كتّاب وسياسيون وخبراء عرب: تركيا تهدد وحدة الدول العربية وتسعى لاقتطاع أجزاء منها.. ويجب الوقوف بوجهها

حذر كتّاب وسياسيون وخبراء عرب من الخطر التركي على الدول العربية، وبالأخص سوريا والعراق، وقالوا إنها تستغل ما يجري في أوكرانيا لاحتلال أجزاء من هاتين الدولتين مثلما فعلت في قبرص، كما حذروا من الدور السيئ للحزب الديمقراطي الكردستاني، وطالبوا العرب والكرد بموقف موحد تجاه المخططات التركية.

وأصدرت نخبة من أكاديميين ومثقفين وسياسيين عرب بياناً إلى الرأي العام، بصدد الهجمات التركية على جنوب كردستان تحت عنوان "مقاومة الشعب الكردي والكريلا ستحطم العقلية الطورانية الأردوغانية"، وأكدوا أن الدولة التركية تهدف إلى احتلال جنوب كردستان ليكون ذلك الخطوة الأولى التي تنطلق منها لاحتلال باقي المناطق، وخاصة كركوك وسنجار/ شنكال، وبالنتيجة تهدف تركيا إلى تقسيم العراق وسوريا وضم هذه المناطق إليها، وفي هذا السياق استطلعت وكالتنا آراء عدد من الموقعين على البيان.

التدخلات التركية تهدد سلامة ووحدة الأراضي السورية والعراقية

https://www.hawarnews.com/ar/uploads/files/2022/04/24/175803_sata-rajy.jpg

وقال ساطع راجي، الكاتب السياسي العراقي، إن التدخلات التركية السياسية والعسكرية في دول جوارها العربي ذات طابع تفتيتي يهدد سلامة ووحدة الأراضي العراقية والسورية ويعرض تجربة إقليم كردستان كأول كيان سياسي كردي مستقر ومعترف به للخطر.

وأوضح راجي في تصريح خاص لوكالتنا، أن الهجمات التركية في الدول العربية لم تشمل العراق وسوريا فقط، بل امتدت إلى ليبيا، وتابع قائلاً: "هذا تهديد واسع لاستقرار المنطقة العربية لا يجوز السماح له تحت ذريعة المواجهة بين تركيا وحزب العمال الكردستاني، على تركيا حل مشاكلها بطرق سلمية لا تهدد الاستقرار والسلم الإقليميين".

وأشار الكاتب العراقي إلى أن الموقف المنتظر من الدول العربية، سواء عبر الجامعة أو بالتنسيق بين الدول هو إيصال رسالة واضحة إلى تركيا بأن تهديدها لوحدة وسلامة البلدان العربية غير مقبول.

وطالب راجي الدول العربية باتخاذ مواقف أكثر وضوحاً وصرامة في رفض الهجمات التركية التي تهدد في تداعياتها النهائية كل المنطقة العربية، وقال: "على الإعلام العربي توضيح الدور التركي المختل والمخادع بشأن القضايا الإسلامية ومنها القضية الفلسطينية لإيقاف عملية الخداع التي تقوم بها الدعاية التركية باستغلال القضايا الإسلامية وكأن تركيا هي حامية لحقوق المسلمين بينما هي شريك لأميركا وحلف الناتو في كل الخطوات المعادية للعرب والمسلمين كما أن تركيا حليف تاريخي لإسرائيل".

وشدد الكاتب العراقي في نهاية حديثه، على أن تكرار الهجمات التركية في العراق وسوريا سيؤدي في النهاية إلى فرض أمر واقع عبر وجود عسكري تركي دائم وتغيير ديموغرافي وترسيخ مصالح اقتصادية وبالتالي تبعية سياسية، وكلها أخطار تهدد الدول العربية جميعاً عبر إيجاد جيوب تركية دائمة في دول عربية محورية.

تركيا تشن حرب إبادة ضد الكرد ودور سلبي للحزب الديمقراطي الكردستاني

https://www.hawarnews.com/ar/uploads/files/2022/04/24/175959_wlyd-alrmaly.jpg

وليد الرمالي الكاتب الصحفي المصري، قال إن الهجوم التركي على جنوب كردستان هو "استمرار للنهج الاستعماري التركي الذي يتبعه أردوغان الذي يحلم باستعادة أمجاد الدولة العثمانية، لذلك فإن المناطق التي يحتلونها لا يخرجون منها وقد صرح بهذا العديد من الساسة الأتراك في أكثر من مناسبة".

وأوضح الرمالي في تصريح لوكالتنا أن "حجة تركيا التي تقول بأن ما تقوم به هو عملية عسكرية ضد نشاط حزب العمال الكردستاني هي حجة واهية، حيث إن الواقع أن ما تقوم به تركيا هو حرب شاملة تصل إلى مرحلة الإبادة ضد الكرد في أي مكان سواء في العراق الآن وقبله سوريا وحتى في شمال كردستان".

