لجنة التربية في منظومة المجتمع الكردستاني تؤكد أن حق التعلم باللغة الأم حقٌّ كوني

هنأت لجنة التربية في منظومة المجتمع الكردستاني في بيان كتابي نشرته على موقعها الإلكتروني اليوم، باليوم العالمي للغة الأم، مبينة فيه أن حق التعليم باللغة الأم والاستفادة منه بشكل عادل هو حقٌّ كوني، وأن نموذج التعليم في روج آفا هو إدارة نضال الوجود والهوية واللغة.

وهنأ البيان في بدايته القائد عبدالله أوجلان "الذي استطاع أن يوصل أمل الشعب في الحرية الثقافية والهوية واللغة ووجوده الذي تم حظره وإلغاء وجوده إلى مستوى نضالٍ لا نظير له".

كما هنأ الشهداء الذين "لم يعتبروا الموت نهاية لهم، بل وصلوا إلى الخلود بتضحياتهم في سبيل لغة وقيم وحرية ووجود شعبهم"، وبارك أيضًا للشعب "المقاوم الذي، وعلى الرغم من جميع أنواع الحظر والضغط والقمع والتعذيب والإعدامات، ظل يغنّي بلغته ويروي قصص البطولة ويزغرد بأعلى صوته ولم ينحن أمام العدو".

وتابع البيان "اللغة ليست أداة للتواصل فقط؛ هي في الوقت نفسه، بالنسبة لشعب ما أهم أداة للعيش بهويته وثقافته والوصول إلى مستقبل منير، فكل لغة تحمل معها تاريخ وثقافة وأدب وفن وفلسفة حياة مجتمعه".

واشار البيان إلى تقرير منظمة اليونسكو الذي أفاد أن 40% من سكان العالم محرومون من التعليم بلغتهم الأم، وكل أسبوع تموت لغة مع ما تحتويها من ثقافة، من بين الـ 7000 لغة الموجودة على وجه الأرض، فإن ما يقارب 2474 لغة تواجه خطر الاندثار، منذ عام 1950، وحتى الآن اختفت 230 لغة من الوجود.

وسلّط البيان الضوء على السياسات الرأسمالية وظهور الدول القومية التي تشكل خطرًا مصيريًّا على وجود اللغات، خدمة لمصالحها وأطماعها " منذ بداية القرن العشرين وبسبب نشوء الدول القومية المحتكرة في العديد من مناطق العالم، أصبحت العديد من البلدان مقابر للغات، وقامت الدول القومية وبسياسات إبادة اللغة والثقافة بفرض التعليم بلغة واحدة في جميع مجالات الحياة".

وأكد البيان "أن الطريق المباشر لصهر مجتمعٍ ما هو حظر لغة ذلك المتجمع، فإن أعظم تدمير له هو عدم التكلم بلغته ونسيان لغته والابتعاد عنها، ومن الواضح أن المجتمع الذي نسي لغته سوف ينسى ثقافته وتاريخه وهويته، وفي النهاية سوف يفقد ذاكرته، وأن هذه هي إبادة مجتمعية تتم إدارتها من خلال ذهنية الدولة القومية بشكل مستمر".

وركز البيان على دور القومية التركية ومحاولتها طمس الثقافة والهوية الكردية في سبيل القضاء على الشعب الكردي "إن المحتل وبهدف إزالة الشعب الكردي من الوجود، مارس عليه العدوان منذ مئات السنين ومازال يمارسه، وإن البند 42 من دستور الدولة التركية والمرتبط بمفهوم "قومية واحدة ولغة واحدة"، حظّر التعليم باللغة الكردية "ما عدا اللغة التركية لا يمكن لأي لغة أخرى أن تُدرّس كاللغة الأم في مؤسسات التعليم للمواطنين الترك"، إن هذه الذهنية حسب مفهوم الدولة القومية والتي نشأت على يد الحداثة الرأسمالية هو إنكار للشعوب ولغاتها".

