لماذا يتم استهداف منظومة حماية المجتمع؟

إن واجب الحماية واجب جماعي وليس فرديًّا، وأي مجتمع لا يملك منظومة حماية متكاملة سيكون مهددًا، لذلك تحاول الأنظمة الرأسمالية تفكيك منظومة حماية المجتمع، وما حدث في منبج خير دليل على ذلك.

تعد الحماية ركنًا أساسيًّا من أركان الوجود، وأي كائن حي في هذا الكون بحاجة إليها، فهي حقٌّ مشروع وفق كافة الأعراف والتقاليد والمواثيق الدولية، ولا يحق لأحد إجبار الآخر على التخلي عن حمايته الذاتية، وأي مجتمع أو حتى فرد لا يملك منظومة حماية فوجوده مهدد بالفناء.

ويقول القائد عبد الله أوجلان في مرافعاته وتحليلات: "يحتاج كل كائن حي إلى ثلاث متطلبات أساسية وهي: الغذاء والحماية والتكاثر. حتى المخلوقات التي لا روح فيها لديها نظام حماية، وحتى عندما نقوم بتحليل الذرة، سترون أنها تتمتع بمثل هذه الخصائص، ولذلك أقول مرة أخرى. من الأهمية بمكان وجود الحماية الذاتية، وكل كائن حي بحاجة إلى الغذاء والحماية والتكاثر. هذا شرط علمي، فالعلم يؤكد ذلك".

'مفهوم الحماية'

ويختلف مفهوم الحماية من نظام إلى آخر، ففي معظم دول الشرق الأوسط، تتبع الأنظمة الحاكمة التي تتميز بالطابع الأحادي، ذهنية وشعار "اللغة الواحدة، القومية الواحدة، الدولة الواحدة، العلم الواحد والشخص الواحد"، ونظام التجنيد الإجباري بذريعة حماية سيادة الدولة من المخاطر، إلا أن الهدف في حقيقة الأمر، هو حماية هرم السلطة التي تحارب جميع القيم المتنوعة لشعوب وأثنيات الأخرى وتعرضها للإنكار، ومثال ذلك حكومة دمشق والنظام التركي، اللذان يستخدمان أبناء الشعب في قتل الشعب نفسه من أجل مصالحهما السلطوية. 

أما بالنسبة لمفهوم الحماية ضمن نظام الأمة الديمقراطي فيختلف تمامًا عن مفهوم نظام السلطة، حيث يعدّ واجب الدفاع الذاتي "الدفاع المشروع" واجبًا وطنيًّا إنسانيًّا وأخلاقيًّا، إذ يقع على عاتق كل فرد واجب الدفاع عن حدود الوطن وأبنائه ومؤسساته وفق المبادئ المشروعة للدفاع عن النفس، وحماية المجتمع والمحافظة على العيش المشترك والمساواة والتنوع لخلق مجتمع ديمقراطي حر. ومثال على ذلك قوات الدفاع الشعبي، ونظام الحماية في مناطق شمال وشرق سوريا وشنكال.

ويؤكد القائد عبد الله أوجلان: "لكي تبقى على قيد الحياة؛ فيجب أن تحمي نفسك، وعلى كل كائن حي أن يحمي نفسه. هذا الأمر صحيح أيضًا بالنسبة لجميع الحيوانات والنباتات، وقد تحدثت عن ذلك سابقًا، تحدثت عن’ نظرية الوردة‘، الوردة تحمي نفسها بواسطة أشواكها، يجب أن ندرك هذا الأمر، وعندما يتم هذا الأمر عبر السبل الحقوقية والاقتصادية والدبلوماسية، فإن الإدارة الذاتية الديمقراطية سوف تتحقق من تلقاء نفسها، ويمكن للإدارة الذاتية الديمقراطية أن تتحقق على أربعة أسس أساسية وهي الحماية الذاتية والقانون والاقتصاد والدبلوماسية".

