خبير في شؤون الإرهاب الدولي: تركيا تسعى لرفع صفة الإرهاب عن تحرير الشام واستخدامها لقتال الكرد

رأى الخبير المصري في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، منير أديب، أن استقدام ونشر "هيئة تحرير الشام" في عفرين المحتلة، مخطط تركي يهدف إلى رفع صفة "الإرهاب" عنها واستخدامها لقتال الكرد، محذراً من أن ذلك سيؤدي لظهور داعش جديد.

عقب مباحثات أستانا، وفي الساعات الأولى من مساء 18 حزيران الجاري انسحب مرتزقة "فيلق الشام" من قرى ناحية شيراوا جنوب مركز مدينة عفرين المحتلة، وحل مكانهم مرتزقة "هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقاً)"، الذين بدأوا بحملة عسكرية كبيرة ضد مرتزقة "الجيش الوطني السوري" بضوء أخضر من الاحتلال التركي.

تمكن خلالها مرتزقة "هيئة تحرير الشام" من السيطرة على معبر الغزاوية الذي يفصل بين قرى مقاطعة عفرين ومدينة إدلب، بالإضافة إلى السيطرة على معبر قرية دير بلوط الواقعة في ناحية جندريسة بمحاذاة الشريط الحدودي مع تركيا.

وتمكن مرتزقة "هيئة تحرير الشام" من الدخول إلى مركز ناحية جندريسه، وبسط سيطرته على جميع القرى التابعة للناحية، وتوجهوا نحو مركز مدينة عفرين، وذلك بعد انسحاب حواجز جيش الاحتلال التركي من مدخل المدينة إلى قواعدهم.

من هم هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقاً)؟

تشكلت "جبهة النصرة" التي تتبع لتنظيم القاعدة وتنشط في إدلب، في أواخر عام 2011 عندما عبر المتزعم في تنظيم القاعدة محمد الجولاني من العراق إلى سوريا لتنظيم خلايا "إرهابية".

في شهر نيسان من عام 2013، بايع الجولاني أيمن الظواهري متزعم تنظيم القاعدة. وانشقت "جبهة النصرة" عن القاعدة في العراق وأصبحت كياناً مستقلاً. وفي شهر كانون الثاني من عام 2017، اندمجت "جبهة النصرة" مع العديد من المجموعات المرتزقة الأخرى في سوريا لتغيّر اسمها إلى "هيئة تحرير الشام".

في الـ 15 من أيار 2014، صنَّفت وزارة الخارجية الأميركية "جبهة النصرة" كمنظمة إرهابية أجنبية بموجب القسم 219 من قانون الهجرة والجنسية، بصيغته المعدلة.

وفي اليوم السابق في 14 مايو/ أيار من عام 2014، صنَّفت وزارة الخارجية الأميركية جبهة النصرة بشكل خاص ككيان إرهابي عالمي بموجب الأمر التنفيذي رقم 13224، بصيغته المعدلة. ونتيجة لهذا التصنيف، تم حظر جميع ممتلكات "جبهة النصرة"، والفوائد العائدة عليها التي تخضع للولاية القضائية الأميركية، وتم منع الأميركيين بوجه عام من إجراء أي معاملات مع "جبهة النصرة". كما يدخل في إطار الجريمة كل من الدعم المتعمد عن علم، أو محاولة توفير الدعم المادي، أو الإمكانات المادية، أو التآمر لتوفيرهما لـ "جبهة النصرة".

وتتلقى "جبهة النصرة" الدعم من تركيا التي صنفتها في شهر آب/أغسطس من عام 2018 كمنظمة إرهابية ولذلك لإبعاد الشبهات عن نفسها كونها تدعم مجموعة مرتبطة بتنظيم القاعدة ومصنفة على لائحة الإرهاب الدولي.

جبهة النصرة تريد أخذ الشرعية من المجتمع الدولي

الخبير المصري في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، منير أديب، تحدث لوكالتنا عن الأسباب التي أدت إلى الاشتباكات بين مرتزقة "هيئة تحرير الشام" ومرتزقة "الجيش الوطني السوري"، قائلاً: "ما يلاحظ في الفترة الأخيرة أن هيئة تحرير الشام أو جبهة النصرة هي تريد أن تأخذ شرعية سواء داخل سوريا أو خارجها من المجتمع الدولي، بالتالي هي تسعى إلى أن يتم رفعها من قائمة الإرهاب الأميركية، فبدأت تعمل على سبيل المثال في العمل الخيري والمدني في الداخل السوري فضلاً عن تغيير اسمها من جبهة النصرة إلى هيئة تحرير الشام وفك ارتباطها بتنظيمي القاعدة وداعش".