وأوضح البيان أن الدولة التركية أغلقت جميع وسائل الإعلام ودور النشر الناطقة بالكردية وحتى المدارس الابتدائية التي تعلم اللغة الكردية، مستشهدًا بقيام الدولة التركية بإغلاق مدرسة علي آرن التي افتتحت عام 2015، وأغلقت في العام التالي في يوم 21 شباط الذي يصادف اليوم العالمي للغة الأم.

واستشهد البيان أيضًا بتقارير اليونسكو حول انتهاكات الدولة التركية، حيث ذكرت التقارير أن 15 لغة في تركيا مهددة بالزوال والاندثار بعد زوال 3 لغات بالكامل، إضافة إلى تحطيم تماثيل الكُتّاب والشعراء الكرد وإزالة اللوحات التي تدل على تعدد اللغات.

وعن سياسات الدول القومية في طمس الهوية واللغة ذكر البيان "أن الدولة التركية استقبلت اللاجئين في السنوات الأخيرة، ومن جهة أخرى، وتحت مُسمّى خدمة التعليم، تقوم وأمام أعين العالم بفرض منهاج تركي وبترجمة عربية على مئات الآلاف من الأطفال الكرد والعرب وتعرّضهم للإبادة اللغوية والثقافية بشكل مضاعف.

 وفي إيران عام 2010 وبحجة "معاداة الله" تم إعدام الأستاذ فرزاد كمانكر من مدينة كامياران، ومرة أخرى وقبل عدة أيام وبحجة "تهديد أمن الدولة" تم الحكم على زارا محمدي خمس سنوات والتي كانت تدرّس اللغة للأطفال في مدينة سِنه، ومنذ مئات السنين وعلى جغرافية كردستان تم قتل الآلاف من شعبنا بشكل وحشي ممن اهتموا بلغتهم وثقافتهم، بلا تمييز بين طفل أو امرأة أو شاب أو مُسنّ".

وعن نموذج التعليم في روج آفا وعموم الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا قال البيان "إن نموذج التعليم في روج آفا، شمال وشرق سوريا بالنسبة لجميع الشعوب التي تعيش في المنطقة والعالم هو إدارة نضال الوجود والهوية واللغة، وهو مثال لا نظير له وقوة وإرادة جوهرية، إنه أقوى دليل يعتمد المساواة والحرية وحق الطفولة والديمقراطية وحقوق الإنسان أساسًا له، إنه إثبات لتطبيق حياة أخرى، حياة متعددة اللغات والثقافات في مواجهة الحياة المفروضة علينا".

وشدد البيان في ختامه على "أن حق التعلّم باللغة الأم هو حقٌّ كوني بمعنى أن المطالبة بالتعليم باللغة الأم هو أكثر مشروعية من جميع المطالب الأخرى، ويجب ألا ننسى أن اللغة لا تموت بسبب قلة عدد الذين يتكلمون بها؛ ولكنها تموت لأنهم لا يتكلمون بها ولا يهتمون بها ولا يناضلون من أجلها".

وفي رسالة للشعب الكردي الذي مورس بحقه جميع أنواع الصهر دعا البيان في ختامه "يجب على شعبنا، أينما كان، أن يعتبر التكلم والكتابة باللغة الكردية نشاطًا لإحياء اللغة الكردية، وأن يناضل باستمرار في كل مكان من أجل تأمين التعليم باللغة الأم وإزالة العقبات أمام ممارسة اللغة الأم، وألا يفتح المجال أمام سياسات الصهر حسب مفهوم اللغة الواحدة".

وتحتفل الدول في جميع أنحاء العالم باليوم العالمي للغة الأم، وذلك لتعزيز الوعي بالتنوع اللغوي والثقافي وتعدد اللغات، وقد اعتبر 21 شباط / فبراير اليوم العالمي للغة الأم، وأُعلن للمرة الأولى من قبل منظمة اليونسكو في 17 تشرين الثاني 1999، ثم تم إقراره رسميًّا من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة، وقد تقرر إنشاء سنة دولية للغات في العام 2008.

(م)

ANHA


إقرأ أيضاً