لا دور لها.. الأمم المتحدة تدق ناقوس الخطر

وضع تمديد مدة آلية إدخال المساعدات الإنسانية إلى سوريا دون مناقشتها في مجلس الأمن الدولي والتصويت عليها إرضاء لروسيا، مكانة الأمم المتحدة مجدداً على المحك، حيث باتت ترزح المنظمة الدولية بشكل كامل تحت هيمنة القوى الكبرى المتصارعة، وخصوصاً روسيا والصين والولايات المتحدة.

ودق الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، ناقوس الخطر، لدى قوله إن 90 في المائة من السوريين يعيشون "في فقر" و60 في المائة منهم يعانون من "انعدام الأمن الغذائي"، بالإضافة إلى أن «7.78 مليون لم يكن لديهم عدد أطباء أو مرافقة طبية مستوفية للمعايير الدنيا المقبولة عالمياً».

وأكد أن نحو 9 ملايين سوري يعيشون "في مناطق لا تخضع لسيطرة حكومة دمشق، بينهم 5.6 مليون بحاجة إلى مساعدات إنسانية".

وجاء ذلك في تقرير يقع في 19 صفحة، قدّمه غوتيريش إلى مجلس الأمن، ونشرت صحيفة الشرق الأوسط نسخة منه.

تناقض أممي

وعلى الرغم من حديث أمين العام المتحدة عن الأوضاع الإنسانية الصعبة في عموم المناطق السورية إلى أن تقريره هذا كان لدعم تمديد القرار 2585 الخاص بتمديد آليات المساعدات الإنسانية "عبر الحدود" 6 أشهر أخرى والذي يقضي بإدخال المساعدات عبر معبر باب الهوى الذي تسيطر عليه جماعات إرهابية مصنفة دولياً وهم مرتزقة هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقاً)، الأمر الذي حصل بالفعل أول أمس.

وكان غوتيريش قدّم الشهر الماضي لأعضاء المجلس تقريراً غير علني، شدد على استحالة استبدال الآلية العابرة للحدود في هذه المرحلة بآلية المرور عبر خطوط الجبهة من دمشق، والتي ترغب موسكو في تعزيزها للاعتراف الكامل بسيادة سوريا على أراضيها. وقال إن تقريره استند إلى معلومات الأمم المتحدة وبيانات الوكالات الإنسانية والجهات الشريكة ولقاءات في دمشق وغازي عينتاب وعمان، لافتاً أن سوريا تشهد «إحدى العمليات الإنسانية الأكثر تعقيداً».

وقال: «يعيش 6.9 مليون شخص في مناطق لا تخضع لسيطرة الحكومة (من أصل نحو 22 مليوناً)، بينهم 5.6 مليون بحاجة إلى مساعدات إنسانية. ويتركز المحتاجون في المناطق غير الخاضعة لسيطرة الحكومة في الأجزاء الشمالية من البلد، مع وجود عدد أقل في الجنوب الشرقي في مخيم الركبان. وتعتبر الاحتجاجات الإنسانية في المناطق غير الخاضعة للحكومة حادة بسبب ارتفاع مستويات الأعمال العدائية في الشمال الغربي والشمال الشرقي خلال فترات مطولة، وارتفاع نسبة النازحين الذين يعيش عدد منهم في مخيمات أو مستوطنات عشوائية أو مراكز جماعية».

لا دور لمجلس الأمن.. تمديد قرار دولي دون تصويت

ومدد مجلس الأمن الدولي في 9 تموز/ يوليو 2021، آلية دخول المساعدات إلى سوريا عن طريق معبر باب الهوى الذي يسيطر عليه مرتزقة هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقاً والمصنفة على لائحة الإرهاب الدولي) لمدة ستة أشهر، مع إبقاء معبر تل كوجر/ اليعربية، مغلقاً أمام المساعدات، بعد رضوخ الأمم المتحدة والقوى الغربية للضغط الروسي.

وانتهت هذه المدة في الـ 10 من شهر كانون الثاني/ يناير الجاري، وكان من المفترض أن يعقد مجلس الأمن الدولي جلسة قبل يوم من انتهاء هذه المدة أي في 9 الشهر الجاري لمناقشة تمديد آلية إدخال المساعدات أو عدم تمديها أو التعديل عليها، إلا أنه ورضوخاً للتعنت الروسي تم تمديد هذه الآلية دون مناقشتها في مجلس الأمن والتصويت عليها.

وقالت صحيفة الشرق الأوسط: "بعد انتقادات علنية من مسؤولين روس للقرار الدولي، وطلب وزير الخارجية سيرغي لافروف من واشنطن إصدار بيان مشترك، الأمر الذي رفضته الإدارة الأميركية، وافقت موسكو على تمرير الآلية الأممية دون ضجة، ما يفتح الباب لاستئناف الحوار الروسي - الأميركي حول سوريا".

شمال وشرق سوريا.. إقرار أممي دون تحرك

وقال غوتيريش: «يمكن الوصول إلى شمال شرق سوريا، عبر خطوط النزاع من مناطق الحكومة أو العراق، لكن الإذن لم يجدد للأمم المتحدة في 2020 للقيام بإرسال المعونات عبر العراق من معبر تل كوجر /اليعربية".

وأشار إلى أن استجابة الأمم المتحدة الإنسانية في المخيمات "أصبحت محفوفة بالتحديات بسبب طائفة من العوامل، بينها طول الوقت الذي تستغرقه الموافقات على تنفيذ المشروعات وعدم إمكانية أو انعدام الأمن في مخيم الهول".

وفي عام 2014، أقر مجلس الأمن عملية نقل المساعدات عبر الحدود لأول مرة، كانت تتضمن أيضاً الدخول من الأردن والعراق. فيما توقف نقل المساعدات عبر البلدين في كانون الثاني/يناير 2020، بسبب استخدام روسيا والصين حق الفيتو في مجلس الأمن أمام دخول المساعدات الأممية عبر هذين البلدين.

ولكن وعلى الرغم من ذلك، تمنع روسيا نقل المساعدات عبر معبر تل كوجر/ اليعربية الحدودي ما بين مناطق الإدارة الذاتية والعراق، في حين تسمح بدخول المساعدات عبر معبر باب الهوى الذي تسيطر عليه مجموعات مصنفة على لائحة الإرهاب الدولي. في حين أن المساعدات التي تصل إلى دمشق ويفترض تقديمها لسكان شمال وشرق سوريا، تقوم حكومة دمشق بتوزيعها على الموالين لها والمنخرطين في صفوف قواتها العسكرية فقط.

ويظهر تخلي الأمم المتحدة عن افتتاح معبر تل كوجر/ اليعربية أمام دخول المساعدات، عن مدى عجز الأمم المتحدة ورضوخها لمصالح القوى العظمى وابتعادها عن الأهداف التي تقول إنها تشكلت من أجلها، وكيف أنها تحولت إلى منصة من أجل شرعنة سيطرة القوى العظمى على الشعوب.

ووقع الملف الإنساني السوري ومعه دور الأمم المتحدة رهينة للصراعات السياسية بين روسيا والولايات المتحدة الأميركية.

وتسعى روسيا من خلال استخدام الفيتو ضد افتتاح المعابر بمقايضة الولايات المتحدة وإعادة سيطرة دمشق على كامل الأراضي السورية.

(ي ح)


إقرأ أيضاً