كيف ينظر سياسيو شمال وشرق سوريا إلى اجتماعات آستانا ومخرجاتها؟

اتفق سياسيو شمال وشرق سوريا على أن اجتماعات آستانا تكريسٌ لحالة اللا حل والعقم، لأنها لا تبحث عن مصلحة الشعب السوري والتقصي عن عملية حل الأزمة السورية.

ومنذ انطلاق أول اجتماع في العاصمة الكزخية في 23-24 كانون الثاني 2017 آستانا لم ير الشعب السوري الخير، وشهدت سوريا تصعيدًا للعنف وتبادلًا للمناطق بين المرتزقة وقوات حكومة دمشق وعمليات تغيير ديمغرافي على أسس مذهبية وقومية.

وفي الـ 17 من شباط الحالي في مدينة سوتشي الروسية، عُقدت أعمال الجولة الـ 15 من مباحثات صيغة "آستانا"، بين ما يسمى الدول الضامنة "روسيا، تركيا وإيران"، وبحضور ومشاركة دول عربية بصفة مراقبين "لبنان والأردن والعراق".

ولم يحمل هذا الاجتماع الأخير جديدًا فيما يتعلق بحل الأزمة السورية، ولكنه كرر نهجه القائم على مراعاة مصالح ما يسمى بالدول الضامنة وجدد اتهاماته للإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا بمحاولة الانفصال.

'إعادة إنتاج النظام'

وتعليقًا على الاجتماع الأخير، قال السياسي السوري المعارض وعضو المجلس العام في الهيئة العربية الوطنية حكمت حبيب: "آستانا جاءت لتقويض العملية السياسية الحقيقية، وأصحاب المصالح روسيا وتركيا وإيران، من أجل إعادة إنتاج النظام وفق أجندة هذه الدول بعيدًا عن مصالح الشعب السوري".

وتابع القول "فتركيا لديها مصالح احتلالية، وإيران لها مصالح في سوريا، وأيضًا روسيا تريد إنتاج النظام، كل هذه المصالح بين الدول الثلاث أدت إلى إنتاج آستانا، وبالتالي تقويض العملية السياسية الحقيقية في سوريا".

واتفق عضو المجلس العام في حزب سوريا المستقبل رجب المشرف مع الحبيب، وقال "آستانا هي عبارة عن تآمر على الشعب السوري والجغرافية السورية، وزادت الدمار، وشتتت المجتمع السوري، وزادت من تهجير الشعب السوري، وليست صيغة من صيغ الحوار لحل الأزمة السورية".

'ترك الحل بيد ضامني آستانا وسوتشي هو انحياز إلى الجلاد'

ووصف المشرفُ ترك الحل بيد ضامني آستانا بأنه اللجوء والانحياز إلى الجلاد، قائلًا "ترك الحل بيد ضامني آستانا وسوتشي هو انحياز إلى الجلاد، وهذا الانحياز خلق بؤرة توتر في البلاد، فقد أدت الى احتلال تل أبيض، ورأس العين، وعفرين وجرابلس وغيرها من المناطق السورية".

وأضاف "كما أدى إلى تتريك المنطقة، وإعادة الخلافة العثمانية، وهذا ليس ما سعى إليه الشعب السوري، وبالتأكيد لن يقبل الشعب هذه المشاريع الرامية الى احتلال أراضيه وتتريك مناطقه".

من جهته، يرى الناشط في منظمة أولاف تاو السريانية، إيلي فيلو "الاجتماعات واللقاءات، والمؤتمرات ستبقى فاشلة، لأنها تكرس مبدأ المصالح الخاصة لرعاتها والتحكم بمصير الشعب السوري، وفي حال الابتعاد عن تلك المصالح والاعتماد على الواقع الحقيقي لما تشهده البلاد حينها قد تتوصل الدول إلى حل للأزمة السورية".

'استهداف صريح للإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا'

ووفق البيان الختامي الذي خرج به ضامنو آستانا الثلاث الذي تلاه المبعوث الروسي الخاص إلى سوريا ألكسندر لافرنتييف، اتضح مجددًا عدم تطرق الضامنين إلى حقيقة واقع الأزمة السورية، وغض الطرف عن احتلال الأراضي السورية في البلاد، وفي مقدمتها الاحتلال التركي للجغرافية السورية.

