام بغداد بتعزيز العلاقات الاقتصادية والشركات المصرية المساهمة في أنشطة إعادة الإعمار.

وناقشت وزيرة التعاون الدولي رانيا المشاط في 8 تموز/يوليو مع السفير العراقي سبل مشاركة القطاع الخاص المصري في إعادة الإعمار في العراق، وسبل التعاون الاقتصادي الأخرى بين البلدين.

كما تسعى مصر إلى مساعدة العراق في احتياجاته الطبية في محاولة أخرى لتعزيز العلاقات، وبعد لقائها مع الدليمي في القاهرة في 5 تموز/يوليو، أعلنت وزيرة الصحة المصرية هالة زايد أن الوزارة سترسل مساعدات طبية إلى العراق لمحاربة جائحة الفيروس التاجي.

وتعمل مصر أيضًا على زيادة التعاون الأمني ​​ومكافحة الإرهاب في العراق، حيث أعلن وزير الخارجية العراقي، في 24 حزيران / يونيو أن بلاده تتطلع إلى إجراء محادثات ثلاثية مع مصر والأردن لمناقشة التعاون في مكافحة الإرهاب.

وأعلنت وزارة الدفاع العراقية عام 2016 أنها ستدرب آلاف الجنود العراقيين في مصر.

وقال أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة طارق فهمي إن "مصر تزعج الجشع التركي في العراق من خلال ترسيخ العلاقات مع العراق".

وقال للمونيتور، "بغداد تريد العودة إلى الحضن العربي لصد النفوذ الإيراني والتركي، لهذا السبب، يقترب العراق من مصر، ويشترك البلدان في المصالح الأساسية لإبقاء الجشع التركي بعيدًا".

وأضاف: " استوعب العراق سابقًا ملايين العمال المصريين، مما أظهر قبول المصريين بين الشعب العراقي، وهذا يضمن الدعم العام للعلاقات العراقية المصرية على الصعيدين السياسي والاقتصادي".

وأشار فهمي إلى أن "تركيا تدرك موقف مصر منها وقدرتها على الوجود بقوة في العراق، ولهذا السبب، كانت لهجة رد وزارة الخارجية التركية على إدانة مصر لعملها العسكري في شمال العراق قوية، وطالب بإقامة علاقات وثيقة مع الكرد في جنوب كردستان وسوريا.

وقال الأمين العام لاتحاد المستثمرين العرب والمساعد السابق لوزير الخارجية جمال بيومي إن مصر تتبنى سياسة حضور دبلوماسي وتجاري قوي في المنطقة العربية وخاصة في العراق.

وقال للمونيتور، "تركيا تستهدف العراق لسببين: الوجود العسكري عبر القواعد العسكرية في شمال العراق لتوسيع نفوذها العسكري في المنطقة العربية".

وثانيًّا، "استهداف الكرد والمقيمين في شمال العراق وسوريا الذين يقول لهم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أنهم يشكلون "تهديدًا لتركيا".

ونقلت رويترز عن مسؤول تركي قوله في 18 تموز/يوليو أن التحركات العسكرية الأخيرة التي قامت بها تركيا في جنوب كردستان تهدف إلى مضاعفة القواعد العسكرية التركية في المنطقة.

وأوضح المسؤول أن "مصر تحاول إحباط الخطة التركية في العراق من خلال الاستفادة من التقارب العام وقبول الدور المصري، ولهذا السبب، عززت مصر إجراءاتها الدبلوماسية من خلال الجامعة العربية ووزارة الخارجية لدعم العراق".

وقال البيومي: إن أسوأ الأزمات التي تواجه المستثمرين المصريين في العراق هي البيروقراطية وعدم الاستقرار والوجود الواسع للجماعات المسلحة، مضيفًا أن الحكومة المصرية تحاول التعاون مع العراق لإزالة هذه العوائق وتشجيع القطاع الخاص المصري على المساهمة في مشاريع إعادة الإعمار والتنافس مع المستثمرين الأتراك ".

(م ش)


إقرأ أيضاً