كوباني...حرفي يثابر على ترميم التراث القديم بطابعه الشرقي الجديد

يثابر محي الدين شامليان من مدينة كوباني على مهنة حرفية ورثها من أبيه في صقل الأحجار الكريمة، وصناعة المسابح، وترميم بعض القطع الأثرية، والاعتناء بها كي لا تندثر.

لايزال الطابع الشرقي مرسوماً على تشققات أيدي البعض من الحرفين رغم الحروب التي خلّفت ولاتزال تخلّف دماراً وضياعاً للإرث الحضاري لأغلب البلدان في الشرق الأوسط.

وفي ندرة المهن الحرفية وتوجّه الناس إلى أعمال تدرّ عليهم المال الوفير والراحة والرفاهية ومواكبة سكة العصرنة, نرى محي الدين شامليان لايزال يجهد نفسه في البحث عن القطع الأثرية والاعتناء بها, إلى جانب مهنته التي تعلمها من أبيه، ولكنه صقلها بالطابع الشرقي المعاصر.

يعمل محي الدين شامليان في محله الصغير على ترميم اللوحات والزخارف القديمة الأثرية واقتنائها بغية الحفاظ عليها, بالإضافة إلى عمله في صقل أنواع متعددة من الأحجار الكريمة.

ويحتفظ شامليان بقطع أثرية تعود إلى حقب زمنية متعددة، قام بترميمها بشكل لا يضر في بنيتها و رمزيتها القديمة.

هو يحتفظ بسيوف عدة أحدها يعود إلى الحقبة السلجوقية  بالإضافة إلى سيف يعود إلى القبائل الفارسية، وآخر دمشقي يعود إلى الدولة الأموية، بالإضافة إلى خناجر ترمز إلى شعوب وحقب زمنية مختلفة، وتماثيل ومجسمات صغيرة من القطع والأواني المنزلية القديمة والأثرية.

كما إنه يمتلك قطعاً أثرية أخرى أكثر بهاء وجمالاً مثل لوحة فسيفساء تعود إلى تراث الكرد الإيزيديين  قبل 400 عام على أقل تقدير، حسب رأيه، وهي ترمز إلى الزي الكردي الأصيل وتحاكي حفل زفاف لأحد أبناء أو أمراء تلك الفترة الزمنية.

كما أنه يصنع أنواعاً من المسابح التي يقول أنها من حجر المسك، بالإضافة إلى أنواع أخرى من الحجارة, ويقول محي الدين "إن التراث ضاع تقريباً، وإذا لم نتمكن من الحفاظ عليه فإن مصيره الزوال لا محالة".

يقول محي الدين: "ورثت المهنة عن أبي، لكني قمت بتدويرها إلى ما يتناسب مع هذا العصر وما يتماشى مع ما في الأسواق, مع محافظتي على هذه القطع الشرقية التي هي غير مخصصة للبيع لأنه من غير الممكن أن تجد بدائل لها ".

وناشد شامليان المجتمع الكردي للحفاظ على الزي التراثي القديم، معتبراً أنه لا يجب أن يقدّر بالقيمة المادية، ولا يجب عرضه للبيع لأنه يرتبط بمسائل روحانية مقدسة.

وأضاف "الكثير من النساء تأتي إلى المحل لتطلب أنواعاً من الحجارة إما بقصد التداوي أو تحسين الحظ، أو لتحتمي به أو لأسباب أخرى لا أساس لها, وهذا خطأ يجب أن يعلموا جيداً أن الحجارة التي يطلبونها ليست كما يظنون، هي فقط حجارة لا تقدم ولا تؤخر, أتعامل مع هذه الحجارة منذ الصغر، وأبي كذلك ولا صحة لهذه الأوهام الشعبية".

ما أخذته الحرب السورية قد لا يستطيع محي الدين استرجاعه، لكن ما جمعه محي الدين أيضاً قد لا يقدر بثمن.

(ج)

ANHA


إقرأ أيضاً