وأشار الكاتب الصحفي المصري، إلى أن "اللافت هنا هو المقاومة الشديدة والاستبسال الذي يقاوم به الشباب الكرد بأسلحتهم الخفيفة لتلك القوة التركية الغاشمة المدعومة بالطائرات والدبابات والأسلحة المحرمة".

وأضاف: "لكن أيضاً ما يحزن هو الدور السلبي الذي يقوم به الحزب الديمقراطي الكردستاني من تحالف مع الاستراتيجية التركية ضد طموحات وأحلام الكرد"، محذراً من خطر ذلك.

ولفت الرمالي إلى أنه من الناحية الدبلوماسية، فإن جامعة الدول العربية كانت قد نبهت منذ عدة سنوات إلى التدخلات التركية في دول المنطقة وأنشأت لجنة عربية لمتابعة هذه التدخلات وذلك عندما احتلت تركيا شمال سوريا بقرار تركي منفرد وبدون وجه حق، وقد أدانت جامعة الدول العربية العدوان الحالي على سيادة العراق.

تركيا تريد الاستفادة من الحرب الأوكرانية لضم مناطق من سوريا والعراق

https://www.hawarnews.com/ar/uploads/files/2022/04/24/175817_hamw-mwskfyan.jpg

وبدوره، قال هامو موسكفيان، الحقوقي والناشط السياسي اللبناني من أصل أرميني، إنه في هذه الأوقات العصيبة والتوترات التي تحدث في أوكرانيا بسبب الحرب، استغلت تركيا التوترات السياسية والعسكرية في العالم في محاولة منها للاستفادة من الوضع والتخطيط لإبادة جديدة وهجوم جديد وجرائم جديدة بحق الشعوب الموجودة في الشرق الأوسط، مشيراً إلى أن تركيا تدّعي أنها حمامة سلام في الساحة العالمية ولكنها مجرد شيطان حرب.

وأشار موسكفيان في تصريح لوكالتنا إلى أن أردوغان بدأ الهجوم على إقليم كردستان والشمال السوري لضم هذه المناطق إلى تركيا مستغلاً علاقاته الخاصة مع القيادات الروسية والأميركية على أساس أنه يؤدي دوراً أساسياً في المفاوضات بين الأطراف المتحاربة في أوكرانيا، وضد الحروب والتوترات العالمية، سواء في أوكرانيا أو في القوقاز، ولكنه في الأساس يريد الاستفادة من الأوضاع الراهنة ويضم مناطق كبيرة من جنوب كردستان وشمال وشرق سوريا.

وتابع السياسي والحقوقي اللبناني: "نحن، وكل المناضلين والكتاب والصحفيين والمفكرين في العالم العربي والشرق الأوسط والعالم أجمع ندين بشدة الأعمال التركية الشنيعة ضد الشعوب، كما ندين كل المحاولات التركية لضم مناطق من البلدان المحيطة وسعيها إلى تأجيج حروب جديدة في بلاد القوقاز والبلدان الأخرى".

لا بد أن يكون هناك موقف حاسم للجامعة العربية

https://www.hawarnews.com/ar/uploads/files/2022/04/24/175749_alamyd-jmyl-almamry.jpg

ومن جانبه، تحدث الخبير العسكري اليمني، العميد جميل المعمري، عن الهجمات والتدخلات التركية الدائمة في البلدان العربية وقال إن "البلدان التي تضم عناصر تسعى إلى تخريب البلاد العربية، سواء في ليبيا أو سوريا أو اليمن كلها مناطق تتدخل فيها تركيا وتحاول أن تعمل على زعزعة أمنها واستقرارها".

وأضاف المعمري في تصريح لوكالتنا: "نحن وقعنا على إدانة مثل هذه الأعمال بشكل واضح وصريح ونتمنى أن يكون هناك موقف جاد لردع هذه الدولة المجاورة التي دائماً تسعى إلى زعزعة أمن المنطقة بالتعاون مع إسرائيل وأميركا، وتعمل على خدمة المشروع الصهيوأميركي في المنطقة".

ولفت إلى ضرورة أن تكون هناك مواقف موحدة ضد تركيا خاصة "الأشقاء السوريين بالتنسيق مع الإخوة الكرد الموجودين في كردستان العراق، كون الهجمات دائماً تطال المناطق الكردية، سواء في سوريا أو في العراق".

وشدد الخبير العسكري اليمني في ختام حديثه، على ضرورة أن يكون هناك موقف حاسم للجامعة العربية وأيضاً الأمم المتحدة التي أصبحت تشاهد كل ذلك، وسط صمت مطبق، من هذا العمل الجبان الذي تنفذه تركيا.

(ح)

ANHA