وركز البيان في مضمونه على مصالح ثلاثي آستانا بدلًا من مصالح الشعب السوري، والمحافظة على مناطق نفوذها التي قسّمتها عبر اجتماعاتها السابقة، واستهداف المشاريع والحلول الرامية إلى حل الأزمة السورية، ومعاداة مشروع الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا.

واعتبر الحبيب "ما جاء في بيانهم الأخير هو اعتداء سافر وحقيقي على شعوب سوريا، وخصوصًا عندما تحدثوا عن شمال وشرق سوريا، علمًا أن المنطقة تعيش حالة من الاستقرار ولديها مشروع ديمقراطي، إلا أن النية كانت واضحة وهي استهداف هذا المشروع، وخصوصًا قبل أن تتوضح سياسة بايدن حيال سوريا".

'تحريض ضد الإدارة الذاتية وتشجيع لتركيا لمواصلة احتلالها'

ونوّه الحبيب إلى أن ضامني آستانا عبر بيانهم الأخير واتهاماتهم المستمرة "يرغبون في تحريض الشعب السوري ضد هذا المشروع الديمقراطي، وإعطاء مبررات لتركيا بالتدخل في الأراضي السورية في المرحلة المقبلة بضوء أخضر روسي، تحت حجة المحافظة على وحدة الأراضي السورية".

وأشار الحبيب إلى أن رعاة آستانا الثلاثة يسعون من خلال ذلك التحريض إلى "تقويض العملية الديمقراطية ونواة الحل السياسي المنطلقة من مناطق شمال وشرق سوريا، ولإدراك السوريين أنه ليس من مشروع سوى مشروع الإدارة الذاتية ومجلس سوريا الديمقراطية قد يفضي إلى حل الأزمة السورية، ولهذه الأسباب يحاربون هذا المشروع وفق مصالحهم وأجنداتهم الخاصة".

وأكد الحبيب أن "آستانا وسوتشي وجنيف لن تفضي إلى حل سياسي حقيقي"، مرجعًا ذلك" إلى عدم مشاركة القوى الحقيقية الفاعلة على الأرض في أي من تلك العمليات، وأيضًا لعدم جدية الدول الباحثة عن مصالحها دون مصالح الشعب السوري لإنهاء الصراع في سوريا".

بدوره، أكد رجب المشرف أن "أبناء شمال وشرق سوريا مؤمنون بحل الأزمة السورية على أساس اللامركزية وعلى أساس التعددية وعلى أساس التنوع الثقافي، وأن أولوياتهم هي تمتع المكونات بحقوقها وحرياتهم الكاملة، وقال "نسعى إلى أن تكون سوريا موحدة أرضًا وشعبًا، وليس كما في مؤتمرات سوتشي وآستانا".

وأضاف المشرف "لقاءات سوتشي وآستانا هذه ليست لحل الأزمة، بل على العكس تمامًا هي لتعقيد الأزمة وإطالة عمرها أطول وقت ممكن، ولعدم الوصول إلى حل الأزمة بشكلها الإنساني والتوافقي على أسس التعددية واللامركزية".

'اتهامات زائفة'

وأما إيلي فيلو فقال في هذا الصدد "مناطق الإدارة الذاتية لا تحكم من قبل طرف على حساب طرف آخر، بل تدار من قبل أبنائها بمختلف مكوناتهم، والاتهامات الواردة في بيانات ضامني آستانا ليست إلا تكرارًا للاتهامات الزائفة والبعيدة عن الواقع، وليس من جهة سياسية أحادية تتحكم بمصير أبناء شمال وشرق سوريا".

ولفت المشرف إلى أن الحل يكمن في اعتراف كل طرف بالطرف الآخر، والمعرفة الدقيقة لحقيقة الأزمة السورية، وما أسبابها بشكل وجداني، وعن طريق الأمم المتحدة عبر تحقيق القرار 2254، واجتماع كافة المكونات في اللجنة الدستورية.

(م)

ANHA


إقرأ أيضاً