عن أسباب ظهور مرتزقة "هيئة تحرير الشام" في هذه الفترة، قال أديب: "جبهة النصرة تريد أن تبني علاقات ربما مع الجيش الوطني من أجل أن تكون أحد المكونات السورية وهذا يعني دليل آخر يؤكد أن المجتمع الدولي ليس لديه مشكلة في التعامل مع التنظيمات المتطرفة وحتى الأكثر تطرفاً أو التي تستخدم ما يمكن أن نسميه بالإرهاب العنيف، ولكن هناك من يستخدم درجة أكبر في إرهابه أو شكل من العنف يبدو مختلف عن صور الإرهاب التي ترتكبها جماعات أخرى".

دمج الكيانات المرتزِقة 

وأضاف "لذلك هذا الاستخدام وهذا التعاون بين هيئة تحرير الشام والجيش الوطني يدل على محاولة دمج هيئة تحرير الشام مع الجيش الوطني واعتباره مكوناً سياسياً في الداخل السوري".

واعتبر أن ذلك "اعتراف بهذا التنظيم المتطرف أو بدوره ربما في الحياة السورية على المستقبل القريب، وهذا يدل أيضاً على أن المجتمع دولي يريد تمكين هذا التنظيم المتطرف من مقاليد الأمور وكأنهم يريدون أن يخلقوا داعشاً جديداً في الداخل السوري".

إذ أوضح منير أديب أن "المجتمع الدولي يريد دمج هذا التنظيم المتطرف في الحياة السياسية السورية وكأنه يخلق بديلاً جديداً عن داعش التي سقطت في 22 من آذار 2019، والمستفيد الحقيقي هو المجتمع الدولي الذي يوظف هذه التنظيمات المتطرفة لصالحه ضارباً حقوق الإنسان بعرض الحائط وضارباً تحقيق الأمن والسلام ربما في هذه المنطقة ومنطقة الشرق الأوسط عموماً بعرض الحائط". مؤكداً أن المجتمع الدولي لا يريد إلا أن يحقق مصالحه "حتى لو كان ذلك على وقر التنظيمات المتطرفة مثال هيئة تحرير الشام هذا ما حدث وما يحدث حتى الآن".

وتابع الخبير في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي حديثه بالقول إن "هيئة تحرير الشام هي تقدم نفسها مرة أخرى للمجتمع السوري والمجتمع الدولي من خلال محاولة إعادة إنتاج نفسها أو محاولة تبيض وجهها مرة أخرى".

مبيّناً أنها "تدخل إلى عفرين لتنفذ أجندة سورية وحتى تركية بقتال سكان هؤلاء المنطقة الذين يختلفون حتى بالدين أو العرق، وفي السلالة لأن هؤلاء كرد وليسوا عرباً، وإن كان هناك عرباً موجودين أيضاً في مناطق شمال وشرق سوريا أو في عفرين".

لافتاً أنه "يتم استخدام هيئة تحرير الشام في تحقيق بعض الأغراض المحلية والدولية ومنها القضاء على سكان هذه المنطقة والسكان الأصليين وهم الكرد، ولا ننسى أن هيئة تحرير الشام تورطت في قتل نشطاء على خلفية دينية وعرقية وهذا ما نخشاه وما نعتقد أنه سيحدث في حال إن مكنت هيئة تحرير الشام من هذه المنطقة".

مخطط تركي

وأكد أديب أن "هناك مخطط تركي بكل تأكيد من وراء إعادة إنتاج هذه الحركة المتطرفة، والمخطط التركي أن هؤلاء (هيئة تحرير الشام) مدعومون من قبل الأتراك، وبالتالي سوف يستخدمهم الأتراك في تمرير أهدافهم والتي من ضمنها قتال الكرد في هذه المنطقة، لأنهم يشعرون بالخطر من الكرد في منطقة شمال وشرق سوريا، وبالتالي الهدف التركي هو القضاء على الشعب الكردي من خلال استخدام هيئة تحرير الشام التي تريد أن ترفع اسمها من قوائم الإرهاب، وتمكن لها في هذا المنطقة بعد أن حاولت أن تغيّر جلدها بهذه الحركة من كونها حركة متطرفة وضعت على قوائم الإرهاب إلى حركة تعمل في المرئي العام، وخاصة أننا كنا نرى أبو محمد الجولاني عندما كان يخرج على الملأ، كان يخرج بصورة ملثمة. أما الآن فهو يخرج على كاميرات الإعلام والتصوير وبحضور المؤتمرات الصحفية معلن عنها في وقت مسبق. ويخرج في عمل عام وسط كل السوريين، وهذا هدفه كما ذكرت هو تمكين هذه الحركة وقبولها مكوناً سياسياً سورياً أصيلاً، وبالتالي سوف تحقق تركيا من خلال ذلك أهدافاً أخرى قد يكون منها القضاء على المكون الكردي من خلال هيئة تحرير الشام وتمكينها في شمال وشرق سوريا وفي عفرين".

(س ر)

ANHA


إقرأ أيضاً