وبالنظر إلى تاريخ شعوب المنطقة خلال القرن الماضي، نرى أن الشعوب التي لم تؤسس نظام الحماية الذاتية تعرضت للمجازر والإبادة بشكل مستمر، كالشعب الأرمني الذي تعرض لمجزرة على يد العثمانيين بين أعوام 1915 و1918، وراح ضحية تلك المجزرة أكثر من مليون ونصف المليون نسمة، ومؤخرًا المجتمع الإيزيدي الذي تعرض لمجزرة على يد مرتزقة داعش في آب 2014. 

'الحماية الذاتية هي القوة الأساسية للمجتمع'

وتعد الحماية الذاتية القوة الأساسية للمجتمع، وتحمي أركانه، بغض النظر عن انتماءات الفرد الأثنية والقومية واللغوية والسياسية، لذلك تعتبرها الأنظمة السلطوية خطرًا يهدد أركانها وذهنيتها الإقصائية، فتحاول بشتى السبل والوسائل القضاء على مفهوم الحماية الذاتية لإضعاف قوة المجتمع والسيطرة عليه.

ومؤخرًا خرج عدد من أبناء مدينة منبج في احتجاجات، من أجل إلغاء واجب الدفاع الذاتي، إلا أن تلك الاحتجاجات طالتها أيدٍ خارجية كتركيا وداخلية كحكومة دمشق، اللتين حاولتا تأجيج الفتنة في المدينة، من أجل إلغاء واجب الدفاع الذاتي، وما يؤكد ذلك، تصريحات المدعو شيخ إبراهيم المولى البكوري خلال تلك الاحتجاجات الذي دعا إلى ضرب المؤسسات الخدمية والعسكرية، واحتج البعض ضمن تلك الاحتجاجات نفسها ضد تصريحاته.   

وشيخ إبراهيم المولى البكوري كان مدير بريد منبج سابقًا زمن حكومة دمشق، وظهر في مقطع مصور عام 2018 يحيي فيه بشار الأسد، ويدعو من خلاله إلى عودة الجيش السوري إلى منبج. 

الناطق باسم مجلس منبج العسكري، شرفان درويش، أوضح لوكالتنا: "بالتأكيد هناك الكثير من الأمور التي تحتاج إلى توضيح؛ التظاهرات لم تكن من أجل رفض الدفاع ذاتي، بل كان رفض الدفاع ذاتي أحد الأمور التي تم استغلالها للدفع باتجاه التظاهر".

ونوّه شرفان درويش: "نحن نعرف أنّ سوريا تعاني من الكثير من الصعوبات الاقتصادية والمعيشية، وهي نتاج سنوات من الحرب وكذلك نتاج الحالة السياسية الموجودة، الدفاع الذاتي مطبّق في منبج منذ ٤ سنوات، ولكن استغلاله في هذا التوقيت له أبعاد أخرى".

وكشف درويش أن الأطراف التي دفعت باتجاه التظاهر انكشفت بعد الحديث مع العشائر والوجهاء في المدينة، الأصوات التي تعالت بعد الاتفاق أثبتت أنه لم الموضوع يكن فقط من أجل الدفاع الذاتي أو مطالب محقة للأهالي والناس، والناس رأت ذلك.

'بدون حماية لا يمكن الحديث عن أية حقوق أو مطالب'

شرفان دويش أوضح أن أي مجتمع يجب أن تكون لديه منظومة دفاعية تحميه، وبدون حماية لا يمكن الحديث عن أية حقوق أو مطالب، وقال: "لكي تبني مجتمعًا مستقرًّا، يجب أن تكون هناك منظومة دفاعية قادرة على حماية هذا المجتمع، وهذه الحماية تدفع المجتمع إلى تطوير ذاته من كافة النواحي، وبدون حماية لا يمكن الحديث أن أي تطور، لأنّ أي شيء تبنيه سيكون معرضًا للخطر".

الناطق باسم مجلس منبج العسكري أكد أن واجب الحماية واجب جماعي وليس فرديًّا.

ANHA


إقرأ أيضاً