لعبة المنقلة الشعبية ماضي الأجداد وحاضر الأبناء

لا زالت الألعاب الشعبية والتراثية القديمة، محافِظة على وجودها في الأحياء والقرى الشعبية في الجنوب الشرقي لناحية الشدادي، يحتفظ بأدواتها الكبارُ في السن، ليورثوها لأبنائهم كما ورثوها من آبائهم وأجدادهم .

لعبة المنقلة أو كما تُعرف هنا باسم بيت بيوت، تعد من أشهر الألعاب الشعبية ،ويكاد لا يخلو بيت من بيوت قرى الشدادي من اللعبة.

ويحتفظ بها شيخ العشيرة أو القبيلة في ديوانه أو مضافته  كرمز للتراث الشعبي المتوارث من جيل إلى جيل، وتعد لعبة المنقلة إلى جانب لعبة الداما من أكثر الألعاب شعبيةً في المنطقة.

وبحسب بعض المصادر التاريخية، يعود تاريخ لعبة المنقلة إلى القرن السادس الميلادي، فقد وجد علماء الآثار العديد من الدلائل على وجودها كلعبة معروفة في تلك الفترة، في الكثير من الدول الأفريقية التي اعتمد سكانها على الزراعة، اسم اللعبة جاء من اللغة العربية، بمعنى النقل أو النقلة، لأنها تعتمد على نقل الحجارة من حفرة إلى أخرى.

خليف الجاسم أحد رموز اللعبة في ناحية الدشيشة قال: " ورثنا هذه اللعبة عن أجدادنا" "ولعبنا على مدار السبعين عاماً الماضية، وهي لعبة تعتمد على سرعة البديهة والحساب، وهي لا تقل أهمية عن الشطرنج وغيرها من الألعاب التي تعتمد على الحساب والذكاء.

وأشار الجاسم البالغ من العمر85 عاماً إلى أن لهذه اللعبة بطولات كانت تنظم على مستوى سوريا، حيث يشارك فيها عشاق ومحترفي اللعبة، على امتداد جغرافية الأرض السورية.

الجاسم شارك خلال حياته في العديد من البطولات الخاصة بهذه اللعبة، في العديد من المحافظات السورية، ولعب مع محترفين وأحرز عدة جوائز، بالإضافة الى مشاركته اللعب مع كبار عشائر الموصل العراقية.

وفي السياق وصف رمضان السعود ـ محترف لعبة المنقلة والداماـ اللعبة بأنها عبارة عن طاولة خشبية فيها سبعة حفر من كل جانب، وكل حفرة تحتوي مجموعة من الأحجار، يتم تحريكها بعملية حسابية وذكاء داخل تلك الحفر، وتنتهي بفوز أحد اللاعبين.

وذكر السعود أنه لعب في هذه اللعبة على المستوى المحلي مع كبار شيوخ العشائر الممتدة من القامشلي في أقصى الشرق السوري إلى دير الزور، وكان أشهر لاعبي هذه اللعبة من عشيرة الجبور.

ولفت السعود أن هذه اللعبة التراثية المتوارثة من الأسلاف القدامى هي رمز تراثي، يورث من جيل إلى آخر، ولا يكاد يخلو بيت منها، وتوضع في مضافات شيوخ عشائر المنطقة، كرمز على تمسك الجيل الحاضر بماضي الأجيال السابقة.

ولهذه اللعبة في ريف الحسكة طقوس تتمثل باجتماع المسنين في أحد المنازل بشكل دوري للعب، ويرافق جلسات اللعب أحياناً تحديات أخرى كالشعر الشعبي من الزهيري والأبوذيات والدارميات والفوازير وغيرها.

(ك)

ANHA


إقرأ أيضاً