كيف يبدو واقع القراءة في كوباني؟

تكشف آراء وأرقام تراجع ثقافة القراءة والمطالعة في كوباني في ظل الأحداث المحلية والإقليمية المتسارعة، لاسيما لدى الشباب المتأثر بالمواقع الاجتماعية، وعزوفه عن واحدةٍ من أهم الأعمدة الرئيسة لبناء مجتمعٍ ثقافي وحر.

تحولت ظاهرة أو ثقافة قراءة الكتب ومطالعتها، لدى أغلب فئات الشعب، إلى ظاهرة نادرة قلّما تجدها لدى المجتمع في أغلب المناطق السورية، لاسيما خلال أعوام الحرب في البلاد، وما خلفته من معاناة وقتل وتهجير وسوء الأوضاع المعيشية.

عانت كوباني كغيرها من المناطق الكردية عقودًا من الاستبداد في ظل حكم نظام البعث، فبالإضافة إلى التضييق السياسي واقتصار الوظائف والمناصب الحكومية على المقربين من حزب البعث الحاكم، فإن سياسات التضييق الاقتصادي أجبرت الآلاف من الشبان الكرد إلى الهجرة إلى المناطق الداخلية في سوريا، وإلى خارج البلاد بغية العمل وإعالة الأسر، فيما تمكنت قلة قليلة من الشبان من إكمال دراستهم وأصبحوا مدرسين أو محامين أو أطباء.

استطلاع عن واقع القراءة بين المواطنين

وعلى الرغم من مرور أعوامٍ على ثورة روج آفا التي انطلقت من المدينة، تبقى نسبة المطالعة وقراءة الكتب قليلة، ولاسيما لدى الشباب، في خضم التغيرات التي تشهدها المنطقة من كل الجوانب.

وبحسب استطلاع للرأي أجرته وكالتنا، شارك فيه 100 شخص حول معدل قراءة الكتب شهريًّا في المقاطعة، فإن 61% يقرأون الكتب بشكلٍ عشوائي، فيما 27% لا يقرأون الكتب نهائيًّا، أما 10% من هؤلاء الأشخاص يقرأون من 3 إلى 5 كتب شهريًّا، فيما يشكل الذين يقرأون من 5 إلى 10 كتب شهريًّا نسبة الـ 1% فقط.

المكاتب في كوباني

وتوجد في مدينة كوباني 3 مكتبات تحوي آلاف الكتب، مع إقبال ضعيف للمواطنين.

وتتضمن مكتبة "روني وار" ما يناهز الـ8 آلاف كتاب باللغات العربية، الكردية، الإنكليزية، والتركية، وافتتحت منذ عام 2018 كثالث أكبر مكتبة في المدينة.

بينما يوجد 2500 كتاب في مكتبة "رودي وبروين" باللغات الكردية، العربية، الانكليزية، والتركية، وهي مكتبة افتتحت قبل 4 أعوام، تخليدًا لذكرى زوجين استُشهدا على يد داعش في مجزرة كوباني حزيران/ يونيو 2015.

أما أقدم مكتبة وأكبرها فهي مكتبة مركز باقي خدو للثقافة والفن، التي تحوي 10 آلاف كتاب بأقسامها السياسية، الاقتصادية، التاريخية، الجغرافية، بالإضافة إلى الأبحاث، وكتب أدبية عن الشعر والروايات العالمية والمحلية.

الفئة والكتب الأكثر قراءة

وبحسب إدارة مكتبة المركز الثقافي فإن النسبة الأكبر من المطالعين والمهتمين بقراءة الكتب، هم ممن تتجاوز أعمارهم الـ40 عامًا، فيما تعدّ الروايات العالمية والكتب التاريخية من أكثر الكتب قراءة.

الشباب وخطر العزوف عن المطالعة

يقول الشاب آراس حسو أحد هواة المطالعة وقارئي الأبحاث، إنه يفضل قراءة القصص والكتب الأدبية، منوهًا إلى تأثير مواقع التواصل والانترنت على المطالعة عند الشباب في العصر الراهن.

وتبين الأرقام والإحصائيات تدني نسبة القراءة لدى الشباب في المقاطعة، ويرجح مراقبون أسباب ذلك إلى كثرة مصادر اكتساب المعلومات اليومية على وسائل التواصل الاجتماعي، وطغيان تلك الوسائل على الشباب لما تقدمه من ملهّيات، وبالتالي تشتيتٌ في الفكر.

من جانبها تشير خوناف إبراهيم، الناطقة باسم اتحاد مدارس مقاطعة كوباني، إلى أن القراءة تساهم في تطوير المجتمع من جميع جوانبه وتعزز قدرته على بناء إيديولوجيا خاصة به، وشرح المستجدات والتغيرات على الساحة الإقليمية والدولية، والنهوض بالواقع نحو الأفضل.

أول معرض للكتب في كوباني

وضم أول معرض افتتح في صيف العام الماضي، والذي جاء تحت شعار "باقتناء الكتاب نرتقي نحو فكر حر"، 4 آلاف كتاب متنوع بين محلية وهي روايات وأشعار وقصص، وعالمية مترجمة إلى عدد من اللغات كالعربية، الكردية والتركية، في خطوة من شأنها التشجيع على إعادة إحياء ثقافة القراءة بين أفراد المجتمع، إلا أن القائمين على المعرض أشاروا إلى النسبة المتدنية للزائرين إلى المعرض.

(ن ك – ز س/ج)

ANHA


إقرأ أيضاً